عشرات المسيرات في اليمن دعما لغزة والمبعوث الأممي يُشدد على «احترام حرية الملاحة»

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء ـ «القدس العربي»: تجددت، ككل جمعة، عشرات المسيرات الجماهيرية المناصرة لغزة في مدن شمال ووسط وغرب اليمن، في مناطق سيطرة حركة «أنصار الله»(الحوثيون).
ففي العاصمة صنعاء، احتشد الآلاف في ميدان السبعين، رافعين العلمين اليمني والفلسطيني والشعارات المنددة بالعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ أكثر من 21 شهرا.
وذكرت وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة لـ«أنصار الله» أن «ميدان السبعين في العاصمة صنعاء شهد (أمس الجمعة)، مسيرة جماهيرية كبرى تحت شعار (نصرة لغزة مسيراتنا مستمرة، وعملياتنا متصاعدة)».
وأضافت أن «الحشود عبّرت عن الفخر والاعتزاز بالعمليات البطولية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية ضد كيان العدو الصهيوني المجرم، وآخرها إغراق سفينتين تابعتين لشركات انتهكت قرار حظر الدخول إلى الموانئ الفلسطينية المحتلة».
كما احتشد المتظاهرون في المسيرات، التي شهدتها بالتزامن محافظات: الحُديدة، عَمران، حَجة، صَعدة، المحويت، ريمة، ذمار، البيضاء، إب، تعز، مأرب، والجوف، وغيرها من المحافظات الواقع بعضها أو كلها في نطاق سيطرة حركة «أنصار الله»، وفق وسائل إعلام تابعة للحركة.
وبارك بيان المسيرات «تصاعد عمليات المقاومة الفلسطينية، وتصاعد عمليات قواتنا المسلحة (التابعة للحركة) إلى عمق العدو».
وقال إن «العمليات القوية للمجاهدين في غزة خلال الأيام الأخيرة أرهقت العدو قتلاً وكمائن نوعية فتاكة».
وأضاف: «نؤكد لقيادتنا ومجاهدينا وللمقاومين في غزة أننا لن نتراجع ولن نكل ولن نمل حتى ينتهي العدوان».
ونوه البيان بـ«العمليات البحرية الأخيرة الفعالة»، معتبرا أن هذه العمليات «أجهزت على ما تبقى من أحلام العدو في اختراق قرار الحظر البحري اليمني».
في السياق، أعرب المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، عن بالغ قلقه «إزاء التصعيد الأخير من قبل أنصار الله في البحر الأحمر»، مؤكدا أن هذه الحوادث «تعكس تزايد المخاطر التي تهدد أرواح المدنيين، والملاحة الدولية، والاستقرار الإقليمي».
وفي بيان أصدره في وقت متأخر من مساء الخميس، عدّ مثل هذه الهجمات على السفن التجارية «انتهاكاً للقانون البحري الدولي ولقرار مجلس الأمن رقم 2722 (2024)»، مشددا «على ضرورة احترام حرية الملاحة»، محذرا «من خطر الأضرار البيئية الجسيمة التي قد تنجم عن استهداف السفن».
وقال غروندبرغ إن من شأن هذه الهجمات «تأجيج التوترات داخل اليمن ومحيطه»، مشددا على أهمية «البناء على الاتفاق المبرم مع الولايات المتحدة بشأن وقف الأعمال العدائية في البحر الأحمر»، منوها بأهمية تقديم ضمانات مستدامة باتجاه «سلامة جميع من يستخدمون هذا الممر المائي الحيوي».
إلى ذلك، أدان الاتحاد الأوروبي بشدة، الجمعة، «الهجوم الحوثي الأخير على السفينة التجارية إتيرنيتي سي في البحر الأحمر، مما أدى إلى غرقها»، كما أدان ما وصفها بـ«الوفاة المأساوية لعدد من أفراد الطاقم وإصابة آخرين». وهو الهجوم الثاني في غضون أيام قليلة على سفينة أوروبية المُلكية.
وقال في «تدوينة» نشرها حساب بعثته في اليمن على منصة «إكس» «ينبغي على الحوثيين عدم عرقلة عمليات الانقاذ والمساعدة للسفن المنكوبة»، مشددا «على جميع الدول المتشاطئة تقديم كل المساعدة الممكنة».
ودعا «الحوثيين إلى الافراج الفوري ودون شروط عن أفراد طاقم إتيرنيتي سي الناجين»، معتبرا أن «هذه الهجمات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتهدد بشكل مباشر السلام والاستقرار في المنطقة والتجارة العالمية وحرية الملاحة»، مؤكدا أنها «تؤثر على الوضع الإنساني المتردي أساسا في اليمن»، مشددا على أهمية «أن تتوقف».
وإزاء التصريحات الأممية والأمريكية والأوروبية التي أدانت هجوم الحوثيين الأخير على السفينتين، علّق عضو المكتب السياسي لحركة «أنصار الله»، محمد الفرح قائلاً في «تدوينة»، إن «كل هؤلاء يتحركون عندما يشكو العدو الصهيوني الألم، لكنهم يسكتون ويصمون آذانهم عندما ينتهك سيادة لبنان وسوريا واليمن وإيران ويقتل ويدمر ما أراد، ويغيب قانون حقوق الإنسان عندما يسحق مليوني مسلم في غزة بالجوع والحصار والقصف وقطع الدواء وتدمير المستشفيات».
وأضاف: «إن كان هنالك من فوضى وانفلات في المنطقة فأنتم من دعمتم الفوضى وشجعتم الانفلات برعايتكم للعدو الإسرائيلي الذي تركتموه مطلق اليد يقتل ويستبيح ويحتل دون حساب». وأردف: «إن كان هنالك من قلق فيجب أن يكون قلقكم على استمرار المجازر في غزة وعليكم إيقافها لينتهي القلق ويعم الأمان. وعدا ذلك إنما تثبتون أنكم شركاء في الجريمة التي ستطالكم آثارها لأجيال ولن تمحى بالتقادم».
في الموازاة، أعلنت وزارة العمال المهاجرين الفلبينية، الجمعة، وصول ستة فلبينيين من أفراد طاقم سفينة الشحن «ماجيك سيز» المنكوبة التي ترفع علم ليبيريا، إلى البلاد بسلام.
وحسب وكالة الأنباء الفلبينية الرسمية، يُعدُّ أفراد الطاقم العائدون من بين البحارة الفلبينيين السبعة عشر إلى جانب اثنين آخرين من أفراد الطاقم، الذين كانوا على متن سفينة الشحن «ماجيك سيز»، التي تعرضت لهجوم من قوات الحوثيين، وأُعلن غرقها في السابع من تموز /يوليو.
وكانت وزارة العمال المهاجرين الفلبينية قد أصدرت سابقاً أوامر تُعطي الطواقم الفلبينية الحق في رفض الإبحار في المناطق التي تشكل خطرا عليهم.
وتعرضتِ السفينة ماجيك سيز لهجوم بأسلحة آلية وقذائف صاروخية من ثمانية زوارق، بالإضافة إلى صواريخ وأربع سفن سطحية غير مأهولة، أثناء إبحارها في البحر الأحمر بالقرب من الحديدة، اليمن، في 6 تموز/يوليو. وتمكن أفراد الطاقم من مغادرة السفينة، وأنقذتهم سفينة الحاويات المارة «سفين بريزم».
أما ما يتعلق بمصير بقية أفراد طاقم سفينة «إتيرنيتي سي»، فالغموض لايزال سيد الموقف بخصوص العدد الدقيق للناجين من طاقمها، وفق تقارير.
وأصدرت سفارة واشنطن في اليمن بيانا اتهمت فيه الحوثيين بأنهم «اختطفوا العديد من أفراد الطاقم الناجين»، بينما قالت الحركة إن عددا من طاقم السفينة قد قُدمت لهم الرعاية الطبية ونُقلوا إلى «مكان آمن».
وكانت المهمة الأوروبية في البحر الأحمر «إسبيدس» أكدَّت، الخميس، أن مَن تم انقاذهم عشرة من أصل 22 فردا من طاقم السفينة، بالإضافة إلى ثلاثة حراس أمن.
وأصدرت شركة «كوسموشيب مانجمنت» اليونانية، مالكة السفينة، بيانا قالت فيه إن شخصا واحدا يُعتقد أنه توفي، ولم يُشاهد أربعة آخرون منذ الهجوم على السفينة. وقدّرت عدد المفقودين بعشرة أشخاص.
وتعرضت سفينة إيترنيتي سي لهجمات من قوات الحوثيين يوم الاثنين وتوالت الهجمات عليها، حتى أعلن غرقها الأربعاء.
واستأنف الحوثيون هجماتهم البحرية مستهل الأسبوع بعد توقف لنحو سبعة أشهر. ومنذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، وحتى ديسمبر/ كانون الأول 2024م، استهدف الحوثيون، بوتيرة متواصلة، السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها أو التي سبق لشركاتها خرق حظر الدخول لموانئ فلسطين المحتلة، وذلك «تضامنا مع غزة» التي تتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ السابع من أكتوبر2023.
وكان الحوثيون قد وافقوا في السادس من مايو/ أيار الماضي، على وقف استهداف السفن الأمريكية في البحر الأحمر، بعد أكثر من شهر من تصعيد عسكري أمريكي في مناطق سيطرتهم في اليمن، وذلك وفق اتفاق رعته سلطنة عُمان بين واشنطن و«أنصار الله».
وأكدَّ مسؤول أمريكي، الخميس، أن تفاهمهم مع الحوثيين بشأن حرية الملاحة للسفن الأمريكية لا يزال قائما رغم هجماتهم الأخيرة، موضحا لقناة الجزيرة أن: هجمات الحوثيين الأخيرة لم تستهدف سفنا أمريكية بل استهدفت سفنا مرتبطة بإسرائيل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية