صنعاء -«القدس العربي »: اتهمت حكومة «أنصار الله» (الحوثيون) في صنعاء، مساء الأربعاء، موظفين أمميين، ممن اعتقلتهم عقب الغارات الإسرائيلية الأخيرة، التي استهدفت رئيس وأعضاء حكومتهم، بالتجسس لصالح إسرائيل.
وردًا على إدانة الأمم المتحدة اعتقال الحوثيين 11 من موظفي منظمات أممية مؤخرًا، أكدّت وزارة الخارجية في حكومة الجماعة، ما اعتبرته «ضرورة التزام المنظمات التابعة للأمم المتحدة بمبادئ العمل الإنساني».
وقالت في بيان، إن الأمم المتحدة أدانت ما اعتبره البيان «الإجراءات القانونية التي اتخذتها الحكومة بحق خلايا التجسس التي شاركت في جرائم، ومنها جريمة استهداف رئيس وأعضاء الحكومة»، مشيرًا إلى أن تلك المنظمات «لاذت بالصمت المريب، ولم تدن تلك الجريمة».
واعتبر البيان أن «ما تقوم به الأجهزة الأمنية ينسجم مع قيم الدين الإسلامي والقوانين الوطنية والقانون الدولي».
ولفت إلى ما اعتبره احترامهم لاتفاقية امتيازات وحصانات الأمم المتحدة، مشيرًا إلى أن «هذه الحصانات لا تحمي الأنشطة التجسسية» حد تعبير البيان.
وكان المبعوث الأممي الخاص لليمن، هانس غروندبرغ، أدان، الأحد، بشدة ما اسماها «الموجة الجديدة من الاعتقالات التعسفية لموظفي الأمم المتحدة في صنعاء والحديدة من قبل أنصار الله، وكذلك الاقتحام القسري لمقرات الأمم المتحدة والاستيلاء على ممتلكاتها».
وكذلك صدرت إدانات من الأمين العام للأمم المتحدة وعدد من المنظمات الأممية.
في السياق، أعلنت «أنصار الله»، أمس الأربعاء، تنفيذ عملية عسكرية نوعية ومزدوجة بصاروخين باليستيين أحدهما «ذو رأس انشطاري»، ضد أهداف اسرائيلية وصفتها الحركة بـ «الحساسة» في منطقة يافا.
وبينما اعتبرت هذه العملية تأتي «انتصارًا لمظلومية الشعب الفلسطيني» أعلنت أيضا أنها تأتي «في إطار الرد الأولي على العدوان الإسرائيلي على اليمن».
وأوضح المتحدث العسكري باسم الحركة، العميد يحيى سريع، في بيان، «أن الصاروخين المستخدمين أحدهما نوع (فلسطين2) الانشطاري ذي الرؤوس المتعددة يستخدم للمرة الثانية، والآخر نوع (ذي الفقار)»، مؤكدًا أن «العملية حققت أهدافها بنجاح، وتسببت في هروع ملايين الصهاينة الغاصبين إلى الملاجئ وتعليق حركة مطار اللد (بن غوريون)».
وزاد أن اسرائيل «لن تنعم بالأمن والاستقرار»، وأن عملياتهم «مستمرة وبوتيرة متصاعدة خلال المرحلة القادمة». وبينما أكدت ما تُسمى «الجبهة الداخلية الإسرائيلية» أن صافرات الإنذار دوت في مناطق واسعة، أفادت القناة الـ 12 الإسرائيلية، بأنه تم إغلاق المجال الجوي في مطار بن غوريون.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه تم «اعتراض صاروخ أطلق من اليمن».
فيما أوضح موقع تلفزيون «مكان» الإسرائيلي، أن ذلك «أدى لتفعيل صافرات الإنذار في بلدات وسط البلاد حتى أورشليم القدس».
وتُعدُّ هذه العملية الثانية للحوثيين خلال 24 ساعة، إذ أعلنوا، مساء الثلاثاء، استهداف مبنى هيئة الأركان الإسرائيلي، ومطار بن غوريون، وميناء أسدود، ومحطة كهرباء الخضيرة، بالإضافة إلى سفينة قال سريع إنها مرتبطة بإسرائيل، «وذلك بعدد من الطائرات المسيّرة وصاروخ مجنح».
وتعليقًا على ذلك قالت صحيفة «ذا تايمز أوف إسرائيل»، إن «الحوثيين أطلقوا صاروخين، صباح الثلاثاء، لكنهما انفجرا فوق المملكة العربية السعودية، وفقًا للجيش الإسرائيلي».
وكانت الحركة أعلنت، الاثنين، «تنفيذ عملية عسكرية استهدفت سفينة (سكارليت ري) النفطية الإسرائيلية شمالي البحر الأحمر، وذلك بصاروخ باليستي»، بالتزامن مع تشييع الحركة 12 مسؤولًا من حكومتهم، قضوا في غارات إسرائيلية استهدفت اجتماعًا لهم في صنعاء الخميس الماضي.
وفي هجومها الخامس عشر على اليمن منذ يوليو/ تموز 2024، اغتالت الغارات الإسرائيلية، لأول مرة، قيادات في حكومة الحوثيين؛ ممثلة في رئيس الحكومة، أحمد الرهوي، وتسعة وزراء، ومسؤولين اثنين في مكتب رئاسة الوزراء.
أقرّ جيش الاحتلال الاسرائيلي في 22 أغسطس/آب باستخدام الحوثيين صواريخ انشطارية لأول مرة في هجماتهم؛ وهو ما أكدّه زعيم الحركة لاحقًا.
ويؤكد بيان عملية الحوثيين، أمس الأربعاء، استخدامهم للمرة الثانية لهذه الصواريخ في هجماتهم، في سياق ما اعتبروه «الرد الأولي على العدوان الإسرائيلي على اليمن».
وتطوير الحوثيين لصاروخ (فلسطين 2) ليصبح انشطاريًا يجعل من هذه الصواريخ فرط صوتية وانشطارية في آن؛ أي فائقة السرعة بقدر يتجاوز سرعة الصوت عدة مرات، وفي نفس الوقت تتشظى في الجو إلى عدة رؤوس، كل منها يذهب في اتجاه مختلف، ويمتلك كل رأس قدرة انفجارية عالية.
ويفرض استخدام الحوثيين للصواريخ الانشطارية تحديًا جديدًا يزيد من تعقيد مهمة منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية. يقول الخبير العسكري في وزارة الدفاع في حكومة «أنصار الله» بصنعاء، العميد عابد الثور لـ»القدس العربي»: «إن كل صاروخ من هذه الصواريخ يحمل في قوته أكثر من 6 صواريخ فرط صوتية، وهذا هو ما أقلق العدو الإسرائيلي، عندما اكتشف نوعها، خلال الهجوم السابق».
ويرى أن أهميتها «مرتبطة في كونها تغطي في قدرتها التفجيرية مساحة جغرافية أكبر، فتتجه الرؤوس لأكثر من هدف في منطقة واحدة، بينما هو محسوب صاروخ واحد انطلق من مكانه».
وأشار إلى أن «هذا الصاروخ يحمل نفس قدرات صاروخ (فلسطين2)، والذي استطاع أن يتجاوز منظومة الدفاع الجوي الإسرائيلية ذات الأربع طبقات».
وقال العميد الثور إن إسرائيل «لم تستطع حتى الآن إيجاد حلول لهذه النوعية من الصواريخ، التي تتجاوز سرعتها 16 ماخ»، «ويستحيل على أي صاروخ اعتراضي أن تتجاوز سرعته 6 ماخ». وأشار إلى أن إسرائيل أعلنت في المرة السابقة أنها حاولت اعتراض الصاروخ بخمسة صواريخ مضادة وفشلت، لافتًا إلى «أن إسرائيل تعرضت لهجمات بصواريخ من هذا النوع من قبل إيران، وفشلت في اعتراضها».
وقال «إن إسرائيل تقول دائمًا إنها تعترض هذه الصواريخ»، معتبرًا أن ذلك يأتي «في سياق تعتيمها المفروض على العمليات العسكرية».
وتشنّ «أنصار الله» هجمات متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد أهداف متعددة في إسرائيل منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، فيما تستهدف منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، السفن المرتبطة بإسرائيل، أو المتجهة إليها، أو التي سبق لسفن شركاتها دخول موانئها، وذلك «تضامنًا مع قطاع غزة»، الذي يتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ السابع من أكتوبر2023.
وردًا على تلك الهجمات، شنت إسرائيل عدة هجمات منذ 20تموز/ يوليو2024 على منشآت حيوية وبُنى تحتية للطاقة في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن، خلفت خسائر بشرية ومادية كبيرة.
وبينما أعلنت «أنصار الله» في الرابع من مايو/ أيار الماضي فرض حظر جوي على إسرائيل، زادت وأعلنت في 20 من الشهر عينه فرض حصار بحري على ميناء حيفا.
وفي الرابع من مايو استطاع صاروخ فرط صوتي للحوثيين الوصول إلى محيط مطار بن غوريون، مخترقًا منظومة الدفاع الجوية الإسرائيلية.
وألحقت هجماتهم المتكررة على ميناء إيلات خسائر كبيرة انتهت بإغلاقه.
وكان الحوثيون وافقوا في السادس من مايو، على وقف استهداف السفن الأمريكية في البحر الأحمر، بعد أكثر من شهر من تصعيد عسكري أمريكي في مناطق سيطرتهم في اليمن، وذلك وفق اتفاق رعته سلطنة عُمان.