لندن ـ «القدس العربي»: تصدر الإعلامي والسياسي المصري المثير للجدل توفيق عكاشة الجدل في مصر، وانشغلت به وسائل الإعلام بعد أن استضاف السفير الإسرائيلي في القاهرة في منزله وأثار استياء واسعاً في البلاد أدى إلى ضربه بالحذاء داخل قاعة البرلمان، ومن ثم انتهى به الأمر إلى صدور قرار بطرده من البرلمان بعد أن صوت أغلب الأعضاء بالموافقة على إلغاء عضويته في المجلس.
وكان مجلس النواب المصري قرر الأربعاء الماضي إسقاط عضوية النائب توفيق عكاشة بعد استضافته السفير الإسرائيلي في منزله، حيث أعلن رئيس المجلس علي عبد العال أن 465 عضوا من إجمالي الحاضرين وعددهم 490 وافقوا على إسقاط عضوية عكاشة بينما امتنع تسعة أعضاء عن التصويت واعترض 19 نائباً فقط على القرار.
وتنص المادة 110 من الدستور المصري على أنه «لا يجوز إسقاط عضوية أحد الأعضاء إلا إذا فقد الثقة والاعتبار، أو فقد أحد شروط العضوية التي انتخب على أساسها، أو أخل بواجباتها، ويجب أن يصدر قرار إسقاط العضوية من مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء» وهو ما حدث بالفعل ليخسر عكاشة بذلك عضويته للبرلمان بعد فترة وجيزة من انتخابه.
وكان توفيق عكاشة استقبل في منزله في الدقهلية السفير الإسرائيلي حاييم كورين ضمن مشاورات عن تعاون بين مصر وإسرائيل في المجالات الاقتصادية والزراعية والتعليمية، وهي مباحثات وصفها السفير بأنها «ناجحة»، فيما جاءت الإطاحة بعكاشة بعد أسبوع واحد فقط على لقائه بالسفير الإسرائيلي.
وتصدر عكاشة المشهد الإعلامي في مصر خلال الأيام الماضية، كما أثار جدلاً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي على الانترنت، سواء بسبب لقائه بالسفير الإسرائيلي، أو ضربه بالحذاء بعد ذلك، أو بسبب طرده من البرلمان وتصريحاته المثيرة التي كان أبرزها قوله إنه على استعداد للقاء سفير أي دولة في العالم بما في ذلك السفير الإسرائيلي باستثناء سفراء قطر وتركيا، لافتاً إلى أنه يرفض لقاء السفير التركي بسبب أن أنقرة تدعم اسرائيل!
حملة شعبية ضد عكاشة
وفور انتشار نبأ زيارة السفير الإسرائيلي للدقهلية انشغل أبناء المحافظة في حملة شعبية لجمع التواقيع من أجل سحب الثقة من عضو مجلس النواب عن دائرتهم توفيق عكاشة، وهي الحملة التي لم تستمر طويلاً بسبب أن أعضاء المجلس نفذوا المهمة وصوتوا على طرد عكاشة من البرلمان.
وجاء في مضمون نموذج طلب سحب الثقة المنتشر في دائرة عكاشة بمحافظة الدقهلية «إن الأهالي يطلبون سحب الثقة منه، لكونه خالف المادة 110 من الدستور، حيث فقد شرط الثقة والاعتبار، بحسب نص النموذج».
وهذه الحملة الشعبية هي الأولى من نوعها منذ الإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر في الثالث من تموز/يوليو 2013، كما أن عكاشة يُعتبر أحد أبرز وأهم المؤيدين للسيسي ونظامه، وكان أحد أبرز المناهضين لحكم جماعة الإخوان المسلمين.
عكاشة.. والجزمة
وأثارت حادثة ضرب النائب عكاشة بالحذاء داخل أروقة البرلمان حالة من الجدل على الانترنت كونها المرة الأولى في تاريخ مصر، وكونها جاءت على خلفية استقباله السفير الإسرائيلي واستضافته له في منزله.
وكتب الصحافي عبد الفتاح عبد المنعم مقالاً قال فيه «تسلم جزمة النائب العظيم كمال أحمد التي استخدمها لتأديب وضرب نائب التطبيع توفيق عكاشة، تسلم جزمة كمال أحمد التي لم تكن موجهة إلى نائب التطبيع توفيق عكاشة فقط، بل موجهة أيضا إلى سفير العدو الصهيوني وكل إسرائيلي احتل أرضاً وطرد شعباً».
وأضاف: «تسلم جزمة كمال أحمد التي يجب أن تدخل التاريخ لتتحول إلى علامة بارزة في وجه كل عميل وجاسوس، تسلم جزمة كمال أحمد التي كانت رسالة حقيقية لكل مطبع، جزمة كمال أحمد تستحق أن تدخل التاريخ، لأنها قالت لا للتطبيع، تحيا جزمة كمال أحمد».
جدل واسع على شبكات التواصل
وأثار عكاشة جدلاً واسعاً على شبكتي «تويتر» و«فيسبوك» بسبب تطبيعه مع السفارة الإسرائيلية، وبسبب ضربه بالحذاء داخل البرلمان ومن ثم طرده من المجلس بموافقة الأغلبية الساحقة لأعضائه.
وكتب الدكتور باسم خفاجي معلقاً على المشهد بالقول: «عكاشة ملهاة تتكرر.. والغريب: تكرار رد فعلنا كل مرة، متى نتعلم أنه أداة لحرف أنظارنا عما يُكاد لنا فعليا؟ هم يخططون للثورة المضادة».
أما الناشط عبد الله الشايجي فكتب عن طرد عكاشة من البرلمان إنه «سقوط وإذلال فرعون وقناته الفراعين.. بعدما سقط بسوء عمله». فيما كتب الصحافي جمال سلطان معلقاً: «في زحمة مسرحية عكاشة وضجيجها، مجلس النواب وافق على قرض من بنوك فرنسية لوزارة الدفاع بقيمة خمسة مليارات دولار» في إشارة واضحة على أنه يتم تمرير الكثير من القرارات المهمة في الوقت الذي يكون المصريون فيه منشغلون بقضايا مثل عكاشة وتصريحاته.
وفي الأجواء نفسها التي كتب فيها جمال سلطان، لفت الصحافي سليم عزوز إلى أن جريمة تم ارتكابها في الوقت الذي كان فيه المصريون منشغلون بمسرحية عكاشة الهزلية، حيث كتب على «تويتر» قائلاً: «وأنت مشغول بتوفيق عكاشة وهو منبطح لا تنس انه في اليوم نفسه أقرت هذه الجريمة» ووضع رابطاً لخبر اعتماد قرض بين وزارة الدفاع المصرية وبنوك فرنسية بأكثر من 3 مليارات يورو.
ونقلت الصحافية آيات عرابي عن مصطفى الفقي قوله إن «عكاشة لا يجرؤ على مقابلة السفير الإسرائيلي دون موافقة الأجهزة السيادية» وقالت إن الفقي يقصد جهاز المخابرات.
أما المؤرخ المعروف الدكتور محمد الجوادي فكتب مختصراً مشهد عكاشة بالكامل: «عكاشة من البرلمان إلى المجد.. ومن المجد إلى المهد» في إشارة واضحة إلى أن لدى الجوادي قناعة أن عكاشة قضى على مستقبله السياسي بعد أن بلغ ذروة تألقه بوصوله إلى البرلمان.
وكتب الإعلامي المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين الدكتور حمزة زوبع في حسابه على «تويتر» مغرداً: « حوارات مرتضى منصور وتوفيق عكاشة ما هي إلا سياسة إلهاء للشعب المصري».
وعلق الصحافي وائل قنديل متسائلاً: «إسقاط عكاشة من البرلمان يتزامن مع ذكرى إسقاط شفيق من رئاسة الحكومة. من أسقط عكاشة ومن أسقط شفيق؟».
وكتب الوزير السابق في حكومة جماعة الإخوان محمد محسوب على «تويتر»: «عشرات قابلوا من قابله عكاشة بمن فيهم كبيرهم، لكنهم لا ينتمون مثله لأجنحة بالسلطة تنافسه، لا يعنينا صراعهم، ولا يستغبينا عبثهم، هم خطر على الوطن» وذلك في إشارة واضحة إلى أن الكثيرين في مصر التقوا إسرائيليين وإن ما حدث مع عكاشة لا علاقة له بلقاء السفير الإسرائيلي وإنما هو نتيجة صراع داخل السلطة الحاكمة في مصر، وأحد أجنحتها أراد فقط توجيه ضربة للجناح الذي ينتمي له عكاشة.
يشار إلى أن بث قناة «الفراعين» المملوكة لعكاشة توقف على الفور بعد صدور قرار برلماني بإسقاط عضويته من مجلس النواب، وسط توقعات بأن يغادر البلاد ويمكث لفترة من الوقت في الخارج، أو ربما يقيم بشكل دائم ومتواصل في الخارج.