صنعاء – «القدس العربي»: أقرّ مجلس القيادة الرئاسي في اليمن، أمس الأحد، إلزام كافة السلطات المحلية والمؤسسات بالتوريد إلى الخزينة العامة.
وذكرت الوكالة الحكومية، أنَّه أقرّ، خلال اجتماعه في العاصمة السعودية، «حزمة من الإجراءات الهادفة لدعم جهود الحكومة والبنك المركزي في تعزيز الانضباط المالي، وتوسيع سلة الإيرادات، والمضي في إعداد موازنة عامة للدولة بسقوف إنفاق ومصادر تمويل محددة، وإلزام كافة السلطات والمؤسسات بالتوريد إلى الخزينة العامة، وفقاً للقانون».
ويأتي إلزام المجلس كافة السلطات والمؤسسات بالتوريد للخزينة العامة عقب نحو أسبوعين من صدور بيان صندوق النقد الدولي، في اختتام مشاورات المادة الرابعة في العاصمة الأردنية عمّان، والذي أشار، في التاسع من أكتوبر/ تشرين الأول، إلى تراجع إيرادات الحكومة منذ عام ٢٠٢٢ بأكثر من ٨ نقاط مئوية من إجمالي الناتج المحلي، مرجعًا ذلك لجملة من الأسباب منها: «استقطاع المحافظات لإيرادات الحكومة المركزية دون وجه حق»، موضحًا أن «احتجاز المحافظات للإيرادات الضريبية والجمركية أدى إلى زيادة هائلة في حجم الإيرادات تحت التسوية خلال الفترة 2023-2024».
وسيمثل تنفيذ هذا الإجراء، في حال تم تنفيذه على صعيد السلطات المحلية والمؤسسات الحكومية، تحولًا في مسار عمل الحكومة المعترف بها دوليًا، لا سيما وأن عددًا من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي مسؤولون عن إدارة محافظات ومناطق، كسلطان العرادة في مأرب، وعيدروس الزُبيدي في عدن ومحافظات أخرى، وطارق صالح في المخا.
كما بارك المجلس، «استمرار عودة النازحين الفلسطينيين إلى قطاع غزة»، مؤكدًا أهمية «تسريع ومضاعفة جهود الإغاثة الإنسانية، وإعادة إعمار القطاع المدمر، ومضي المجتمع الدولي في شراكة حقيقية لردع كافة التهديدات المحدقة بفرص السلام، والاستقرار في المنطقة».
إلى ذلك، اتهم مؤتمر حضرموت الجامع، الذي يقود من حلف قبائل حضرموت تصعيدًا ضد السلطة المحلية والحكومة، منذ أكثر من عام، مجلس القيادة الرئاسي بالمماطلة في وضع آلية تنفيذية مُزمّنة لتنفيذ قراراته بشأن المحافظة، وفق ما صدر عنه في السابع من يناير/ كانون الثاني الماضي.
وكان مجلس القيادة الرئاسي أقرّ في السابع من يناير/ كانون الثاني، خلال اجتماع له بالرياض، ما سماها «خطة تطبيع الأوضاع في حضرموت» الواقعة شرقي اليمن، والاستجابة لما اعتبرها «المطالب المحقة لأبنائها ومكوناتها السياسية والمجتمعية»، دون ذكر أي مكون حضرمي أو الإشارة إلى مطلب الحكم الذاتي، مستجيبًا، في ذات الوقت، لبعض مطالب حلف قبائل حضرموت، إلا أن ذلك يقتضي، وفق البيان، «ترحيب كافة المكونات الحضرمية» بهذه الخطة «وإنهاء كافة المظاهر الاحتجاجية».
وجاء ذلك الإعلان غداة توتر شهدته المحافظة، مع إعلان حلف قبائل حضرموت عن استهداف بعض مواقعه، غرب مدينة المكلا عاصمة المحافظة بقذائف في سياق حملة عسكرية، بينما نفت المنطقة العسكرية الثانية تنفيذها لأي هجوم أو أي حملة عسكرية. وفي السياق، جدد بيان لمؤتمر حضرموت الجامع، حينئذ، المطالبة بالحكم الذاتي للمحافظة الأغنى نفطًا والأكبر مساحة في البلاد، التي تشهد احترابًا منذ أكثر من عشر سنوات.
وجاء في البيان الرئاسي يومئذ: «بناء على نتائج جلستي مجلس القيادة بتاريخ 22 نوفمبر/ تشرين الثاني، و24 ديسمبر/ كانون الأول الماضيين بشأن الأوضاع الاستثنائية في محافظة حضرموت، واستجابة للمطالب المحقة لأبناء المحافظة ومكانتها الراسخة في المعادلة الوطنية»، وبناء على زيارة رئيس المجلس الأخيرة للمحافظة وتوصيات اللجنة المكونة من أعضاء المجلس، أقرّ المجلس حزمة من الإجراءات التنفيذية لتطبيع الأوضاع في المحافظة.
وأعلن البيان «اعتماد عائدات بيع النفط الخام الموجود في خزانات الضبة والمسيلة لإنشاء محطتين كهربائيتين جديدتين في ساحل ووادي حضرموت، ودعم وإسناد الجهود الرامية لتوحيد وحشد أبناء حضرموت ومكوناتهم كافة، وتعزيز شراكتهم العادلة في هياكل الدولة، وأي استحقاقات سياسية قادمة، بما يتناسب مع مكانة حضرموت».
وأقرّ «استيعاب أبناء حضرموت في القوات المسلحة والأمن وفقاً للقانون، ومعايير التجنيد المعتمدة، وإنشاء مستشفى عام في الهضبة (غيل بن يمين) من عائدات قيمة الديزل المخزون في شركة بترومسيلة، والوقوف على ادعاءات الفساد المنسوبة لشركة المسيلة لاستكشاف وإنتاج البترول».
واعتبرت الأمانة العامة لمؤتمر حضرموت الجامع، عدم وضع آلية تنفيذية مزمّنة لهذه القرارات إخلالًا بالتزامات المجلس تجاه أبناء حضرموت وتطلعاتهم المشروعة، وفق بيان صدر عنها السبت، محمّلة مجلس القيادة الرئاسي «مسؤولية تردي الأوضاع السياسية والخدمية والأمنية والمعيشة في حضرموت».
وجددت ترحيبها «بالحوار مع مختلف القوى السياسية على قاعدة الشراكة الوطنية واحترام إرادة أبناء حضرموت استنادًا إلى مخرجات ووثائق مؤتمر حضرموت الجامع».
وأكدَّت «على ضرورة الانتقال من مرحلة الوعود والتصريحات إلى التنفيذ العملي لتلك القرارات، بما يضمن تطبيع الأوضاع وتمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤون محافظتهم سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا».
وأشار الأمين العام لـ»الجامع»، أكرم العامري، إلى «أن حضرموت رغم ما تمتلكه من موارد ومقومات، لا تزال تعاني من تهميش واضح في مراكز صنع القرار، وغياب الشراكة الحقيقية في إدارة شؤونها»، حد قوله.
ونظّم حلف قبائل حضرموت، في 12 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، عرضًا عسكريًا لقوات فصيله المسلح «قوات حماية حضرموت»، التي أعلن عن تأسيسها في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، كفصيل مسلح خاص به، وبات، يتكون من أربعة ألوية، أعلن عن استحداث ثلاثة منها في سبتمبر/ أيلول الماضي، وذلك بعد ثلاثة أشهر من إعلان تشكيل اللواء الأول، في سياق سعي الحلف لتعزيز قدراته، بما يُكرّس من قوة مشروعه السياسي، الذي يتبنى، من خلاله، المطالبة بالحكم الذاتي لحضرموت.
ويقود الحلف ومؤتمر حضرموت الجامع، اللذان يرأسهما عمرو بن حبريش، تصعيدهما ضد السلطة المحلية والحكومة منذ أكثر من عام، وبشكل واضح، منذ تموز/ يوليو2024، جراء ما اعتبره الحلف والجامع «سوء إدارة الشأن العام» في المحافظة، وتردي وضع الخدمات؛ وهو ما عبّر عنه بيان مؤتمر حضرموت الجامع في 13 تموز/ يوليو، أعقبه بيان حلف قبائل حضرموت بتاريخ 31 تموز/ يوليو طالب بـتثبيت حق حضرموت في نفطها قبل أي تصرف فيه، وتسخير قيمة مبيعات المخزون النفطي في ميناءي الضبة والمسيلة لشراء طاقة كهربائية لحضرموت. وقبل ذلك المطالبة باعتراف مجلس القيادة الرئاسي بحق حضرموت، وتفعيل دور الشراكة الفاعلة والحقيقية، ممثلة في مؤتمر حضرموت الجامع، أسوة بالأطراف المشاركة في التسوية الشاملة في البلاد.