القاهرة ـ «القدس العربي»: أعلنت أحزاب مصرية رفضها مواصلة الحكومة سياسة بيع أصول الدولة.
وخلال الأيام الماضية، أعلنت الشركة السعودية – المصرية للاستثمار، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، استحواذها على حصص مملوكة للحكومة المصرية في 4 شركات مدرجة في البورصة بقيمة 1.3 مليار دولار، في أولى صفقاتها بالسوق المصرية.
كما ترددت أنباء تفيد بأنه تم في الآونة الأخيرة عدد من اللقاءات المغلقة بين أطراف مصرية ـ صينية للتوصل إلى اتفاق بشأن تسوية الديون المصرية مقابل مبادلة بعض الأصول من الموانئ والمطارات المصرية.
وتأتي الخطوات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة المصرية، في ظل إعلانها عن نيتها التخارج من قطاعات اقتصادية وتدشين ما تعرف بـ”وثيقة ملكية الدولة”، كمحاولة لعلاج الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، وتوفير الدولار خاصة مع تراجع الاحتياطي النقدي، وارتفاع حجم الديون الخارجية إلى مستوى غير مسبوق.
حزب “الكرامة” أعلن رفضه الورقة التي طرحتها الحكومة في يونيو/حزيران الماضي، بعنوان “وثيقة سياسة ملكية الدولة”، للنقاش المجتمعي، معتبرا إياها “إعلان نوايا الدولة للانسحاب التدريجي من الاقتصاد على ضوء محددات لسياسة جديدة بشأن ملكية الدولة للأصول الرأسمالية والأنشطة الاقتصادية المختلفة”.
وقال في بيان: “التزاما بواجبنا الذي ألزمنا به أنفسنا، ووفاءً بعهدنا مع شعبنا، يعلن حزب الكرامة رفضه لما يتم تداوله من وثيقة ملكية الدولة، ويجدد رفضه للإجراءات الحكومية المترافقة معها، التي تعد امتدادا لسياسات الخصخصة التي مثلت أكبر جرائم النهب العام في تاريخ مصر الحديث”.
وتابع: “فبعد الانتهاء من تصفية أغلب شركات القطاع العام الإنتاجية في مصر، ننتقل لمرحلة جديدة من تغيير أشكال الملكية والإدارة لعدد من الخدمات والأصول العامة مثل النقل والمواصلات، وخدمات الكهرباء، والموانئ البحرية وغيرها”.
شروط الدائنين
وتابع: “يأتي ذلك في سياق الاستجابة لشروط الدائنين الدوليين وعلى رأسهم صندوق النقد الدولي، وهو ما سبق أن حذرنا منه، وطالبنا بسرعة التوقف عن التوسع في الاستدانة”.
وجدد مطلبه “بشأن التوقف عن عملية بيع شركات القطاع العام التي لا تعكس أي مصلحة اقتصادية محققة، بل على العكس فكثير من الشركات والهيئات التي يتم بيعها لصالح رأس المال الأجنبي تعد من أكثر المؤسسات ربحية، وإن ادعت الحكومة غير ذلك، فإن الأرباح المعلنة التي حققتها هذه الشركات بعد التنازل عنها أكبر دليل على زيف هذا الادعاء”.
ووفق الحزب “هذه السياسات الاقتصادية التي امتدت لبيع بعض أصول الدولة، والحديث عن رهن البعض الآخر لن تؤدي إلى زيادة الأعباء المادية على كاهل المواطن المصري فقط، ولكنها أيضا تمثل تهديدا للأمن القومي للبلاد”.
كذلك أعلن حزب “التحالف الشعبي الاشتراكي” رفضه لصفقة بيع حصص في 4 شركات مصرية للصندوق السيادي السعودي، التي جاءت بعد بيع حصص أخرى للأجانب، وحذر من “خطورة هذه الصفقات على الأمن القومي”، داعيا إلى “الوقف الفوري لسياسة بيع الأصول الاقتصادية الرابحة والاستراتيجية”.
وقال في بيان صحافي، أمس الأول الخميس: “فوجئنا بالإعلان عن بيع عدد من الشركات والأصول المصرية الرابحة للسعودية، وسبق ذلك استحواذ الإمارات على حصص في عدد آخر من الشركات الرابحة.”
وتابع: “بذلك لحقت السعودية بالإمارات في الاستحواذ على حصة في شركة أبو قير للأسمدة، إلى جانب ثلاث شركات مصرية أخرى هي مصر لإنتاج الأسمدة، والإسكندرية لتداول الحاويات، وشركة إي فاينانس للاستثمارات المالية والرقمية، بمبلغ وصل إلى مليار و300 مليون دولار.
وكانت الإمارات قد سبق لها منذ شهور الاستحواذ على حصص في عدد من الشركات المصرية على رأسها البنك التجاري الدولي، وشركة أبو قير وموبكو للأسمدة، وشركة فوري، مقابل 1,8 مليار دولار”.
وأضاف: “بهذا تسير الخصخصة ونقل الأصول المصرية الرابحة للأجانب بسرعة الصاروخ، وفي ظل أزمة مالية أدت لها سياساتها، تبيع الحكومة المصرية كل الدجاج الذي كان يبيض ذهبا، ومن المعروف أن شركة أبو ظبي القابضة كانت قد استحوذت منذ أربع شهور على 21 % من أسهم شركة أبو قير للأسمدة بقيمة 392 مليون دولار، أي حوالى 6 مليارات جنيه مصري”.
ولفت إلى أنه “بعد أربعة أشهر فقط حققت أبو قير للأسمدة أرباحا قدرها 9 مليارات جنيه، نصيب أبو ظبي فيها 1,8 مليار جنيه، أي إنها استردت أكثر من ربع ما دفعته في أربعة أشهر فقط، وسيكون على الاقتصاد المصري تحمل التزام تحويل كل أرباح المستثمر الإماراتي للخارج بالعملة الصعبة سنويا”، متسائلا: “هذا استثمار كما تقول وزيرة التخطيط أم بيع لكل ما يدر لمصر دخلا حتى وصل الأمر لبيع أثاث البيت؟”.
وأكد أن “ما يتم الترويج له من أن مثل هذه الاستثمارات ـ التي هي ليست استثمارات حقيقية بل مجرد استحواذ ونقل ملكية للأصول الموجودة فعلا ـ ستحل مشكلة السيولة في مصر ليس صحيحا، فهي ليس بوسعها أن تكون حلا لنقص السيولة الأجنبية، بل تزيدها تفاقما على تفاقم، نتيجة حق تحويل الاستثمارات وأرباحها للخارج بالعملة الصعبة”.
وتابع: “نتيجة لهذا فقد أصبح ميزان دخل الاستثمار الأجنبي سالبا بالفعل ويشكل ضغطا جديدا على الاقتصاد المصري والعملات الأجنبية، ووفقا لآخر بيانات البنك المركزي فإن ميزان دخل الاستثمار قد زاد عجزه إلى 11,3 مليار دولار في التسعة أشهر الأولى من السنة المالية الأخيرة، مقابل 8,9 مليارات في الفترة المناظرة من العام السابق، أي أن العجز في زيادة مطردة رغم تدفق الأموال الخليجية المشار إليها”.
وأشار إلى “الغياب التام للشفافية في كل تلك الصفقات وحظر الطعن عليها بأي شكل من الأشكال مهما شابها من مخالفات أو فساد، ولتهديدها أيضا الأمن القومي المصري باحتكار المستثمرين الأجانب لقطاعات حيوية كقطاع الأسمدة وغيره، في وقت نواجه فيه أزمة غذاء وأسمدة عالمية، ولمخالفة نصوص الدستور التي تقرر حرمة الملكية العامة، فإننا نرفض تلك الصفقات ونحذر من خطورتها، وندعو للوقف الفوري لسياسة بيع الأصول الاقتصادية الرابحة والاستراتيجية”.
تفكيك الدولة المصرية
إلى ذلك، قال طلعت خليل، الأمين العام لحزب “المحافظين” في تصريحات صحافية، إن الأنباء التي تتردد عن عدد من اللقاءات المغلقة بين أطراف مصرية ـ صينية للتوصل إلى اتفاق بشأن تسوية الديون المصرية مقابل مبادلة بعض الأصول من الموانئ والمطارات المصرية، مزعجة وتؤدي لتفكيك الدولة المصرية.
وطالب الحكومة بسرعة توضيح حقيقة ما يتم تداوله من أخبار بشأن الموانئ والمطارات المصرية.
وتابع أن ما يتم تداوله عبر السوشيال ميديا حول الموانئ والمطارات المصرية يمس الأمن القومي المصري.
وتشهد مصر موجة غير مسبوقة من ارتفاع الأسعار منذ أبريل/ نيسان الماضي، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد، التي فقد على أثرها الجنيه المصري ما يقرب من 19% من قيمته، وهي الأزمة التي بررتها الحكومة المصرية بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ووباء كورونا، في وقت تقول المعارضة إن السياسات الاقتصادية التي تتبناها السلطة وتعتمد فيها على الاقتراض من الخارج منذ عام 2016، هي السبب الرئيسي في الأزمة.