هل يحتوي الريال «زوبعة» فينيسيوس أم تتفاقم؟

لم يكن رد فعل فينيسيوس جونيور المحبط عند استبداله ضد برشلونة علامة على تمرد كامل أو تلميحا برحيله الفوري، لكنه كان انعكاسا آخر لتوتر متزايد بين النجم البرازيلي ومدربه في ريال مدريد تشابي ألونسو، وهو توتر أقرب الى «زوبعة» سيحتاج إلى إدارة دقيقة لتجنب تفاقمه.
هل يفكر فينيسيوس حقًا في الرحيل؟ نعم، أو على الأقل فكّر في ذلك. عندما «تمتم» النجم البرازيلي «سأغادر هذا الفريق» عند استبداله في مباراة الكلاسيكو التي فاز بها الريال الأحد الماضي، لم تكن فكرة جديدة. فقد طُرحت هذه بالفعل في نهاية فترة الانتقالات الأخيرة، ولم يصل أي عرض رسمي. وأدرك المقربون من اللاعب لاحقا أن هذه التعليقات كانت عاطفية إلى حد كبير، كرد فعل على شجار مع تشابي ألونسو قبل مباراة كأس العالم للأندية ضد باريس سان جيرمان. ومع ذلك، يعكس هذا شعور اللاعب بأن شيئا جوهريا قد تغير. لم يعد فينيسيوس يشعر بأنه «لا غنى عنه». تحت قيادة كارلو أنشيلوتي، تمتع فينيسيوس بحرية التعبير عن نفسه والارتجال والقيادة بالفطرة، وأن يكون القلب النابض لفريق لطالما دار حوله. أما تحت قيادة ألونسو، فالبيئة أكثر تنظيما، أو كما يصفها بعض ممثلي اللاعبين «أكثر صرامة»، وهو تكتيك واضح لتقويض ما يجري.
جاء المدرب الباسكي إلى الريال لفرض هيكلية منضبطة، ولخلق اتساق وانضباط في المراكز، وفريق ذي أنماط لعب محددة ومسؤولية مشتركة. ولا يزال الكثيرون في غرفة الملابس، بمن فيهم فيني جونيور، يتأقلمون. بالنسبة لهم، تبدو أساليب ألونسو غير مألوفة وأقل تسامحا. وبالنسبة للمدرب، هذه الهيكلية غير قابلة للتفاوض بعد موسم من الأداء الضعيف. إنه الأسلوب الذي يؤمن به والذي جلبه إلى النادي.
سادت حالة من التوتر، وفي بعض الأحيان، اتسمت الأجواء بالبرود بين فينيسيوس وألونسو، ولم يذكر الأخير مدربه في اعتذاره يوم الأربعاء. ووقعت الحادثة التي حددت المزاج الحالي في الحصة التدريبية الأخيرة قبل نصف نهائي كأس العالم للأندية ضد باريس سان جيرمان. أُبلغ فينيسيوس، الذي بدأ كل المباريات حتى ذلك الحين، بأنه سيكون بديلاً. فلم يتقبل الأمر بصدر رحب، بينما بقي ألونسو، مصمماً على إثبات أن أي لاعب، مهما كانت موهبته، لا يفوق التعليمات. واستمرت هذه الديناميكية.
وأصر المدرب على أن فينيسيوس لن يُكمل كل مباراة، وأنه بحاجة إلى مزيد من الراحة، وأن رودريغو سينافسه على مكان في الجانب الأيسر من الهجوم. ويعتمد موقف ألونسو على السلطة والتخطيط. أما فينيسيوس، الذي اعتاد على التدليل، فقد وجد صعوبة في التكيف. ويتوافق نهج المدرب مع أسلوبه كلاعب منهجي ومُحكم، وفوق كل ذلك، يتمتع بشخصية لا تخشى المواجهة. يريد أن يفهم كل فرد في الفريق ومن يُحدد مساره. بالنسبة له، إدارة الريال تعني إرساء النظام، لا الخضوع لسلطة النجوم. وفي الوقت نفسه، يشعر فينيسيوس بأنه يُعامل كأي لاعب آخر عندما كان يتوقع علاقة أوثق وأكثر شخصية. الدفء الذي كان يجمعه بأنشيلوتي مفقود، وحل محله بُعد مهني.
على أعلى مستوى في النادي، الادارة قادرة على تغيير التوازن بشكل واضح. وانتقلت نقطة الارتكاز في مشروع الريال من فينيسيوس إلى كيليان مبابي، ويجد البرازيلي صعوبة في تقبّل ذلك. وتصرّ إدارة الريال على أنها لا تزال ترى فينيسيوس عنصرا أساسيا في مستقبل الفريق وتريده أن يبقى. ولا تزال نية النادي تجديد عقده حتى عام 2030. ومع ذلك، في الصيف، أوقف اللاعب نفسه المحادثات. ويعتقد أن النادي لم يحمه بشكل كافٍ من انتقادات وسائل الإعلام وجدل التحكيم وما يعتبره عدم تقدير. اليوم، لن يوقع على تجديد عقده في ظل الظروف الحالية. وإذا ظلت علاقته بألونسو متوترة واستمرت التبديلات، فسيستمر هذا التردد. لكن الأمور في كرة القدم تتغير بسرعة. إذا أعاد الطرفان بناء الثقة، فسيتبع ذلك تجديد العقد.
لفهم ردود فعل فينيسيوس، من المفيد معرفة خلفيته. فطفولته في ساو غونسالو، على مشارف ريو دي جانيرو، اتسمت بالمشقة والكفاح المستمر. ونشأ وهو يرى العالم مكانا يجب أن تقاتل فيه لتُسمع. هذه التربية صقلته، ولكن أيضا أذته. عندما يشعر فينيسيوس بعدم الاحترام، يتفاعل. ويصفه زملاؤه بأنه «ليس شخصا سيئا، بل متهور»، شخص يأخذ الأمور على محمل شخصي ولكنه سرعان ما يهدأ.
ما نشهده الآن هو هدنة، وليس حلا مطلقا. اعتذر فينيسيوس علنا، ولزملائه أيضا، بعد أحداث الأحد، وتقبل ألونسو اعتذاره، مع أن المدرب لم يُذكر في الاعتذار. فقط الجماهير والنادي وزملاء فيني. ويعلم المدرب أنه بحاجة إلى قوة اللاعب وبراعته في الملعب عندما يكون في أوجه، بينما يُدرك فيني أن المواجهة المفتوحة ستضره هو والفريق.
لن يُساوم ألونسو على أساليبه، فسلطته هي الأساس، والوقت سيكون كفيلا لرؤية مدة فدرة المدرب وادارته على احتواء «زوبعة» فيني، وهي واثقة وتتصرف بهدوء، لأنها تعلم أن غرفة ملابس الريال شهدت ما هو أسوأ في السابق.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية