القاهرة ـ «القدس العربي»: وثقت مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان حادثتين منفصلتين لسقوط طائرتين مسيرتين يرجح أنهما تابعتان لجماعة أنصار الله الحوثيين، جرى اعتراضهما من قبل مروحية إسرائيلية، إحداهما تأكد سقوطها داخل الأراضي المصرية جنوب مدينة رفح، بينما تحيط علامات استفهام بملابسات الواقعة الثانية.
وحسب المؤسسة، وقعت الحادثة الثانية قرب منطقة وادي العمر التابعة لمركز الحسنة في وسط سيناء، قرب الحدود الدولية، حيث تظهر لقطات فيديو حصلت عليها المؤسسة وصورت من داخل الأراضي المصرية تحليق مروحية إسرائيلية لحظة إطلاقها قذيفة تجاه هدف جوي فوق المنطقة الحدودية. ويتطابق هذا المشهد مع مقاطع نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية للحظة اعتراض المسيرة، حيث يظهر في الفيديو دخان كثيف ناتج عن القصف، يتبعه تحرك المروحية في اتجاه معاكس بعد تنفيذ الضربة.
ووفقًا لمقاطع فيديو نشرتها عدة حسابات عبرية، تُظهر عملية الاعتراض التي قيل إنها وقعت داخل الأراضي المصرية، إلا أن مؤسسة سيناء لم تتمكن حتى اللحظة من توثيق ما إذا كانت المروحية قد اخترقت الأجواء المصرية بالفعل أثناء تنفيذ الهجوم، أم أنها نفذت الضربة من داخل المجال الجوي الإسرائيلي دون عبور الحدود.
وقالت المؤسسة الحقوقية، إن فريقها لم يتسن له تحديد الموقع الدقيق لسقوط حطام المسيّرة، أو التأكد من ما إذا تم التعامل مع الحطام من قبل السلطات المصرية أو تم نقله إلى مكان آخر. يذكر أن هذه الواقعة تُعد الثانية، إذ كانت المؤسسة وثّقت في وقت سابق من يوم الأربعاء الماضي، حادثة إسقاط مروحية إسرائيلية لمسيّرة مشابهة جنوب مدينة رفح المصرية، على بُعد نحو كيلومتر واحد فقط من الحدود الدولية.
إلى ذلك حجز أكثر من ألفي متضامن من عدة دول، ضمن «المسيرة العالمية إلى غزة»، تذاكر الطيران من عدة دول للوصول إلى مصر في الثاني عشر من شهر حزيران/يونيو الجاري، للمشاركة في اعتصام دعماً لغزة في مدينة رفح، التي من المقرر أن تصلها في اليوم ذاته أيضا قافلة مساعدات ومتضامنون من تونس والجزائر وليبيا. والمسيرة العالمية إلى غزة مبادرة أطلقها التحالف العالمي لمناهضي احتلال فلسطين، بمشاركة مؤسسات ونقابات وحركات تضامن من أكثر من 32 دولة، وتهدف إلى الوصول إلى معبر رفح من الجانب المصري سيرا على الأقدام، وتنفيذ اعتصام لمدة 3 أيام استجابة للوضع الإنساني الذي يعيشه سكان قطع غزة في ظل الحرب المتواصلة منذ أكثر من 600 يوم والحصار الإسرائيلي المحكم منذ نحو 3 أشهر.
زياد العالول، عضو لجنة التحالف الدولي ضد الاحتلال وعضو اللجنة المنسقة لحملة «المسيرة العالمية إلى غزة»، زار القاهرة لتنسيق المسيرة الأولى.
وقال لـ«القدس العربي» إن الإعداد للمسيرة بدأ قبل شهرين، واستطرد: في شباط/فبراير الماضي عندما كان هناك وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، بدأ التفكير في كيفية استمرار التعاطف الدولي مع غزة، فالمعركة الأساسية هي معركة التحرير وليست معركة كسر الحصار أو وقف إطلاق النار، فأسسنا التحالف الدولي ضد الاحتلال.
وبيّن أن هذا التحالف لديه ممثلون في 32 دولة حيث «لدينا ممثلون في معظم دول أوروبا وأمريكا الشمالية والجنوبية ودول عربية وآسيوية».
وتابع: «مسيرة غزة هي أول مشروع لهذا التحالف، وكان الهدف منه تسليط الضوء على ما يتعرض له أهل غزة ليس فقط من قتل وتهجير وإبادة واستخدام التجويع كأداة سياسية، بل أيضا الجانب الإنساني من أزمة غزة، وتم الإعلان عنها والتواصل مع كل المؤسسات الداعمة لفلسطين».
وأكد أن حجم التفاعل مع هذه الحملة يدل على حجم التعاطف مع القضية الفلسطينية، كما يدل على أن الأوروبيين أنفسهم صار لديهم إحباط من عدم القدرة على وقف الحرب ومنع الاحتلال من استخدام التجويع، وشعروا أنهم يمكنهم فعل شيء غير التظاهر يمكنه كسر هذا الحصار وتوصيل صوتنا والضغط على السياسيين الأوروبيين.
يأتي ذلك في وقت قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية – منظمة حقوقية مستقلةـ إن السلطات في مصر لم تتوقف عن اعتقال المتضامنين مع فلسطين.
وأضافت المنظمة أنها وثقت تحقيق نيابة أمن الدولة العليا الأربعاء الماضي مع سيف الدين عادل (24 عاما) على ذمة القضية 3562 لسنة 2025 حصر أمن الدولة العليا، واتهمته بـ «الانضمام لجماعة إرهابية»، وأمرت بحبسه احتياطياً لمدة 15 يومًا، بعد ضمه لقضية حُبس متهموها بعد تعليق بعضهم لافتات يعلنون فيها تضامنهم مع الشعب الفلسطيني في غزة.
وقالت المبادرة إن عادل ألقي القبض عليه من منزله يوم 13 أيار/مايو الماضي، وعلى مدار 21 يوماً لم تتمكن أسرته من التواصل معه أو معرفة سبب القبض عليه أو مكان احتجازه، بينما لم يتم البت في أي من الشكاوى المرسلة إلى النائب العام بشأن القبض عليه وإخفائه قسريًا.
وظهرت القضية 3562 لسنة 2025، بعد قيام عدد من المتضامنين بتعليق لافتات داعمة لفلسطين. والقي القبض عليهم تباعًا، ومن بينهم المحامي سيف ممدوح والذي القي القبض عليه من مكتبه الواقع في الشارع نفسه الذي يقطن فيه سيف الدين عادل.
وتجدر الإشارة إلى أن القضية تضم آخرين من أصدقاء المتهمين المشاركين في تعليق اللافتات الداعمة لفلسطين، كانوا ضمن مجموعة محادثات مغلقة «غروب» على تطبيق التواصل الاجتماعي «واتساب» بدون أن يشاركوا في أي شيء.
وبذلك تصبح القضية المُتهم سيف عادل على ذمتها تضم 20 شخصًا، ألقي القبض عليهم في أيار/مايو الماضي، فيما لم يبدأ التحقيق معهم سوى في مطلع حزيران/يونيو الجاري.
وأودع جميع المتهمين على ذمة القضية ما بين مراكز «الإصلاح والتأهيل» في العاشر من رمضان 5 وبدر1 وأبو زعبل.
ومنذ بداية العدوان على غزة في أكتوبر 2023، واستمرار الإبادة الجماعية الدائرة إلى الآن بحق الفلسطينيين هناك، ألقت قوات الأمن المصرية القبض على 186 شخصًا موزعين على 16 قضية، جميعهم يواجهون تهم الإرهاب على خلفية محاولتهم إبداء دعمهم بشكل سلمي للفلسطينيين في غزة، إما من خلال التظاهر أو رفع اللافتات، أو حتى الاشتراك في التبرع لجهود الإغاثة في غزة.
وتطور الأمر مع القضية الأخيرة التي أصبح معها الحبس خطرًا لا يهدد أي من يبدي دعمه المعلن لغزة فحسب، بل أصبح خطرًا قد يصل إلى أي من معارفه أيضا.
ويستمر إلى اللحظة الراهنة في حزيران/يونيو الجاري، حبس 150 شخصًا موزعين على 12 قضية، من بينهم ثلاثة أطفال على الأقل القي القبض عليهم عندما كانت أعمارهم لا تتخطى 18 عامًا.
وسبق أن وثَّقت المبادرة توقيف أعداد أخرى أبدوا دعمهم لفلسطين، لكنهم إما أطلق سراحهم على ذمة قضايا باتهامات غير مرتبطة بالإرهاب، مثل التجمهر، أو احتجزوا ثم أطلق سراحهم لاحقًا بدون تحقيق.
وتطالب المبادرة المصرية النائب العام المستشار محمد شوقي بإخلاء السبيل الفوري لكافة المتهمين المقبوض عليهم تعسفيًا على خلفية إبداء دعمهم لفلسطين، وإسقاط كافة التهم الموجهة إليهم، وحفظ كافة القضايا المفتوحة بهذا الشأن إلى الآن.
وأكدت المبادرة على الالتزام الدستوري والقانوني لكافة السلطات المصرية بضمان وحماية حق جميع المصريين في التعبير عن رأيهم السياسي بكافة الأشكال السلمية، لإعلان التضامن مع الشعب الفلسطيني أو التنديد بالجرائم الإسرائيلية في حرب الإبادة في غزة، وهو الأمر الذي من المفترض أنه يتماشى مع الموقف المصري الرسمي المعلن من القضية الفلسطينية.