لا شك أن محمد صلاح أكد على قيمته الكبيرة لمنتخب مصر بعدما أحرز هدفين مذهلين مساء الأربعاء ليضمن تأهل بلاده إلى كأس العالم، لكن مسيرته الدولية لم تشهد أي نجاح يذكر مقارنة بإنجازاته على مستوى الأندية، وهذا ما قاد الى سؤال كبير بعد تذبذب عروضه مع ليفربول مطلع هذا الموسم، فهل العلة حقيقة في صلاح نفسه بعد تخطيه حاجز الثلاثينات، ام في مدرب فريقه الإنكليزي أرنه سلوت، الذي أدخل تعديلات جوهرية على أسلوب لعب الفريق؟
كانت مصر تحتاج إلى نقطة واحدة فقط لضمان صدارة مجموعتها وحجز مكانها في النهائيات، وكان من المتوقع أن تفوز على المتواضعة جيبوتي. وهذا يعني أن صلاح (33 عاما) لديه فرصة للمشاركة في كأس العالم للمرة الثانية مع فريق لم يفز بأي لقب معه خلال مسيرته الدولية على مدار 14 عاما. وقد يكون الفوز بكأس العالم أمرا صعب المنال لمصر، لكن التأهل لنهائيات الصيف المقبل، سيزيد من آمال الفريق الكبيرة عندما يذهب إلى كأس الأمم الأفريقية في المغرب نهاية العام الجاري. وسيشارك صلاح في الأمم الأفريقية للمرة الخامسة، وربما تكون فرصته الأخيرة في الفوز بلقب كبير مع مصر التي حققت آخر ألقابها القارية في 2010، أي قبل عام واحد من ظهوره الأول مع «الفراعنة». وكان صلاح في الفريق الذي خسر نهائي 2017 أمام الكاميرون، ومرة أخرى نهائي 2022 أمام السنغال. وسجل هدفي مصر في كأس العالم 2018 في روسيا، لكن الفريق خسر جميع مبارياته الثلاث في المجموعة ليودع مبكرا. وفي تصفيات كأس العالم الماضية، أهدر صلاح ركلة ترجيح في الدور الفاصل أمام السنغال التي حسمت التأهل إلى قطر 2022. وسجل صلاح 61 هدفا في 106 مباريات مع مصر، لكن خزانة ألقابه لا تحوي إلا على ألقاب من مسيرته مع ليفربول في دوري أبطال أوروبا والدوري الإنكليزي.
لكن في المقابل يبدو أن ضعف أداء صلاح الدفاعي أصبحت مشكلة لليفربول، خاصةً ضد الفرق القوية. وقد يكون مدرب ليفربول سلوت، طلب من صلاح عدم التراجع للخلف، لأن وقوفه في مركز متقدم على الجهة اليمنى أثناء التمريرات جعله أحد أقوى هدافي العالم. لكن اللاعبين خلفه لا يغطونه بالشكل الصحيح، وهذا سبب الكثير من المشاكل لمن لعب في مركز الظهير الأيمن، سواء كان فريمبونغ أو برادلي، أو حتى سوبوسلاي، وهم في ورطة لأنهم يواجهون ضغطا إضافيا. كان هذا نقطة ضعف حقيقية عندما خسر أمام تشلسي، والمخاوف تكمن في أن المزيد من الفرق ستتصرف بنفس الطريقة. لا شك أن سلوت بتغييره خطة اللعب من 4-3-3 التي تعود عليها اللاعبون لنحو عقد من الزمن مع يورغن كلوب، الى خطة 4-2-3-1، ليصنع مركزين لم يكونا موجودين مع كلوب، رقما (10) و(9)، أي الجديدان فيرتز وايزاك، وهما صاحبا أكبر صفقتين في تاريخ النادي، وكانا مخيبين جدا، ولم يتأقلما بعد مع بيئة الفريق وخطة سلوت الجديدة.
ورغم أن سلوت يمنح صلاح حرية عدم القيام بالعمل الدفاعي، وهو أمر جيد، فهناك أمثلة كثيرة على فرق أخرى فعلت الشيء نفسه، بلاعبين يُفضلون توفير كل طاقتهم للهجوم. ولا تزال هناك أوقات معينة في المباراة تُهدر فيها الفرص وتكون تحت الضغط، حيث قد تتحمل المسؤولية بنفسك وتعود للخلف. وصلاح قادر على فعل ذلك، لأنه عندما فاز ليفربول على مانشستر سيتي الموسم الماضي، كان أداؤه الدفاعي من أفضل ما يكون. فهل المشكلة في صلاح أم سلوت؟
المشكلة الحقيقية تكمن في كيفية إعداد ليفربول خلف صلاح، وخاصةً ضد الفرق القوية. يجب أن يكون اللاعبون الآخرون قادرين على المساعدة بشكل أكبر وأسرع، وعندما يكون هناك لاعبان اثنان فقط في الوسط فانهم يحرمون المدافعين من تقديم يد العون بالصورة المناسبة مقارنة بثلاثة لاعبين في خطة كلوب. كل هذا يصبح أقل خطورة عندما تلعب ضد فرق تسيطر على الكرة، لأن ليفربول فاز بالدوري بهذه الطريقة.
ثلاث هزائم على التوالي قادت الى انتقاد ليفربول وصلاح بالتحديد لأنه النجم والأول والجميع ينتظر الحلول والإنقاذ منه، لكن الأمر ليس كما لو أن صلاح غيّر دوره هذا الموسم، ولكن لأنه لا يسجل. ومع كل التغييرات في التشكيلة الأساسية في الصيف وعدد اللاعبين الذين غابوا عن فترة ما قبل الموسم هناك أمل، لأن ليفربول بقيادة سلوت الموسم الماضي بدا بارعا في إدارة المباريات، وهذا لم يعد الحال الآن. الموسم الماضي كان شكلهم الدفاعي سليما، وأسلوب سلوت الذي يعتمد بشكل أكبر على الاستحواذ منحهم سيطرة أكبر. وهذا ما أضافه للفريق، مقارنةً بما كان عليه الحال تحت قيادة كلوب. هناك بعض الأمور غير الصحيحة في ليفربول، وهم يضيعون الكرة باستمرار، ولمجرد أن ليفربول لديه بعض اللاعبين الجدد فهم ليسوا بحاجة إلى تغيير أسلوب لعبهم. إنهم فقط بحاجة إلى العودة إلى التحلي بمزيد من الصبر والهدوء. الوقت سيمنحهم الجانب البدني الذي يفتقدونه لأن اللاعبين الذين لم يحصلوا على فترة تحضيرية كافية، مثل إيزاك وماك أليستر وبرادلي وإيكيتيكي، سيصلون إلى قمة لياقتهم قريبا.