حضرموت تدخل مأزقاً جديداً: انقسام قبلي بشأن معسكر «حلف القبائل» في مناطق قبيلة العصارنة

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: عادت محافظة حضرموت الواقعة شرقي اليمن، مؤخرًا، إلى الواجهة مجددًا، وتحديدًا خلال أيام عيد الأضحى، من خلال احتشاد لقبائل سيبان دعت له قبيلة العصارنة في هضبة حضرموت انتهى، الأحد، ببيان يرفض فيه المحتشدون، باسم قبائل سيبان، إقامة حلف قبائل حضرموت معسكرًا لمسلحيه في مناطقها.
بينما كان قد صدر، في وقت سابق، بيان لأحد زعامات القبيلة قال فيه إن قبيلة العصارنة مع الحلف، رافضًا ما ينادي إليه بعض زعاماتها ممن نظموا اللقاء القبلي، ما يؤشر إلى انقسام قبلي قد يتمدد داخل جغرافيا أكبر محافظات البلاد تحت تأثير النزاعات السياسية داخل المكونات القبلية، وهو ما قد يمثل تهديدًا لاستقرار المحافظة وأمنها الاجتماعي، وفق مراقبين.
إزاء ذلك، نفى مصدر في حلف قبائل حضرموت، في تصريح لـ»القدس العربي» إمكانية وصول الأمر إلى انقسامات قبلية، معتبرًا أن قبيلة العصارنة مع الحلف، ومع إقامة معسكره هناك، متهمًا المجلس الانتقالي الجنوبي (الانفصالي) بالوقوف وراء الحملة الإعلامية التي تُثار في هذا الموضوع مؤخرًا، ووصف ما يحدث بأنه «ليس سوى زوبعة في فنجان».
ووفق يومية (الأيام) العدنية، فقد «نظمت قبائل سيبان في هضبة حضرموت، الأحد، اجتماعاً موسعاً في منطقة جول السحيمة، بدعوة من قبيلة العصارنة السيبانية، للوقوف أمام قضية استحداث معسكر لمسلحين تابعين لرئيس حلف قبائل حضرموت عمرو بن حبريش على أرضهم».
وأشارت كلمة قبيلة العصارنة، في اللقاء القبلي، وفق المصدر عينه، إلى «أن ما حدث في أرض العصارنة من استحداث معسكر بالقوة، والتجاهل الصريح لأهل الأرض والعقال، والتجاوز للأعراف القبلية، وما تبعه من خرق للهدنة، واقتحام للموقع بالسلاح وعشرات الأطقم، كل ذلك يعد عدوانًا صريحًا، وامتهانًا واضحًا لسيادة الأرض، ولا يجوز السكوت عنه أو اعتباره مجرد خلاف بين مجموعتين، فالذي حدث اليوم في أرض العصارنة قد يتكرر غدًا في أماكن أخرى، إن نحن تهاونا ولم نقف وقفة حازمة تردع وتحفظ الاعتبار».
وأقرّ اللقاء «رفض قبائل سيبان رفضًا قاطعًا إنشاء أي معسكرات في أراضيها، وعلى المقدم عمرو بن حبريش إيقاف العمل العسكري في أرض سيبان، وأن يتم تشكيل لجنة من قبائل سيبان لمتابعة قضية العصارنة مع المقدم عمرو بن حبريش، وللجنة الصلاحية التامة في متابعة الجهات ذات الاختصاص العرفية والرسمية، وعلى اللجنة مباشرة عملها من تاريخ إعلان البيان».
وفي المقابل، كان قد صدر بتاريخ السادس من يونيو/حزيران بيان متداول في منصات التواصل الاجتماعي موقع باسم المقدم محمد سالم سعيد العصرني مقدم قبيلة العصارنة عضو رئاسة حلف قبائل حضرموت (كما قدم نفسه في البيان)، ونفي فيه صدور أي دعوة من قبليتهم لحضور أي اجتماع لمقادمة وعقال قبائل سيبان. وقال: «ما جاء في تلك الدعوة المشبوهة غير صحيح نهائيًا، ولا يجب حسب الأعراف والتقاليد القبلية الاستجابة لها».
وأضاف أن «موقف قبيلة العصارنة وكافة القبائل والمجتمع في المنطقة ثابت منذ الأزل، فهم الكتلة الصلبة لحلف قبائل حضرموت، وخط دفاعه الأول، وأي جهد أو مكون أو أشخاص مهما امتلكوا من قوة أو مال أو جاه أو سلطة لا يستطيعون كسر هذه الجبهة أو خلق فتن أو فوضى للنيل من حضرموت، وإفشال مشروعها نحو الحكم الذاتي».
وقال إن الذين دعوا للاجتماع «لا يمتلكون أي صفة قبلية أو اعتبارية لتوجيه أي دعوات لأي قبائل أو جهات خارج القبائل إلا عبر مقدمهم». يشار إلى أن صفة «مقدم» هي صفة زعامة قبلية قد توازي صفة «الشيخ» في مناطق أخرى.
انطلاقًا من هذا الحدث، يرى مراقبون أن حلف قبائل حضرموت دخل منعطفًا خطيرًا في مسار إنشاء معسكرات خاصة بمسلحيه، إذ إن دأبه على استحداث معسكرات لمسلحيه على امتداد الرقعة الحضرمية سيضعه في إشكالات مع القبائل، على اعتبار أنه سيكون في كل قبيلة من يناوئه، وفي المقابل سيكون هناك من يقبل بمشروعه، وهو ما سيعزز من الانقسامات القبلية داخل هذه المحافظة المعروفة بسلمها واستقرارها الاجتماعي، وفق مراقبين.
الصحافي الحضرمي، وأحد قيادات حلف قبائل حضرموت، صبري بن مخاشن، قال لـ»القدس العربي» إن الحديث عن انقسامات قبلية قد يسببها استحداث هذه المعسكرات هو كلام غير صحيح. وأوضح: «كل قبائل ومنظمات ومكونات ومجتمع حضرموت مشاركون في هذه المعسكرات، وليس هناك أي إشكاليات، وما يحدث ليس سوى زوبعات إعلامية لا غير، افتعلها المجلس الانتقالي». وأضاف: «مرت عشرة أشهر على بدء هذا الأمر، ولم تحدث أي مشاكل، لأنها مصلحة عامة لكل أبناء حضرموت، وليست لقبيلة أو تنظيم أو فرد».
وفي تعليقه على اجتماع قبائل سيبان، قال صبري بن مخاشن: «حلف قبائل حضرموت منذ إطلاق تصعيده بتاريخ 31 يوليو/تموز 2024 ضد مجلس القيادة الرئاسي لأجل حقوق ومطالب حضرموت السياسية بما فيها مشاركتها في صناعة القرار وغيرها من الشؤون، طالب بتجنيد 50 ألف من أبناء حضرموت، أسوة بالمناطق والمحافظات الأخرى وأطراف الحرب، التي بلغ تعداد أبنائهم العسكريين زهاء نصف مليون جندي، وهي مناطق أقل أهمية بكثير من حضرموت من حيث عدد السكان والمساحة، وأقل أهمية من حيث تأمين المياه الإقليمية الشاسعة والمنشآت النفطية والحدود مع المملكة العربية السعودية، ولذا فإنشاء الحلف لمعسكرات عدة هو لاستقبال طالبي الالتحاق بالتجنيد، وهو في هذا الأمر له أكثر من عشرة أشهر، والاتفاق والتنسيق قائم مع التحالف العربي، الذي يتفهم ويساعد لتنفيذ مطالب وحقوق حضرموت».
وأضاف: «ثانيًا قبيلة العصارنة هي إحدى أهم قبائل الحلف، ومقدمهم وشيخهم المقدم محمد سالم بلكسح العصرني، أصدر بياناً بتاريخ 6 يونيو/حزيران ينفي دعوته لأي اجتماع قبلي لقبائل سيبان، وهو فقط المعني قبليًا بتوجيه هذه الدعوة، وأشار في بيانه إلى أن الداعين للاجتماع لا يملكون أي صفة قبلية، وأكد أن قبائل العصارنة جزء أصيل من الحلف، وترخص له الأرض والدماء والأرواح والأموال».
واعتبر أن «الاجتماع القبلي الذي تم بتاريخ 8 يونيو/حزيران كما أوضح مقدم وشيخ قبائل العصارنة، هو لمجموعة حزبية وتنظيمية». وتابع: «ومن خلال الصور والاهتمام الإعلامي يتضح أنهم مجموعات صغيرة تتبع المجلس الانتقالي الجنوبي بهدف البلبلة وخلق فتن لعرقلة حلف حضرموت عن إنشاء قوات حماية حضرموت، لأن الانتقالي يريد السيطرة على حضرموت، وفرض تبعيتها عسكريًا لمشروعه، وهو الأمر الذي يرفضه الحضارم وحلف وجامع حضرموت».
وأشار إلى أن «هذه المجموعة اجتمعت في مارس/آذار في العيون، وأصدرت قراراً بإقالة الشيخ عمرو بن حبريش للمرة الثالثة، وفشلوا في كل مرة، رغم القوة الإعلامية والكم الهائل من الأموال لتنفيذ هذه الأجندات المعادية لحضرموت»، حد تعبيره.
وقال ابن مخاشن إن «المعسكرات قائمة، وتضم الآلاف من كل قبائل وأبناء حضرموت، وسوف تستمر، وما يقومون به ما هو إلا زوبعة في فنجان لا غير».
وتشهد حضرموت منذ نحو عام، احتقانًا سياسيًا واستنفارًا قبليًا ضد السلطة المحلية والحكومة المركزية يقوده حلف قبائل حضرموت على خلفية مطالب حقوقية وسياسية تتعلق بالأوضاع المعيشية لأبناء المحافظة. وهي الأزمة التي تصاعدت بين حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع من جهة، والسلطة المحلية والحكومة المركزية من جهة ثانية. وقاد الحلف والجامع تصعيدهما ضد السلطة المحلية والحكومة بشكل واضح منذ يوليو/تموز 2025، جراء ما اعتبره الحلف والجامع «سوء إدارة الشأن العام» في المحافظة، وتدهور الخدمات، وهو ما عبّر عنه بيان مؤتمر حضرموت الجامع في 13 يوليو/تموز، الذي منح السلطة المحلية مهلة شهر لتلبية مطالبه الخدمية. تلا ذلك بيان لحلف قبائل حضرموت بتاريخ 31 يوليو طالب فيه بـ: تثبيت حق حضرموت في نفطها قبل أي تصرف فيه، وتسخير قيمة مبيعات المخزون النفطي في ميناءي الضبة والمسيلة لشراء طاقة كهربائية لحضرموت. وقبل ذلك المطالبة باعتراف مجلس القيادة الرئاسي بحق حضرموت، وتفعيل دور الشراكة الفاعلة والحقيقية، ممثلة في مؤتمر حضرموت الجامع، أسوة بالأطراف المشاركة في التسوية الشاملة في البلاد. وهدد الحلف بـ «وضع اليد على الأرض والثروة» عقب انتهاء مهلته، التي منحها لمجلس القيادة الرئاسي، ومدتها 48 ساعة. وبدأ بالفعل، عقب المهلة، في نشر مسلحيه والسيطرة على مواقع حقول الإنتاج النفطي بموازاة استمرار الاستنفار القبلي في الهضبة الحضرمية، وصولاً إلى إعلان الحلف في 28 أكتوبر/تشرين الأول، أن تحقيق الحكم الذاتي الذي يحفظ لحضرموت الاستقلالية بات «حاجة ملحة»، فيما تم في 25 ديسمبر/كانون الأول إعلان الحلف تشكيل «قوات حماية حضرموت» كقوة مسلحة غير حكومية. والسبت الموافق 12 أبريل/نيسان الجاري، عقد الحلف «لقاء حضرموت»، وانتهى اللقاء إلى تأكيد المطالبة بالحكم الذاتي لحضرموت «التي كانت مستقلة حتى عام 1967م»، طبقاً للبيان. وقال بيان اللقاء: «نرفض رفضًا قاطعًا العودة تحت هيمنة بقية الأطراف بأي شكل من الأشكال».
ونشر رئيس حلف قبائل حضرموت، عمرو بن حبريش، على حساب الحلف في منصة «فيسبوك» بتاريخ 21 مارس/آذار خبرًا عن لقاء جمعه في جدة بوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان. وفي تاريخ 12 مايو/أيار، أعلن رئيس حلف قبائل حضرموت، عمرو بن حبريش، تشكيل ما سماه فريقًا مختصًا لإعداد ما اعتبرها «كافة الوثائق الأساسية لبناء الحكم الذاتي»، الذي يتطلع الحلف أن تناله حضرموت، المحافظة الأكبر مساحة والأغنى نفطاً في اليمن. وجاء بالتزامن مع إعلان عضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، أن المجلس كلفه بالإشراف على وضع الحلول اللازمة لاحتواء الأوضاع في محافظة حضرموت.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية