ليل ملتهب بالغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان وشرقه قبل اقتراحات أورتاغوس

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-»القدس العربي»: أكثر من 20 غارة اسرائيلية نفذها الطيران الحربي الإسرائيلي ليل الخميس الجمعة استهدفت وادي برغز والمحمودية وأطراف بلدة البيسارية، شبيل، الكسارة، أطراف كفرفيلا وتبنا، وصولاً إلى شمسطار لجهة بلدة طاريا غرب بعلبك، في ظل تحليق مكثف للطيران فوق حاصبيا، العرقوب، ومزارع شبعا وصولًا إلى مرتفعات جبل الشيخ المُطلة على راشيا الوادي والبقاعَين الشرقي والغربي وإقليم التفاح.
وادّعت «القناة 14» الإسرائيلية «أن الجيش هاجم منصات صواريخ ومواقع لتخزين الأسلحة جنوب لبنان». أما المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي، فكتب عبر «إكس»، أن «سلاح الجو الإسرائيلي شنّ غارات جوية استهدفت عدة مواقع عسكرية وبُنى تحتية تابعة لحزب الله في أنحاء متفرقة من لبنان. وبين الأهداف المستهدفة بنية تحتية تحتوي على وسائل قتالية في منطقة صيدا، حاول حزب الله مؤخرًا إعادة ترميمها بعد أن كانت قد تعرضت للقصف سابقًا».
وجاء هذا التصعيد الاسرائيلي قبل أيام على زيارة الموفدة الأمريكية مورغان أورتاغوس إلى لبنان أواخر الأسبوع المقبل في ثالث أيام عيد الأضحى حاملة معها سلة متكاملة من الاقتراحات تتضمن حصرية السلاح ونزع سلاح المخيمات الفلسطينية بالإضافة إلى ترسيم الحدود البرية ومعالجة النقاط المتنازع عليها والالتحاق بسوريا في مسار السلام مع إسرائيل.
وقد حضرت هذه التطورات الأمنية في اجتماع أمني في القصر الجمهوري في بعبدا ترأسه رئيس الجمهورية العماد جوزف عون بحضور وزير الدفاع اللواء ميشال منسى، وقائد الجيش العماد رودولف هيكل، ومدير المخابرات العميد أنطوان قهوجي، والمستشار الأمني والعسكري العميد أنطوان منصور حيث تم التداول في استمرار الاعتداءات الاسرائيلية التي تعرقل استكمال انتشار الجيش اللبناني. ودرس المجتمعون الاجراءات المتخذة لبدء تنفيذ سحب السلاح من المخيمات الفلسطينية في بيروت وفق الاتفاق الذي تم التوصل إليه خلال زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
وسبق الاجتماع الأمني لقاء بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري، جرى في خلاله إطلاع على نتائج زيارات عون إلى الخارج وتقويم للانتخابات البلدية والاختيارية، وجرى التطرق إلى الوضع في الجنوب ومسألة التمديد لليونفيل، وإمكانية فتح دورة استثنائية لمجلس النواب.

اجتماع أمني برئاسة عون في «القصر» عرض للاعتداءات ولسحب السلاح الفلسطيني

وكان الرئيس بري أكد أنه «مع قوات «اليونيفيل» في الجنوب ظالمة أم مظلومة». وشدد على أنه «يرفض الاحتكاكات الميدانية التي حصلت مع دورياتها أخيراً في بعض بلدات الجنوب، سواء كان المشاركون في تلك الاحتكاكات مناصرين لحركة «امل» أم لـ»حزب الله». وقال في حديث لصحيفة «الجمهورية»: «صحيح ان تحركات «اليونيفيل» على الأرض يجب أن تتمّ بالتنسيق مع الجيش اللبناني وبرفقته، لكن إذا لم يحصل ذلك أحياناً فينبغي تفادي المبالغة في رد الفعل، وعدم التصرف بتهور»، مشدداً «على ضرورة معالجة أي سوء تفاهم بهدوء وحكمة»، لافتاً إلى «ان اليونيفيل تعرّضت لاعتداءات إسرائيلية عدة خلال الحرب الأخيرة على لبنان، ونحن نعرف ان العدو الإسرائيلي لا يريد بقاءها في الجنوب، وهذا يكفي حتى نكون معها»، مشيراً إلى أنه مع اقتراب استحقاق التجديد لقوات الطوارئ الدولية، لا يتوجب ارتكاب أي أخطاء على الأرض قد يستفيد منها الساعون إلى إنهاء مهمّتها في لبنان أو ربما تعديل صلاحياتها».
وأكد رئيس المجلس النيابي «أن إعادة الإعمار هي من أولى الأولويات بالنسبة اليه، وبنبغي ان تكون كذلك بالنسبة إلى الحكومة»، موضحاً انه «يعوّل على دور أساسي لمجلس الجنوب في مواكبة ورشة الإعمار واختصار مراحلها». وقال «إنها مسؤولية الحكومة شاءت أم أبت، وعليها أن تؤدي واجبها على هذا الصعيد، وأن تضع ملف الإعمار في طليعة بنود البحث مع الدول الشقيقة والصديقة، خصوصاً انها باشرت تعزيز علاقات لبنان مع الخارج».
ولدى سؤال بري أن بعض الخارج يربط تمويل إعادة الإعمار بسحب سلاح «حزب الله» من كل لبنان، يردّ حازماً: «الاتفاق لا يلحظ ذلك، ونحن نفّذنا كلياً ما يتوجب علينا بموجب اتفاق وقف إطلاق النار لناحية سحب السلاح من جنوب الليطاني».
وعن توصيفه للعلاقة الراهنة مع رئيس الحكومة نواف سلام، أجاب بري مبتسماً: «بسَخّن منسَخّن، ببَرّد منبَرّد»… ويأتي موقف الرئيس بري في وقت تستمر الحملة على الرئيس نواف سلام الذي زاره شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز سامي ابي المنى على رأس وفد من مشيخة العقل والمجلس المذهب حيث تم البحث في اوضاع البلد والمنطقة.
وقال شيخ العقل «لمسنا هذا الإندفاع وأبدينا امتناننا وتقديرنا لما يقوم به دولة الرئيس مشكوراً، أكان في الداخل أم في حركته خارج لبنان لنعيد الثقة للبنانيين ببلدهم وللخارج أيضاً بلبنان. وأملنا كبير أن يتفهم الجميع مواقف دولة الرئيس التي تصب في خدمة البلاد وفي تحقيق هذا التقدم المنشود والمأمول في إعادة بناء البلد في كل المواضيع المطروحة».

بري مع «اليونيفيل» ظالمة أم مظلومة… وعن رئيس الحكومة: «بسخّن منسخّن ببرّد منبرّد»

وأضاف: «هناك سهام توجه إلى دولة الرئيس لكننا نحن ندرك ونعرف مدى صدقه ومدى جديته في العمل. هذا العهد هو عهد الإصلاح والإنقاذ، هذه الحكومة هي حكومة الإصلاح والإنقاذ، علينا جميعاً أن نشد على إيدي دولة الرئيس وفخامة الرئيس أيضاً، وجميع الوزراء الذين نرى ونستبشر فيهم خيراً. وطرحنا أيضاً مع دولة الرئيس موضوع الشراكه الروحية الوطنية التي اخترناها أن تكون عنواناً لهذا العهد ولهذه المرحلة، هذه الشراكة الروحية هي مظلة الإصلاح والإنقاذ، وكل عمل نقوم به يحتاج إلى هذه الشراكه الروحية الوطنية، هذا هو لبنان الذي لا يقوم إلا بهذه الشراكة».
واستقبل الرئيس سلام المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون، والمنسِقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جانين هينيس بلاسخارت. وتناول البحث المستجدات في سوريا وجهود الأمم المتحدة فيها من أجل المساهمة في تعزيز الاستقرار، اضافة إلى التنسيق القائم بين لبنان وسوريا لمعالجة الوضع على الحدود بين البلدين، ومسائل أخرى ذات اهتمام مشترك.
في المواقف، رأى عضو «اللقاء الديمقراطي النائب مروان حمادة، «أن لبنان لا يزال عالقاً بين فرصة الخلاص وفرصة العودة إلى الحرب، إنما أمامه العديد من الفرص لمواكبة التوجه الجديد في الشرق الأوسط نحو حالة سلمية». وأشار حمادة إلى «أن السلاح الفلسطيني في المخيمات سيخضع لتجربة خلال الأيام المقبلة، وسنعرف كيف تُبنى الحجج وتتوقف على مداخل المخيمات، فهل هو نزع سلاح أم سحب سلاح؟
وهل سيدفع ذلك الجيش اللبناني إلى مغامرة؟». أما في ما خص سلاح حزب الله، فاعتبر «أن المحادثات الأمريكية – الإيرانية تمثل المفتاح الأساسي لحل هذا الملف، وما إذا كانت ستفضي نتائجها إلى اتفاق على سحب السلاح الثقيل تحت رقابة أمريكية ما يفتح الباب أمام حل من دون صدام مع الجيش اللبناني».
وفي 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 شنت إسرائيل عدواناً على لبنان تحول إلى حرب واسعة في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، ما أسفر عن أكثر من 4 آلاف شهيد ونحو 17 ألف جريح، إضافة إلى نزوح نحو مليون و400 ألف شخص.
ورغم بدء سريان اتفاق لوقف إطلاق النار في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي ارتكبت إسرائيل آلاف الخروقات التي خلفت أيضاً ما لا يقل عن 206 قتلى و501 جريح، وفق إحصاء للأناضول استنادا إلى بيانات رسمية. وفي تحدٍ لاتفاق وقف إطلاق النار، نفذ الجيش الإسرائيلي انسحاباً جزئياً من جنوب لبنان، بينما يواصل احتلال 5 تلال لبنانية سيطر عليها في الحرب الأخيرة.
وتحتل إسرائيل منذ عقود أراضي في فلسطين وسوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية