تونس ـ «القدس العربي»:تعتبر القصور الملكية بباردو، وهي إحدى ضواحي العاصمة التونسية وكانت تنعت في الماضي بـ«السعيد»، من أقدم المباني في العالم التي تواصلت فيها ممارسة الحكم ولم تنقطع، وذلك رغم التغيرات الكبيرة والجذرية التي شهدها البلد منذ تشييد تلك القصور بداية من القرن الخامس عشر وصولا إلى اليوم. فلم تحد الانتفاضات المحلية على السلاطين الحفصيين، ولا الوصاية الإسبانية، ولا الغزو العثماني، ولا استقلال البايات المراديين والحسينيين عن الدولة العثمانية وتأسيس المملكة التونسية، ولا الاستعمار الفرنسي، ولا إطاحة زعماء الاستقلال بالنظام الملكي وتأسيس الجمهورية، من أهمية هذه الدرر الملكية أو السلطانية التونسية.
ويحافظ ما بقي من قصور باردو، التي شيدت على مراحل مختلفة وتضمنت إضافات عديدة ولمسات خاصة بكل عصر وصولا إلى اليوم، على ألقه رغم تناقص عدد هذه القصور بفعل تهديم البعض وانهيار البعض الآخر لعدم الصيانة نتيجة لظروف قاهرة عرفتها البلاد ومنها الاستعمار. وتستخدم بعضها اليوم الدولة التونسية كمقار لممارسة السلطة التشريعية، وكمتاحف، وإدارات تابعة لوزارة الثقافة، ومدارس عليا عسكرية تابعة لوزارة الدفاع، وذلك بعد أن اندثرت الحقول والحدائق الغناء المحيطة بها وحلت محل الأراضي الخصبة المغروسة بالأشجار العطرة الأحياء السكنية التي شيدت بالخصوص في أواخر الفترة الحسينية ومع الاستعمار الفرنسي وصولا إلى دولة الاستقلال.
بين الإندثار والصمود
أكدت الكاتبة والباحثة الجامعية التونسية بية العبيدي في كتابها «باردو.. السواني والقصور خلال الفترة الحسينية 1705- 1957» أن عملية بحثها والوثائق التي عثرت عليها تؤكد وجود عشرة قصور في باردو في الماضي، وهي على التوالي قصر باردو بجميع ملحقاته والمنازل الواقعة داخل سوره، والقصر السعيد، وبرج القبة الحمراء، وبرج القفصي أو قصر المنامة، وبرج سانية البوري، ودار مصطفى بن إسماعيل، ودار صالح شيبوب، وبرج بن عياد، وبرج سانية الفدان، وبرطال حيدر. ويتنزل إنشاء هذه القصور في تواريخ مختلفة تمتد من القرن الخامس عشر إلى القرن التاسع عشر مع فترات زمنية فارقة ممتدة. كما أكدت الباحثة على أنه لم تسجل الوثائق الأرشيفية التونسية تشييد قصور جديدة في باردو خلال القرن السادس عشر والثامن عشر واقتصر البناء فقط على توسيع قصر باردو.
ولم تتبق، حسب العبيدي، الكثير من المنازل المذكورة، فقد اندثرت دار صالح شيبوب وبرج بن عياد الذي كان يقع جنوب قصر باردو بانحراف إلى الشرق. ولم تحتفظ الوثائق الأرشيفية بتفاصيل الوحدات البنائية والخصائص المعمارية، وتسنى العثور على وثائق هامة تخص حظيرة دار صالح شيبوب وإحداث سانيتها (بستانها) تعود إلى سنة 1841. وتضمنت هذه الوثائق، حسب الباحثة، تقييدات هامة وقيمة حول تهيئة السانية (البستان) ومختلف مراحلها، بيد أنه لم تحتو تفاصيل مماثلة حول مكونات القصر. ولم يتم العثور في المقابل على وثائق تخص برج بن عياد الواقع شمال سانية الفدان، كما اندثر برج سانية القبة الحمراء وذلك في مستهل الفترة الاستعمارية، وتسنى الحصول على مخطط إجمالي للسانية وتقرير خبير المساحة الذي رفع المثال.
وتضيف العبيدي قائلة: «سمح لنا ذلك بتحديد ىموقع السانية (البستان) بدقة ومعرفة مكوناتها المعمارية بصفة إجمالية. ويذكر التقرير أن السانية كانت تحتوي على برج ودار ومخزن. ويوجد في الناحية الجوفية منها حانوت سوقي ومقهى. ولم تتضمن الوثيقة تفاصيل حول الخصائص المعمارية لهذه الأبنية، كما اندثرت سانية البوري أيضا ولا تورد الوثائق الأرشيفية المتعلقة بها تفاصيل حول مبانيها ولم يذكر تقرير خبير المساحة الذي قام برفع مثال السانية سنة 1894 سوى أن فيها برجا متهدما وحوشين (منزلين). ولم تتوفر لنا أية معطيات تذكر حول أبنية سانية مصطفى بن إسماعيل، بيد أنه يظهر على مثال السانية إشارة إلى وجود مسكن بها.
ولم يتبق من قصور جهة باردو إذن سوى قصر باردو والقصر السعيد وبرج القفصي (قصر المنامة) وقصر برطال حيدر، غير أنها لم تحتفظ بخصائصها المعمارية الأصلية، فقد عرفت جميعها توسعات وأشغال هدم وبناء متكررة أفقدتها ملامحها الأصلية. بيد أننا إذا ما أردفنا ما بقي منها بما ورد حولها في وثائق الأرشيف المختلفة تسنى لنا أن نرسم بصفة ارتدادية ملامح هذه الأبنية وبعض التفاصيل المعمارية والزخرفية».
تأسيس حفصي
يرجع تأسيس أول قصور منطقة باردو، الواقعة خارج أسوار مدينة تونس العتيقة من جهة أحد أهم أبواب هذه المدينة وهو باب سعدون، والمسمى قصر باردو، إلى عهد السلطان الحفصي أبي فارس عبد العزيز. ويرجح أن القصر تم التفرغ من بنائه سنة 823هـ/1420م، وشيد سلاطين بني حفص، حكام تونس في ذلك العصر، شارعا طويلا محاطا بسور حمائي للأسرة الملكية يربط بين قصبة مدينة تونس، مركز الحكم داخل أسوار المدينة العتيقة، وبين باب المدخل الرئيسي لقصر باردو الذي تم اتخاذه في البداية للراحة والاستجمام بين البساتين بعيدا عن ضوضاء مدينة تونس العتيقة.
وتحدث المؤرخ الأندلسي الحسن الوزان المعروف بليون الأفريقي في كتابه «وصف أفريقيا» عن قصر باردو الذي زاره سنة 1520، أي بعد قرابة القرن من التشييد، بالقول: «توجد في خارج مدينة تونس (المدينة القديمة) ممتلكات بديعة تنتج فواكه عجيبة بكمّيات قليلة لكنّها في غاية الجودة، وهناك ما لا يحصى من البساتين المغروسة بالبرتقال واللّيمون وغيره من الأزهار الجميلة خصوصا في مكان يدعى الباردو حيث بساتين الملك وقصوره الفخمة البهية بمختلف النّحوت والرسوم الجميلة». وبالتالي فقد اتخذ السلاطين الحفصيون في البداية قصر باردو، الذي كان يتشكل من مجموعة من الإقامات، للراحة والاستجمام وليس للحكم، وأقاموا البساتين والحدائق الغناء من حوله وهو ما أثار انبهار زوار تونس من كبار الشخصيات في ذلك العصر.
وحتى مع حالة الفوضى التي شهدتها الدولة الحفصية التونسية في أواخر عهدها حافظ السلطان الحسن الحفصي على عادة التردد على قصر باردو رغم خطورة الأوضاع الأمنية خارج أسوار مدينة تونس. ففي ذلك العهد فرض الإسبان حلفاء السلطان الحسن الحفصي وصايتهم على البلد وسعى العثمانيون إلى طرد الإسبان والحلول مكانهم، وتحرك الأهالي وأسسوا الإمارة الشابية بمدينة القيروان التونسية بقيادة الإمام عرفة الشابي الذي تصدى للإسبان والعثمانيين على حد سواء، وكذلك فعل من ورث عرفة الشابي على عرش الإمارة على مدى سنوات. واعتبر أنصار الإمارة الشابية القيروانية التي سيطرت على أغلب تونس الحالية وأجزاء هامة من شرق الجزائر ومن الغرب الليبي حكم الحفصيين في مدينة تونس غير شرعي بسبب انقسامهم وعمالة شق منهم للإسبان والشق الآخر للعثمانيين.
وبالنهاية تمكن العثمانيون في زمن السلطان سليم الثاني من طرد الإسبان من تونس، وأجهزوا كذلك على الإمارة الشابية التونسية المحلية في القيروان والتي قاومت تقدم العثمانيين نحو تونس قادمين من الجزائر ومن طرابلس الغرب على مدى سنوات، ومنعت إطباقهم على الخضراء من الجهتين. كما قام العثمانيون بتشتيت العائلة الشابية على كامل ربوع البلاد، وأنهوا حكم الحفصيين في مدينة تونس وحلوا محلهم في حكم البلاد وحتى في ممتلكاتهم ومن بينها قصور باردو التي يرجح أنها بقيت منتزهات للحكام العثمانيين الجدد من الباشاوات في مرحلة أولى ثم الدايات في مرحلة ثانية.
مركز الحكم
ومع استئثار العائلة المرادية بالحكم في تونس سنة 1631 ونزوعها نحو الاستقلال بالبلاد عن العثمانيين وتوريث الحكم بعيدا عن الباب العالي وتعييناته، ازدادت أهمية قصور باردو وتم تشييد أخرى جديدة خاصة في عهد حمودة باشا المرادي. كما شهد عهد الملك محمد بن مراد بن حمودة باشا المرادي تحويل قصر باردو إلى مقر رسمي لإقامة الملك ولإدارته لشؤون الدولة بعيدا عن صخب مدينة تونس العتيقة وقصبتها التاريخية.
ومع نهاية عصر المراديين نتيجة اضطرابات كبيرة وحرب أهلية شهدتها البلاد في عهد الملك مراد الثالث انتهت بقتله، تولي حكم تونس إبراهيم الشريف وهو أحد رجال الدولة من حاشية مراد الثالث. ولم يعمر الشريف طويلا حيث تم أسره لتذهب بيعة الأهالي إلى حسين بن علي الذي اعتلى عرش تونس سنة 1705 وأسس لحكم العائلة الحسينية التي فكت جميع أشكال الارتباط وبصورة نهائية مع العثمانيين وأسست لمملكة تونسية لها رايتها المعتمدة إلى اليوم وقوانينها التي ما زال بعضها ساري المفعول إلى اليوم وقناصلها في دول العالم وتنظيمها الإداري وجيشها وقرارها المستقل والذي بدأ حتى مع المراديين. واستمر حكم العائلة الحسينية إلى سنة 1957 حيث أطاح بها الوزير الأكبر الحبيب بورقيبة ورفاقه في الحزب الحر الدستوري الجديد الذين أنهوا النظام الملكي وأعلنوا تونس جمهورية كما كانت في عصر قرطاج، وعينوا الحبيب بورقيبة رئيسا مؤقتا في انتظار الانتخابات وكتابة دستور جديد.
استقر إذن حسين بن علي مؤسس الدولة الحسينية في قصر باردو وفي عهده أصبح باردو السعيد بامتياز مدينة الملك المستقلّة عن مدينة تونس أو الحاضرة كما كان يطلق عليها. فتم تحصين المدينة الملكية الجديدة وقصرها بالأسوار والأبراج والخنادق فأصبحت قلعة حصينة بكل ما للكلمة من معنى. وأبدع ملوك الدولة الحسينية في معمار قصور باردو وزادوا أجزاء للقصر الرئيسي حتى صار نموذجا للمعمار التونسي الأصيل في أبهى تجلياته.
وصف البعض قصر باردو بأنه «يتميز بمدخل فيه درج يتضمن أسودا تحرسه من الخارج ويفصل بين هذا الدرج وصحن القصر رواق ذو أقواس منقوشة من الجبس حسب أسلوب تقليدي. كما يضم القصر محكمة على يمين الداخل إلى القصر وهي قاعة مستطيلة الشكل ذات جدران مزوقة بالرخام تحتوي على ثلاثة مساكب يفصل بينها صفان من الأقواس المرتكزة على أعمدة رخامية.
أما بالنسبة لصحن القصر فتجدر الإشارة إلى أنه يضم ساحة وتحيط بهذه المساحة المبلّطة بالرخام الأبيض أربعة أروقة ذات أعمدة مرمرية أنيقة وقاعات استقبال من أهمها بيت الباشا وبيت البلار (البلور بالعامية التونسية) وقاعة العرش والقاعة الكبرى و«البيت الكبير» أو «الصالة».
أصبح الجزء الرئيسي اليوم من قصر باردو مقرا لمجلس نواب الشعب التونسي بعد أن أضيفت إليه قاعات جديدة تتناسب والعمل النيابي. وأهم البناءات المضافة قبة البرلمان حيث القاعة الكبرى التي يناقش فيها النواب الشأن العام ويصوتون على مشاريع القوانين. وتحول جزء من قصر باردو إلى مقر لمتحف باردو الشهير عالميا والذي يضم كنوزا ونفائس صنعت شهرته على غرار لوحة الشاعر فرجيل وهو الشاعر الوحيد الذي عاش في عصور ما قبل الميلاد ويحتفظ العالم بصورة لملامح وجهه. كما يضم المتحف درعا يرجح أنه للقائد القرطاجي التاريخي هنيبعل. أن هنيبعل ونفائس وكنوزا تعود إلى فترة الإسلام تم جلب الكثير منها من مدينة القيروان حاضرة الإسلام الأولى وعاصمته في المنطقة المغاربية.
أوروبي بتفاصيل تونسية
ومن قصور باردو أيضا القصر السعيد الذي كان مقرا لإقامة إسماعيل السني وهو أحد أهم شخصيات الحاشية الحسينية الحاكمة وصهر العائلة الملكية. واتُهم إسماعيل السني بالتآمر على الملك محمد الصادق فتم إعدامه واستولى الأخير على القصر وسمّاه القصر السعيد، واستقر به سنة 1869 بعد أن أجرى عليه تغييرات.
في هذا القصر فرض الفرنسيون، القادمون من الجزائر التي كانت مستعمرة فرنسية منذ سنة 1830، على الملك محمد الصادق أن يوقع معاهدة 12 آيار/مايو 1881، المعروفة باسم معاهدة باردو، والتي مثلت بداية الاستعمار الفرنسي لتونس. وتم ذلك بعد أن حاصر الجنرال بريار القصر الملكي وتفاوض مع الملك بمعية قنصل فرنسا بتونس المدعو روسطان لإجباره على التوقيع على المعاهدة التي ستمكن فرنسا على حد زعمهما من تسديد تونس لما عليها من ديون لفرنسا.
وبعد وفاة الملك محمد الصادق سنة 1882، فضل خليفته وهو شقيقه علي الثالث الإقامة بمنطقة المرسى بالضاحية الشمالية للعاصمة التونسية حيث وقع معاهدة المرسى التي زادت من سيطرة فرنسا على تونس. وفي بداية القرن العشرين، اختار الملك محمد الهادي القصر السعيد المحاذي لقصر باردو مجددا مقرا لإقامة الملك. وفي سنة 1951، حول الملك محمد الأمين القصر السعيد إلى مقر لمستشفى يحمل اسمه ثم أصبح يسمى سنة 1957 بمستشفى أبي القاسم الشابي وذلك بعد الإطاحة بالنظام الملكي وإعلان الجمهورية.
تحول القصر اليوم إلى مبنى تابع لوزارة الثقافة تعقد فيه الندوات الفكرية والثقافية ويتعرف زواره على تحفة فنية معمارية تبدو من الخارج كأنها قصر أوروبي لكن من الداخل يضم القصر خصائص معمارية تونسية تتجلى في الأبواب والنوافذ والنقوش على الخشب وعلى الجدران ومن خلال الأعمدة والأقواس. كما يتعرف زائر القصر على معروضات تخص الحقبة الملكية على غرار العربة الملكية المجرورة بالحصان والثياب الملكية وعديد النفائس الأخرى التي يمكن معها القول إن القصر بات أيضا متحفا ولكن ليس بشكل رسمي.
برطال حيدر
ومن قصور باردو أيضا قصر برطال حيدر الذي بناه الملك حسين الثاني خلال القرن 19 على موقع سانية (بستان) البرطال الصغير. وعند اعتلاء الملك محمد باي للعرش قام بإهداء القصر لصهره حيدر صاحب الطابع الذي جعله مقرا لسكناه، ثم قام الورثة ببيعه لتاجر من أهل الذمة سنة 1890 فقام بدوره ببيعه إلى الملك علي الثالث في نفس السنة.
ثم قام نجل علي الثالث وخليفته على عرش تونس الملك محمد الهادي بمنح القصر والسانية لابنته زبيدة التي كانت متزوجة من ابن حيدر صاحب الطابع المالك السابق للقصر. فقامت الأميرة زبيدة ببيع قطع من السانية المحيطة بالقصر إلى الفرنسي نعمة كليمون الذي ستتحول قطعة أرضه إلى حي سكني يعرف بـ«السان كليمون».
كما قام محمد الجلولي رئيس جمعية سان كليمون الناشطة في مجال سباق الخيل بشراء قطعة من السانية المحيطة بالقصر سنة 1893. وأنشأ الجلولي ميدانا لسباق الخيل وبقي القصر للأميرة زبيدة مع الحدائق المحيطة به.
تستغل اليوم قصر برطال حيدر وزارة الدفاع التونسية بعد أن حولته إلى مقر للمؤسسة التونسية للتعليم العسكري العالي. وتعمل المدرسة الحربية العليا على تكوين ضباط سامين من الجيش الوطني التونسي وكذلك أجانب مؤهلين لعدة مهام قيادية عليا.
مقر المحكمة المنتظرة
أما فيما يتعلق ببرج القفصي أو قصر المنامة فقد تم ذكره لأول مرة في عهد الملك حمودة باشا المرادي وذلك سنة 1637 ثم غاب الحديث عنه فترة طويلة ولم يرجع الحديث عنه إلا خلال فترة حكم الملك أحمد باشا باي الذي حكم بين سنتي 1837 و1855. حيث قام ملك تونس الذي قاد الحركة الإصلاحية في ذلك العهد بمنحه هبة لمحمد خزندار عامل سوسة (محافظ سوسة) مع السانية المحيطة به.
ثم بيع القصر والسانية إلى الوزير مصطفى صاحب الطابع سنة 1840. وبعد وفاة مصطفى صاحب الطابع آلت ملكية القصر والبستان إلى ولديه محمد الرشيد والشاذلي اللذين قاما ببيعهما. وانتقلت الملكية إلى عدة أشخاص من تونسيين وفرنسيين وإيطاليين إلى أن وصلت لأحد الأعيان من التونسيين سنة 1944.
قام المشتري برهن القصر وحين عجز عن خلاص دينه انتزع منه القصر لفائدة ملك الدولة الخاص سنة 1958 وتم وضعه تحت تصرف وزارة الشباب والرياضة للجمهورية التونسية التي لم تعد مملكة. فتم بعث نادي أطفال اتخذ من القصر مقرا له وتواصل الأمر كذلك إلى أن تم استحداث المجلس الدستوري في زمن حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي فأصبح القصر مقرا للمجلس الدستوري قريبا من مجلسي النواب والمستشارين في منطقة باردو.
ويبدو أن قصر المنامة سيصبح مقرا للمحكمة الدستورية العليا التي ينتظر تشكيلها منذ الثورة لتعويض المجلس الدستوري الذي تم حله بعد الثورة. وفي الانتظار يخضع القصر الواقع بمنطقة خزندار تحديدا غير بعيد عن بلدية باردو للعناية والصيانة باعتباره تحفة معمارية نادرة شأنه شأن باقي قصور باردو السعيد.