صنعاء – «القدس العربي»: أعلنت حركة «أنصار الله» (الحوثيونّ)، أمس الاثنين، أن طريق صنعاء – عدن عبر محافظة الضالع، مفتوحة من جهتها من طرف واحد منذ عام ؛ متهمة الطرف الآخر (الحكومة المعترف بها دولياً) باستمرار اغلاقها.
وكان محافظ الضالع المُعيّن من الحكومة المعترف بها دوليًا، علي مقبل صالح، قد أعلن الأسبوع الماضي، إعادة فتح الطريق؛ لكن لم يتأكد، حينها، استكمال إجراءات إعادة فتحها.
فيما قال محافظ الضالع المُعيّن من «أنصار الله»، عبد اللطيف الشغدري، لوكالة الأنباء سبأ بنسختها التابعة للحوثيين، إن «الطريق بحسب مبادرة القيادة في صنعاء، مفتوحة من طرف واحد، من قبل نحو عام، وما تزال مفتوحة حرصًا على تخفيف معاناة المواطنين».
وأتهم الشغدري، الحكومة المعترف بها دوليًا بالمزايدة بموضوع فتح الطريق، مؤكدًا أنها مازالت مغلقة من ناحية الطرف الأخر (الحكومة).
وقال: «نقول للطرف الآخر والمرتزقة، أن الطريق مفتوحة، وإننا على الوعد، فلا داعي للمزايدة»، مطالبًا الطرف الآخر«أن يثبت مصداقيته من خلال المبادرة بفتح الطريق من جهته».
وأضاف، «أن الطرف الآخر سبق وأن رفض فتح الطريق من جهته خلال شهر رمضان من العام الماضي، رغم جهود التنسيق التي استمرت لنحو ستة أشهر، لكنه تنصل وأخلف الوعد، وقام بإطلاق النار على لجنة الوساطة أثناء وصولها إلى منطقة مريس بهدف فتح الطريق».
وشهد العام الماضي محاولة مجتمعية ومدنية لإعادة فتحها، لكنها قوبلت، حينها، برفض رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي؛ التي تسيطر ميليشياته على محافظة الضالع.
وأتهم الشغدري، «الطرف الآخر أنه هو أيضًا من أفشل جهود فتح الطريق في عام 2019م، وحاول الزحف على أطراف مدينة دمت وأغلق الطريق».
لكنه، في الوقت ذاته، أعرب عن الأمل في «تجاوب الطرف الآخر مع المبادرة، التي تصب في خدمة المواطنين وتخفيف معاناتهم، وبحيث تظل الطريق مفتوحة وآمنة لجميع المواطنين على مدار العام».
وقال: «نتمنى أن نرى جدية من الطرف الآخر، وألا يكون هذا الموضوع مجرد استهلاك إعلامي، واستغلال لمعاناة الناس»، مضيفًا أن «فتح الطريق لا يتم عبر مواقع التواصل، وإنما عبر القنوات والجهات الرسمية».
وكان محافظ الضالع المعين من الحكومة المعترف بها دوليًا قد أعلن الاثنين الماضي، بدء الفرق الهندسية إجراءات إعادة فتح الطريق الدولي صنعاء – عدن عبر الضالع من جانب واحد، في خطوة أرجعها «لدواع إنسانية».
يأتي ذلك بعد زهاء سبع سنوات من الإغلاق، جراء الحرب المستعرة في البلاد منذ عشر سنوات.
وكان المكتب التنفيذي لمحافظة الضالع في مناطق الحكومة المعترف بها دوليًا، أعلن، الأحد الموافق 19 مايو/أيار، إعادة فتح الطريق المغلقة بين منطقة مريس ومديرية دمت.
ويضع إعلان الحوثيين بأن الطريق من جهتهم مفتوحة، إعلان الحكومة الأسبوع الماضي على المحك؛ ويتوقع أن تعلن الحكومة تعليقها على تصريح المحافظ المعيّن من الحوثيين، أو المبادرة باستكمال اجراءات فتح الطريق.
ويمثل طريق صنعاء – عدن عبر الضالع أهم منفذ حيوي بين شمال وجنوب البلاد؛ وسيترتب على إعادة فتحها نتائج إيجابية أبرزها تسهيل حركة المسافرين بين المحافظات الشمالية والجنوبية، وتدفق البضائع.
وقال الكاتب السياسي محمد المقالح: «فتح طريق الضالع دمت أو طريق صنعاء عدن عن طريق الضالع خطوة كبيرة باتجاه السلام والتصالح، أنا اعتبرها أهم الطرق الوحدوية على الاطلاق. بسبب قطعها تقطعت أرحام آلاف العوائل اليمنية، وتقطعت بهم السبل، وعلى خلفيتها ماتت مدن وتجمدت أخرى في أماكنها».
وجاء تعليق الحوثيين على بيان الحكومة المعترف بها دوليًا بعد أسبوع؛ ليؤكد أن الطريق مازالت مغلقة؛ ويؤكد، أيضًا، استمرار استخدام الطرقات للمزايدات الإعلامية.
وتتقاسم طرفا الحكومة المعترف بها دوليا وحركة «أنصار الله» السيطرة على محافظة الضالع جنوبي البلاد.
وتسببت الحرب في إغلاق معظم الطرق والمنافذ الداخلية، وبخاصة تلك التي تربط شمال البلاد بجنوبها، وتحديدًا بين صنعاء وعدن، في سياق التصعيد المتبادل على مسار تكريس الحصار الداخلي من قبل أطراف الصراع.
ويمثل ملف الطرقات المغلقة من أكثر ملفات الحرب تعقيدًا في اليمن، لارتباطها بعددٍ كبير من المنافذ، التي تم إغلاقها في سياق ما فرضته الحرب من معطيات جديدة على أرض الواقع، منها وقوع بعض الطرقات ضمن مناطق اشتباكات، وبعضها تقع في مناطق تماس بين نفوذين متصارعين، وبعضها باتت تمثل ملف ضغط سياسي لأهميتها، وأخرى تشكل معها حدود اقتصادية وأخرى سياسية (افتراضية)، وغيرها من المقتضيات، التي زادت من تعقيد تنقلات الناس.
وعلى الرغم من أن عدد من جولات التفاوض بين طرفي الصراع، أقر فيها المتفاوضون موافقتهم على فتح جميع الطرقات، إلا أن تنفيذ ذلك على أرض الواقع لم يتحقق؛ لأن فتحها يتطلب وقفًا للحرب وإقرارًا للسلام.