القاهرةـ “القدس العربي”:
واجهت منظمة العمل الدولية في القاهرة، انتقادات واسعة واتهامات بالانحياز للحكومة خلال الأيام الماضية بسبب بيانها الذي أشادت فيه بإقرار مجلس النواب المصري قانون العمل الجديد، رغم اعتراضات نقابية وحزبية وحقوقية.
وأمام هذه الانتقادات، أقدمت المنظمة الدولية على حذف البيان من صفحتها الرسمية على الفيسبوك، التي اعتبرت فيه إقرار القانون خطوة محورية لتعزيز العدالة الاجتماعية وحماية حقوق ما يقرب من 30 مليون عامل وعاملة.
كما أقدمت المنظمة على تعديل منشور آخر يتحدث عن ورشة عمل بالتعاون مع وزارة العمل المصرية، لاعتماد الملف الوطني للسلامة والصحة المهنية، حيث حذفت من المنشور جملة “مصر تخطو نحو بيئات عمل أكثر أمانًا”، بعد نصف ساعة من نشره.
ووصف البيان المحذوف لمنظمة العمل الدولية في القاهرة قانون العمل الجديد بأنه “يدعم علاقات العمل المتوازنة، ويضمن بيئة عمل لائقة تشمل الأجر العادل”، وأنه “تم تطويره من خلال حوار اجتماعي شامل، وبما يتماشى مع معايير العمل الدولية التي تروّج لها منظمة العمل الدولية”.
وتَجمع منظمة العمل الدولية، وهي الوكالة الثلاثية الوحيدة التابعة للأمم المتحدة، منذ عام 1919، بين الحكومات وأصحاب العمل والعمال من 187 دولة عضوًا، من أجل وضع معايير العمل واستحداث السياسات وإقامة البرامج التي تعزز العمل اللائق لجميع النساء والرجال، حسبما تعرِّف نفسها على موقعها الرسمي.
وكان اتحاد تضامن النقابات المستقلة (تحت التأسيس)، طالب مدير مكتب منظمة العمل الدولية في القاهرة إريك أوشلان، بمراجعة موقفه الداعم لإقرار قانون العمل الجديد في مجلس النواب الأسبوع الماضي، والنظر بجدية للاعتراضات والملاحظات التي أبدتها منظمات المجتمع المدني والجهات النقابية المستقلة على مشروع القانون لضمان انسجام التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت مصر عليها.
ولفت الاتحاد في خطابه إلى عدد من مواد مشروع القانون، التي جاءت صياغتها في غير صالح العمال ومخالفة للاتفاقات الدولية بشأن معايير العمل اللائق، من بينها المواد المقيدة لحق الإضراب، والقصور في معالجة الفصل التعسفي، واستبعاد العمالة المنزلية الوطنية من مظلة القانون، في حين شمل القانون حقوق العمالة الأجنبية “ما يعد تمييزا واضحا”.
كما لفت الخطاب إلى غياب الأمان الوظيفي في مواد القانون بإعطاء صاحب العمل الحق في تحرير عقود محددة المدة، إضافة لما وصفه الخطاب بـ”تغول وكالات الاستخدام، وتمكين شركات التوظيف من ممارسة أدوار تتنافى مع الاتفاقية رقم 181″، حيث أتاحت المادة 43 من القانون الجديد فرض رسوم قدرها 1% على العمال تخصم من أجورهم، بما يخالف الاتفاقية المشار إليها.
ووافق مجلس النواب نهائيا الأسبوع الماضي على مشروع قانون العمل، بعدما عرضت الحكومة المواد التي كانت طلبت إعادة المداولة بشأنها ومن بينها تعريف العامل.
وكانت دار الخدمات النقابية أصدرت في فبراير/ شباط الماضي ورقة بحثية بعنوان “موقفنا بشأن الصياغة النهائية لمشروع قانون العمل الجديد”، تناولت فيها أبرز ملاحظاتها على القانون، مؤكدة أن التعديلات التي أُدخلت لا تعالج المشكلات الجوهرية التي يعاني منها العمال، بل تُبقي على نفس السياسات القديمة بصيغ جديدة.
ورصدت دار الخدمات النقابية والعمالية- منظمة مهتمة بشؤون العمال- أهم النقاط الخلافية التي تضمنها القانون، في غياب الأمان الوظيفي، واستمرار مواد تسمح بفصل العمال وفقًا لرؤية صاحب العمل دون ضوابط واضحة، وتقليص نسبة العلاوة الدورية من 7 إلى 3 في المئة فقط، ما يؤدي إلى تآكل دخل العمال في ظل التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.
كما تناولت الدار كيف فرض قيود مشددة على ممارسة الحق في الإضراب، بما يحرم العمال من أحد أبرز أدواتهم في الدفاع عن حقوقهم، وكيف استبعد القانون عاملات المنازل من نطاق تطبيق القانون، ما يعد تمييزا صارخا ضد فئة واسعة من العاملات.
وفي وقت سابق أصدر المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية تقريرا حقوقيا رصد فيه ملاحظاته على مشروع القانون، مؤكدًا أنه لا يحقق التوازن المطلوب بين حقوق العمال وأصحاب الأعمال، رغم بعض التحسينات التي تضمنها.
ولفت التقرير إلى تضمن مشروع القانون نصوصا تنحاز في حقيقتها لصالح أصحاب الأعمال، وتقلل من التزاماتهم تجاه العامل، ولا توفر آليات الأمان الوظيفي الكافي للعمال وضمان استقرار العلاقة بين الطرفين، خاصة فيما يتعلق بمرتكزات نشأة علاقة العمل والطبيعة العقدية لها، وكيفية إنهائه.