جوليا قصار: الصدفة فقط هي التي أدت إلى عرض أفلامي الأربعة في وقت واحد

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: تمسك جوليا قصار بالشخصية التي تؤديها فتنصهر فيها. ممثلة مخضرمة اختبرت المسرح مع كبار المخرجين وتألقت ولا يزال المسرح شغفها. بين نهايات 2016 وبدايات العام الحالي أدت على الشاشة الكبيرة أدواراً متنوعة في أربعة من الأفلام اللبنانية المميزة. ونالت جائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «ربيع». وكانت إماً مغلوبة على أمرها في «نورا» أو يمزقها الموقف في «محبس» كما حضرت في دور مؤثر في «يللا ع قبالكن شباب». والأفلام جميعها ذات طابع اجتماعي إنساني. «القدس العربي» التقتها في بيروت وكان هذا الحوار:
○ هل هو عام السينما في مسيرة جوليا قصار؟
• هي مسيرة السينما. يصور الفيلم في أشهر وقد يستغرق المونتاج سنة. وعندما يصبح جاهزاً للعرض يختار المهرجانات وبعدها يُعرض في القاعات. فيلم «ربيع» على سبيل المثال الذي نزل مؤخراً إلى قاعات لبنان شارك في مهرجان كان في مثل هذا الوقت من العام الماضي. وهو أول فيلم لبناني طويل يشارك في أسبوع النقاد، ونال جائزة من الجمهور. في الواقع الأفلام الأربعة صورتها قبل سنتين، والصدفة فقط هي التي أدت إلى عرضها في وقت واحد في القاعات المحلية. نعم جميعها تعالج موضوعات اجتماعية، لكنها تختلف عن بعض كلياً. أقرأ في هذه الأفلام أن «ربيع» فيلم يرتبط بالذاكرة من خلال العلاقة بين أم وابنها بالتبني الذي يكتشف حقيقة ذاته من أوراقه الثبوتية المزورة. وفي رأيي الشخصي الفيلم قصة حب من أم لابنها الضرير. ومن الابن للحياة التي يحب فيها كل جديد وخاصة في الموسيقى. ويعالج «محبس» موضوع العنصرية برقة متناهية دون أن يجرح مشاعر أحد. وقد طرق أموراً مسكوت عنها بسلاسة. وتقبل الجمهور الفيلم وحقق نسبة عالية من المشاهدة. وهو من نوع الكوميديا المتضمنة الكثير من النقد، ويشكل مرآتنا. ثم فيلم «نور» التي ترغمها والدتها على الزواج رغم صغر سنها، فالأم تعتقد أن السعادة الزوجية تكمن في الثروة بعيداً عن فوارق العمر. المهم لديها «سترة البنت» مع رجل لديه المال.
○ هل تحرصين على اختيار أدوارك؟
• أهتم بالفريق الذي أعمل معه نظراً لتأثيره على العمل ككل. أعمل دائماً في سينما المؤلف، وهؤلاء يبذلون جهداً لتأمين الإنتاج. لهذا يحرصون على أن يكون الممثل في مكانه الصحيح. وهذا مهم للغاية. المخرجون الذين تعاملت معهم رائعين. صحيح أن الموضوع هو الحاسم في رفض أو قبول الفيلم. في هذه الأفلام خضت تجربة جميلة مع المخرجين جميعاً من فاتشي بولغوريان في «ربيع» إلى صوفي بطرس في «محبس» وخليل زعرور في «نور» وشادي حنا في «يللا ع قبالكن شباب». نعم كنت في غاية الفرح خلال عملي مع فنانين في غاية الرقي، والنتيجة ظاهرة على الشاشات وبأقلام النقاد.
○ هل تختارين من الأفلام ما يتناسب مع أفكارك أم تتعاملين مع السينما كممثلة محترفة؟
• بل أرى ضرورة ان أحب النص والحوار الذي يتضمنه. الأفكار هي الحكاية بكليتها، مهم أن نقبلها قبل التوقيع على الفيلم.
○ هل تهتمين بأن يحمل الممثل رسالة ما؟
• من يكتبون نصوص أفلامهم، أو ما يعرف بسينما المؤلف، جميعهم يقدمون عبر «الحدوتة» التي يختارونها أفكاراً تثير نقاشاً. فخليل زعرور مثلا بحث قضية زواج القاصرات. لا شك في أن تلك الأفلام تتضمن غنىً إنسانياً، وطرح تلك القضايا للجمهور من شأنه ترك أثر في التفكير النمطي، فلن ينسى المشاهد في دقائق ما تابعه.
○ ما دلالة أدائك دور الأم في أكثر من فيلم؟
• لست معنية بدور الأم فقط لا غير. بل أبحث داخل تلك الأم عن خصائص ما. عن موقف وعن أبعاد للشخصية. كل من تلك الأفلام الأربعة يحمل تميزاً وتنوعاً وليس فيها وجه شبه مطلقاً. نعم المرأة موجودة في زوجة المختار «محبس» وفي الأم التي تعيل عائلتها «نور» وكذلك المتفانية حباً لابنها ووطنها في «ربيع».
○ كيف قرأت في النقد الذي وصف معالجة زواج القاصرات في «نور» بالسطحية؟
• كذلك قرأت وسمعت نقداً مختلفاً من أسماء مؤثرة. أن نقدم «حدوتة» بهذه البساطة فهذا يساهم بسرعة دخولها إلى قلوب الناس. بالنسبة لي يكفي أن أرى على وجه نور طفولتها المخطوفة على يد والدتها والمحيط. ونرى فيها أحلامها المبتورة وكذلك طموحها. كممثلة كان كافياً بالنسبة لي رؤية النضارة في حياة المراهقين الذين يشبهون الزهرة المتفتحة، في حين كان دور الراشدين دفن أحلامهم. أن نرى كل هذا جلياً فهذا يعني وصول الفيلم إلى الناس. بعضهم وصف الفيلم بالسطحية، وبعضهم قال في حقه كلاماً رائعاً. صحيح الفيلم ليس مدّعيا وبسيط، وهذا لا يعني أنه لم يحمل رسالة مهمة جداً.
○ هل أسعدك التصوير في فيلم «نور» خاصة وأنه بصرياً كان جميلاً جداً؟
• طبعاً. أن يكون ضمن فريق العمل هذا الكم من المراهقين المفعمين بالحياة فهذا ينعكس على الفريق كاملاً. جميعنا يعيش وبدرجات مختلفة حنيناً لهذا العمر.
○ هل أدى فيلم «محبس» دوره خاصة لجهة العنصرية التي تأسر حياتنا العامة وتسود وسائل الإعلام؟
• ليس للسلوك أن يتبدل بسهولة. سينما المؤلف تحمل في طياتها مادة للتفكير، بحضور الفيلم يمكن لكل منا أن يرى نفسه ويضحك منها، وربما يعيد النظر بنمطية تفكيره. من الضروري أن تكون السينما مرآتنا، ولا جدوى لها إن نأت عن محيطنا وبيئتنا.
○ هل هناك ما يجمع بين المخرجين بطرس وبولغوريان وزعرور؟
• كل منهم عالج ما يرغب فيه وفق أسلوبه بالطبع. إنما يلتقي هذا الثلاثي بإنسانيته وموهبته. كل منهم يعرف ما يريده. حملوا أفلامهم بشغف، ودون أن يدري يدخل الممثل في هذا الشغف والمغامرة بفرح. هذا إلى جانب البصمة والاحتراف.
○ في فيلم ربيع صورت القسم الأكبر من المشاهد مع الشاب الضرير بركات جبور كيف تواصلت مشاعركما سيما وأنه نال كثيرا من الإطراء؟
• هو فنان حقاً رغم كونه يمثل لأول مرة. فنان في احترافه العزف وصوته الرخيم. جبور بركات ينقل لمن حوله عدوى المرح والطموح. يتميز بذكاء استثنائي. أعتبر لقائي معه من الأجمل في السينما. شغفه بالتمثيل ساعده لأن يتخطى المصاعب التي تواجه كل ممثل جديد. وهو يتميز بالتلقائية في الآداء.
○ في المحصلة هل نقول إن السينما خطفتك؟
• هي صدفة تزامن السيناريوهات الممتعة ليس أكثر. كنت أيضاً في المسرح مع المخرج والكاتب روي ديب في مسرحية «قريب من هون». عرضت المسرحية لأول مرة في الشارقة وقريباً في بيروت. ليس لي حضور في التلفزيون والسبب أنه لم يجذبني أي دور منذ زمن.
○ وصورت فيلماً لم يعرض بعد؟
• صحيح، هي مشاركة في فيلم «GO Home» مع المخرجة جيهان شعيب وقد يعرض هذا العام.
○ تشاركين في أفلام الطلاب وتنالين جوائز؟
• هذا العام كان لفيلم سينتيا صوما القصير «مبروك» انعكاس إيجابي بالنسبة لي. نلت عنه جائزتين في كل من فرنسا وإيطاليا، وهو فيلم كوميدي. والأفلام التي سبق الحديث عنها لا تزال في دورتها على صعيد المهرجانات.
○ عندما نطالع سيرتك نلحظ أنك لعبت في المسرح مع كافة الأسماء اللامعة من المخرجين فمع أي منها ترغبين في تكرار التجربة؟
• منهم من تدرجت على يده في الجامعة ومنهم أساتذة منذ بداية المسرح الحديث. هم من كونوا خبرتي الفنية وكذلك مسيرتي. ومن الصعب الاختيار بينهم.
○ أن تكوني حيال نص سينمائي وآخر مسرحي فمن ينتصر؟
• الاثنان معاً. أبحث عن وسيلة ليسيرا جنباً إلى جنب. مع المخرج رودي ديب تواصلت التمارين من كانون الثاني/يناير حتى آذار/مارس وعرضت المسرحية. وخلالها شاركت في الكثير من المهرجانات. جمال نص مسرحية «قريب من هون» فرض نفسه.
○ متى سنراك مخرجة؟
• أنا مخرجة في الجامعة، وقد أفعل خارجها إن وقعت في غرام نص. سبق ونالت مسرحية طلابية جائزة أفضل إخراج في مهرجان فاس المسرحي.
○ من الممثل الذي يستفزك في المسرح؟
• كثر كنت في غاية السرور بالعمل معهم. قدمت الكثير من الأعمال مع غابريال يمين، ورندة الأسمر، ورفيق علي أحمد، وعايدة صبرا. تجاربي معهم كانت جميلة.
○ ما رأيك في واقع الإنتاج السينمائي والمسرحي في لبنان؟
• في مهرجان دبي السينمائي نالت أربعة من الأفلام اللبنانية جوائز، وهذا جميل للغاية. ورغم الأزمة وعدم تمويل المسارح في بيروت وخارجها فتبقى جد نشطة. نحن مع مواهب شبابية واعدة جداً، وكذلك مسرحيات الرواد مؤثرة للغاية. المؤسف أن لا ضوء كافيا على الأعمال المسرحية. المسرح بألف خير رغم الصعوبات وإقفال بعض المسارح. ومن الضروري تعليم المسرح في المدارس بهدف خلق جمهور مسرحي. البنى التحتية للمسرح مهملة ومع ذلك الحمد لله نحن بألف خير. والسينما تفرح القلب. وهذا يثير حماسي كأستاذة جامعية بهدف أن يتابع الجيل الجديد المسيرة لتجاوز كافة التحديات في المسرح والسينما.

جوليا قصار: الصدفة فقط هي التي أدت إلى عرض أفلامي الأربعة في وقت واحد
أكدت أن السينما لم تخطفها من المسرح وفي التلفزيون لم يرق لها أي دور منذ زمان
زهرة مرعي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية