المحامون المصريون يمتنعون عن التعامل مع خزائن المحاكم احتجاجاً على زيادة الرسوم

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لليوم الثالث على التوالي، واصل المحامون المصريون، أمس الجمعة، الامتناع عن توريد الرسوم إلى خزائن محكمة الاستئناف ومأمورياتها، احتجاجا على قرار محكمة استئناف القاهرة زيادة الرسوم القضائية، تحت مسمى «خدمات مميكنة» اعتباراً من شهر مارس/ آذار الماضي.
وكانت نقابة المحامين قررت اتخاذ إجراءات تصعيدية متدرجة، بدأت بالدعوة إلى وقفات احتجاجية على مستوى مقار المحاكم الابتدائية في جميع محافظات البلاد الأحد الماضي المقبل لمدة نصف ساعة، والامتناع التام عن توريد أي مبالغ مالية في جميع خزائن محاكم الاستئناف ومأمورياتها ولمدة ثلاثة أيام بدأت في 15 أبريل/ نيسان الجاري على أن يستمر العمل بالقرار لمدة 3 أيام.
وقال عبد الحليم علام، نقيب المحامين ورئيس اتحاد المحامين العرب، إن النقابة العامة متمسكة بموقفها الرافض لفرض الرسوم، مشددا على أن هذه الرسوم فرضت بشكل جبري يخالف أحكام الدستور والقانون، وأن النقابة لن تتهاون في مواجهتها بكل الوسائل القانونية والنقابية المتاحة حتى العدول عنها.
وقال في تصريحات صحافية إن الإجراءات التصعيدية مستمرة بلا تراجع، وقد تم إعداد مذكرة موثقة بأسماء من خالفوا قرارات التصعيد بالامتناع عن توريد الرسوم إلى خزائن محاكم الاستئناف ومأمورياتها، خلال الأيام المحددة للاحتجاج، مؤكدا استمرار النقابة في رصد أي مخالفة، واتخاذ كل الإجراءات القانونية والتأديبية ضد المخالفين دون استثناء. وبين أن مجلس النقابة العامة بصدد فتح تحقيق رسمي مع كل نقيب فرعي أو عضو مجلس فرعي ثبت تقصيره في تنفيذ قرارات النقابة أو عمله على عرقلة تنفيذها، مؤكداً أنه سيتم إعلان قائمة بأسماء هؤلاء لأعضاء الجمعية العمومية، إلى جانب أسماء المحامين غير الملتزمين، في خطوة تهدف إلى المكاشفة الكاملة ووضع الجميع أمام مسؤولياتهم.
وكشف عن أن النقابة تبحث قرارا بوقف كافة الخدمات النقابية عن المحامين الذين لم يلتزموا بتنفيذ القرارات المشار إليها.
إلى ذلك، أعلنت أحزاب تضامنها مع موقف المحامين، وقال الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي إنه في لحظة تتطلب الانحياز للفئات الأضعف في المجتمع، وتأكيد حقوقها الدستورية والقانونية، أصدر رؤساء محاكم الاستئناف عددا من القرارات، التي تتضمن زيادات في رسوم التقاضي بشكل مفاجئ، في مخالفة لنصوص الدستور ومجافاة لروح العدالة.
وأضاف في بيان أن قضية الرسوم القضائية ليست شأنا خاصا بالمحاكم، أو المحامين، بل تمس، في الواقع، أبسط حقوق المواطن القانونية والدستورية، وأن من واجبات الدولة أن تيسر سبل التقاضي، في أن يكون حقا متاحا ومباحا لا يمثل عبئا على المواطنين. وشدد على أن العدالة ليست خدمة مدفوعة الاجر، أو سلعة تقدمها المحاكم للجمهور، تتغالى رسومها فلا يقدر عليها إلا من استطاع إلى تكاليفها سبيلا.

النقيب: متمسكون بموقفنا وسنعدّ مذكرة بأسماء من خالفوا قرارات التصعيد

وأكد أن حق التقاضي من أعظم الحقوق التي کفلها الدستور ونظمها القانون باعتباره من أهم وسائل الحفاظ على الأمن والسلم الاجتماعي في الوطن، ما يستوجب على الدولة أن تضمن للمواطن، أيا كانت صفته وأيا كان خصمه، وسائل اللجوء إلى القضاء باعتباره الملاذ الأخير للحقوق والحريات.
ولفت الحزب إلى تأكيد نصوص الدستور المصري على حق التقاضي، وذكّر بنص المادة (97) من الدستور «التقاضي حق مصون ومكفول للكافة» والمادة (9) التي تلزم الدولة بتحقيق العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وتساءل: هل يمكن تحقيق العدالة، أو تكافؤ الفرص، ونحن نباعد بين القاضي والمتقاضي ونكبل المواطن بقيود الرسوم التي قد تصل لآلاف الجنيهات، في ظل ظروف اقتصادية بالغة السوء، تحرم المواطن من اقتضاء حقه بشكل قانوني وسلمي؟.
وأكد أنه منطلق أن التقاضي حق عام يستوجب الاصطفاف دفاعاً عنه، وأيضاً من باب الحرص على السلطة القضائية وصورتها ورسالتها، فإنه يرفض بشكل قاطع قرارات الزيادات الأخيرة على رسوم التقاضي، ويطالب بإلغائها الفوري.
ودعا الى فتح مائدة حوار مع كافة المعنيين بالقانون حول تطوير منظومة العدالة بما يضمن عدالة ناجزة مع تسهيل إجراءات التقاضي.
كذلك أعلن حزب الدستور دعم ومساندة المحامين في رفضهم رفع رسوم التقاضي، بما يجعل العدالة بعيدة المنال وحكرا على من يستطيع.
وقال في بيان: تم رفع الرسوم والضرائب على الدعاوى رسميا بما جعل كلفتها تفوق استطاعة الغالبية العظمى من المواطنين، ويرفض المحامون تحميلهم رسمًا قدره 33 جنيهاً من دون قانون على كل ورقة يتم تقديمها للمحكمة، وهو أمر يجعل تكلفة التقاضي غير محتملة، بل تعتبر رسوما مانعة للتقاضي، الأمر الذي يحمل المواطنين على اللجوء إلى الطرق غير القانونية طلبًا لحقوقهم، ما يهدد دولة القانون.
ونبه إلى أن قيمة العدالة وقيمة اللجوء إلى القانون هما من دعائم قوة الدولة وتماسكها. وأن شعور المواطن بأن حقه مكفول بالقانون، وأن القضاء بابه مفتوح ليساند صاحب الحق، ولو كان ضعيفًا، ولو كان فقيرًا، فهذا ما يحقق قيمة العدالة. فهي لا تتحقق إلا إذا كانت متاحة للجميع، وغيابها وتقويضها يهدد السلم المجتمعي وينذر بحالة من الاحتراب.
وطالب بإلغاء الرسوم المفروضة بلا قانون، كما طالب بمراجعة الزيادات الرسمية التي تفوق قدرة المواطن تحقيقًا لمبدأ مجانية العدالة.
وخلال السنوات الماضية، ارتفعت رسوم التقاضي بنسب تصل إلى 1000 في المئة، فيما استحدثت مؤخرا رسوم بينها الدمغات والنماذج المطبوعة والخدمة المميكنة والاستعلام، إلى جانب رسوم استخراج شهادات الجدول أو الحصول على نسخ من الحوافظ أو صور من الأحكام الصادرة، فضلا عن زيادة رسوم عمل التوكيلات للمحامين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية