كان موسماً غريباً، بل كارثي على النادي اللندني توتنهام، بانتظار المباراة النهائية لمسابقة الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)، حيث خسارتها ستعني أن توتنهام خاض ما يعتبر أسوأ موسم في تاريخه الحديث.
المدرب الأسترالي أنج بوستيكوغلو يعلم ذلك، بل كان يعلم أنه «لست مهرجاً وأعلم ماذا ينتظرني»، لكن المدرب الذي أيضا ادعى أنه دائماً ينتصر في موسمه الثاني مع أي فريق يدربه، حقق ما يحلم به عشرات الآلاف من أنصار النادي، والذين لم يتذوقوا طعم الفوز بلقب منذ 2008، عندما فاز الفريق بكأس الرابطة الإنكليزية تحت قيادة المدرب «الفاشل» خواندي راموس الذي لم يمض مع الفريق سوى موسم واحد فقط، عندما تغلب في المباراة النهائية ليلة الأربعاء الماضي على مانشستر يونايتد في مدينة بلباو الاسبانية بهدف وحيد، كان كافياً لكسر عقدة النحس التي لازمت الفريق 17 عاماً، الى درجة ان رئيسه دانييل ليفي قال: «لم أعرف ماذا أفعل… كنا نلعب كرة جميلة مع بوتشيتينو ووصلنا المباراة النهائية لدوري الأبطال في 2019 لكننا لم نفز بأي لقب، فجلبت خبير اصطياد الألقاب بتعيين جوزيه مورينيو، فصار أداؤنا وعروضنا أسوأ وأيضا لم نحرز الألقاب، وبعده جلبنا اسبيريتو سانتو وأنتونيو كونتي ولم يتغير الحال… والآن ادعى انج أنه يفوز بالألقاب في موسمه الثاني وكان صادقاً».
لكن رغم التتويج باللقب الكبير، وفي الواقع هو الثالث في كأس الاتحاد بعد عامي 1984 و1972، فان بوستيكوغلو أعلن أن الفوز باللقب قد لا يشفع له، وقد يجد نفسه مقالا من منصبه في نهاية الموسم، بسبب الموسم المخيب في الدوري الممتاز، حيث يحتل المركز السابع عشر، الأخير الآمن، بعد تعرضه لـ21 هزيمة في 37 مباراة قبل ختام الموسم في المرحلة الأخيرة اليوم، حيث لم يتردد رئيس توتنهام ليفي سابقا في إجراء تغييرات في الإدارة الفنية، وذكرت تقارير اهتمامه بتوماس فرانك مدرب جاره برنتفورد، وأوليفر غلاسنر مدرب الجار الآخر كريستال بالاس، وماركو سيلفا مدرب الجار الثالث فولهام.
ومع تزايد التكهنات برحيل بوستيكوغلو بعد المباراة النهائية، أصبح تصريحه الجريء في أيلول/سبتمبر بأنه «يفوز دائما» في موسمه الثاني هو السمة المميزة للموسم. ويستطيع المدرب الأسترالي البالغ 59 عاما الإشارة إلى الألقاب والكؤوس التي فاز بها في موسمه الثاني مع سيلتك الاسكتلندي، ويوكوهاما إف-مارينوس الياباني، وبريزبن رور وساوث ميلبورن الاستراليين، حتى أنه فاز بالألقاب مع كل الفئات السنية مع المنتخب الأسترالي، وأبرزها مع الأول في كأس أمم آسيا في 2015. وكان آخر لقب لتوتنهام في الدوري عام 1961، ومنذ تتويجه الأخير بكأس الاتحاد الإنكليزي في 1991، توجت بلقب المسابقة فرق مثل كريستال بالاس وليستر سيتي وبورتسموث وويغان. ودخل مصطلح «سبيرزي» الساخر قاموس كرة القدم لوصف الجروح التي عانى منها النادي في كثير من الأحيان.
وعلى الرغم من البداية الواعدة، تراجعت نتائج توتنهام بشكل مخيف وكان إيقافها مستحيلا على بوستيكوغلو. وأضاع توتنهام فرصة التأهل الى دوري الأبطال في الأسابيع الأخيرة من الموسم الماضي، ولم ينجح بوستيكوغلو في إعادة الفريق إلى الطريق الصحيح أبدا. وفي البداية، نال ميله إلى التكتيكات الهجومية المفرطة الإشادة، لكن سرعان ما استغل مدربو الفرق المنافسة الأذكياء ثغرات دفاعه. وتعرض بوستيكوغلو لسخرية الجماهير بسبب أسلوبه الساذج، لدرجة أنه انهار أخيرا خلال الهزيمة امام تشلسي 0-1 في نيسان/أبريل الماضي. واحتفل بهدف التعادل الذي سجله السنغالي باب سار في الدقيقة 69 بوضع يده على أذنه ساخرا تجاه جماهير ناديه التي كانت تُطلق بحقه صيحات الاستهجان عقب إشراكه سار مكان السويدي لوكاس برغفال، لكن حكم «الفار» صدمه بعد ثوان بإلغائه للهدف بداعي خطأ ارتكب بحق أحد لاعبي تشلسي. وسُئل بوستيكوغلو عن تلك الإشارة عقب المباراة، لكنه نفى تعمده استفزاز الجماهير بقوله «يا إلهي، من المذهل كيف تفسّر الأمور». وأضاف: «سجلنا هدفا، وأردت فقط أن أسمع هتافاتهم، لأننا كنا نمر بوقت عصيب، وظننت أنه كان هدفا رائعا. أردت أن يستمتعوا فقط بالهدف، وشعرت بأنها نقطة تحول لقلب النتيجة والفوز بالمباراة». وفي الوقت ذاته، نفى انزعاجه من هتاف جمهور الفريق ضده، مضيفا «هذه ليست المرة الأولى التي يستنكرون فيها تبديلاتي أو قراراتي، ولهم مطلق الحرية في ذلك».
وكانت الهزيمة امام الجار واحدة من 21 خسارة في الدوري الإنكليزي الممتاز هذا الموسم، متجاوزا بذلك أسوأ غلّة هزائم سابقة في الدوري والتي بلغت 19 في موسمي 1993-1994 و2003-2004. ويحتل توتنهام المركز السابع عشر مع تبقي مرحلة واحدة، وهو على وشك أن يسجل أسوأ نتيجة له منذ هبوطه في موسم 1976-1977.
لكن اليوم لم يعد «المهرج» يُضحك ساخريه، لأنه أبكى كل منتقديه وكارهيه، وباتت الضحكة الأخيرة له وكأنه يقول: «ألم أقل لكم… أفوز في موسمي الثاني في كل مرة».