صنعاء – «القدس العربي»: قالت منظمة العفو الدولية (أمنستي)، أمس الأربعاء، إن الغارة الجوية الأمريكية، التي استهدفت مركز احتجاز مهاجرين أفارقة في صعدة شمال غربي اليمن، في 28 أبريل/ نيسان الماضي، وسقط فيها العشرات بين قتيل وجريح، تُعدُّ هجومًا عشوائيًا، وانتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي الإنساني يستوجب التحقيق فيه باعتباره جريمة حرب.
وأكدَّت المنظمة أنها لم تعثر على أي أدلة تؤكد على أن مركز احتجاز المهاجرين كان هدفًا عسكريًا أو كان يحتوي على أهداف عسكرية.
وذكرت، في تقرير بعنوان «نجونا من الموت بأعجوبة – الغارة الجوية الأمريكية على مركز احتجاز المهاجرين في صعدة»، أنه «واستنادًا لشهادات الناجين من الضربة الجوية، وتحليل صور ولقطات الأقمار الاصطناعية، ترى منظمة العفو الدولية أن لديها أساسًا معقوًلًا لاستنتاج أن الغارة الجوية الأمريكية على مركز احتجاز المهاجرين تُعدُّ هجومًا عشوائيًا، وهو انتهاك خطير للقانون الدولي الإنساني يستوجب التحقيق فيه باعتباره جريمة حرب».
وطالبت المنظمة، الولايات المتحدة الأمريكية بالمسارعة إلى إجراء تحقيق وافٍ ومستقل ونزيه وشفاف بشأن هذه الغارة الجوية. «وحيثما تتوافر أدلة كافية، يتعين على السلطات المختصة تحريك دعوى قضائية ضد أي شخص يشتبه في مسؤوليته الجنائية، بما في ذلك الدعاوى التي تستند إلى مبدأ مسؤولية القيادة».
وأضاف التقرير المكون من 25 صفحة: «يجب أن يحصل الضحايا وأسرهم على تعويض كامل لجبر ما تكبدوه من أضرار، بما في ذلك التعويض المالي».
ونُفذت هذه الضربة في إطار موجة ثانية من الغارات الجوية والبحرية الأمريكية على اليمن، وأُطلق عليها عملية «الفارس الخشن»، في الأيام الأولى من الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب.
وزعمتِ الولايات المتحدة أن حملتها أصابت أكثر من ألف هدف في اليمن خلال الفترة بين 15 مارس/ آذار و29 أبريل/ نيسان 2025، ثم أعلنت في 6 مايو/ أيار 2025 انتهاء حملتها العسكرية ضد الحوثيين.
ونقلتِ «العفو الدولية» عن الناجين أنهم كانوا محتجزين مع ما يتراوح بين 100 و120 مهاجًرا محتجًزا، معظمهم إثيوبيون، في مركز احتجاز المهاجرين وقت الهجوم. وقالوا إن الهجوم أدى إلى سقوط العشرات من القتلى والجرحى.
وقالتِ المنظمة: «كان ينبغي للسلطات الأمريكية أن تعلم أن المبنى الذي قصفته يوم 28 أبريل/ نيسان 2025 هو مركز لاحتجاز المهاجرين. وكان الحوثيون يستخدمونه منذ سنوات لاحتجاز المهاجرين، واللجنة الدولية للصليب الأحمر تزوره بانتظام».
ونقلتِ المنظمة عن الناجين أنهم كانوا محتجزين مع مهاجرين آخرين طوال الفترة التي قضوها في الحجز. وكان مكان الاحتجاز فضاءً مفتوحًا، وبالتالي كان بمقدورهم رؤية جميع الأشخاص الموجودين في المبنى. وقالوا إنه لم يكن ثمة مقاتلون حوثيون داخل مركز احتجاز المهاجرين.
وخلص تحقيق المنظمة إلى أن الغارة الجوية الأمريكية لم تكن موجهة لهدف عسكري محدد، ومن ثم فإنها تُعدُّ هجومًا عشوائيًا.
وقالتْ: «لا يبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية أوفت بالتزامها بأن تبذل كل ما في وسعها للتحقق من أن الهدف في الهجوم هو هدف عسكري، خاصة وأنه من المعروف على نطاق واسع أن السلطات الحوثية تستخدم سجن صعدة لاحتجاز المهاجرين لفترة طويلة». وتابعتْ: «بما أن الغارة الجوية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين، فقد أصبح لزامًا على السلطات الأمريكية إجراء تحقيق بشأن الهجوم باعتباره جريمة حرب».
وطالبتِ السلطات الأمريكية بإتاحة سبل الانتصاف الفعالة لضحايا انتهاكات القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك عائلاتهم، وتقديم تعويضات عاجلة، وكاملة، وفعالة عما لحق بهم من أضرار، بما في ذلك رد الحقوق، والتعويض، وإعادة التأهيل، والترضية، وضمانات عدم التكرار.
كما طالبتِ المنظمة من سلطات الحوثية منح الناجين من الغارة الجوية إقامة مؤقتة للسماح لهم بالتعافي والشفاء واستكمال أي علاج طبي لازم دونما خوف من الاحتجاز مرة أخرى. كما طالبتهم بإجراء تحقيق شفاف بشأن التقاعس عن إخلاء المهاجرين المحتجزين.
وعكستْ شهادات الشهود، ممن نجو، إصابات بالغة وتشوهات وصدمات نفسية.
وحدّثت وزارة العدل وحقوق الإنسان في حكومة «أنصار الله»، وفق التقرير، أرقامها بخصوص الضحايا، موضحة أن 117 كانوا محتجزين وقت الهجوم. ونقلت عن سلطات الحوثيين أن 61 منهم قتلوا، وأُصيب 56 آخرون جراء الضربة على مركز الاحتجاز.
ويسلكِ المهاجرون الأفارقة، منذ زمن طويل، طريق الهجرة المحفوف بالمخاطر المعروف باسم «الطريق الشرقي»، من القرن الإفريقي، عبر خليج عدن، إلى اليمن، ومنه إلى السعودية. وأكثر من 90 % من المهاجرين الذين يصلون عبر هذا الطريق مواطنون إثيوبيون.
ووفقًا للمنظمة الدولية للهجرة، فإن أغلبية المهاجرين عبر الطريق الشرقي يعتمدون على الطرق غير النظامية أو المهربين، مما يعرضهم لمخاطر جمة من الاتجار بالبشر أو الغرق على متن قوارب غير آمنة.
ووثقتْ منظمة الهجرة، منذ عام 2014، مصرع أو فقدان 1,860 شخصًا على هذا الطريق، من بينهم 480 مهاجًرا لقوا حتفهم غرقًا.