وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص
بيروت- “القدس العربي”:
حيّا وزير الإعلام اللبناني الدكتور بول مرقص، الصحافةَ اللبنانية في ذكرى شهدائها الموافق 6 أيار/ مايو من كل عام.
وقال في حديث لـ”القدس العربي”: “في هذه الذكرى، ننحني تحية إجلال وتقدير أمام أرواح الشهداء الذين دفعوا حياتهم ثمناً للحرية، فلبنان والحرية صنوان لأن ميزة لبنان الأساسية هي الحرية، وإذا انتزعنا منه هذه الحرية كأننا ننتزع القلب من جسم الإنسان، فماذا يحلّ به؟”.
وعن تقييمه لنسبة الحرية الإعلامية في لبنان، قال: “عندما كنت في مرسيليا، سألوني لماذا لبنان متراجع؟ فاعتبرت أن تصنيف لبنان “سلبي” في هذا الإطار مبالغ به، والأسباب لا تعود له، إنما الأسباب مفروضة عليه. فعندما تعيده الحرب الإسرائيلية إلى الوراء، فهذه حرب مفروضة على البلد وليس لأن الحريات منقوصة، نحن لدينا حريات إنما نريد حمايتها أكثر بقانون الإعلام الجديد الذي نسعى لإقراره”.
وعن طبيعة هذا القانون، يجيب: “نحاول وضع قانون جديد يحمي الحرية التي من أجلها استشهد الصحافيون ويمنع الملاحقات للصحافيين جزائياً، كما يمنع استدعاءهم أمام الضابطة العدلية، ويزيل الصفة الجرمية عن أفعالهم حتى لو أخطأوا، وهذا القانون يتيح مساءلتهم أمام إطار مدني هو الهيئة الناظمة للإعلام التي هي هيئة مهنية من جامعات ونقابات ومجتمع مدني وليست حتى من قضاة، وهذه هي ضمانة الإعلاميين فضلاً عن الحماية الاجتماعية”.
وحول تكريم الإعلاميين الذين غطوا الحرب الإسرائيلية الأخيرة، رأى وزير الإعلام “أن هذا التكريم مهم ولكنه غير كاف، ويجب أن يقترن بالعطاءات بالفعل وليس فقط بالقول”، آملاً “أن يتم في وقت قريب تكريم الإعلاميين الذين ينقلون الصور الجميلة عن لبنان وليس صور الحروب الدمار والألم”، مضيفا: “نسعى كدولة كي لا تتكرر الحروب والمآسي وكي نرفع أنقاض الحروب التي هي ليست فقط الحجر المدمر بل هي الاقتصاد والمالية العامة والقطاع المصرفي وودائع الناس، لنضع البلد على سكة الحل”.
وعن أهمية رفع حظر السفر إلى لبنان من دولة الإمارات، وهل تبشّر بصيف واعد بلا حروب، قال: “هذه خطوة بمثابة فاتحة حتى يعود أيضاً الأشقاء الخليجيون الذين ننتظرهم إلى ربوع لبنان، وهناك رعايا آخرون لم يُعلَن عن رجوعهم ومنهم الرعايا الإنجليز، حيث أبلغني السفير البريطاني منذ أيام أن باب العودة فُتح أمامهم إلى معظم الأراضي اللبنانية وهذه أيضاً خطوة لا يُستهان بها”.
وفي ذكرى شهداء الصحافة، حيا رئيس الجمهورية جوزيف عون “شهداء لبنان الأبرار، كل الشهداء، لاسيما أولئك الذين قدموا أرواحهم فداءً للوطن وترابه المقدس”، وقال: “نقف اليوم مستذكرين تضحياتهم الجسام التي سطرت بالدم صفحات مجد في تاريخ لبنان القديم والحديث. لقد كان لبنان، عبر تاريخه الطويل، ساحة للصراع والمواجهة، وكان أبناؤه دائماً في طليعة المدافعين عن كرامة الوطن وسيادته واستقلاله. وفي كل مرحلة من مراحل التاريخ اللبناني، كان هناك رجال ونساء، مدنيون وعسكريون، يقدمون أرواحهم ليبقى لبنان حراً أبياً”.
أضاف: “إن ذكرى الشهداء ليست مناسبة للحزن فقط، بل هي فرصة لاستلهام القيم النبيلة التي عاشوا وماتوا من أجلها. إنها مناسبة لتجديد العهد والوفاء لتلك الدماء الزكية التي روت تراب هذا الوطن. نستذكر اليوم شهداء الصحافة اللبنانية، أولئك الفرسان الذين حملوا قلماً بيد وكاميرا باليد الأخرى، ليكونوا شهوداً على الحقيقة وناقلين لها إلى العالم. هؤلاء الذين واجهوا الموت بشجاعة ليصل صوت لبنان وصرخته إلى كل أرجاء المعمورة. لقد سقط العديد من الصحافيين شهداء لاسيما خلال الحرب الإسرائيلية على لبنان، وهم يؤدون واجبهم المهني بكل أمانة وشرف. لم تثنهم القذائف ولا الغارات عن نقل الحقيقة كما هي، فكانوا بذلك سفراء الوطن إلى العالم في أحلك الظروف وأصعبها”.
ولفت الرئيس عون إلى “أن شهداء الصحافة اللبنانية هم رمز للكلمة الحرة التي لا تنحني أمام الظلم والعدوان. هم رمز للإرادة اللبنانية الصلبة التي تأبى الخضوع والاستسلام. وإن تضحياتهم ستبقى منارة تضيء طريق الحرية والكرامة لكل اللبنانيين”. وختم: “إن أفضل وفاء لشهدائنا هو في الحفاظ على وحدتنا الوطنية وتماسك نسيجنا الاجتماعي، وفي العمل الدؤوب لبناء وطن يليق بتضحياتهم، وطن قوي منيع يحمي أبناءه ويصون كرامتهم. وإننا نعاهد شهداءنا الأبرار، ومنهم شهداء الصحافة اللبنانية، أن نبقى أوفياء للقضية التي استشهدوا من أجلها، قضية لبنان الحر السيد المستقل. ونعاهدهم أن نواصل النضال من أجل لبنان الذي حلموا به، لبنان العدالة والمساواة والكرامة. الرحمة لأرواح شهدائنا والخلود لذكراهم في وجدان كل لبناني شريف”.
وفي هذه المناسبة تجمّع عدد من الصحافيين والإعلاميين بدعوة من نقابتي الصحافة والمحررين في ساحة الشهداء إكراماً للشهداء الذين عُلّقوا على أعواد المشانق، وكرّم وزير الإعلام بول مرقص بمشاركة نقيبي الصحافة والمحررين عوني الكعكي وجوزف القصيفي، الطواقم الإعلامية التي غطّت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على الجنوب والضاحية والبقاع.
من ناحيته، أكد “نادي الصحافة” في بيان: “يحل السادس من أيار، اليوم السنوي لشهداء الصحافة، وسط أجواء تراوح بين التفاؤل والحذر، حيال مسيرة الوطن وصحافته التي دفعت وتدفع دائماً ثمناً غالياً لقاء تمسكها برسالتها في خدمة الحقيقة”.
وقال “إن نادي الصحافة، إذ يتوقف عند معاني هذا العيد بما يتخطى مجرد الذكرى، لأن دماء الشهداء تزهر دائما حرية وكرامة، يؤكد أنه آن الأوان لينال أهل الصحافة والإعلام، أبناء مهنة المتاعب، ما يستحقون من تقدير وحقوق على مختلف الصعد، ومن رعاية وحماية توفر لهم حرية التعبير من دون ترغيب أو ترهيب، كي لا يكونوا دائماً مشاريع شهداء أو يعانوا الموت البطيء وهم أحياء يرزقون”.
أضاف: “لقد دفعت الصحافة في لبنان قسطها من الشهادة منذ السادس من أيار 1916 إلى يومنا هذا، نتيجة الظلم او التسلط او العدوان، ومن دون تمييز بين انتماء أو اعتبارات طائفية وفئوية. ولا بد من جهة ثانية، وفي ظل بشائر العهد الجديد، من تثبيت الضمانات بعدم ملاحقة الصحافيين جزائياً، وبتوفير الشروط اللائقة التي تؤمن العيش الكريم وما يقتضيه من حقوق وتقديمات، فضلا عن الملاحقة الجدية حيث ينبغي الاقتصاص من كل من تعرض ويتعرض للصحافيين بالاغتيال والقتل والاعتداء على أنواعه”.
أما سفارة فرنسا فكتبت على حسابها في منصة “إكس”: “بمناسبة ذكرى شهداء الصحافة اللبنانية، تحيي فرنسا ذكرى الصحافيين الذين قُتلوا في خدمة صحافة حرة ومستقلة. وتجدّد فرنسا تأكيدها على تمسكها بحرية الإعلام وحرية الوصول إلى المعلومات، وهما أمران أساسيان في أي مجتمع ديموقراطي”.