12 شهيداً على الأقل في مجزرة أوقعتها غارات أمريكية في سوق وحي شعبي في صنعاء

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: أوقعت غارات أمريكية على العاصمة صنعاء، مساء الأحد، مجزرة أخرى في حي وسوق فروة الشعبي في مديرية شعوب شرقي العاصمة، وتسببت في استشهاد 12 شخصًا وإصابة 30 آخرين في حصيلة غير نهائية، حسب وزارة الصحة في العاصمة.
يأتي الإعلان عن هذا بالتزامن مع إعلان محافظة الحُديدة الواقعة غربي البلاد تشييع مجموعة ثانية، أمس الإثنين، من شهداء الغارات الأمريكية على ميناء رأس عيسى الخميس الماضي، والتي تسببت في استشهاد 80 شخصًا واصابة 150 آخرين.
وأعلنت حركة «أنصار الله» (الحوثيون)، أمس، أن واشنطن استخدمت في غاراتها، مساء الأحد، على العاصمة، طائرات بي 2 الشبحية.
كما استهدفت تلك الطائرات بغارات منطقة عطان ومشروع النظافة الحكومي في منطقة عصر غربي العاصمة.
وتسببت تلك الغارات، وفق قناة المسيرة الفضائية التابعة للحوثيين، في تعريض طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للخطر، أثناء هبوطها، مساء الأحد، في مطار صنعاء الدولي تزامناً مع تلك الغارات التي استهدفت مناطق عدة.
وأفادت وزارة الصحة في حكومة «أنصار الله» بأن «حصيلة ضحايا العدوان الأمريكي مساء (الأحد) على سوق وحي فروة في مديرية شعوب بأمانة العاصمة ارتفعت إلى 42 شهيدًا وجريحًا».
وأشارت إلى أن «فرق الإنقاذ والإسعاف ما تزال تبحث عن ضحايا تحت الأنقاض والركام والعدد قابل للزيادة»، مستنكرة «استهداف العدو الأمريكي للمدنيين والأحياء السكينة والأعيان والمنشآت المدنية، في انتهاك سافر للمواثيق والأعراف والقوانين الدولية والإنسانية».

