احتفالات بائسة بانتصار أكتوبر!

حجم الخط
18

ذكرني نقل التلفزيون المصري للإستعراض العسكري بمناسبة انتصار أكتوبر هذا العام، بمشهد قديم نسبياً، هو الخاص بنقل وقائع صلاة الجمعة من محافظة قنا، بمناسبة العيد القومي للمحافظة، وفي أول عيد في حضور محافظها المسيحي.
إذ جرى العرف أن يتقدم المحافظ صفوف المصلين، لكن ولأنها المرة الأولى التي يتولي فيها هذا المنصب مسيحي، فقد كان الإرتباك واضحاً، بحسب ما نقله لي شهود عيان، وقد تم الإتفاق على أن يجلس المحافظ في مبنى ملحق بالمسجد، وكانت الكاميرات وهي تنقل الصلاة، تأتي به ليبدو كما لو كان جلوسه في الصف الأول!
السيسي ألقى خطابه في حجرة أقل في مساحتها من مائة متر، ولم يشاهد العرض العسكري، لكن كاميرا التلفزيون كانت تنقل العرض في اللحظة ذاتهاالتي تنقل فيها خطابه، فيبدو المشهد متداخلاً، وكأن الخطاب على مقربة من العرض، في حين أن النقل من زوايا أخرى كان كاشفاً عن أن الخطاب كان في قاعة مغلقة وليست مفتوحة، ولم تستطع الكاميرات لضيق المساحة أن تتفادى وجود الحرس الذي يسهر على حماية السيسي، رغم أن الحاضرين كلهم جرى اختيارهم «على الفرازة»، ولا يستدعي الأمر حالة التوجس هذه!
الإحتفال كان في يوم الخامس من أكتوبر، وقبل الذكرى المجيدة بيوم، ولأسباب غير معروفة، فما يعنينا أن الإحتفالات قد جرى تقليصها هذا العام، واختزالها في خطاب مرتجل للسيسي، أقرب لأسلوب «الدردشة» من الخطاب الرسمي، وقد تجاهل الحديث عن عظمة الحدث، ومعنى الإنتصار، بعد أن صار انتصار أكتوبر بلا صاحب، في ظل التقارب مع إسرائيل حد التماهي، وإلى حد أن يوصف السيسي بأنه هدية اسرائيل. وليس من اللياقة، والحال كذلك، ألا تراعي مشاعر القوم، بتذكيرهم بهزيمتهم.
الإحتفال في عهد السادات، كان أقرب إلى المهرجان الكبير، فهو صاحب قرار العبور، وعندما تم اغتياله في العرض العسكري في سنة 1981، ألغى مبارك هذا العرض، وإن ظل انتصار أكتوبر يمثل لحكمه شرعية، بعد أن جرى اختزاله في الضربة الجوية، وهذه الضربة في شخصه، وقد دفع الفريق سعد الدين الشاذلي ثمن تقليله من دور سلاح الطيران، فقد سجنه مبارك، ورفض إصدار قرار بالعفو عنه، وبعد سنوات جاء محمد حسنين هيكل، وهو يعرف أين يوجع فقال في مقابلة تلفزيونية أن دور مبارك في الحرب هو عمل من أعمال الوظيفة لا يعطي شرعية لحكم!
كان نظام مبارك قد منع برنامج هيكل على فضائية «دريم» المصرية، فقام بطعن مبارك في موضع الوجع، وفي المكانة التي بناها بالتلفيق حد أنه قام بإزالة صورة الفريق الشاذلي الواقف يسار السادات في غرفة العمليات ووضع صورته هو!
وقد كانت ثورة يناير فرصة لرد الإعتبار لنصر أكتوبر بعيداً عن هذا الإختزال المخل، ففي عهد السادات لم يكن هناك ذكر لهذه الضربة على أهميتها في الإحتفالات، وكان التركيز هو على تحطيم خط بارليف، وعبور القناة، ومشهد رفع العلم!

أمن السيسي

ثم جاء الإنقلاب العسكري، فصارت الذكرى يجري تلخيص الإحتفال بها في حجرة ضيقة، للدواعي الأمنية، حتى صار السؤال المطروح أين يشعر السيسي بالأمن؟!
لقد كان المخلوع، وقد أثرت عليه حالة سقوط السادات بأيدي ضباط في الجيش المصري، يجد مع ذلك أمانه مع قيادات الجيش، وبالذات عندما يلتقي برجال السلاح الذي خدم فيه، وكان الإحساس بالأمن يقرأه المشاهد على وجهه بسهولة!
لكن في كل لقاءات السيسي العسكرية وهو وسط زملائه، يكون وجود الحراس لافتا. لكن لا بأس فمن خاف سلم!
البأس الشديد، فيمن يختزلون الجيش المصري، في قائد الإنقلاب، ونصر أكتوبر فيه، ويرون أن هدم شرعية الإنقلاب لا تتأتى إلا بهدم الجيش وتشويه هذا الإنتصار، مع أن الجيش المصري الذي انتصر، هو الذي رأى قيادته أن انغماس الجيش في السياسة كان سبباً في هزيمة سنة 1967، وأن انتصاره في عام1973 هو بسبب بعده عن السياسة. ورأى قيادته أن دورهم في تنفيذ قرار القيادة السياسية بإعلان الحرب، يراجع في هذا تصريحات للمشير أحمد إسماعيل، والفريق محمد عبد الغني الجمسي!
والبأس الشديد أيضاً هو أن يصل الحياء بجماعة الحكم في مصر، ألا يحتفلوا بانتصار أكتوبر بما يليق وخوفاً على مشاعر الصديق الإسرائيلي، ولأنه وحسب تقرير أحمد عبده بقناة «الجزيرة»، بأنه «احتفال على استحياء»، بعد أن جرت في نهر العلاقات المصرية مياه كثيرة.. وبعد أن دعا قائدها (يقصد قائد مصر) إلى توسيع معاهدة السلام مع إسرائيل!

وصلة ردح

لقد شاهدت على قناة «النهار» هجوماً حاداً على قطر قيادة وشعباً، لأن قناة «الجزيرة» وصفت نتائج حرب أكتوبر بأنها نصف نصر ونصف هزيمة، وأنها تركت الإنتصار وأمسكت في الثغرة. ووصلة الردح هذه جعلتني أبحث عن سببها، فلم أعثر سوى على هذا التقرير، الذي وصف فيه كاتبه أحمد عبده أن القادة العسكريين الحاليين ليس لهم دور في الحرب إلا على الإرهاب!
كما تحدث التقرير الذي قرأه محمد الكتبي بصوته المتميز، عن أن احتفالات هذا العام تأتي في ظل الحديث عن غياب التنمية عن سيناء. كما تحدث عن إمبراطورية الجيش المهيمن على 40 % من الإقتصاد المصري!
وليس هناك حديث عن الثغرة في التقرير. ولا يكاد يخلو احتفال مصري بانتصار أكتوبر دون حديث عن الثغرة، التي لا يرى المصريون أنها تسيء للنصر الذي حدث، أو أنها تقلبه لهزيمة، فضلا عن أن حديث الثغرة كان ولا يزال مثار جدل طويل لم يحسم إلى الآن بين رؤية السادات ورؤية الفريق الشاذلي.
ما علينا، فقطر موضوع للهجوم في إعلام الإنقلاب العسكري، بتحريض إقليمي، وبدوافع أخرى لا تعلمونها الله يعلمها، وبعض الصحف عندما لا تجد مادة للهجوم على الدوحة تفتعل الهجوم، إلى حد الإعلان عن القبض على مواطن قطري، في مطار القاهرة وهو يدمر الثروة المصرية من الماعز الجبلي، بعد أن تم ضبطه وفي حوزته «عنزة جبلية مذبوحة»، وكانت فرصة طيبة لأن أقف على أن لدينا ثروة من الماعز الجبلي، يمكن أن نسد بها العجز في الاحتياطي الأجنبي!
«الجزيرة» لم تسىء لنصر أكتوبر وإنما من أساء إليه هو من راعى في احتفاله البائس المشاعر الرقيقة للصديق الإسرائيلي.

أرض جو

– في جولة سريعة بين القنوات التلفزيونية شاهدت ريهام سعيد على قناة «النهار» وهي تطلق تنهيدات موحية من بين الضلوع، وتقول إن الناس لا تعلم أن ما وصلت إليه كان بعد تعب وجهد. بالمناسبة ما هو الذي وصلت إليه؟!
– في برنامج لم أستطع أن أميز فيه بين المذيعة وضيوفها دعت الممثلة «انتصار»، إلى مشاهدة الأفلام الجنسية كـ «تصبيرة» لغير القادرين على الزواج. هذا هو الإعلام المصري في عهد السيسي!
– كلما استشعرت لميس الحديدي أن حكم السيسي في أزمة استدعت هيكل في ثلاثية. ولأن الأزمة حادة ومستمرة، أقترح أن يتنقل مسلسل هيكل- لميس من الثلاثيات ليكون مسلسلا طويل الحلقات مثل المثل الإذاعي القديم «عيلة مرزوق»!
– لا تكتمل العودة الميمونة لحكم مبارك، إلا بعودة هناء السمري للشاشة، وهي التي أقعدتها ثورة يناير في البيت، فعادت للشاشة مع الثورة المضادة، وفي ظل حكم خليفة مبارك في الملاعب.
– وبعد حديث عماد أديب عن الأزمة الإقتصادية التي يعد انخفاض الإحتياطي النقدي أحد مؤشراتها، وإعلانه عدم مسؤولية رئيس البنك المركزي ووزير الإستثمار عنها. كلنا يعلم من المسؤول ولا بد هنا من أن يستدعي عبارة لميس الحديدي التاريخية التي وجهتها للرئيس محمد مرسي لتوجيهها في هذه المرة لعبد الفتاح السيسي: «مش أد الشيلة متشلهاش»!

صحافي من مصر
[email protected]

سليم عزوز

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية