كلوديا مارشيليان: ناضلت مع آخرين وأحلامي بدأت تتحقق

حجم الخط
0

بيروت ـ «القدس العربي»: بسرور ومشاعر نجاح تحدد كلوديا مارشيليان اللحظة الراهنة بالأكثر تألقاً ونجاحاً في حياتها كسيناريست. فمسلسل «ثورة الفلاحين» بيع كعرض أول لأكثر من قناة عربية بينها «أم بي سي» وقناة مصرية إلى جانب «أل بي سي» في لبنان. منذ مسلسل «نضال» والكاتبة اللبنانية تبني لبنة لبنة، وتدافع بقوة عن الدراما اللبنانية. بيعت الكثير من أعمالها الخمسين للدول العربية كعرض ثان أو ثالث، لكن «ثورة الفلاحين» ثورة حقيقية، خاصة وأن شركة «إيغل فيلم» أمنت للمسلسل الإنتاج الذي يستحقه. ورغب الممثلون اللبنانيون في أكثريتهم في تسجيل استضافة في هذا المسلسل ولو في حلقتين.
يتناول «ثورة الفلاحين» مرحلة الإقطاع في لبنان، والمتواصلة بوجوه وأشكال معاصرة. لهذا ترى مارشيليان بعقلها المنفتح أن الموضوع الممنوع والجريء في لبنان هو الطائفية. أما «ثورة الفلاحين» فمن المقرر عرضه بالتزامن بين كافة القنوات التي اشترت حقوقه.
مع كلوديا مارشيليان كان هذا الحوار:
○ أول مسلسل من توقيعك كان سنة 2006 في أي مرحلة مهنية أنت الآن؟
• طرحت السؤال في أحلى توقيت لجواب. لأول مرة مسلسل «ثورة الفلاحين» اللبناني بالكامل يباع في عرض أول لمصر، و«أم بي سي» وكافة قنوات الدول العربية تقريباً إلى جانب «أل بي سي» اللبنانية. أكثر المسلسلات التي كتبتها بيعت كعرض ثانٍ أو ثالث للقنوات العربية، أن يكون «ثورة الفلاحين» في عرض أول خطوة جميلة للدراما اللبنانية جميعها.
○ في رأيك هل هي حصيلة المثابرة ونضال السنوات الماضية؟
• طبعاً ومن مفارقات الزمن أن المسلسل الأول الذي كتبته عنوانه «نضال». ناضلنا، ووصلنا مع المنتجين الذين آمنوا، ومع شاشات التلفزيون، والممثلين، والمخرجين والتقنيين. 11 سنة كانت حصيلتها كتابة خمسين مسلسلاً استغرقت مني الليل والنهار حتى كانت هذه اللحظة.
○ تتعاطين مع عملك على أنه وطني؟
• عملي يتطلب الاستمرارية من آخرين. في دوري شكلت استمرارية لمن سبقني. لست وحيدة بالطبع، من يكتبون الدراما ربما هم سبعة. من الضروري وجود آخرين يتعاونون مع مخرجين ومنتجين لتحقيق التقدم. بالتأكيد هو فعل وطني إلى جانب كونه ثقافي وفني. الفنون والآداب وحدها تخلد في الأوطان.
○ يحلو للنقاد وصفك بالكاتبة الغزيرة. فأين تتلاقى الغزارة مع الجودة؟
• ليس لآخرين دخل في مطبخ العمل. منهم من يكتب عملاً كل سنتين ويكون «شي دوفر». ومنهم من يصل إلى تلك النتيجة الراقية بعشرة مسلسلات سنوياً. ومنهم من لا يستحق مسلسلا أنجز في أربع سنوات التفاتة. عملي يعرض للجميع وخاصة النقاد، لهم الحكم على مضمونه، وليس على الزمن الكتابة. عندما تتحول رواية لما يشبه الكتاب المقدس كقارئة لا أسأل عن زمن الكتابة. كمشاهدة ومستمعة لا يشغلني الزمن الذي احتاجه عاصي الرحباني لكتابة عمل مسرحي، وهو الذي قدم مع شقيقه منصور أجمل الأعمال وأغزرها. أرضى بقراءة متأنية للنقد السلبي، إنما لا صلة لأحدهم بحجم إنتاج الكاتب. كتبت «وين كنتي» قبل ثلاث سنوات، «ورد جوري» قبل رمضان الماضي بشهر. فهل تُحسب لي كتابة مسلسلين معاً؟
○ تحتفلين بتسويق ناجح لمسلسل «ثورة الفلاحين» في حين كانت البداية مع «نضال». هل من رابط بينهما؟
• أنا، الإنسانة التي تقوم بالتجربة وتواصلها بقوة. تنجح حيناً، وتفشل آخر. تحقق دعسة غلط، أو تحلق. هي تجربة أتمنى حين ينتهي مشواري في الحياة ترك أثر جميل. فمع قساوة الحياة، ومع تلقي الصفعات تباعاً، وفقد أشخاص نحبهم، نكتشف أن الحياة ليست سوى لحظات. هي لحظات نفرح فيها بما نقوم به، ولا طموح عندي في المراتب. أؤمن بكل الزملاء الكتّاب وبدعم بعضنا لنحقق الثقة في الدراما اللبنانية. أؤمن أن نجاح زميلي يفيدني، وفشله يضرني.