الحوثيون يهددون باستهداف شركات الأسلحة والنفط

وأدانت السلطة المحلية للعاصمة صنعاء، أمس الإثنين، «بأشد العبارات المجزرة الوحشية التي ارتكبها العدوان الأمريكي في حي وسوق فروة الشعبي في مديرية شعوب، التي راح ضحيتها العشرات من المواطنين».
وأكدَّت في بيان «أن هذه المجزر الأمريكية الإرهابية التي استهدفت حياً سكنياً وسوقاً شعبياً مكتظًا بالمدنيين، يكشف مجدداً قبح وتخبط وإفلاس هذا العدوان الهمجي الذي يواصل جرائمه باستهداف المزيد من المدنيين في الأحياء السكنية والأسواق الشعبية والأعيان المدنية». واعتبرت أن «هذه الجريمة المروعة وغيرها من المجازر الوحشية للعدوان الأمريكي، جرائم حرب مكتملة الأركان لن تسقط بالتقادم، وانتهاك وتعد سافر لكل القوانين والمواثيق الدولية والإنسانية»، مشيرة إلى أن «استمرار الانتهاكات والمجازر الوحشية التي يرتكبها العدوان الأمريكي بحق المدنيين في الأحياء السكنية والأسواق الشعبية في اليمن، محاولة فاشلة لكسر صمود وإرادة الشعب اليمني وإصراره على مساندة ومناصرة غزة والشعب الفلسطيني الذي يتعرض لمجازر وجرائم إبادة جماعية وحصار وتجويع وتهجير من قبل كيان العدو الصهيوني المجرم المساند والمدعوم أمريكياً».
وأدان مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية (مجتمع مدني) «الاستهداف المتعمد للأحياء السكنية ومناطق متفرقة في أمانة العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، ومنها حي وسوق فروة الشعبي في مديرية شعوب»، مؤكدًا في بيان «أن استهداف المدنيين انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر استهداف المدنيين أو استخدام القوة بشكل عشوائي في المناطق المأهولة»، مشيراً «إلى أن هذه الأعمال تشكل جرائم حرب تستوجب المساءلة».
وطالب المركز «بإجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف في هذه الانتهاكات الخطيرة، وتوفير الحماية الكاملة للمدنيين، التزامًا بالقوانين الدولية والمواثيق الأممية ذات الصلة».
كذلك، أدانت الهيئة العامة للمحافظة على المدن التاريخية (حكومية) «استهداف العدوان الأمريكي لمحيط مدينة صنعاء القديمة المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي»، مشيرة في بيان، إلى أن «مجزرة العدوان في حي وسوق فروة الشعبي في مديرية شعوب، راح ضحيتها العشرات من المدنيين الآمنين وألحقت أضراراً بليغة بالمنازل في محيط المدينة التاريخية العتيقة، أقدم المدن المأهولة بالسكان بتاريخها الذي يعود إلى القرن الخامس قبل الميلاد».
وأكدت أن «هذه المجزرة تكشف مجدداً مدى حقد وتخبط وإفلاس العدوان الهمجي الذي يواصل جرائمه بحق الإنسان اليمني وتراثه الثقافي والحضاري». وطالبت «المنظمات الدولية المعنية بحماية التراث الثقافي والحضاري والإنساني العالمي، وفي مقدمتها منظمة اليونيسكو والمجتمع الدولي ومجلس الأمن، تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والإنسانية، والعمل على وقف جرائم العدوان الأمريكي والصهيوني بحق الشعبين اليمني والفلسطيني».
في الموازاة، أعلنت حركة «أنصار الله»، أمس، «عن تنفيذ أربع عمليات عسكرية استهدفت أهدافاً عسكرية للعدو الصهيوني في منطقتي عسقلان وأم الرشراش المحتلتين، وحاملتي الطائرات الأمريكية «ترومان»، و»فينسون» والقطع التابعة لهما في البحرين الأحمر والعربي».
وأوضح المتحدث العسكري باسم الحركة العميد يحيى سريع، في بيان، «إنه انتصاراً لمظلومية الشعب الفلسطيني، نفذ سلاح الجو المسيّر عمليتين عسكريتين استهدفت أولاهما هدفاً حيوياً للعدو الإسرائيلي في منطقة عسقلان المحتلة، وذلك بطائرة مسيرة نوع يافا، فيما استهدفت الأخرى هدفاً عسكرياً للعدو في منطقة أم الرشراش جنوبي فلسطين المحتلة، بطائرة مسيرة نوع صماد1».
كما أوضح «أنه رداً على مجازر العدوان الأمريكي المرتكبة بحق الشعب اليمني، وآخرها مجزرة العاصمة صنعاء، نفذت القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير عملية عسكرية نوعية ضد حاملة الطائرات الأمريكية «ترومان» والقطع التابعة لها شمالي البحر الأحمر، وذلك بصاروخين مجنحين وطائرتين مسيرتين»، مشيرًا إلى «أن القوات البحرية وسلاح الجو المسير والقوة الصاروخية نفذت عملية نوعية أخرى استهدفت حاملة الطائرات الأمريكية «فينسون» والقطع الحربية التابعة لها في البحر العربي، وذلك بثلاثة صواريخ مجنحة وأربع طائرات مسيرة». وأكدَّ «أن العمليات حققت أهدافها بنجاح»، مشيرًا إلى «أن القوات المسلحة ستواصل عملياتها الإسنادية إلى عمق الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة بوتيرة متصاعدة خلال الفترة المقبلة وستواصل عملياتها العسكرية في البحرين الأحمر والعربي في استهداف كافة القطع المعادية حتى وقف العدوان ورفع الحصار عن قطاع غزة».
وتواصلت مساء الأحد وصباح الإثنين، الغارات الأمريكية التي استهدفت العاصمة صنعاء ومحافظات مأرب، وعمران، وصعدة، والحديدة.
وذكرت وكالة الأنباء «سبأ» بنسختها التابعة للحوثيين، الإثنين، أن العدوان الأمريكي شن ست غارات على محافظة مأرب (شمال شرق) بواقع غارتين على مديرية الجوبة وأربع غارات على مديرية صرواح».
كما شن الطيران الحربي الأمريكي ثلاث غارات على مديرية حرف سفيان في محافظة عمران (شمال).
وعاودت المقاتلات الأمريكية شن غاراتها على محافظة صعدة (شمال) من خلال استهداف مديرية سحار. وكانت المقاتلات قد سبق واستهدفت، مساء الأحد، بأربع غارات جنوب مدينة صعدة.
وكانت المقاتلات الأمريكية قد شنت، مساء الأحد، سلسلة من الغارات على جزيرة كمران في محافظة الحديدة (غرب)، وثلاث غارات على مديرية الجوب في محافظة مأرب.
في كلمة له، مساء الأحد، قال رئيس المجلس السياسي الأعلى الحاكم في مناطق سيطرة الحوثيين، مهدي المشاط، إن قواتهم لم تتضرر بنسبة 1٪ بعد كل ما عمله الأمريكي، حد تعبيره.
وذكر أن «العدوان على اليمن فشل من يومه الأول، وسبق وأن تمكنا من الحصول على معلومات لإفشال العدوان قبل وقوعه، ما جنبنا الكثير من الأضرار التي كانت قد تحصل».
وجدد التأكيد على «ثبات الموقف في إسناد غزة، وعدم التراجع عنه أبداً مهما كانت التحديات، ومهما كانت النتائج». وقال: «إننا لا نشكل خطرًا على أحد إلا على الإسرائيلي والأمريكي؛ لإسناده لإسرائيل، ولعدوانه على بلدنا».
وذكر أن «مركز العمليات الإنساني لديه قائمة سيعلن عنها». وقال: «سنبدأ باستهداف شركات الأسلحة الأمريكية باعتبارها شريكة في الإجرام على أهلنا في غزة، وقد نستثني شركات أمريكية مناهضة لسياسة ترامب من إجراءاتنا».
وأضاف أن «القائمة الأخرى شركات النفط الأمريكي ستكون ضمن العقوبات».
وأشار إلى أن قواتهم تمكنت «من إخراج حاملة الطائرات ترومان عن الجاهزية، وعن أن تحقق شيئاً للعدو، ما اضطره أن يجلب قطعاً أخرى، ويستخدم أسلحة أخرى».
ورداً على ما حملته كلمة المشاط بشأن حاملة الطائرات ترومان، نشرت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، مساء أمس، «تدوينة» على منصة «إكس» ملحقاً بها مقطع فيديو لانطلاق طائرات من ظهر حاملة طائرات، بينما ذكرت التدوينة: «تواصل حاملة الطائرات الأمريكية هاري إس ترومان، عملياتها على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع ضد الحوثيين المدعومين من إيران». واستأنفت واشنطن غاراتها على مناطق نفوذ الحوثيين في اليمن منذ 15 مارس/آذار، في سياق جولة ثانية تستهدف -وفق الإدارة الأمريكية- قدرات الحركة، التي تتهمها واشنطن باستهداف الملاحة الدولية، بينما يعتبر الحوثيون «العدوان الأمريكي على اليمن» يأتي ردًا على موقفهم المساند لغزة في ظل ما تتعرض له من عدوان إسرائيلي بدعم أمريكي مطلق لأكثر من 17 شهراً.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية