عندما يلتقي باريس سان جيرمان في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في 21 من الشهر الجاري في مدينة ميونيخ الألمانية ضد الانتر الايطالي، فانها ستكون المباراة النهائية الأولى في هذه المسابقة منذ 21 سنة التي تحلو من فريق من انكلترا أو اسبانيا أو ألمانيا.
في الواقع كان هناك فريق واحد على الأقل من البريميرليغ أو الليغا او البوندسليغا طرفا في المباراة النهائية، منذ فعلها جوزيه مورينيو مع بورتو البرتغالي بتغلبه على موناكو الفرنسي في العام 2004، حتى أن بطل المسابقة القارية الأهم في آخر 14 نسخة جاء من الدوريات الثلاثة هذه، الى درجة قادت المشجعين الى التنقيص والتقليل من قيمة أي دوري آخر. حتى أن مدرب سان جيرمان، الاسباني لويس انريكي أشار ساخرا بقوله «نحن من دوري المزارعين… أليس كذلك؟». وهو المصطلح الذي استخدمته الجماهير الكروية، وخصوصا من انكلترا، للسخرية من الدوريات الأخرى الأقل كفاءة والتي تبدو فرقها أضعف من فرق الدوريات الكبرى. لكن باريس سان جيرمان والانتر أثبتا عكس هذه المقولة، وعلى عكس التوقعات نجحا في التأهل الى المباراة النهائية.
فقط لويس انريكي يمكنه الاجابة على تصريحه الشهير عندما قال أن باريس سان جيرمان سيكون أفضل من دون كيليان مبابي. فقبل سنة بالضبط، وتحديدا قي مايو/ أيار 2024 أعلن قائد منتخب فرنسا وصاحب الرقم القياسي في تسجيل الأهداف في النادي، عن نيته الرحيل عن الفريق، حتى أن انريكي أكد على أن فريقه سيصبح أفضل دفاعياً وهجوميا من دون «الغالاكتيكو» مبابي. ورغم أن كثيرين اعتبروا تصريحه عبارة عن كلمات عابرة لتخفيف وقع رحيل نجمهم الكبير، لكن المدرب الاسباني كان يردد دائماً: «باريس سان جيرمان سيستمر ناديا كبيرا، بل سنصبح أفضل من السابق. سنجلب لاعبين بشخصيات قوية وآخرين يكون لهم انتماء للنادي، هكذا تعمل الحياة».
وبعد هذا التصريح بـ12 شهراً، فان قلة من المتابعين يمكن ان تجادل بصحة توقعات انريكي، خصوصا بعد حسمه لقب الدوري الفرنسي قبل ست جولات على النهائية ومن دون أن يخسر أي مباراة، الى درجة أن البعض اعتبر ان السهولة التي حسم بها صراع اللقب المحلي من دون وجود منافسين من الطراز العالي، يمكن أن تعتبر نقطة سلبية في سعيه الى الفوز بدوري ابطال أوروبا.
مارسيليا يبقى الفريق الفرنسي الوحيد الذي فاز باللقب، وتحديداً في 1993، لكن باريس ومع الاستثمارات القطرية اللامتناهية أوصلته الى المباراة النهائية في 2020، ومن بعدها وصل الى الدور نصف النهائي مرتين والى ربع النهائي مرتين في السنوات الأربع التالية، لكن هذا لم يكن كافياً للادارة القطرية التي ما زالت تحلم باللقب منذ تملكها للنادي في 2011، لكن بعد تعيين انريكي مدرباً في صيف 2023 كان التوقع بأن الأمور ستتغير عن المعتاد، خصوصا أن النادي مصمم على احراز اللقب، ففي ذلك الصيف كسر النادي قناعاته وفكرته بضم النجوم و«الغالاكتيكوس»، خصوصا أن الفكرة لم تعد مجرد استعراض ومحاولة استمالة مشجعين جدد، فكل النجوم المخضرمين والعالميين لن يأتوا اليك للكفاح والصراع والعمل المضني، بل للاستمتاع وقبض رواتب خيالية، فكانت فكرة التخلي عن النجم الارجنتيني ليونيل ميسي الى انتر ميامي سهلة وبلا تعقيدات، فيما كان بيع النجم البرازيلي نيمار الى الهلال السعودي بنحو 100 مليون يورو من أنجح صفقات البيع التي أجراها النادي، وصولا الى رحيل مبابي بالمجان الى الريال بحثاً عن لقب التشامبيونز ليغ والكرة الذهبية، وهو سيشاهد بألم نجاح زملائه السابقين في خوض النهائي الذي يحلم به، بل ستراوده الشكوك لمعرفة مكان الخلل، ليعلن باريس سان جيرمان نهاية عصر «الغالاكتيكوس» في نادي العاصمة الفرنسية.
وبرحيلهم بنى لويس انريكي فريقا قادراً على الضغط العالي والهجوم بسرعة وضراوة، وهي مزايا تعكس شخصيته، وأيضا بات يعتمد بشكل أساسي على الجماعية وليس القدرات الفردية وحدها. ورغم البداية الكارثية للفريق في المسابقة الأوروبية، وحلوله في المركز الـ15 وتأهله بشق الأنفس الى الادوار الاقصائية، فانه عالج مشاكله في سوق الانتقالات الشتوية بضم النجم الجورجي كفيشا كفاراتسيخيليا، الذي تأقلم بشكل سريع مع المجموعة وساهم، في اقصاء 4 فرق انكليزية (مانشستر سيتي وليفربول واستون فيلا وأرسنال) من البطولة، وبات اليوم يعتبره الجميع المرشح الأقوى للفوز باللقب للمرة الأولى في تاريخه، رغم أنه لا يعدو كونه من «دوري المزارعين» وبلا «غالاكتيكوس» حقيقيين.