منذ تملك صندوق الاستثمارات السعودي لنادي نيوكاسل في صيف 2021، اعتقد كثيرون أن الصفقات الرنانة لأبرز نجوم كرة القدم ستتركز في الشمال الشرقي لانكلترا في السنوات التالية، على اعتبار أن النادي أصبح «على الورق» الأثرى في العالم، بسبب الثروة الهائلة للمالك السعودي، لكن ما حدث في سوق الانتقالات في آخر موسمين أعاد حسابات البعض في هذه الفكرة، بل الأنكى من ذلك أن النادي لم يعد يحافظ على أفضل لاعبيه رغم تأهله الى مسابقة الكبار دوري أبطال أوروبا، وفكه العقدة الممتدة لعقود طويلة باحراز لقب محلي، لكن ما سبب الاخفاق الكبير في سوق الانتقالات؟
رغم تأهل نيوكاسل الى مسابقة دوري الأبطال للمرة الثانية في آخر 3 سنوات، واحرازه لقب كأس المحترفين، ليكسر عجاف 70 سنة، وتحدبدا منذ 1955، الا أنه مطالب اليوم في محاولة ايجاد بديل لنجم هجومه الأول السويدي ألكسندر ايزاك، الذي ابتعد عن النادي وقال أنه يبحث في خياراته، حتى انه بات يتدرب استعدادا للموسم الجديد مع ناديه السابق ريال سوسييداد الاسباني، ليدرك نيوكاسل أن لا محالة في محاولة اقناعه بالبقاء، ولأن «الماغبايز» ليس بحاجة الى المال كالسابق في فترة ما قبل التملك السعودي، الى درجة أنه رفض عرضا بنحو 100 مليون جنيه استرليني من ليفربول، ليس طمعا بالمزيد، بل محاولة يائسة ليجعل بطل الدوري الانكليزي يصرف النظر اذا طلب نيوكاسل 150 مليوناً.
لكن لماذا وصل نيوكاسل الى هذا الطريق، الذي بدل أن تكون سوقا مشتعلة يعزز بها صفوفه، يقترب اليوم من خسارة أفضل نجومه؟ في الواقع نيوكاسل وضع نصب عينيه ضم المهاجم الفرنسي هوغو ايكيتيكي من اينتراخت فرانكفورت، ليكون بديل مهاجمه الآخر كالوم ويلسون الذي رحل مجانا بعد انتهاء عقده، لكنه تفاجأ بانقضاض ليفربول بالتحديد على هذه الصفقة، قبل ان يفكر ببديل آخر هو برايان مبومو جناح برينتفورد، لكن الأخير فضل الانتقال الى ناد مبتل بالمشاكل والأزمات، ولم يتأهل الى أي مسابقة أوروبية وهو مانشستر يونايتد. وأيضا من الاهداف المحتملة هذا الصيف كان مهاجم برايتون جواو بيدرو، لكن نيوكاسل تأخر في حسم الصفقة ليتفاجأ بتشلسي يخطفه ويشركه في مسابقة كأس العالم للأندية التي فاز بلقبها ولعب بيدرو دوراً مهما قي ذلك. وحتى المهاجم البرازيلي الآخر ماثيوس كونيا فضل الانتقال الى مانشستر يونايتد من ولفرهامبتون.
صحيح أن نيوكاسل ينفق بسخاء في سوق الانتقالات مقارنة بأيام المالك السابق مايك آشلي، حيث دفع 55 مليونا لضم انتوني ايلانغا من نوتنغهام فوريست هذا الصيف، لكنها لا تكفي لمواكبة تطور الفريق، الى درجة قادت الى امتعاض كبير بين المشجعين الذين انقسموا على المتسبب في ذلك، فالبعض يلوم قانون العدل المالي، وقانون الربح والاستدامة المالية الذي قيد يدي النادي في سوق الانتقالات، حارما اياه من مواكبة الكبار، حتى ان البعض لام أيضا الادارة التي انصاعت لهذه القوانين، وانها كانت جزءا من شروط الموافقة على تملك صندوق الاستثمارات العامة.
لكن هناك مجموعة أخرى من الجماهير تنظر الى المدرب ايدي هاو بعين الريبة، وتتهمه بانه هو السبب، وليست لديه المقدرة على حسم خياراته مبكرا، ما سمح بفقدان فرصة ضم العديد من الأهداف والنجوم بسبب بطئه في الحسم، حيث أنه من اليوم الأول لتعيينه كان يقول: «لن أضم أي لاعب لا يكون أفضل مما نملك»، لكن البعض الآخر عذره لأن في كل مرة يقدم عرضا لضم لاعب يريده يتضخم السعر فقط لأن المهتم هو نيوكاسل المملوك لصندوق استثمارات ثري.
هناك عامل آخر ساهم في هذه الأزمة في سوق الانتقالات، هو منصب المدير الكروي، حيث حل ورحل 3 مدراء منذ قدوم ايدي هاو في نهاية 2021، آخرهم دان آشوورث، الذي كان ينظر اليه على أنه عراب هذه المهمة، ليحل مكانه بول ميتشل في 2024، لتتعمق الأزمة بسبب صراعات داخلية غير معلنة.
كل الفرق الكبيرة المنافسة لنيوكاسل في البريميرليغ أنجزوا صفقات رائعة هذا الصيف، ومنها فرق لا تلعب حتى في دوري الأبطال، مثل مانشستر يونايتد، ليبقى الخيار الانسب لنيوكاسل حالياً هو السير على خطى ليفربول في الانفاق المعتدل والبحث عن الأهداف والخيارات المناسبة، بفضل وجود جهاز فني قدير من مدير اداري ومدير كروي ومحلل بيانات يعملون معا مع الجهاز الكروي بقيادة المدرب ارنه سلوت لسد الثغرات وبناء فريق قادر على المنافسة في كل البطولات، ومن هنا على نيوكاسل أن يبدأ البناء عبر بيع أفضل نجومه بأكثر من 100 مليون استرليني، واستثمار هذا المبلغ بأسرع وقت ممكن في المواهب المناسبة، لأنه من العار أن لا يكون لدى الفريق سوى المهاجم الجناح ويليام أورسولا، الذي خاض معه كل المباريات الاستعدادية للموسم.