الحقيقة الغائبة في المعالجة التلفزيونية لقضايا الأحوال الشخصية!

حجم الخط
1

فشل القوم في تحويل أزمة الخلاف على ميراث الفنان محمود عبد العزيز، إلى قضية رأي عام، على الرغم من الشحن الإعلامي، وعلى الرغم كذلك مما في الموضوع من إثارة. فلم تحقق الاهتمام ذاته الذي حققته قضية المطربة شيرين عبد الوهاب وبعلها (السابق إلى حين إشعار آخر).
وهو النجاح الذي جعل من هذه القضية أداة إلهاء للجماهير، فتنتهي أزمة لتبدأ أزمة جديدة، وينسى الناس شيرين وحسام، ليكونوا أمام فصل جديد من العلاقة، لقد اختلفا.. أنظر لقد اتفقا.. ها هم يعودان من جديد للمربع نفسه!
ولا نعرف إن كانت مثل هذه القضايا تنجح بالفعل في مهمة الإلهاء، باعتبارها تتحول إلى «ترند» على منصات التواصل الاجتماعي، أم أن هذا الاهتمام منصب على فئات معينة، وأن السوشيال ميديا في واد يخص شريحة من الناس، والناس في أغلبيتهم في واد آخر؟ فهذا أمر لم يخضع للقياس الجاد لاتجاهات الرأي العام، لكننا نحكم بالظاهر من الأوراق!

البرنامج مفجر القضايا

برنامج «الحكاية» لعمرو أديب، هو الذي تخرج منه هذه القصص، ثم تنتقل إلى البرامج والقنوات الأخرى، فهو أول من نقل أزمة شيرين وحسام، وهو من فجر قضية المذيعة التي تزوجها الفنان محمود عبد العزيز، والتي اكتشفت قبل قليل أنها مطلقة، وذلك بعد تسع سنوات من وفاته (نوفمبر/تشرين الثاني 2016) وذلك عندما أرادت تجديد بطاقة الرقم القومي، مع تغيير في بيان الحالة الاجتماعية: من متزوجة إلى أرملة، لتكتشف بإبلاغ الجهات المختصة بطلاقها قبل سنوات، وبعد الشهر الأول من زواجها، لتقوم الدنيا ولا تقعد!
القانون يحظر على وسائل الإعلام الخوض في الأعراض، أو عرض القضايا المرتبطة بالأحوال الشخصية حتى لو كانت معروضة أمام القضاء، والأصل أن المجلس الأعلى للإعلام يتدخل لوقف هذا العبث، لكنه لا يفعل، على قاعدة أن أطراف الموضوع لم يعترضوا على إثارته، ولو اعترض طرف فالطرف الآخر يستغل الفراغ ويتمدد فيه، وغالباً فالبرامج التلفزيونية تنحاز لأحد الأطراف، وهي في الحالة هذه تنحاز للزوجة السابقة للفنان محمود عبد العزيز، وعبر الشاشة نقلوا كلاماً لا يجوز نقاشه في المحكمة إذا عرض عليها سوى في غرفة المداولة، وليس في جلسة علنية.
والبرامج المنحازة ضد أبناء محمود عبد العزيز تدعي أنها تدخلت احتراما للفنان الراحل ولحمل أبنائه على انكار هذا الطلاق، حفاظاً على سمعة أبيهم من القيل والقال. لاحظ أن الأزمة مبعثها قطعة أرض قال عمرو أديب أن ثمنها مئة مليون جنيه، وهو يقوم بالتعريض بأبناء الفنان لأنهم يسيئون لسمعة والدهم من أجل المال، مع أنه يفعل الشيء نفسه بمثل هذه المناقشات لقضايا خاصة، وحتى وإن كانت تخص ما يعرف بالشخصيات العامة، فالقانون لا يعرف الشخصية العامة، التي يعد موقعها هذا مدخلاً للتطرق لحياتها الخاصة، ولا يسري عليهم ما يسري على آحاد الناس من حماية قانونية. وفي الحقيقة أن الفنانين والنجوم قانوناً من آحاد الناس وهذه هي الحقيقة الغائبة عن كثير من مقدمي البرامج التلفزيونية وربما عن كثير من الصحافيين أيضاً!

التوظيف السياسي للأزمة

وبعيداً عن المنع القانوني، فإن مثل هذه القضايا لم تستهويني في أي مرحلة من عمري، قارئاً وصحافياً، لكني هنا سأتعرض لهذه القضية لأنها تجاوزت خصوصية العلاقة بين الفنان والمذيعة، إلى التوظيف السياسي، خدمة لدعوة سابقة للجنرال، عندما أفتى بعدم وقوع الطلاق الشفهي، وقرر تعديل القانون لاشتراط أنه لا يقع إلا أمام القاضي، فقطع عليه شيخ الأزهر الطريق، باجتماع لهيئة كبار العلماء أقر أن الطلاق الشفهي يقع شرعاً.
ومما قيل في حالة الفنان محمود عبد العزيز، إن الطلاق كان غيابيا، ولم يتم ابلاغ الزوجة المذيعة به، ثم سمعنا أقوالا متضاربة، بالاعتراف بان طلاقاً وقع، لكن هناك عودة لم تسجل رسمياً، ومع ذلك فهناك اتجاه لا يناقش التطور الجديد، وظل متمسكاً بأن طلاقاً غيابياً حدث، ومن ثم فلا بد من تفعيل منع الطلاق الشفهي، ليكون هذا المدخل لإقرار القانون الخاص بعدم الاعتراف بالطلاق إلا إذا تم أمام المحكمة!
وهناك من يعكرون ليصطادوا، ويستغلوا هذه القضية للعودة بالموضوع إلى صحة ما كان يريده رأس السلطة، وقطع عليه الأزهر الطريق، الأمر الذي يجعل من الضرورة التعرض للثغرات في الروياة، لعلها تكون مثار نقاش، لاستيفاء الأوراق!
تجديد الرقم القومي وحضور المواطن بنفسه:
فمن ظاهر الأوراق، هناك افتقاد للمنطق، في عدم قيام المذيعة منذ الطلاق باستخراج أو تجديد لأي وثائق رسمية تخصها، ومنها تجديد بطاقة الرقم القومي، التي تنتهي صلاحيتها كل سبع سنوات، وبدون التجديد تتعطل مصالح المرء، وتجديدها ضرورة لاستخراج جواز السفر أو تجديده، أو التعامل البنكي الذي يكون بهذه البطاقة، فالبنوك في مصر لا تتعامل بجواز السفر بالنسبة للمصريين، ولا يصح القول إن الحسابات في البنك مفتوحة قبل ذلك، لأن البنوك في مصر تأخذ بتقليعة جديدة وهي طلب تحديث البيانات بين الحين والآخر بالنسبة لأصحاب الحسابات لديها، وأن يحضر العميل بشخصه بصفته. وقد أغلق البنك حسابي لأنني لم أمثل أمام جناب الموظف لتحديث البيانات، أفلم تطالب المذيعة بإجراء كهذا؟ ولا يصلح حضورها ببطاقة منتهية الصلاحية، وبالتالي ستقوم بتجديدها لتكتشف هذه المشكلة مبكراً!
إن معنى أنها لم تكتشف أنها طلقت كل هذه السنوات، أو أن الزواج الجديد لم يتم تسجيله، أنها عاشت سنوات طويلة ببطاقة منتهية الصلاحية، ولأن تجديد جواز السفر لسبع سنوات يستدعي أن تكون البطاقة سارية، فقد تقدمت لتجديدها في السفارة المصرية في الدوحة، ليكون الرد المنشور على صفحة السفارة حضور المواطن، لمصلحة الأحوال المدنية في القاهرة بطبيعة الحال، والآن أحتاج للأمان لتمكيني من الخروج للمطار لأمثل أمام موظف المصلحة! هذا بجانب نقطة أخرى مهمة، وهي أن يكون الفنان القدير قد غادر دنيانا والتركة معلقة لتسع سنوات، فلم يبادر الورثة برفع دعوى إعلام وراثة، وهذا ضد طبائع الأشياء، فالفقيد يكون في الغُسل، والورثة ينشغلون بالاتفاق مع محام لرفع الدعوى، التي تصدر بحصر الورثة في حدود الشهر من رفعها، ولا تترك التركة هكذا على المشاع لتسع سنوات كاملة!
أتمنى أن يطل علينا عمرو أديب عبر برنامجه في ليلة قريبة، ويعلن أن المذيعة وجدت عقد الزواج الجديد تحت «عقب الباب»، بتوقيع «فاعل خير»، وأن الأبناء سلموا بصحته، استعداداً للعودة لفاصل طويل، من مسلسل شيرين وحسام! ألا تملون؟!

أرض جو:

هل هو تردد الفضائية المصرية، وتم ايقافها؟ فقد وجدت على إحدى الشاشات في جهازي لافتة بعرضها تحمل عنوان «التلفزيون المصري»، فهل هي قناة جديدة؟ فما هو الموعد المقرر لتبث ارسالها، وما له مسمى «الفضائية المصرية»، لا سيما وأن مسمى «التلفزيون المصري» يشمل كل قنوات التلفزيون الرسمي. وقد بثه لإرساله عام 1960، وهو يحمل اسم «التلفزيون العربي»، ومسلسلاته تحمل اسم «المسلسل العربي»، والفيلم الذي يعرض على شاشته هو «الفيلم العربي»، وهكذا، ثم حولوا اسمه إلى «التلفزيون المصري»، والآن فإن مسمى «التلفزيون العربي» ذهب لمشروع جديد، عن مؤسسة «فضاءات». فكيف ينتهي الحال بالتلفزيون المصري ليكون تعبيراً عن قناة وليس عن مؤسسة؟! بعد تنظيم الفتوى بقانون، لا أعتقد أنه سيتم تطبيق القانون على برنامج خالد الجندي في قناة «دي إم سي»، والبرنامج يقوم على الافتاء. ولن يطبق القانون على غيره في قنوات السلطة، بجانب برنامج إبراهيم عيسى، ففوضى الفتوى سببها اعلام السلطة، الذي لن يطبق عليه القانون!
قال محمد أبو العينين صاحب قناة «صدى البلد»، إن ملايين المصريين اتصلوا به ليطمئنوا على صحة أحمد موسى، فما هو الوقت الذي يتسع لهذه الملايين؛ ألو الأستاذ محمد أبو العينين؟ أيوه أنا محمد أبو العينين؟ بشرنا عن صحة الأستاذ أحمد موسى؟ هو بخير الحمد لله. وبعيداً عن ذلك، كيف عرفت الملايين رقم هاتف الأستاذ محمد أبو العينين؟!

٭ صحافي من مصر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية