الأمم المتحدة تبحث في مسقط قضية موظفيها المحتجزين والتسوية السياسية للنزاع اليمنيّ

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء – «القدس العربي»: قال مكتب المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، أمس الخميس، إن هانس غروندبرغ والمسؤول الأممي المكلف حديثًا بقيادة ملف المحتجزين، معين شريم، أجريا عددًا من اللقاءات في مسقط مع مسؤولين عُمانيين وممثلين عن «أنصار الله» بشأن الموظفين الأمميين المحتجزين بصنعاء، وسُبل التوصل إلى تسوية سياسية لإنهاء النزاع في اليمن.
وقال البيان، إن غروندبرغ ومعين شريم أجريا زيارة إلى العاصمة العُمانية في 27 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري.
وأضاف أنهما «عقدا لقاءات مع مسؤولين عُمانيين وممثلين عن أنصار الله، في إطار الجهود المستمرة، التي تبذلها الأمم المتحدة من أجل ضمان الإفراج عن جميع موظفي الأمم المتحدة المحتجزين تعسفًا لدى أنصار الله».
وطبقًا للبيان، فقد «أجرى غروندبرغ مناقشات مع كبار المسؤولين العمانيين وفريق التفاوض التابع لأنصار الله، حول سبل التوصل إلى تسوية سياسية تفاوضية من أجل إنهاء النزاع في اليمن».
وكان كبير مفاوضي «أنصار الله» (الحوثيون)، مُحمّد عبد السلام، قد نشر، الأربعاء، تدوينة ذكر فيها أنه التقى المبعوث الأممي، «وتم بحث مسار السلام المتمثل بخارطة الطريق المسلمة للأمم المتحدة المتفق عليها مع الجانب السعودية برعاية سلطنة عُمان».
وفيما يتعلق بملف الموظفين الأمميين المحتجزين بصنعاء بتهم التجسس، قال عبد السلام إن «الأجهزة المعنية مستعدة لعرض الأدلة والوثائق التي تثبت تورطهم في أنشطة تجسسية تحت غطاء العمل الإنساني»، لكنه أضاف: «أكدنا على إيجاد حلول عادلة ومنصفة واستمرار التنسيق بما يسمح بمواصلة المنظمات عملها الإنساني والإغاثي وفقًا للمهام المنوطة بها، وعدم تكرار ما حدث من تجاوزات تخل بأمن البلاد». وتحتجز سلطات الأمن في صنعاء أكثر من خمسين موظفًا أمميًا بتهم التورط في التجسس لصالح إسرائيل.
وتضاعف أعداد المحتجزين عقب استهداف إسرائيل بغارات اجتماعاً للحكومة التابعة للحوثيين بصنعاء في 28 أغسطس/ آب الماضي، والتي قُتل فيها رئيس حكومة حركة «أنصار الله» وتسعة وزراء بالإضافة إلى مسؤولين اثنين في رئاسة الوزراء.
ورفضت الأمم المتحدة «بشكلٍ قاطع جميع الادعاءات التي تزعم أن موظفي الأمم المتحدة أو عملياتها في اليمن شاركوا في أي أنشطة لا تتوافق مع ولايتنا الإنسانية».
واعتبر المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة: «وصفُ موظفي الأمم المتحدة بالجواسيس أو في سياقاتٍ أخرى بالإرهابيين أمرٌ غير مقبولٍ ويُعرّض حياتهم في كل مكانٍ للخطر».
ويشهد مسار السلام في اليمن جمودًا منذ إعلان الأمم المتحدة توافق الأطراف اليمنية على خارطة طريق للسلام في 23 ديسمبر/ كانون الأول 2023.
واتهم الحوثيون الولايات المتحدة بالوقوف وراء تجميد مسار التسوية السياسية، جراء عملياتهم في العمق الإسرائيلي، وفي البحر الأحمر وخليج عدن، والتي يؤكد الحوثيون أنها إسناد لغزة في مواجهة عدوان إسرائيلي.
وسبق ورفض الحوثيون، من جانبهم، ربط عملياتهم الإسنادية لغزة بمسار التسوية للنزاع في اليمن.
وعقب دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر الجاري، بدأ الإعلام الحوثي في التصعيد ضد السعودية، ومطالبتها بما اعتبره البدء في تنفيذ التزاماتها، وفق ما نصت عليه خارطة الطريق.
وقال كبير مفاوضي «أنصار الله»، مُحمّد عبد السلام، الأربعاء، عن لقائه مع غروندبرغ: «تم لفت النظر إلى ضرورة استئناف العمل على تنفيذ ما تضمنته الخارطة، وفي مقدمتها الاستحقاقات الإنسانية، وأنه لا يوجد مبرر للاستمرار في المماطلة»، حد قوله.
وخارطة الطريق هي نتاج مفاوضات جمعت قيادات في الحركة ومسؤولين سعوديين عقب مفاوضات سرية سعودية عُمانية مهّدت للقاءات سعودية حوثية لاحقًا بهدف إنجاز اتفاق تسوية سياسية بين طرفي النزاع في اليمن.
وأبرز محطات التفاوض بين الحوثيين والسعودية كانت خلال زيارة السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، لصنعاء في أبريل/ نيسان 2023، والتي توالت بعدها لقاءات شهدتها الرياض بوساطة عُمانية.
وكان آخر اتفاق لوقف إطلاق النار في اليمن قد وقعّه الطرفان اليمنيان برعاية أممية في أبريل/ نيسان2022، وتم تجديده مرتين لمدة ستة شهور، وانفرط العقد في نهاية أكتوبر/ تشرين الأول في العام ذاته، ليستمر الاتفاق بشكل غير رسمي من خلال هدنة هشة تتخللها أعمال عسكرية محدودة هنا أو هناك.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية