بيروت- “القدس العربي”: تحدّى “حزب الله” قرار رئيس الحكومة نواف سلام القاضي بعدم استخدام الأملاك العامة والمعالم الوطنية لإقامة أنشطة حزبية أو سياسية، ونفّذ احتفاليته أمام صخرة الروشة مضيئاً إياها بصورتي أمينيه العامين حسن نصرالله وهاشم صفي الدين.
وقد بدأ التجمع منذ الظهر بحضور مناصري “حركة أمل” الذين رفعوا الأعلام الحزبية، قبل أن ينضم إليهم مناصرو “حزب الله” الذين علّقوا صورة لنصرالله على أحد أعمدة الإنارة في المكان، مستخدمين مكبرات صوت لبث الأناشيد الحماسية. كما وصلت زوارق بحرية صغيرة رفعت أعلام الحزب إلى مقربة من الصخرة، وسط حضور شعبي ومسؤولين بينهم مسؤول الارتباط وفيق صفا، فيما انتشر الجيش اللبناني لمنع أي احتكاكات، ولاسيما بعد إطلاق هتافات ضد سلام جاء فيها: “صهيوني صهيوني نواف سلام صهيوني”، أعقبها تدافع بين عناصر الجيش والمناصرين.
أجواء احتفالية وتوتر سياسي
افتتحت الفعالية بعزف النشيد الوطني اللبناني ونشيد “حزب الله” من الفرقة الموسيقية المركزية لكشافة الإمام المهدي، تلاها مرثية لنصرالله وصفي الدين قدّمها المنشد علي الرضا دمشق. ثم أضيئت الصخرة بالعلم اللبناني، قبل أن تُعرض عليها صور الأمينين العامين، ليختتم المشهد بشعار “إنا على العهد” على وقع هتافات “لبيك يا نصرالله”.
وجاءت الاحتفالية وسط أجواء توتر بين “الحزب” ورئيس الحكومة الذي تعرّض لحملة عنيفة من بيئة الحزب الحاضنة، اتهمته بـ”الانخراط في لعبة العبث بالتوازنات الداخلية، مستثمراً نتائج الحرب المحققة بعضلات إسرائيلية، ومحوّلاً إنارة الصخرة إلى قضية خلافية تزيد الاحتقان الطائفي”.
من جهتها، رأت أوساط “حزب الله” أن اختيار منطقة الروشة لإحياء الذكرى السنوية الأولى، بعروض بحرية وموسيقية، هدفه إعطاء المناسبة “بُعداً وطنياً جامعاً” بعيداً عن معاقل الحزب التقليدية. وانتقدت الأوساط ما وصفته “تلطي سلام خلف القوانين والأنظمة”، معتبرة أن استخدام الأملاك العامة بهذا الشكل “لا يستلزم عادة تصاريح معقدة”.
نواف يستهجن
من جهته، علّق رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام على تحدي “حزب الله” لقراره، فكتب على منصة “أكس”: “ما حصل اليوم في منطقة الروشة يشكل مخالفة صريحة لمضمون الموافقة المعطاة من قبل محافظ مدينة بيروت لمنظمي التحرك، الذي على أساسه صدر الإذن بالتجمع، والذي نص بوضوح على عدم إنارة صخرة الروشة مطلقاً لا من البر ولا من البحر أو من الجو، وعدم بث أي صور ضوئية عليها”.
وأضاف: “اتصلت بوزراء الداخلية والعدل والدفاع وطلبت منهم اتخاذ الإجراءات المناسبة، بما فيها توقيف الفاعلين وإحالتهم على التحقيق لينالوا جزاءهم إنفاذاً للقوانين المرعية الإجراء. وغني عن القول إن هذا يشكل انقلاباً على الالتزامات الصريحة للجهة المنظمة وداعميها، ويعتبر سقطة جديدة لها تنعكس سلباً على مصداقيتها في التعاطي مع منطق الدولة ومؤسساتها”.
وختم: “هذا التصرف المستنكر لن يثنينا عن قرار إعادة بناء دولة القانون والمؤسسات، بل يزيدنا إصراراً على تحقيق هذا الواجب الوطني”.
استياء بري وموقف نواب بيروت
وتردد أن رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي كان قد نسّق مع سلام وقائد الجيش العماد رودولف هيكل لتفادي أي استفزازات، أبدى استياءه من عدم التزام “حزب الله” بالتسوية التي تقضي بعدم إضاءة الصخرة.
في المقابل، تمسّك نواب العاصمة برفض إقامة الاحتفالية عند الروشة. وكتب النائب وضاح الصادق على منصة “إكس”: “عندما تنتقل السردية من إزالة دولة إسرائيل إلى وضع صورة على صخرة الروشة… يكون الحزب في مأزق قيادي وسياسي”. ودعا إلى “العودة إلى منطق الدولة وبناء لبنان من جديد مع جميع اللبنانيين”.
بدوره، شدد النائب غسان حاصباني على “رمزية الصخرة” مؤكداً أنها “ملك للجميع ويجب أن تبقى بعيدة عن الاستفزاز”. وقال: “الشعب اللبناني كله مجروح، وليس فئة واحدة فقط، ومن يتحدث عن طائفة مجروحة عليه أن يراعي مشاعر اللبنانيين الآخرين الذين عانوا من الحروب”.
فعاليات موازية ورسائل سياسية
بالتوازي، أقيم احتفال في مجمع الإمام المجتبى بحضور نواب “الوفاء للمقاومة” ومسؤولين حزبيين، حيث ألقى النائب حسن عز الدين كلمة أكد فيها “رفض التدخلات الأمريكية السافرة” ودعا الحكومة إلى “تنفيذ البيان الوزاري بالكامل”، معتبراً أن ربط إعادة الإعمار بسحب السلاح “تجاوز للمصالح الوطنية”.
وفي صيدا، شارك نجل نصرالله وعدد من النواب في احتفال مماثل أكد خلاله النائب علي فياض “التمسك بوصية نصرالله بالوحدة”، قبل أن يُكشف عن جدارية تحمل صورته وصورة صفي الدين.
سجال لبناني- إيراني
على خط موازٍ، أثار تصريح المرشد الإيراني علي خامنئي عن أن “حكاية حزب الله مستمرة” وأن نصرالله “ثروة عظيمة للعالم الإسلامي”، سجالاً واسعاً. فقد ردّ وزير الخارجية يوسف رجي مؤكداً أن “الباقي الوحيد هو الحكومة الشرعية وقراراتها”، فيما شدد النائب فؤاد مخزومي على أن “الجيش اللبناني هو الضامن الوحيد لوحدة لبنان وسيادته”.
وفي المقابل، اعتبر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن “حزب الله أكثر حيوية من أي وقت مضى”، مشيراً إلى أن “تزويد الحزب بالصواريخ ليس مستحيلاً”. وكشفت معلومات غير رسمية أن السلطات اللبنانية منعت طائرتين إيرانيتين من نقل مشاركين إلى بيروت للمشاركة في الذكرى.
الموقف الأمريكي والداخل اللبناني
وفي تطور لافت، خفف الموفد الأمريكي توم براك من حدّة تصريحاته السابقة، مشيراً عبر “إكس” إلى دعم بلاده للبنان في إعادة بناء دولته وتنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية الموقع في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بما في ذلك نزع سلاح “حزب الله”.
في المقابل، ناقش “اللقاء الديمقراطي” الوضع العام، مؤكداً “تطبيق القرار 1701 وحصر السلاح بيد الدولة”، محذراً من استمرار الاحتلال الإسرائيلي لنقاط جنوبية يعيق عمل الجيش.