حكومة البصرة تسحب دعوى قضائية ضد رجل دين شيعي

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أعلن محافظ البصرة، أسعد العيداني، سحب دعوى قضائية باستقدام رجل الدين الشيعي والناشط عبد الغفار العوضي، تتعلق بـ «الإساءة للدولة العراقية»، حسب وصفه، استجابة لطلب شخصيات عشائرية في المحافظة، وسط تحذيرات أطلقها طلبة العلوم الدينية في المدينة من تجريم «صوت الإصلاح»، مطالبين بأهمية تحصين علماء الدين مما وصفوها بـ «الملاحقات الكيدية»، والمساس بحرية التعبير التي كفلها الدستور.
وقال المحافظ خلال حضوره تجمعاً عشائرياً في البصرة، «أنا لم أرفع أي دعوى قضائية ضد متظاهر في البصرة، لكننا لا نقبل الإساءة للدولة العراقية التي يجب أن تُحفظ كرامتها، لأن أبناء الشعب العراقي هم أبناؤها»، مشيراً إلى أن «الإساءة لنا كأفراد أمر مسموح، لكن الإساءة لأعراضنا لن نسمح بها».
وأضاف: «أحد القضاة أصدر مذكرة استقدام بحق عبد الغفار العوضي، وأنا لم أشتك عليه بل إن الشكوى كانت على غلق مبنى قائمقامية قضاء المدينة»، معبّراً عن رفضه «غلق مؤسسات رسمية حكومية تخدم المجتمع» لأنه يعني «الذهاب إلى الفوضى».
في السياق، أصدر تجمع «طلبة العلوم الدينية في البصرة»، بياناً بخصوص الأحداث الجارية في قضاء المدينة واستهداف العوضي.
وعبر الطلبة عن قلقهم واستهجانهم «لما أقدمت عليه الحكومة المحلية في البصرة من رفع دعوى قضائية ضد سماحة الشيخ عبد الغفار العوضي، أحد أعلام قضاء المدينة المعروفين، لا لشيء إلا لأنه قاد تظاهرات سلمية تطالب بأبسط الخدمات، وهي مطالب لا تخصه وحده، بل تمثل ضرورات حياتية بلسان مئات الآلاف من أبناء هذه المحافظة المعطاء المحرومة. وكذلك فإن ما يثير استنكارنا أن الدعوى المقامة قد صيغت باتهام مباشر بـ(التحريض على التظاهر) وكأن المطالبة بالحقوق أصبحت تهمة، والسكوت عن الظلم أمسى فضيلة». وبينوا أن «هذه القضية تجاوزت شخص (العوضي) لتبلغ مقام العمامة ذاتها، التي ظلت على مدى قرون صوتَ الأمة، ولسانَ الحق، ودرعَ المستضعفين، ومصباحَ الهُدى في أحلك العصور. والعمامة التي يُراد اليوم إسكاتها، هي ذاتها التي أطفأت نار الفتنة، ورفعت شعار السلم، ودافعت عن الوطن حين تآمر المتآمرون، ووقفت حين تخاذل المتنفذون، وتقدّمت إلى ميادين الإصلاح بينما كان يعبث المفسدون».
وبين التجمع أن «محاولات محاكمة رجال الدين، وتقييد حركتهم الإصلاحية، ومحاولة تطويق دورهم الرسالي في التعبير عن المظالم، هي سابقة لا يمكن تبريرها تحت أية ذريعة، وهي بمثابة تهديد مباشر لكل رجال الحوزة العلمية من أساتذة وأئمة جماعة وخطباء المنبر، بل لكل من اختار طريق الدفاع عن الناس دون تملّق للسلطة أو تواطؤ مع الفساد. وإننا نذكّر أصحاب القرار في العراق بأن العمامة لا تُستدعى إلى المحاكم، بل يُستمع إليها، وتُوقّر، وتُقدَّر، لأنها الرمز الذي التف حوله شعبنا حين تقطّعت به السبل، وهي الصوت الذي صان الدولة حين تمزّق ولاء بعض ساستها».

استجابة لطلب شخصيات عشائرية

وحمّل البيان «الجهات التي رفعت الدعوى ضد (العوضي) مسؤولية فتح باب استهداف العمامة الحوزوية، وندعوها إلى سحب الدعوى فورًا، والاعتذار من أبناء قضاء المدينة المجاهدة المضحية»، داعياً رئاسة مجلس الوزراء إلى «فتح تحقيق عاجل في ملابسات هذه الدعوى، ومحاسبة من يقف خلفها إن كانت بدوافع سياسية أو سلطوية تهدف لإسكات الصوت الديني».
وطالب أيضاً المحكمة الاتحادية العليا بـ «اتخاذ موقف واضح وصريح لحماية حرية التعبير التي كفلها الدستور، وخاصة الخطاب الديني الذي يحمل مسؤولية شرعية وأخلاقية في المطالبة بحقوق الناس»، كما حثّ مجلس النواب على «سنّ تشريعات تحصّن العلماء والخطباء الناطقين بمظلومية الشعب، المطالبة بإنصافه، من الملاحقات الكيدية، وتمنع عسكرة المواقف الشعبية أو تجريمها تحت ذرائع واهية».
وأهاب التجمع الديني بكافة العلماء، والهيئات الشرعية، والحوزات العلمية، والمؤسسات الدينية، والمواكب والهيئات الحسينية أن «يعلنوا موقفًا صريحًا في نصرة عمامة الحق، ورفض استهدافها تحت أي عنوان أو ظرف»، داعياً الحكومة المركزية والحكومة المحلية إلى «الاهتمام الجدي بمطالب الشعب الذي يعيش في وطن قد غمره الله بالنعم وبمختلف انواع الثروات الطبيعية، بينما يعيش محروما من الماء العذب وغير ذلك من أبسط الخدمات، ويتعذب أبناؤه بالبطالة وهم ينظرون الى أتباع الدول الأجنبية وهم يرفلون بنعيم المنشآت النفطية العراقية وبرواتب عالية».
وأكد على «أننا لا ندافع عن شخص، بل عن عنوان ومقام، ولسنا نستنكر إجراءً قانونيًا بعينه، وانما نحذّر من انحدار خطير نحو تجريم صوت الإصلاح وتحييد العمامة عن ميدانها الطبيعي، وإن صوت العمامة الحوزوية سيبقى ما بقي الليل والنهار، شاهداً على الحق، وخصمًا للباطل، وصوتًا لا يخمد في زمن الصمت».
ويُعد العوضي من أبرز وجهاء شمال البصرة، وله حضور فاعل في الحراك الاجتماعي والسياسي في قضاء المدينة والمناطق المحيطة، وقد تصاعدت حدة التوتر بينه وبين الحكومة المحلية خلال الأيام الأخيرة، والتي بدأت بتردي الواقع الخدمي والمعيشي، وتطورت إلى تحميل محافظها أسعد العيداني، مسؤولية صدور استقدام قضائي بحق عبد الغفار العوضي.
وكانت محكمة تحقيق قضايا النشر والإعلام في البصرة، أصدرت أمراً باستدعاء العوضي، للتحقيق في تهم تتعلق بـ «التحريض على التظاهر ضد الحكومة المحلية»، بناءً على شكوى مقدمة من «ديوان محافظة البصرة».
وشهد قضاء المدينة شمالي محافظة البصرة، تظاهرة احتجاجية للمطالبة بإلغاء الدعوى القضائية بحق العوضي. وأكد المشاركون في التظاهرة أن العوضي لم يقم إلا بالمطالبة بحقوق أهالي القضاء، ولم يقم بانتهاك القانون، وهدد الأهالي بأنهم سيحولون احتجاجاتهم إلى اعتصام مفتوح، حتى تتم الاستجابة لمطالبهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية