أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط
بيروت-“القدس العربي”: بعد يومين على تقديم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تشكيلة حكومية إلى رئيس الجمهورية ميشال عون واندلاع حرب المستشارين بعد تسريب متعمّد للتشكيلة من قبل قصر بعبدا بهدف حرق التشكيلة، عاد الرئيس ميقاتي إلى بعبدا بعد اتصال تلقاه من رئيس الجمهورية لمناقشته في الصيغة التي اقترحها وملاحظات عون عليها.
وعلى الرغم من عدم وجود توافق بين الرئيسين، إلا أن تفاهماً ضمنياً تمّ على عدم “نشر الغسيل” أمام وزراء الخارجية العرب الذين تواصل حضورهم إلى بيروت مع أمين عام الجامعة العربية أحمد أبو الغيط للمشاركة في الاجتماع التحضيري للقمة العربية في فندق الحبتور، على أن يترافق اجتماعهم مع جولة تشمل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب نبيه بري بعد مأدبة عشاء تكريمية على شرفهم للرئيس ميقاتي. ويشارك في هذا الاجتماع في بيروت وزراء خارجية قطر والكويت وتونس وتتمثّل مصر بنائب وزير الخارجية وتغيب سوريا بسبب تجميد عضويتها، فيما اختارت السعودية والإمارات والعراق والبحرين أن تتمثل بالمندوبين الدائمين في الجامعة العربية، وهو ما ربطته مصادر دبلوماسية بالأزمة التي نشأت بين لبنان ودول الخليج وعدم حدوث أي تغيير لافت في الموقف العربي إزاء الملف اللبناني، والذي لا يزال موقفه واضحاً من موضوع سلاح حزب الله ومن ضرورة القيام بخطوات إنقاذية حول وقف تدخله في شؤون الدول العربية إلى جانب قيام السلطات اللبنانية بخطوات اصلاحية ووقف الهدر وتهريب المخدرات.
ومن المطار، أمل أبو الغيط “أن يحقق اللقاء التشاوري لوزراء الخارجية العرب تفاعلاً، وأن يتم الاتفاق على خطوات للمستقبل”، موضحاً “أن كل الدول العربية ستشارك في هذا اللقاء باستثناء سوريا المجمدة عضويتها”، لافتاً إلى أنه ليس هناك من جدول أعمال أو أفكار محددة وكل وزير سيطرح فكرة من منظور بلاده”.
أما على الخط الحكومي، أفادت المعلومات بأن رئيس الجمهورية أخبر الرئيس المكلف أنه شريك في التأليف وأن الحكومة المرتقبة تنتظرها استحقاقات سياسية واقتصادية ومالية تفترض أن تضم في صفوفها وجوه سياسية لها تمثيلها بعد نتائج الانتخابات إلى جانب الوجوه الاختصاصية، مقترحاً إضافة 6 وزراء دولة على تشكيلة الـ 24، ومعبّراً عن ملاحظاته على تشكيلة ميقاتي وأبرزها عدم اعتماد المداورة الشاملة واقتصار الأمر على وزارة الطاقة وتغيير طائفة وزيرها في مقابل إبقاء وزارة المالية بيد الطائفة الشيعية، وسبب تغيير 3 وزراء من فريق العهد والتيار العوني وإبقاء وزراء آخرين محسوبين على أفرقاء سياسيين، وسبب توزير نواب كالوزير جورج بوشكيان من الطاشناق والنائب سجيع عطية من “تكتل الاعتدال الوطني”.
وعلى غرار رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، أعاد الرئيس عون السؤال عما ستفعله الحكومة في موضوع اقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وإجراء تعيينات في الفئة الاولى.
وليس بعيداً عما تقدّم، ذكرت معلومات إعلامية أن عون اقترح على ميقاتي 3 خيارات لتسهيل تشكيل الحكومة، هي: توسيع الحكومة إلى 30 وزيراً على أن تضمّ وزراء سياسيين وذلك لتأمين تغطية سياسية للحكومة التي ستواجه استحقاقات مهمّة في المرحلة المقبلة، تعديل في حكومة تصريف الأعمال واستبدال بعض الأسماء ولكن بشكل تتأمّن فيه معايير التوازن وليس بالشكل الذي اقترحه ميقاتي في تشكيلته السابقة، أما الخيار الثالث فهو بقاء حكومة تصريف الأعمال على حالها ولكن مع تفعيلها.
وكان الرئيس ميقاتي غادر بعبدا من دون الإدلاء بأي تصريح على أن يُعقَد لقاء آخر سيعقد بين الرئيسين مع بداية الأسبوع المقبل لاستكمال البحث والتشاور.
على خط ترسيم الحدود البحرية، تولّت السفيرة الأمريكية في لبنان دوروثي شيا نقل الجواب الإسرائيلي على موقف لبنان الذي تلقاه الوسيط الأمريكي آموس هوكشتاين، وهي زارت لهذه الغاية رئيس الجمهورية ثم رئيس مجلس النواب واطلعها على نتائج الاتصالات التي أجراها الوسيط الأمريكي مع الجانب الإسرائيلي والتقدم الذي تحقق في هذا المجال. وبحسب البيان الصادر عن قصر بعبدا ستتواصل الاتصالات اللبنانية – الأمريكية، والأمريكية – الإسرائيلية لمتابعة البحث في هذا الملف.