○ ما هي المميزات التي أدت لتسويق واسع لـ»ثورة الفلاحين»؟
• بدأ المسلسل بحلم حين أخبرت المنتج الصديق جمال سنان صاحب «إيغل فيلم» عنه وحاجته لجهود كبيرة وميزانية إنتاج وفيرة جداً. مسلسل يتناول مرحلة الإقطاع وفيها كان الفلاحون عبيداً يقعون تحت ظلم كبير. قلت لسنان أن تجسيد الحلم سيؤدي بالمشاهدين ليكتشفوا أننا كما السابق، إنما بشكل معاصر. ثمة اسقاط في هذا الجانب. فقد تبدل الشنق ظلماً إلى إطلاق النار. فالذهنية عينها سائدة الآن. يركضون خلف زعيم بدل الإقطاعي. للمناطق وجهاء. المختلف فقط التصريح بالحرية والرفض لدى بعضنا. ضوء سلطه على تلك المرحلة، ومعه حكايات درامية كثيرة اخترعتها. آمن جمال سنان بحكايتي، ومن ثم المخرج فيليب أسمر، وبدأت جويل بيطار التنفيذ على الأرض. ثم وضع كبار الممثلين أيديهم في أيدينا، فكان عمل أعتقد أنه «بيرفع الراس». مغامرة إنتاجية من الواضح أنها ناجحة. فقد دُهشت القنوات العربية بما شاهدته.
○ عار الإقطاع لا يحصى منه استئثار الإقطاعي بالليلة الأولى لكل عروس. هل من نتائج أفضى إليها بحثك في هذا الجانب؟
• بل أكثر. دراساتي توسعت كثيراً. فقد جمع الإقطاع كافة الطوائف. وضعت هذا الإقطاع في قرية لبنانية دون إشارة للانتماء الطائفي، بل إلى قوته التي تجعله متسلطاً على آخرين. دراساتي أفضت لكشف إجرام بلا حدود. علمت بحكاية كالتي ذكرتها، لكن اغتصاب الفتيات اللواتي يُعجب بهن الإقطاعي أو أحد أبنائه لا حدود له. وكانت الضحية تُقتل لاحقاً ومع وليدها إن انجبت.
○ هل كلوديا الممثلة حاضرة؟
• في مشهدين فقط. وأرغب في الإشارة إلى أن العديد من النجوم اللبنانيين رغبوا في التواجد في هذا المسلسل في مشهدين أو حلقتين. قدموا عملهم هدية. استجاب المخرج لرغبات البعض، فرولا حمادة ستظهر في مشهدين.
○ هل من مطرح مؤثر في حياتك يجعلك مناصرة للمظلومين في أكثر نصوصك؟
• نشأت في عائلة تؤمن بالإنسان لا بماله أو قوته. أمي وأبي غاية في البساطة. نشأت مع أخواتي على البساطة عينها. بيتنا كان مفتوحاً سواء وجد الطعام أم لا. والداي يؤمنان بالإنسان والعطاء. خلال نضوجي التدريجي غذيت وبإصرار الإنسان في داخلي وليس الشخص. ليس لأحدنا أن يكون إنساناً إن رأى الظلم ولم يناهضه، وأن يكون له موقف مبدئي من الغلط خاصة إن عمل في ميدان الفن. يفرحني في الحياة التواصل مع إنسان حساس وبمستوى محدد من المبادئ.
○ كيف تتأرجحين ككتابة بين القناعة والفانتازيا؟
• بل يجب على الكاتب الجمع بينهما. الفانتازيا هي قناعة الكاتب غير الموجودة، أي ما يسميه الفرنسيون «فانتازم» رؤية الأشياء في حال طيران. الأشياء الطائرة تشبه الموجود على الأرض مجملا. لكل كاتب فانتازم خاصة. وكل كاتب يجمّل واقعه.
○ خطوط الكتابة بين واقع وتشويق وفانتازيا كيف تستوي الأمور؟
• الواقعية خط مهم. أن تكون بالتمام والكمال كما هي عندها لنفتح الشباك ونتفرج على الجيران. أفضل تكحيل الواقع قليلاً إرضاء لأحلام المتفرج التي لا تتحقق في بلدنا. لأننا شعب مهموم على الدراما تشغيل مخيلة المشاهد.
○ هل تتجاذبين ككاتبة بين المزاج والحرفة؟
• موجودان دائماً. نحتاج للتقنية لتحقيق سيناريو متماسك الحبكة ويمسك المشاهد. ويحتاج الحوار لمزاج. المزاج منفرداً يؤدي لشطحات، والحرفية منفردة جافة.
○ متى ستكتبين رواية؟
• ابتعد عنها لإحساس بأن الخطوة مبكرة أو لصعوبة فيها. لا أجبر نفسي على الكتابة. الأمور مرهونة بأوانها، وقد لا تأتي. لن أدخل هذا العالم قبل جهوزية توازي مليون في المئة. الرواية حساسة ودقيقة ولها بصمتها.
○ آخر رواية قرأتها؟
• أقرأ «التائهون» لأمين معلوف. قبلها أنهيت رواية «قواعد العشق الأربعون» وهي في رأيي تجربة رائعة لأليف شافاك.
○ فيلم «بالصدفة» سيناريو جديد سيصور قريباً وهو الثاني بعد «السيدة الثانية». ماذا في التفاصيل؟
• هو مشروع جمعني منذ سنتين مع المخرج باسم كريستو سيصور خلال هذا الشهر. تؤدي بطولته كارول سماحة، وهي من أهم الممثلات، حضورها قبل الغناء لا يُنسى، وبعده كذلك. كنت أخشى عدم قبلوها خاصة وأنها بصدد الفيلم الأول لها. أحبت الشخصية وستكون إلى جانب بديع أبو شقرا. والمنتج شركة « Day 2».
○ في العمل الدرامي تلفزيون أو سينما ماذا عن دور شركة الإنتاج؟
• في السينما يختار المخرج المنتج. في المسلسل يتعامل النص مع المنتج ومن ثم يتم الاتفاق على التفاصيل. مهم جداً اتفاق الكاتب مع المنتج. فهو يعرف روحية النص قبل أن يقرأه أحد. الضرورة ملحة لوجود الكاتب في تحضير التنفيذ. الدراما ليست نصاً يتقاضى الكاتب بدله ويرحل. تواجد الكاتب في مكاتب الإنتاج حيث الجميع ضروري ويؤدي لتميز العمل بروح واحدة. المسلسل كما الطفل يحتاج لظروف صحية. إيمان الشركة بما تنفذه مهم تماماً كما تنفذ «إيغل فيلم» أعمالي. أتمنى أن تترجم أوراقي بأحلى طريقة ممكنة. وأن يكون الممثلون في غاية الراحة، وأن يعزز المشهد بما يحتاجه وأكثر.
○ ما هو الموضوع الأكثر جرأة الذي لم تعالجه الدراما؟
• الطائفية لم تعالج في لبنان. لا نتجرأ عليها، فردة الفعل ستكون عكسية، وستزداد الطائفية وسنشهد قتلى في الطرقات. تحتاج الدراما لأن نقولها كما هي حتى إيجاد حلول لها، وعندها سيستفز الناس. لسنا قادرين على البحث في مجتمعنا الطائفي خاصة مع الفلتان والسلاح المنتشر وغضب الناس الكامن. أجرأ وأخطر عنوان هو الطائفية، أعترف بعدم قدرتي على معالجته. فقط يمكن القول بمسلم ومسيحي كما في «أحمد وكريستينا».
○ ماذا تقولين لكلوديا اليوم؟
• »يعطيكي» العافية. وصلت مع من حولك بالمسلسل اللبناني إلى كافة البلدان العربية دون أن يكون «بان آراب». بدأت الأحلام المرسومة منذ 12 سنة تتحقق.

كلوديا مارشيليان: ناضلت مع آخرين وأحلامي بدأت تتحقق
تعلن بسرور وفرح أن «ثورة الفلاحين» سيعرض محلياً وعربياً
زهرة مرعي

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية