الولاء المزدوج لفلسطين ولإسرائيل، مستحيل!!

حجم الخط
19

حسنا فعلت زهرة مرعي حين كتبت عن إشكالية غناء الشهيرة شاكيرا في مهرجانات الصيف اللبنانية، فهذه المغنية اللبنانية الأصل سبق لها، للأسف، التعامل مع الكيان الصهيوني، وأمامي الصورة المنشورة لها مع مقال زهرة مرعي تمثلها مع مرتكب «مجزرة قانا» شمعون بيريز، ولم أكن أدري بذلك قبل قراءة مقال زهرة.
شاكيرا كانت قد شكرت لبنان على حفاوته بها قبل أكثر من عقد ونيف من الزمن، حين حلت ضيفة في قصر قطب سياسي لبناني كبير وزوجته التي اصطحبتها في جولة سياحية بلبنان، بما في ذلك بعلبك وسواها، وشاهدنا صورها يومئذ في الصحف اللبنانية. وأعترف أنني أتفق مع د. عبد الملك سكرية، رئيس الجمعية اللبنانية لمقاطعة إسرائيل في لبنان، وأنتمي إلى مواقفه المضادة للنازية الصهيونية الإسرائيلية.
أغنية «ووكا ووكا» لشاكيرا وجمالية هز خصرها العاري وسحر أسنانها البيض (الإعلانية) ليست رشوة لنا بصفتنا عربا يجرحنا الاحتلال وممارساته، والمهم لدينا عند شاكيرا (وسواها) الصدق الإنساني والحس بالعدالة. وهذا يتطلب الاختيار: نحن أم هم الذين يمارسون النازية الجديدة على الشعب الفلسطيني؟

يتضامنون معنا وننساهم

لدي سجل بأسماء فنانين مبدعين رفضوا التعامل مع إسرائيل الصهيونية والغناء فيها وقرروا عدم زيارتها مستقبلا لأنها دولة عنصرية، آخرهم الأمريكية ازيليا بانكس مغنية «الراب» التي اتهمت إسرائيل مؤخرا بالعنصرية وبأنها لن تعود إليها يوما للغناء. ونحن نتساءل لماذا لا ندعو أمثالها للغناء عندنا، وكذلك أمثال الموسيقار البرازيلي الأشهر غيلبرتو غيل الذي ألغى حفلا له في إسرائيل بعد مجزرة غزة، وكذلك مثل بول مكارتني (البيتل الشهير) الذي عدل عن تسلمه جائزة له في إسرائيل؟
ولماذا طردت إسرائيل مدير مكتب «هيومن رايتس ووتش» ـ (مكتب مراقبة حقوق الإنسان) عمر شاكر لاتهامه بأنه يؤيد مقاطعة إسرائيل؟ وهل يمكن لأي ضمير حي ألا يفعل ذلك وهو يرى (الوحشنة) الإسرائيلية وتغولها في التعامل مع الفلسطينيين الشجعان الذين لم يغادروا وطنهم رغم الاحتلال الإسرائيلي الذي يفعل كل ما بوسعه (لتطفيشهم)، وأعلن عمر شاكر أن إسرائيل رفضت دخول محاميين أمريكيين قائلا: «تريد إسرائيل أن توقف نقدنا لسياستها لانتهاك حقوق الإنسان في السنة (51) للاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية»، وما يحدث معنا هو جزء من الصورة الكاملة للسياسة الإسرائيلية والأمثلة لا تنقصنا على الذين يدينون السياسة الصهيونية العنصرية في فلسطين.

شهادة بريطانية عارية من المصالح

أخ، جار، كنتُ عرفته رحل لمتابعة دراسته في الغرب وحصل على شهادة الدكتوراه من جامعة أوكسفورد الراقية، وتزوج من شابة بريطانية كانت زميلة لي في الجامعة اللندنية.
رحلا معا إلى U.S.A. لضرورات عمله، وحصلا على الجنسية الأمريكية إلى جانب البريطانية، وبقينا على اتصال، وفوجئت بأنهما ذهبا بدعوة صديق لقضاء الإجازة في تل أبيب حيث يملك صديقهم اليهودي بيتا.
ثم عاد صديقي العربي من الإجازة مسرورا بالشمس التي افتقدها، أما زوجته البريطانية فقد عادت شديدة الانزعاج وقررت ألا تزور إسرائيل بعد ذلك. وسألتها بتجاهل العارف وأنا مسرورة من قرارها: لماذا لن تعودي لقضاء الإجازة في إسرائيل؟ قالت: لأنهم يحاولون إذلال الفلسطينيين على نحو أثار اشمئزازي ورفضي كإنسانة، وشاهدته بعيني.
فحتامَ ندعو إلى المهرجانات من يجاهر بصداقته لعدونا، ونهمل من يدعمنا من المبدعين وهم كثر؟

هل يذكر أحد اسم جون باييز؟

منذ أيام سمعت في إحدى الإذاعات الباريسية عن منع دخول النجمة الأمريكية «جون باييز» إلى أحد مقاصف الرقص (هي في زيارة لباريس للغناء في مسرح «الأولمبيا» الشهير) ومنعها حارس الملهى من الدخول لأنها لا ترتدي ثيابا لائقة (حذاء باليرينا) وربما لعجرفتها أمام الشاب الحارس إياه، الذي لم يعرفها طبعا، لأنه ولد بعد أعوام طويلة من أيام شهرتها في زمن الهيبيز الغابر.
منذ زمن، وفي بداياتي أبجديا، كتبتُ معبرة عن غضبي حين جاءت باييز للغناء في مهرجانات بعلبك، وقلت: «احشوا فم جون باييز بالثياب الدامية لفدائي». ويجد القارئ المقال في أحد كتبي، فقد سبق لباييز الغناء في إسرائيل وأنشدت أغنيات تمجد الكيان الصهيوني الإسرائيلي قبل القدوم للغناء في بعلبك. وباركت عودة الصهاينة إلى (أرض الميعاد) وذكرت يومئذ أنني لا أطالب بمنع أغانيها، بل بتعميمها لنتعذب كلما استمعنا إليها، ولنعرف عدونا، ثم إن أغنياتها الوطنية الإسرائيلية جيدة وجميلة للأسف، وتمنيت أن نتعلم منها وأن يغني مطرب غربي آخر بهذه الجمالية للقضية الفلسطينية. يومها صرخ بعض الحاضرين في بعلبك في وجه باييز: أين أغنية فلسطين؟ وواجهتهم بابتسامة صفراء.
ونجد اليوم قرى ومدنا فرنسية ترفع علم فلسطين إلى جانب العلم الفرنسي تضامنا مع فلسطــــين الذبيحة، أما سفير فلسطين لدى فرنسا، سلمان الهرفي، فقد وجه تحياته لرؤساء البلديات ولأبناء هذه المدن شاكرا تضامنهم مع الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة. وشعار القلب العربي اليوم: استحالة ازدواجية الولاء مع العرب ومع دولة نازية السلوك كإسرائيل.

الولاء المزدوج لفلسطين ولإسرائيل، مستحيل!!

غادة السمان

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية