بعدما اعتقدنا أن مانشستر يونايتد تخطى الأسوأ وبدأ حاله ينصلح مع كل تعيين لمدرب جديد، نكتشف أن الامر يصبح أكثر سوءا، بل أكثر كارثية، بعدما حل في أسوأ مركز في الدوري منذ عقود طويلة وتحديدا منذ 1974، في المركز الخامس عشر في الموسم الماضي، الا ان الخسارة أمام فريق غريمسبي من الدرجة الرابعة في الدور الثاني لمسابقة كأس المحترفين هذا الموسم كانت في مستوى أكثر انحدارا وكارثية، ليفتح باب الكوابيس التي تحولت الى حقائق مزعجة.
سبعة مدربين من الأسماء الكبيرة، على غرار ديفيد مويز وفان خال ومورينيو ورانغنيك وتن هاغ، جاءوا بعد رحيل المدرب الأسطوري أليكس فيرغسون في 2013، ليكملوا رحلة التألق واصطياد الألقاب، ليصطدموا بمعاناة رهيبة قادت الى جفاف في الألقاب رغم بعض الكؤوس هنا وهناك. المدرب الجديد البرتغالي روبن أموريم، جاء قبل أقل من عام، على خلفية سمعته في اصلاح مسار الفرق الكبيرة المتعثرة، على غرار ما فعله في سبورتينغ لشبونة، لكنه حتى الآن ينظر اليه على أنه أحد العقبات الكبيرة في مسار اصلاح يونايتد، ولسبب بسيط، أنه دائما عندما لا تسير الأمور على ما يرام في أي فريق وتتعثر النتائج، فان المدرب الجديد للفريق يجب عليه العودة الى المربع الأول، أو العودة الى الأساسيات والبديهيات في خطط كرة القدم، فلا مجال لأي خطط معقدة، خصوصا اذا كانت لديك مجموعة من اللاعبين غير متجانسين، لكن للغرابة ما فعله أموريم أنه وضع خطة تكتيكية منذ اليوم الأول لم يغيرها مطلقا، وهي رسم 3-4-3، وأصر عليه بغض النظر ان كانت تلائم قدرات لاعبيه أو تناسب أسلوبهم، وبالتالي كانت النتيجة 12 انتصارا فقط في 45 مباراة في كل المسابقات، وحتى مع انفاق أكثر من 200 مليون جنيه استرليني على ثلاثي هجوم هذا الصيف، ظل العقم بعد التسجيل في أول مباراتين في الدوري، والهدف الوحيد الذي سجله أمام فولهام جاء بقدم مهاجم الأخير رودريغو مونييز خطأ في مرماه.
لا شك أن أموريم مدرب موهوب، واكتسب سمعة كبيرة بما حققه في الدوري البرتغالي، لكن في مانشستر يونايتد المشكلة أعمق بكثير من هفوات مدرب، لكن أموريم ساهم في تعميق مشاكل اللاعبين، فبعد محاولة التخلص من جادون سانشو وأنتوني اللذين كلفا خزينة النادي اكثر من 160 مليون جنيه استرليني، فانه استغنى عن خدمات ماركوس راشفورد باعارته الى برشلونة، ويحاول بيع أبرز مواهبه الصاعدة مثل غارناتشو الى تشلسي والواعد ماينو، بالاضفة الى تايريل مالاسيا وراسموس هويلند، وكأنه يلوم فقط اللاعبين على سوء النتائج والعروض.
بالنسبة للجماهير فانها تلوم الادارة منذ عقود طويلة، رغم انها تعتبر أموريم أنه أسوأ مدرب جاء على النادي منذ رحيل السير فيرغسون، حتى انه أسوأ من المدرب النرويجي أولي غونار سولسكيار، بسبب تعنت المدرب البرتغالي وعدم مرونته في تغيير خطته، لكن أبرز كوارث يونايتد لا شك أنها بدأت منذ السماح بالنخلي عن الحارس الاسباني ديفيد دي خيا، الذي أختير أفضل حارس في الموسم الذي رحل فيه قبل ثلاثة مواسم، وعوضه النادي بالحارس الكاميروني الكارثي أندريه أونانا، الذي يرتكب الهفوة تلو الأخرى، ما كلف الفريق الكثير من النقاط ومن الانتصارات.
الحل ليس بالكلام ولا بافتراض خطوات قابلة للعمل وللفشل، بل بخطوة كبيرة واحدة، وهو ما كان تطالب جماهير النادي على مدى سنوات طويلة، وهو التخلص من المالكين الحاليين، عائلة غليزر، التي حتى عندما عشمت الجماهير بانها ستبيع النادي، فعلت ذلك بشكل جزئي، وأدخلت شريكا لا يقل غرابة وكارثية، وهو راتكليف مالك «اينيوس»، الذي أكثر ما فعله هو اقالة الموظفين الاداريين، حيث خسر أكثر من 250 موظفا عمله، على أمل ان تتحسن نتائج الفريق في أرض الملعب، بصورة هزلية وكوميدية، رغم أنه كانت هناك فرصة ذهبية لبيع النادي لمستثمر قطري كان سيكون قادرا على اعادة النادي الى سابق عهده واستعادة أمجاده، ليس فقط بفضل القوة المالية والشرائية التي يملكها، بل بفضل جيش من الخبراء كانوا سيكونون خير مصلح لكوارث النادي من جذورها وأسسها.
هي مأساة ان يكون ناد بحجم مانشستر يونايتد وشعبيته الكبيرة حول العالم يعاني بهذا الشكل، وأن تتقلص هذه الشعبية وتتآكل في آخر عشر سنوات، بسبب سوء الادارة والرؤية وعلاج المشاكل، وكأن الحلول دائما تكون عند المدرب، وللأسف فانه هو الرجل الذي سيفقد عمله في محاولة لاقناع الذات باصلاح الأمر، وهو يندرج تحت اسم نكران الحقيقة والكذب على ذات.