صنعاء ـ «القدس العربي»: قال المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ “إن التحديات التي تواجه اليمن هائلة: من حالة عدم الثقة العميقة بين الأطراف، حيث لا يزال البعض يُعد للحرب، وفقاً للتقارير، إلى الانهيار الاقتصادي الوشيك”.
وأكد، أن المواقف في اليمن تزداد تصلبًا بمرور الوقت، وأن التحديات تصبح صعبة”، موضحًا أن “الحاجة تبقى قائمة لاتفاق خريطة الطريق، من وقف إطلاق النار، والتعافي الاقتصادي، وعملية سياسية جامعة للمضي قدما”.
واستدرك، خلال إحاطته الشهرية أمام مجلس الأمن الدولي، أمس الأربعاء، حول تطورات المشهد اليمني وجهود السلام: ” لكن بيئة الوساطة تحتاج ضمانات إضافية تمكن الأطراف من المشاركة، وتضمن دعم المنطقة، والمجتمع الدولي، وهذا المجلس (مجلس الأمن)”.
وقال: “قد يبدو للبعض، أنه وسط هذا الكم من الاضطرابات وفقدان الثقة، أن العملية السياسية هدف غير واقعي وساذج. أنا هنا لأوضح أن هذا التصور غير صحيح. فالواقع هو أن الأطراف قد التزمت بالفعل بالأسس التي ينبغي أن تشكل نقطة بداية لعملية سياسية في اليمن: وقف إطلاق نار على مستوى البلاد، واتخاذ تدابير لمعالجة القضايا الاقتصادية والإنسانية العاجلة، وعملية سياسية جامعة”.
وأضاف: “يتعين الوفاء بهذه التزامات لتحقيق سلام مستدام – وسيظل هذا الأمر قائماً الآن وفي المستقبل. يمكن لليمنيين جميعاً أن يطمئنوا: ستبقى الأمم المتحدة ملتزمة ومستعدة في دعمها لحل تفاوضي ينهي النزاع ويحقق سلاماً عادلاً وشاملاً ومستداماً”.
لكن المبعوث الأممي الخاص لليمن أقر، في الوقت ذاته، بأن “المواقف تزداد تصلبًا بمرور الوقت وتصبح التحديات أكثر تعقيداً. قد يتساءل البعض عما إذا كانت خارطة الطريق لا تزال سارية. إجابتي تظل ثابتة تماماً: يبقى اليمن بحاجة إلى عناصر خريطة الطريق – من وقف إطلاق للنار، والتعافي الاقتصادي، وعملية سياسية جامعة للمضي قدماً. لكنني أعي تماماً أن بيئة الوساطة قد شهدت تغيرات كبيرة منذ أواخر عام 2023، وأن هناك حاجة لضمانات إضافية تمكن الأطراف من المشاركة وتضمن دعم المنطقة، والمجتمع الدولي، وهذا المجلس”.
واستطرد غروندبرغ مرحبًا، “بالإعلان الصادر في 6 مايو / أيار عن وقف الأعمال العدائية بين الولايات المتحدة وأنصار الله”، معتبرًا هذه الخطوة “تخفيفاً مهماً وضرورياً للتصعيد في البحر الأحمر واليمن عقب استئناف الضربات الجوية الأمريكية في 15 من مارس/أذار ضد أهداف في مناطق خاضعة تحت سيطرة أنصار الله”.
كما اعتبر أن “الإعلان الصادر في 6 مايو يشكل فرصة مرحب بها ينبغي البناء عليها بشكل جماعي لإعادة تركيز الجهود نحو حل للنزاع في اليمن وتعزيز عملية سلام يقودها اليمنيون”.
وجددا التأكيد على “أن التهدئة في البحر الأحمر والمنطقة بشكل عام أمر لا غنى عنه لإعادة اليمن إلى مسار السلام”، موضحًا أن “أحداث الأسابيع الأخيرة قد كشفت بوضوح أن اليمن لا يزال عالقاً في دوامة التوترات الإقليمية الأوسع”، مجددًا دعوته “لجميع الأطراف للوفاء بالتزاماتها وفقاً للقانون الدولي، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية”.
وأشار المبعوث الأممي لليمن، إلى ما شهدته العملة اليمنية من تدهور متواصل خلال الشهر الماضي، “حيث تجاوز سعر الصرف 2,500 ريال يمني مقابل الدولار، ويواجه المواطنون تدهوراً مستمراً في خدمات الكهرباء في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة اليمنية، حيث تفيد التقارير الأخيرة إلى انقطاع التيار الكهربائي لمدة تصل إلى 15 ساعة يومياً في عدن، وانقطاع كامل دام لأكثر من أسبوعين في محافظتي لحج وأبين المجاورتين”.
وقال: “يوم السبت، خرجت النساء إلى الشوارع في عدن للاحتجاج والمطالبة بتحسين الخدمات العامة وحقوقهن الأساسية. في المقابل يعاني السكان في المناطق الخاضعة لسيطرة أنصار الله أيضاً تدهوراً في القدرة الشرائية، حيث لم تُصرف رواتب موظفي الخدمة المدنية بشكل كامل منذ سنوات، وتدهورت جودة أوراق العملة، وازداد شح السيولة النقدية. ومع تفاقم عدم قدرة المواطنين على شراء أبسط السلع الأساسية، تتعرض أصوات المجتمع المدني هناك للقمع”.
وأضاف غروندبرغ أن “التدهور الاقتصادي العام في كافة أنحاء اليمن يبرز مدى الحاجة الملحة لمسار سياسي يسمح بالتعاون اللازم للنمو الاقتصادي”، مؤكدًا استمراره “في العمل بشكل مكثف مع الأطراف اليمنية والشركاء الإقليميين لإيجاد حلول للتحديات الاقتصادية، واستئناف الحوار لتحقيق هذا الهدف”.
وقال المبعوث الأممي: “لقد كنت واضحاً وثابتاً في نهجي منذ البداية وسأظل كذلك. تلتزم الأمم المتحدة بتقديم بديل عملي يمنع التصعيد العسكري والاقتصادي، ويمنع احتمالية العودة إلى الحرب، وسنواصل العمل على جمع الأطراف على طاولة المفاوضات للتوصل إلى حلول مقبولة للجميع ومتفق عليها”.
وأضاف، أن “ما يعيشه اليمنيون حاليًا لا يمكن اعتباره سلامًا حقيقيًا. من الضروري استمرار انخراط المجتمع الدولي لدعم اليمنيين في تحقيق تطلعاتهم نحو بناء وطن مستقر، مزدهر وآمن”.
وجدد المبعوث الأممي مطالبته لحركة “أنصار الله” بالإفراج عن موظفي الأمم المتحدة وموظفي المنظمات الدولية والوطنية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية المحتجزين، مرحبًا بالإفراج الأخير عن موظفين من السفارة الهولندية والمنظمات الدولية.