كيف تقيم موسم فريقك؟

في غضون أسابيع قليلة سيسدل الستار على الموسم الحالي لكرة القدم، وستبدأ جماهير كل الفرق في تقييم فرقها وتحديد مدى نجاح الموسم بافراز السلبيات والايجابيات، والأهم العودة الى توقعات ما قبل بداية الموسم ومقارنتها بالنتائج النهائية.
في العادة تكون هناك أكثر من بطولتين في الموسم، وفي بعض الأحيان 3 أو 4 مسابقات، وقد يكون الفوز باحداها كافيا لاعتبار الموسم ناجحاً مع تقييم أدق لعمل المدرب والادارة واللاعبين، والتفكير في البناء استعدادا للموسم الجديد، لكن في كل ناد هناك اعتبارات مختلفة وتوقعات متفاوتة، فمثلاً موسم ريال مدريد اذا انتهى مثلما هو متوقع من دون أي لقب، فانه سيعتبر سيئاً، ولن نقول كارثياً، لأن هذا المصطلح يستخدم في الحالات الصعبة، لكن الريال، ورغم التوقعات العالية قبل بداية الموسم، بسبب ضم النجم العالمي الفرنسي كيليان مبابي، فان الاكتفاء بنهائيي الكأسين السوبر والملك والخروج من ربع نهائي مسابقته المفضلة دوري أبطال أوروبا، والحلول وصيفاً في الدوري الاسباني لعدوه اللدود برشلونة الذي يسعى الى تحقيق الرباعية، فان جماهير الملكي لا يمكن أن تقبل بمردود اللاعبين هذا الموسم، ولهذا السبب دائما يتم علاج الموسم المخيب باقالة المدرب، وربما التفكير في «نفضة» في صفوف اللاعبين لسد الثغرات ومعالجة المشاكل، رغم أن الاصابات الكثيرة، خصوصا في الخط الخلفي لعبت دورا سلبيا في موسم مخيب.
كل الفرق بلا استثناء ستلجأ الى التقييم، فاما مكافأة المدرب واللاعبين في حال التألق، واما التفكير في تغييرات جذرية في حالة المعاناة، وما بينهما يمكن التقدير، فمثلاً هناك جماهير ما زالت تعاني في حسم تقييمها لفريقها، وأبرز الامثلة مانشستر يونايتد وتوتنهام، اللذان باتا قريبين جداً من التأهل الى نهائي مسابقة الدوري الأوروبي، بعد انتصاريهما الكبيرين في مباراتي الذهاب على أتلتيك بلباو وبودو غليمت، رغم خيبتهما الكبيرة في الدوري الانكليزي، بحلولهما قبل النهاية بأربع جولات في المركزين الرابع عشر والسادس عشر، وهو الأسوأ منذ عقود طويلة لهما، ومع ذلك ما زالت جماهيرهما تتجادل في كيفية تقييم الموسم، وان كان فوز أحدهما باللقب سيجعل موسمه ناجحاً.
جماهير توتنهام عانت بشدة هذا الموسم، حيث تعرض الفريق لـ19 هزيمة في الدوري الممتاز، وبات الحديث عن اقالة مدربه الاسترالي انج بوستيكوغلو علنياً، بل ذهبت تقارير صحافية الى حد التأكيد على أن المدرب الاسترالي سيفقد وظيفته حتى لو نجح في الفوز بالدوري الأوروبي، ما يعني مشاركته الموسم المقبل في مسابقة دوري أبطال أوروبا المربحة، رغم مركزه المتأخر في الدوري، ولهذا طرح بعض المشجعين فكرة أن احراز لقب للنادي هو الأول له منذ 2008، والوصول الى نصف نهائي كأس المحترفين سيجعل من الموسم ناجحاً، فهم يجادلون أنه لو فرضنا أن الفريق احتل المركز الرابع أو الخامس في الدوري وتأهل عبره الى المسابقة القارية العريقة، لكن من دون احراز لقب، فان الجميع سيعتبرونه موسماً ناجحا، لكن كيف لو تأهل الفريق الى التشامبيونز ليغ وفاز بلقب يتوق له النادي منذ سنوات طويلة، فكيف سيعتبره البعض فاشلاً لأنه احتل مركزا متأخراً في الدوري؟
في حالة مانشستر يونايتد فان الامر مشابه، لكن باختلاف بسيط أن مهما حدث فان المدرب البرتغالي روبن أموريم لن يفقد وظيفته، كونه عين في منتصف الموسم الحالي، لكن من المهم جداً التأهل الى مسابقة دوري الأبطال، وهذا لن يحدث الا بالفوز بمسابقة الدوري الأوروبي، ولو فشل النادي في ذلك فانه سيتبعد عن المشاركة في اي مسابقة أوروبية للمرة الثانية منذ 2013، وستكون المرة السادسة خلال هذه الفترة التي لا يشارك فيها في دوري الأبطال، لكن الأهم هو رغبة الادارة في العودة الى المشاركة في المسابقة كونها ستضمن للنادي الحصول على الأقل 100 مليون جنيه استرليني، وهي عبارة عن جوائز المشاركة ومكافآت ونقل تلفزيوني واعلانات ورعاية من شركات خاصة، بالاضافة الى الحضور الجماهيري الكبير والمداخيل المترتبة على ذلك، ما يعني أن الاخفاق في الفوز بالدوري الأوروبي سيكون كارثياً للادارة ومداخيلها وقدرتها على اعداد الفريق للموسم القادم، أكثر من تغييرات جذرية برحيل مدرب ومجموعة نجوم، علما أن غير المرغوبين من النجوم، جميعهم رحلوا على سبيل الاعارة أمثال ماركوس راشفورد (أستون فيلا) وجايدون سانشو (تشلسي) وأنتوني (ريال بيتيس).
وأيضا هناك أندية ربما لن تفوز بأي لقب هذا الموسم، وسيعتبر موسمها ناجها، مثل أرسنال، والسبب حلوله ثانيا في الدوري، ووصوله الى نصف نهائي الأبطال للمرة الأولى منذ 2009، والاهم اقصاء حامل اللقب ريال مدريد، وهذا كله يجعل موسمه حيدا رغم الاخفاق في مسابقتي الكأس المحليتين. وفي المقابل، قد يفوز تشلسي بالكونفرنس ليغ، لكن قد تعتبر جماهيره الموسم مخيبا خصوصا اذا فشل في الحلول في أحد المراكز الخمسة الاول في الدوري والمؤهلة الى دوري الأبطال. ويبقى السؤال للجميع: كيف تقيم موسم فريقك؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية