«حلف قبائل حضرموت» يرفض قرار الحكومة اليمنيّة ضخ نفط خام «الضبّة» لمصافي عدن

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: صعّد حلف قبائل حضرموت، أمس الأحد، من هجومه على الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا، عقب صدور توجيهاتها بضخ نفط خام حضرموت إلى مصافي عدن، معلنًا رفضه ضخ نفط خام «الضبّة»، متوعدًا، في حال الإصرار على ذلك، بقطع إمدادات النفط الخام «المقدم من شعب حضرموت» إلى محطات توليد الكهرباء في عدن.
وفيما حذر بيان الحلف، من استمرار «معاناة المجتمع المتفاقمة يومًا بعد يوم، والحالة المعيشية المنهارة نتيجة لانهيار العملة المتزايد، ناهيك عن الجوانب الخدمية والانتشار المهول للفساد»، حمّل ما سماها «القيادة العليا» مسؤولية الفشل «في إدارة شؤون الدولة، مما ينذر بكارثة شاملة».
وقال إن الحلف «سبق ونبه من ذلك منذ الوهلة الأولى، واتخذ مواقف واضحة من خلال مشروع حق الحكم الذاتي»، معتبرًا أن هذا المشروع يهدف «لتحصين حضرموت من حدوث ذلك وأثاره، وفرض بذلك خطوات على الأرض للحفاظ على ثروات حضرموت وأمنها واستقرارها».
واعتبر القرارات الحكومية بضخ نفط خام حضرموت لمصافي عدن، «اختلاسًا لثروات حضرموت»، وقال: «طالعتنا مصادر حكومية مختلفة تحاول تعاود سلطاتها في اتخاذ بعض الأوامر لاستمرار فسادها في حضرموت واختلاس ثرواتها من خلال تهريب نفط الضبة».
وقال إن «كل ذلك لن يتم، وأوامرهم مردودة إليهم، وإننا في الدفاع عن حضرموت وحقوقها لن نتهاون مهما كلفنا ذلك»، متوعدًا في حال إصرارهم على ذلك «بإيقاف إمدادات النفط الخام الحالي المقدم من شعب حضرموت إلى إخوانهم أهالي عدن لتشغيل الكهرباء».
وكان ناشطون حضارم مؤيدون لموقف الحلف قد نفذوا في مساء التاسع من يوليو/ تموز الجاري حملة على منصات التواصل الاجتماعي للتعبير عن رفضهم لما اعتبروه «نهب نفط حضرموت، عبر قرار الحكومة شحن نفط خام حضرموت من ميناء الضبة إلى عدن لتشغيل مصافي عدن، في ظل عدم تنفيذ الرئاسة والحكومة اليمنية لحقوق ومطالب حضرموت، واستمرار انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تصل إلى 18 ساعة يوميًا مقابل 6 ساعات تشغيل فقط، وانعدام وانهيار كافة الخدمات، وانهيار العملة وفساد السلطة المحلية بحضرموت»، وفق منشور للحملة.
كذلك، عبّر اجتماع لقيادات مؤتمر حضرموت الجامع، الذي يقول تصعيدًا ضد الحكومة مع حلف قبائل حضرموت، السبت، في بيان، «عن قلقهم البالغ إزاء التدهور المعيشي والخدمي المتفاقم في حضرموت والمناطق المحررة عمومًا»، داعين «مجلس القيادة الرئاسي والحكومة إلى سرعة اتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف هذا التدهور، وتنفيذ الاستحقاقات الخاصة بحضرموت، وفقًا لما صدر عن مجلس القيادة الرئاسي من قرارات»، محذرين «من تداعيات استمرار هذا الوضع دون حلول عملية وفاعلة».
وحمّل بيان الحلف، الأحد، أول موقف له تجاه قرار الحكومة ضخ نفط خام حضرموت إلى مصافي عدن، وقد حمل الموقف رفضًا قاطعًا لضخ النفط، في أول تحد من الحلف لقرار حكومي تنفيذي، متوعدًا بقطع أمدادات النفط الخام من حضرموت لمحطات توليد الكهرباء في عدن، في حال أصرّت الحكومة على تنفيذ قرارها.
وفي بيان آخر للحلف، أعلن عن تمكن ما تُعرف بـ»قوات حماية حضرموت»، وهو فصيل مسلح تابع للحلف، صباح السبت «من ضبط مقطورتين مخصصتين لنقل مادة الديزل لكهرباء ساحل حضرموت، وذلك أثناء قيامهما بتفريغ كميات من الديزل بطريقة غير مشروعة في إحدى المحطات الواقعة بمنطقة زبون».
وأضاف أنه «جرى ضبط المتورطين في حالة تلبس، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم، وتحويلهم إلى الجهات الأمنية المختصة في المديرية، لاستكمال التحقيقات واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية» في إشارة إلى ما صار يمارسه الفصيل المسلح للحلف من مهام هي من مهام سلطات الدولة.
وأكدَّ الحلف «أن قوات حماية حضرموت ستظل صمام أمان ورَكيزة أساسية في الحفاظ على الأمن والاستقرار، والتصدي لكافة أشكال العبث، والمساس بالمصلحة العامة»، وفق البيان.
وأعلن رئيس الحلف، عمرو بن حبريش، في 29 يونيو/ حزيران الماضي، تعيين قيادة لما يسمى اللواء الأول في فصيل الحلف المسلح «قوات حماية حضرموت»، فيما دعا مؤتمر حضرموت الجامع «إلى تحرك حضرمي واسع ومشروع يهدف إلى انتزاع الحقوق، وعلى رأسها تحقيق الحكم الذاتي كضامن حقيقي لاستقرار حضرموت وتنميتها وازدهارها.
وتعد هذه القوات فصيلًا مسلحًا خارج مؤسسات الحكومة اليمنية، وجاء إنشاؤها في سياق تعزيز وتأمين حضور مشروع الحلف في الحكم الذاتي، وضامن لقوته.
وأعلن الحلف، في 23 يونيو/ حزيران، «وثيقة المبادئ الأساسية للحكم الذاتي في حضرموت»، والتي تحدثت عما أسمته السيادة الحضرمية على ثروات الشعب الحضرمي.
وفي تصريح سابق لـ»القدس العربي»، قال القيادي في الحلف، صبري بن مخاشن: «اعتمدت وثيقة المبادئ الأساسية للحكم الذاتي على السيادة، وحق تقرير المصير، وأن يكون القرار حضرميًا، وأن يكون هناك مؤسسات برلمانية وقضائية ودستور، لا يعني ذلك انفصالًا، الحضارم لا يريدون ذلك، هم يريدون أن يكونوا قائمين على أرضهم وثروتهم ويمنعون الفساد».
وتشهد حضرموت، منذ نحو عام، احتقانًا سياسيًا واستنفارًا قبليًا ضد السلطة المحلية والحكومة المركزية يقوده حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع، على خلفية مطالب حقوقية وسياسية تتعلق بالأوضاع المعيشية لأبناء المحافظة. وقاد الحلف والجامع تصعيدهما ضد السلطة المحلية والحكومة، بشكل واضح، منذ يوليو/ تموز 2024، جراء ما اعتبره الحلف والجامع «سوء إدارة الشأن العام» في المحافظة، وتدهور الخدمات، وهو ما عبّر عنه بيان مؤتمر حضرموت الجامع في 13 يوليو/ تموز، والذي منح السلطة المحلية مهلة شهر لتلبية مطالبه الخدمية. تلا ذلك بيان لحلف قبائل حضرموت بتاريخ 31 يوليو طالب فيه بـ»تثبيت حق حضرموت في نفطها قبل أي تصرف فيه. وقبل ذلك المطالبة باعتراف مجلس القيادة الرئاسي بحق حضرموت، وتفعيل دور الشراكة الفاعلة والحقيقية، ممثلة في مؤتمر حضرموت الجامع. وهدد الحلف بـ «وضع اليد على الأرض والثروة» عقب انتهاء مهلته، التي منحها لمجلس القيادة الرئاسي، ومدتها 48 ساعة، وبدأ بالفعل، عقب المهلة، في نشر مسلحيه والسيطرة على مواقع حقول الإنتاج النفطي بموازاة استمرار الاستنفار القبلي في الهضبة الحضرمية، وصولاً إلى إعلان الحلف في 28 أكتوبر/ تشرين الأول، أن تحقيق الحكم الذاتي الذي يحفظ لحضرموت الاستقلالية، بات «حاجة ملحة»، فيما تم في 25 ديسمبر/ كانون الأول إعلان الحلف تشكيل «قوات حماية حضرموت» كقوة مسلحة غير حكومية. وفي 12 أبريل/ نيسان الجاري عقد الحلف «لقاء حضرموت»، وانتهى إلى تأكيد المطالبة بالحكم الذاتي.
ونشر رئيس الحلف، عمرو بن حبريش، على حساب الحلف في منصة «فيسبوك» في21 مارس/ آذار خبرًا عن لقاء جمعه في جدة بوزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان. وفي 12 مايو/ أيار أعلن رئيس الحلف، تشكيل، ما سماه، فريقًا مختصًا لإعداد، ما اعتبرها، «كافة الوثائق الأساسية لبناء الحكم الذاتي»، الذي يتطلع الحلف أن تناله حضرموت، المحافظة الأكبر مساحة والأغنى نفطًا في اليمن. جاء ذلك بالتزامن مع إعلان عضو مجلس القيادة الرئاسي، فرج البحسني، أن المجلس كلفه بالإشراف على وضع الحلول اللازمة لاحتواء الأوضاع في محافظة حضرموت. وفي 23 يونيو أعلن الحلف «وثيقة المبادئ الأساسية للحكم الذاتي في حضرموت».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية