صنعاء – «القدس العربي»: احتشد في العاصمة اليمنيّة صنعاء وسائر المُدن الرئيسة في مناطق سيطرة حركة «أنصار الله» (الحوثيون) في اليمن، الآلاف من اليمنيين في مسيرات تضامنية مع غزة ودعمًا للشعب الفلسطيني، وتحية لذكرى استشهاد يحيى السنوار، وكافة شهداء معركة «طوفان الأقصى».
ويُمثلُ ميدان السبعين بصنعاء عنوانًا بارزًا للمسيرات، التي ينظمها الحوثيون كل جمعة منذ السابع من أكتوبر /تشرين الأول 2023، إذ اكتظ الميدان بالمحتشدين، الذين توافدوا من مديريات أمانة العاصمة العشر، وبعض مديريات ريف محافظة صنعاء.
وقالت وكالة الأنباء اليمنيّة (سبأ) بنسختها التابعة للحوثيين، إن «العاصمة صنعاء شهدت أمس، مسيرة مليونية تحت شعار «عامان من العطاء ووفاء لدماء الشهداء»، تأكيدًا على ثبات الموقف في نصرة القضية الفلسطينية، وتجديدًا للعهد بالسير على درب الشهداء بعزيمة لا تنكسر».
وأضافت أن «الحشود المليونية رفعت العلمين اليمنيّ والفلسطيني، وصور الشهيد الجهادي اللواء الركن محمد الغُماري، والشهداء القادة الذين ارتقوا على طريق القدس، مرددة الهتافات المؤكدة على الاستعداد والجهوزية لمواجهة العدو الصهيوني في حال عاود عدوانه على غزة والشعب الفلسطيني ونكث بالاتفاق».
وصدحت حناجر المحتشدين بهتافات حيّت شهداء معركة «طوفان الأقصى»، وفي مقدمتهم الشهيد يحيى السنوار، وأخرى أكدّت ثبات الموقف اليمني مع المقاومة، من بينها: «عامان ويمن الإيمان طوفان جنب الطوفان»، «السنوار شهيد الأقصى، مدرسة عطاء لا يحصى»، «بذل يمنيّ أنصاري توج بدم الغماري»، «في ذكرى السنوار سلام لكتائب عزالدين القسام».
كما امتلأت بالمحتشدين الساحات الرئيسة في المُدن الهامة بمحافظات: صعدة، الحُديدة، عمران، حجة، المحويت، ريمة، ذمار، البيضاء، إبّ، تعز، وغيرها من المحافظات الواقعة كلها أو بعضها في مناطق سيطرة الحوثيين، وفق وكالة سبأ بصنعاء.
وأكدَّ بيان المسيرات «ثبات الشعب اليمنيّ على مواقفه المبدئية الإيمانية والأخلاقية والإنسانية مع غزة، وتجاه قضيتنا الأولى فلسطين والأقصى المبارك، وأن هذا هو عهدنا لله وللشهداء ولن نتراجع عنه».
وقال: «سنبقى نراقب بكل اهتمام التطورات في غزة، ونحن جاهزون للعودة في حال عاد العدو أو غدر أو نكث، فإننا سنعود أكثر عزماً واستعداداً على كل الأصعدة والمستويات».
وفي بيان لها في الذكرى الأولى لاستشهاد يحيى السنوار، قالت وزارة الخارجية في حكومة الحوثيين، الجمعة، «إن المجاهد الكبير القائد يحيى السنوار أضحى أيقونة للمقاومة والصمود، وسيظل خالداً في ذاكرة الأجيال».
وأضاف البيان «أن الشهيد السنوار ارتقى بعد حياة حافلة بالجهاد والاستبسال ومقاومة المحتل الصهيوني الغاصب، وبعد أن ضرب أروع الأمثلة في الشجاعة والثبات والصمود».
وأردف أن «حركة حماس انتصرت بالرغم من التضحيات وستظل باقية والاحتلال إلى زوال»، مؤكدًا أن استشهاد قيادات المقاومة لن يزيدها إلا قوة وصموداً وتضحية من أجل استعادة الحقوق الفلسطينية المشروعة».
وكانت الوزارة، قد أعلنت مساء الخميس، «إعادة النظر في الاتفاقيات الأساسية الموقعة مع كافة المنظمات العاملة في اليمن وتعديلها».
ونقلت وكالة سبأ بنسختها التابعة للحوثيين عن نائب وزير الخارجية، عبد الواحد أبو راس، «إن إعادة النظر في الاتفاقيات الموقعة مع المنظمات العاملة في اليمن، سيسهم في ترسيخ وتثبيت أمن واستقرار وسيادة اليمن».
واتهم زعيم حركة «أنصار الله» في كلمة متلفزة، الخميس، عاملين في منظمات دولية وإنسانية بالقيام بأعمال تجسس لصالح إسرائيل.
إلى ذلك، حذرت عشرات المنظمات الإنسانية والاغاثية الدولية والوطنية، من تفاقم أزمة الجوع في اليمن، موضحة في بيان مشترك، أن ما يقرب من نصف السكان يكافحون لتوفير ما يكفي من الغذاء.
كما حذّرت من تدهور الوضع بسرعة، متوقعًا بحلول أوائل عام 2026، أن يواجه أكثر من 18 مليون شخص في جميع أنحاء اليمن مستويات جوع حرجة، بما في ذلك حوالي 41,000 شخص يتعرضون لخطر المجاعة.
وقالت إن البيانات الحديثة تكشف أن اليمن يُعاني الآن من ثالث أكبر أزمة غذائية في العالم، مشيرة إلى أن نصف سكانه يُعاني من الجوع، بينما يعاني ما يقرب من نصف الأطفال دون سن الخامسة من سوء التغذية المزمن.
وأشار البيان إلى أن واحدة من كل ثلاث أسر تواجه جوعًا يتراوح بين المتوسط والشديد، كما تواجه أكثر من 100 مديرية الآن حالة طوارئ غذائية حرجة، وهي زيادة غير مسبوقة في مستويات سوء التغذية في جميع أنحاء البلاد.
وبينما تكافح الأسر من أجل البقاء، قال البيان إن الكثيرين اضطروا إلى إخراج أطفالهم من المدارس، أو إرسالهم إلى العمل، أو تزويجهم مبكرًا، مما يعرضهم لمزيد من المخاطر.
وأشار إلى أن الصراع والانهيار الاقتصادي والصدمات المناخية وندرة المياه تدفع اليمن نحو المجاعة.
ولفت البيان إلى أن التخفيضات غير المسبوقة في المساعدات العالمية في عام 2025 أدت إلى زيادة الجوع وسوء التغذية لدى الأطفال إلى مستويات مميتة.
ودعت المنظمات، في يوم الغذاء العالمي، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لمعالجة أزمة الجوع المتفاقمة في البلاد.