السيارات القديمة الأعلى سعراً في سوق الاستثمار السينمائي

كمال القاضي
حجم الخط
0

قد يتصور البعض أن الموديلات القديمة للسيارات الشهيرة، ماركة فورد وكاديلاك ومرسيدس وفولكس فاغن، قد انتهى دورها بانتهاء عصرها وعدم صلاحيتها للسير لمسافات طويلة، وأن المُتبقي منها مجرد حُطام أو هياكل أو أجزاء خردة.
هذه النظرة لموديلات السيارات القديمة المصنوعة في الأربعينيات والخمسينيات ليست دقيقة على الإطلاق، حيث لا تزال القيمة التراثية للكثير من الموديلات محفوظة وجاذبه لهواة الاحتفاظ بالمقتنيات الكلاسيكية، لاسيما السيارات، فهؤلاء هُم من يعرفون القيمة الحقيقية للأشياء الثمينة وكيفية استثمارها برغم انتهاء عصرها ودورها الفعلي كمركبات تصلح للسير والتحرك وقطع المسافات البعيدة.
التوظيف السينمائي أحد مجالات الاستثمار المُربح للغاية بالنسبة للسيارات القديمة والكلاسيكية التي مضى على تصنيعها نصف قرن أو يزيد، فالسينما تحتاج في كثير من الأحيان لهذه النوعية من السيارات لزوم تصوير بعض المشاهد في المُسلسلات والأفلام التي تدور أحداثها في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي.
ولأن العثور على سيارة من هذا النوع بحالة جيدة أمر في غاية الصعوبة، فإن السعر المطلوب يزداد وفق الحاجة الماسة للسيارة ويتحدد تبعاً لشكل السيارة وموديلها ومطابقتها للمواصفات المكتوبة في سيناريو الفيلم أو المُسلسل.
وفي حال تطابق المواصفات وتناسُب الحالة الفنية والتاريخية للسيارة مع المرحلة الزمنية للعمل الفني يُصبح الطلب عليها مُلحاً والثمن مُكلفاً.
وهناك أساليب مُختلفة لاستغلال السيارة المُرشحة للتصوير، فإما أن يتم التعاقد مع صاحبها بالساعة أو باليوم أو لفترة مفتوحة لحين انتهاء التصوير.
وفي هذه الحالة يكون حق الاستغلال مُضاعفاً، والمبلغ التأميني المُستحق للمالك أعلى في القيمة الإيجارية، وبالطبع تكون السيارة ذاتها تحت المُراقبة الفنية لضمان تفادي الأعطال.
ويختلف سعر كل سيارة بحسب حالتها وموديلها وماركتها، فالسيارة الكلاسيكية النادرة لها خصوصية ويتم التعامل معها بحرص شديد، ففي أوقات كثيرة تكون هي بطلة العمل بالفعل، فأي خطأ في تحديد موديل السيارة وعدم اتفاق المواصفات مع المرحلة الزمنية المُشار إليها في الأحداث يُمكن أن يؤدي إلى إفساد العمل كله وفقدانه للمصداقية والواقعية، ومن ثم تكون السيارة مُعطى رئيسيا من مُعطيات النجاح أو الفشل.
ولا يتوقف توظيف السيارات درامياً وفنياً على السيارات الملاكي فقط، بل ينسحب التوظيف أيضاً على سيارات الأجرة وسيارات الإسعاف والمطافي والبوليس والنقل الثقيل والنقل الخفيف.
كما يمتد إلى الكاريتة والعربة الحنطور، فكل هذه الأنواع تختلف موديلاتها وأحجامها بحسب اختلاف المراحل التاريخية والزمنية، فلابد من مراعاة ذلك بدقة شديدة.
وقد ظهر دور السيارات وأهميتها في أفلام مثل «ناصر 56»، فالسيارة التي كان يستقلها بطل الفيلم أحمد زكي القائم بدور الرئيس جمال عبد الناصر خضعت لقياسات زمنية وشروط معينة.
كما خضعت لنفس الشروط السيارات المُصاحبة لموكب الرئيس وسيارات الوزراء وغيرهم، إمعاناً في الصدق وتحقيقاً لعناصر الإقناع.
نفس الشيء حدث في فيلم «أيام السادات»، إذ كان لابد من مراعاة هذا الجانب بقوة حفاظاً على مبدأ التدقيق في الفوارق الزمنية والمرحلية بين كل فترة وأخرى.
ومن بين الأفلام التي ظهرت فيها السيارات الكلاسيكية كعنصر رئيسي ومهم فيلم «سواق الهانم»، وبالذات في المشاهد الخاصة برحلات ذهاب وإياب البطلة سناء جميل مع سائقها الخصوصي أحمد زكي في سيارة موديل الأربعينيات، باعتبار البطلة سليلة الباشوات وتنحدر من عائلة أرستقراطية عريقة تمتد جذورها إلى محمد علي باشا.
وفي فيلم «الكنز 1 و2» ظهر محمد سعد وهو يستقل سيارة خاصة قديمة بوصفه وزيراً للداخلية في أربعينيات القرن الماضي بحسب الدور الذي أسند إليه ونال عنه جائزة أحسن مُمثل في حينه.
وفي فيلم «كوكب الشرق» الذي قامت ببطولته فردوس عبد الحميد وجسدت فيه شخصية أم كلثوم، ظهر دور السيارة الكلاسيكية المملوكة للمطربة الشهيرة ضمن مكونات المشاهد المحورية للفيلم، بتوظيف مُتقن ومُطابق تماماً للمرحلة التاريخية والزمنية المقصودة.
وتعددت أشكال السيارات المُستخدمة في الأفلام والأعمال الدرامية بتعدد القصص والحكايات والشخصيات، ولعل مُسلسل «رأفت الهجان» كان دالاً على ذلك بوضوح، فالأحداث جرت في مناطق كثيرة وأزمنة مُختلفة وبالطبع ظهرت بعض الموديلات القديمة للسيارات في خلفية المشاهد لتُعطي إشارة للمكان والزمان وتؤكد واقعية الأحداث.
وحدث ذلك أيضاً في مسلسل «الملك فاروق» ومسلسل «جمهورية زفتى» ومسلسل «أسمهان» ومسلسل «إسماعيل يسن ونجيب الريحاني» وغيرها من المُسلسلات التي تناولت حقبا تاريخية معينة.
وإلى الآن ما زالت المزادات تُقام على الكثير من السيارات النادرة ذات الموديلات الموغلة في القدم، هذه المزادات يدخلها الهواة القادرين على دفع الملايين والراغبين في اقتناء الأشياء الثمينة.
وهناك متخصصون في السيارات يبحثون عن القديم والقيم ويسعون لامتلاكه بأي ثمن، ولأنهم أصحاب خبرات في هذا المجال يجدون ما يبحثون عنه وعلى الفور يلتقطونه ويحتفظون به كمقتنيات أثرية عزيزة وغالية.
وما دُمنا بصدد الحديث عن السيارات القديمة والكلاسيكية والأثرية، فلابد من التنويه عن متحف المركبات الملكية الكائن في منطقة أبو العلا بوسط القاهرة والمفتوح للزائرين على مدار اليوم، ولكن قطعاً تختلف مُقتنياته عما نُشير إليه من نوعية السيارات القديمة المُستثمرة في سوق السينما والدراما.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية