من بين القضايا العلمية المطروحة بقوة داخل الجامعات المصرية، قضية الخيال العلمي والذكاء الاصطناعي الذي تخطت حدوده التوقعات إلى الحد الذي أصبح يُثير المخاوف ويضع الكثير من علامات الاستفهام حول استخداماته المُقلقة وقُدراته المُطلقة التي تُمكنه من تغيير شكل الحياة جملة وتفصيلاً.
خلال العشرين سنة الماضية ارتبطت أفلام الخيال العلمي بالترفيه والإبهار البصري والسمعي واختراق حاجز الزمن للوصول إلى أزمنة قادمة في ضوء التكهنات بما يُمكن أن يصل إليه مستوى صناعة السينما في هوليوود باعتبارها المؤسسة الأكبر في حجم الإنتاج السينمائي العالمي والقادرة على استحداث أنماط مُغايرة فنياً وإبداعياً.
ظواهر مُخيفة
بعد اكتشاف الذكاء الاصطناعي ودخوله كداعم تكنولوجي في صناعة السينما، بدأت تظهر إشارات تُنبئ بتحولات غير تقليدية في مجال التوظيف التقني للعلم الحديث واتصاله بصناعة الأفلام، حيث تجاوز الأمر فكرة الإبهار الفني بعد تكريس الجهود العلمية في الغرب لاستغلال الخيال العلمي لزعزعة الأفكار وضرب الهويات، بالإلحاح على المُستخدمين الشباب للدخول في أطوار أخرى تمس العقائد والثوابت بدعوى التجريب.
فهناك من بين محاولات السيطرة أنظمة تكنولوجية تسمح للشباب من الجنسين بإقامة علاقات عاطفية مع الروبوتات والوسائط الآلية لقتل الوقت وإحداث تأثيرات سلبية تستهدف تغيير ثقافة المُستخدم وتحول أفكاره في اتجاهات مُخالفة للأنماط الاعتيادية والطبيعية التي فُطر عليها الإنسان.
الانتحار خيار وحيد
من أمثلة التعامل الخطير مع الروبوت، لُعبة تُعرف باسم الخلود الرقمي، وهي عملية ذهنية يتسلط بها الروبوت على الشاب أو الفتاة من المُستخدمين للألعاب التكنولوجية الحديثة، لإقناعهم برفض فكرة الحياة والموت والانتماء لفكرة أكثر بقاءً هي فكرة الخلود الرقمي القائمة على الاعتقاد بإمكانية التخلص من الجسد مُقابل نسخة رقمية لا يُمكن فناؤها ترتبط بالشخص ارتباطاً وثيقاً، فلا يموت ولا يحيا، وإنما يظل مجرد طيف وخيال وطاقة تأثيرية مُطلقة!
رفض المفاهيم الإنسانية
وفي تطور آخر أكثر خطورة لاستخدامات الذكاء الاصطناعي وتوظيفه داخل أفلام الخيال العلمي، تم استحداث برنامج يعمل على ترسيخ مبدأ المُقايضة على المبادئ والقيم والمُثل العليا بأشياء مادية تتنافى مع فكرة الإيمان والتوحيد والعدالة الاجتماعية والكرامة وغيرها من الثوابت والأفكار والمُعتقدات.
ولتحقيق الارتباط القوي بين الشباب والوسائط التكنولوجية فائقة الحداثه العاملة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، يتم إغرائهم ببعض الألعاب المُغيبة للعقل كنظارة الواقع الافتراضي التي تُدخل من يستخدمها في عوالم افتراضية تتلاشى فيها الصور الواقعية لتحل محلها صور جاذبة تسمح باستطلاع المُستقبل والسباحة في خيال لا نهائي يتمتع خلاله الطفل أو الشاب أو الفتاة في سن البراءة والمُراهقة بأمزجة إبداعية مُمتعة ينسى معها الوقت وتذوب أفكاره ورغباته في ذلك العالم الخيالي الافتراضي ذوباناً كاملاً فينفصل بتكرار ممارسته للعبة عن الواقع الحقيقي ويفقد انتمائه له تماماً ويُصبح أسيراً للعبة التي تأخذه في كل الاتجاهات وهو مسلوب الإرادة مُنقاداً بقوة تأثيرية عملاقة غير قادر على الفكاك من قبضة الآلة التكنولوجية الجهنمية. تتمثل الأفكار الحداثية في أغلبها في صور أفلام سينمائية قصيرة تنطوي على مفاهيم خبيثة تهدف إلى فكرة السيطرة الكاملة على المُتلقي باختراق منطقة الوعي لديه وتبديلها والتأثير فيها بما لا يُشككه في صحة ما يتم تصديره له كمادة فيلميه تعمل على تطوير أفكاره ونماء علمه وإحاطته بما هو جديد علمياً وفكرياً.
كما يلعب الذكاء الاصطناعي في حالات كثيرة من وظائفه على تعظيم فكرة التمرد وتغذيتها داخل المُستخدم، لا سيما المُراهق لأنه المُستعد بحكم سنه للترحيب بهذا النمط من الأفكار، فهو باحث عن ذاته وينشد التميز، ومن سمات مرحلة المراهقة الانفعال القوي وسرعة التفاعل مع الجديد والمُستحدث بجرأة شديدة وبلا حذر، لذلك فإن فئة المُتعاملين منهم مع هذا النوع من التكنولوجيا هم دائماً المعنيون بالتأثير ويتم التركيز عليهم كفئات مُفضلة بين الجمهور المُستهدف. ونظراً للتطورات السريعة والمُتلاحقة تعتني الجامعات المصرية وعلى رأسها جامعة القاهرة برصد الظواهر العلمية ذات الأهمية، وذلك بغرض الحماية والتوعية، ولعل التوجيه بالتركيز على هذه النوعية من الأبحاث العلمية بالكليات النظرية والعملية يأتي من قبيل تبصير الطُلاب بالخطورة، ومن ثم رفع درجة استعداد الرأي العام وتنبيهه لما يجري ليأخذ حذره ويحتاط.