لماذا فشل إعلام جماعة الإخوان المسلمين؟ سؤال طرح نفسه بقوة بعد الانقلاب العسكري، إذ ظهر للعيان أن إعلام الثورة المضادة نجح في تشويه الرئيس محمد مرسي، وحشد الرأي العام ضده، في المقابل كان إعلام الجماعة كلاً على مولاه، وبدت معركة غير متكافئة، بين النملة والفيل، فلم ينجح في صد الهجوم، أو كشف حقيقة المتعدي!
«الإعلام المصري» كان موضوع النقاش في برنامج «مصر النهاردة» في الأسبوع الماضي، على قناة «مكملين»، إذ استضاف مقدم البرنامج «محمد ناصر»، الأمين العام المساعد للمجلس الأعلى للصحافة في مرحلة حكم الإخوان الصحافي «قطب العربي»، وكان السؤال السابق ضمن الأسئلة التي طرحت على زميلنا «العربي»، وهو سؤال يأخذ أهميته من أن الفشل صار عنواناً لإعلام القوم، فلم يقتصر على مرحلة ما بعد الثورة، وإنما امتد إلى مرحلة ما بعد الانقلاب!
فبعد الانقلاب العسكري، أطلقت الجماعة قناة تلفزيونية، كانت البداية من بيروت، قبل أن تتحرك السلطات هناك وتطلب إغلاقها، حيث عاودت البث من تركيا، وقد تعثرت، وجرى إغلاقها أكثر من مرة، وفي كل مرة تعاود البث يتم تغيير اسمها، فمن «مصر 25»، إلى «مصر الآن»، والآن تعيش مرحلة «التخفي»، فسميت قناة «وطن»، حتى صارت مثل مطار إمبابة السري، الذي كان الجميع يعرفون موقعه، بالاسم ذاته: «مطار إمبابة السري»، وظلت الحكومة أكثر من ثلاثين عاماً تتعامل معه على أنه مطار سري، إلى أن تم إلغاؤه مؤخراً، بعد أن تحول اسمه إلى نكتة يتغنى بها الركبان، وكما كانت الحكومة آخر من يعلم بأن الدنيا كلها تعرف موقع «مطار إمبابة السري»، فإن القوم في جماعة الإخوان وحدهم هم من لا يعرفون أن الجنين في بطن أمه يعرف أن «وطن» هي قناة الإخوان المسلمين!
دعك من دعاية إعلام عبد الفتاح السيسي، الذي يطلق على كل القنوات التي تعارضه، لا سيما من الخارج بأنها قنوات إخوانية بما في ذلك «مكملين» و«الشرق»، والأخيرة لم تكن في أي مرحلة تعبيراً عن الجماعة، والآن في عهدها الجديد تعمل على تحقيق «الخلطة السرية» بتحالف قوى الشعب العامل، فيما يعرف باصطفاف القوى الثورية، غير مكترثة بالشرعية، أو بعودة الرئيس المنتخب، وليست عندي مشكلة في ذلك فكل إنسان ينام على الجنب الذي يستريح للنوم عليه!
إغلاق قبل يناير
التوصل إلى صيغة «وطن» كان بعد تجارب ومناورات، وقد كانت قناة الجماعة أياً كان اسمها يتوقف إرسالها كلما اقترب موعد ذكرى ثورة يناير، وهذا يتزامن مع ظهور القيادي التاريخي في الجماعة «يوسف ندا»، الذي يعلن أنه تلقى اتصالات من ضباط بالجيش، يبثون الطمأنينة في قلبه بأنهم عقدوا العزم على التخلص من السيسي، وتمر ذكرى يناير، فيختفي «ندا» ويتم الإعلان عن عودة القناة بعد توقف وباسم مختلف!
لن تتوقف «وطن» في يناير هذا العام، لأنها في مرحلة «مطار إمبابة السري»، ولأنه ليس معلوماً عنها أنها قناة الجماعة، فليست مطالبة بتحريض الجماهير على الثورة، وهذه الصيغة تم التوصل لها بإبعاد الوجوه الإخوانية المعروفة مثل «نور الدين عبد الحافظ» و«أحمد عطوان»، والدفع بثلاثة وجوه كانت ضد الرئيس محمد مرسي في حكمه وخرجت في الثورة عليه في 30 يونيو، وهم: «عبد الرحمن يوسف»، و»محمد طلبة رضوان»، والفنان «هشام عبد الله»، والأول استقال، والثاني أقيل، ولم يبق سوى «هشام عبد الله» وما أظنه سيستمر طويلاً!
في اعتقادي أن مرحلة السرية والتخفي، لم يكن المستهدف بها تضليل المتربصين من الانقلابيين، فكل القنوات التي تبث من اسطنبول هي عندهم قنوات إخوانية وإن هاجمت الجماعة دبر كل صلاة، كما لم يكن الهدف هو جذب المشاهد إليها وكأن نسبتها للجماعة مما يبعده عنها، ونحن في مرحلة لا ينجح فيها الإعلام إلا مع وضوح الرؤية، وبروز الهدف. فالهدف من مرحلة «مطار إمبابة السري» هو إبعاد البعض، والتمكين للبعض الآخر، وهذا جزء من الإجابة على سؤال: لماذا فشل إعلام الإخوان؟!
مزعج «قطب العربي» في دبلوماسيته، وقد أعاد الفشل لمرحلة ما قبل الثورة، حيث لم يكن متاحاً للإخوان العمل في الإعلام، وهذا ليس دقيقاً وإلا ما كنا شاهدنا كوادر على درجة كبيرة من المهنية من الإعلاميين الذين ينتمون للجماعة، وفي مؤسسات إعلامية غير إخوانية، وهي كوادر لم يستفد منها القوم في المؤسسات الإعلامية التابعة للجماعة قبل الثورة أو بعد الانقلاب، والدليل أن «العربي» نفسه بعيد عن هذه المؤسسات، بعد أكثر من ثلاثين عاماً في العمل الصحافي، لأن الاختيار يتم لأهل الثقة بالنسبة لمن بيده «عقدة النكاح»، وفي ظل قاعدة الاختيار هذه، يمكن أن نفهم لماذا تم اختيار طبيب ليكون المتحدث الإعلامي باسم رئاسة الجمهورية في عهد الرئيس محمد مرسي، في حين أن الجماعة فيها كوادر إعلامية يمكن أن تقوم بالمهمة، وبما يؤكد أن الأمر ليس مرتبطاً بالانتماء للجماعة وإنما للقرب من صاحب قرار الاختيار!
لست إخوانيا
فقطب العربي كان يعترف بانتمائه للجماعة، في مرحلة «لست إخوانيا ولكني أحبهم في الله»، وفي مرحلة مبارك كان كثيرون ممن ينتمون للجماعة عندما تسأل أحدهم عن حقيقة هذا الانتماء؟ يكون جوابه: «لست من الإخوان ولكني أحبهم في الله»، وأحياناً يتطوع بدق الأكليشيه بدون سؤال، وهي عبارة من كثرة تكرارها كانت توحي لي أنها مقررة ضمن منهج التثقيف داخل الجماعة، وعندما كنت أسمعها يستقر في وجداني أن القائل هو إخواني أصيل!
بعد الثورة، اختلط الحابل بالنابل، وكثيرون كانوا يعلنون أنهم إخوان دون أن يكونوا بالفعل كذلك، وكان أحدهم يتعقبني بالهجوم ويراسلني على الخاص والعام بأنه ليس مطلوبا منهم أن يقوموا بحملي مع افتقادي للشعبية لأكون عضواً بالبرلمان لكي يسلموا من نقدي لهم. وعندما سألته عن «منهم» هذه لمن تعود، فقال: نحن الإخوان. فسألت من يعرفونه إن كان من الإخوان فعلا؟ فقالوا إنه ينتحل انتماء فلم يكن اخوانياً قبل الثورة البتة!
بعد الانقلاب دخلت على صفحته على «الفيسبوك» وجدته يكتب أدعية ومأثورات، ولا شيء يؤكد أنه من الجماعة؛ فلم يدن الانقلاب، ولم يندد بالمجازر، ولم يهاجم الاعتقالات.
ما علينا، فقطب العربي، مع هذا الانتماء الأصيل، هو خارج الاختيار للمؤسسات الإعلامية الإخوانية قبل الانقلاب وبعده، وغيره كثر، إن شئت فقل إن الكفاءة المهنية للمرء عبء عليه، وهذا أحد أسباب الفشل.
السبب المهم هو عدم إدراك الجماعة في مرحلة مبكرة لأهمية الإعلام، وعندما قامت الثورة، كانت نصيحتي لـ «قطب العربي» أن يقترح على القوم فكرة جريدة «المصري» قبل حركة ضباط الجيش في 1952، التي كانت لسان حال حزب «الوفد»، لكنها في الوقت ذاته كانت غير محسوبة على الحزب، لأنها كانت تنتقد بعض سياساته، وهي صحيفة لم تكن ملكيتها للحزب ولكن لأولاد أبو الفتح!
قال لي «قطب العربي» إن هذا التصور بالفعل هو خيار الجماعة، التي ستؤسس إعلاماً مستقلا، بجانب الإعلام الحزبي. لكن تمخض الجبل فولد فأراً ميتاً، فكانت صحيفة «الحرية والعدالة» معبرة عن الحزب، وقناة «مصر 25» معبرة عن الجماعة، ولا وجود لإعلام مستقل، بل إن الحكم الإخواني وقد ورث إعلام الدولة، فقد فشل في إداراته لسوء اختيار القيادات، التي وإن روعي أنها لم تكن إخوانية، فإنها لا تنتمي للثورة، وكان الاختيار ضمن قاعدة «أصحاب القامات المنخفضة» في المهنة، لإمكانية السيطرة عليها، وكانت النتيجة أنهم انحازوا للعسكر عند «أول طلة»، ولعنوا الإخوان بمجرد أن قرأ السيسي بيان الانقلاب!
أهل الثقة
في البدء كان الإخوان غير مدركين لأهمية الإعلام، فلم يعطوا الخبز لخبازه، وإنما استدعوا «أهل الثقة» وعندما أدركوا أهميته كانوا قد استسلموا لفكرة أنهم فاشلون فيه لا محالة، فاستمروا في سياسة «أهل الثقة»، والإعلام ينجح في الحرية المسؤولة، وفي التنوع في الدرجة، ولا أظن أن الفشل مرده لقلة التمويل، فالجماعة ليست فقيرة وإن ادعت ذلك!
وللعلم، فهذا الفشل ليس مرتبطا بالإخوان فقط، لكن يشاركهم فيه بقوة أهل اليسار، فلم تنجح لهم أي وسيلة إعلامية، بعد مرحلة «صلاح عيسى» في تجربة جريدة «الأهالي» التي يصدرها حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي، وهو صحافي فاحش الموهبة، وكان في هذه المرحلة يعمل مدير تحرير بدون حسابات تقريباً، فالحسابات التي شغلته بعد ذلك بددت هذه الكفاءة، وقد ترك «الأهالي» لتصبح من بعده منشوراً حزبياً، وتولى رئاسة تحرير جريدة «القاهرة» ليجعلها منشوراً لوزارة الثقافة.
ولم يكن ينقص اليسار التمويل، غاية ما في الأمر أن الإخوان بنوا بالتمويل جماعة، وأهل اليسار انتقلوا كأفراد بالتمويل من طبقة إلى الطبقة التي تنام «طول النهار»، وتسهر في الفنادق طوال الليل، ولم يهتم التياران على اختلافهما ببناء قاعدة إعلامية!
المعلومة المهمة، التي ذكرها «قطب العربي» أنه بعد ثورة يناير، حصلت (25) قناة تلفزيونية على ترخيص بالبث، كما تم التصريح لـ (72) صحيفة. والمؤسف أن معظمها خاص بالثورة المضادة.
فالثورة لم تؤسس إعلامها إلى الآن، في حين أن الثورة المضادة كانت مدركة لأهمية الإعلام وخطورته مبكراً.
٭ صحافي من مصر
[email protected]
بـ«الدبكات اللبنانية».. ملحم زين يتألق في مهرجان «الفحيص» الأردني
عمان – من ليث الجنيدي: أحيا المطرب اللبناني ملحم زين، ليلة غنائية في مهرجان «الفحيص» الأردني لدورته 25. وقدم مجموعة من أغاني «الدبكات اللبنانية» المعروفة، برفقة عازف الطبل الذي أشعل حماس الجماهير، بالإضافة إلى العديد من أغانيه المعروفة مثل «يا صغيرة» و»علواه» و»كبد باد» وغيرها من الأغاني الجميلة. واختتم مهرجان «الفحيص» فعاليات دورته الحالية، التي انطلقت مساء الخميس قبل الماضي برعاية من وزير الثقافة الأردني عادل الطويسي، أمس الجمعة.
وشارك في فعاليات المهرجان لهذا العام مجموعة من الفنانين الأردنيين والعرب، أبرزهم اللبنانيان فارس كرم، وملحم زين، بالإضافة إلى العروض الدرامية والتراثية، كما تضمن لقاءً خاصاً مع الإعلامي اللبناني جورج قرداحي.
ويُعد من أبرز المهرجانات الفنية والثقافية في الأردن، وينظمه نادي شباب الفحيص (مستقل)، وسمي بهذا الاسم نسبة إلى المدينة التي يقام بها، وعمره الفعلي 27 عاماً، ولكنه توقف عامين تضامناً مع أهالي غزة بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على القطاع صيف 2014.
سليم عزوز