أحزاب مصرية ترفض قرار زيادة سعر الخبز: سيزيد نسبة الفقراء

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت، الأربعاء، في مصر، ردود الفعل الغاضبة بعد حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن نيته برفع أسعار الخبز المدعم ومقارنة أسعار الخبز بأسعار السجائر.
وعقد حزب المحافظين، في بيان، مقارنة بين أسعار السجائر وأسعار الخبز.
وقال : «الشعب المصري حينما يقوم بشراء التبغ والسجائر سوف يسدد ضريبة على استهلاكه للسجائر 78 مليارا و809 ملايين في العام المالي الحالي للخزانة العامة».
وأضاف: «عدد المستفيدين من دعم رغيف الخبز 66.7 مليون فرد بواقع 5 أرغفة للمواطن ليكون إجمالي ما تتحمله الخزانة العامة لدعم الرغيف 44 مليار جنيه و884 مليونا».
وزاد: «ما سدده الشعب للخزينة العامة عند شراء السجائر من ضريبة 78.809 مليار جنيه، وما سددته الخزانة للشعب من دعم عند شراء الخبز 44,884 مليار جنيه».
وزاد: «ليكون للشعب لدى الخزينة العامة فرق بالزيادة بين ما سدده للسجائر من ضريبة وما حصل عليه من دعم خبز يساوي 33.925 مليار جنيه، وفقا للموازنة العامة للدولة للعام المالي الحالي».
واختتم الحزب بيانه بالقول : «أرجوكم لا تقتربوا من دعم رغيف الخبز هناك ملايين من الشعب رغيف الخبز هو ما ينقذهم من الجوع».
مدحت الزاهد، رئيس حزب «التحالف الشعبي» قال لـ«القدس العربي» إن «موقف حزب التحالف مع دعم الفقراء، وإن الخبز أولوية وحصن الفقراء الأخير ضد الجوع».
وأضاف: «أول وظيفة للدولة أن توفر العدالة لمواطنيها وأن توفر الحد الأدنى من الرعاية الاجتماعية، والناس من الصعب أن تنام على بطون خاوية».
وزاد: «حتى ما يثار عن موضوع السمنة، فإنه يعود لسوء التغذية، فالناس تلجأ لتناول الكثير من الخبز بسبب عدم مقدرتها المالية على شراء غذاء مفيد».
وتابع: «لاحظنا في الآونة الأخيرة تردد أحاديث تستهدف الدعم التمويني، مثل ما تردد عن إمكانية وقف البطاقات التموينية لمدة 3 أشهر لتمويل طلاء المنازل في الريف ضمن مبادرة «حياة كريمة» التي تستهدف تطوير كل القرى».
ولفت إلى «أن آخر تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، تحدث عن ارتفاع نسبة الفقر في مصر إلى 29 في المئة، وأن زيادة أسعار الكهرباء والوقود والخدمات والسلع بشكل عام والخبز ستجعل أكثر من ثلث المصريين تحت خط الفقر».
وتابع: «الحديث على أن الدولة القوية تستطيع اتخاذ قرار لرفع الدعم أو زيادة أسعار الخبز، هو كلام غير حقيقي، فالرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك لم يكن ضعيفا وقد تأنى كثيرا ولم يرفع أسعار الخبز، والرئيس الراحل محمد أنور السادات لم يكن ضعيفا، وقد تراجع عن زيادة الأسعار بعد خروج الناس للشوارع في انتفاضة عام 1977 والرئيس الراحل جمال عبد الناصر مؤسس فكرة الدعم للمواطنين، لم يكن ضعيفا عندما اتخذ قرارا بالدعم وكان يقيل حكومات بسبب ارتفاع أسعار أي سلعة».

مطلب المصريين

ولفت إلى «شعارات ثورة يناير/ كانون الثاني 2011 التي خرج فيها الملايين يرفعون شعار العيش والعدل والحرية الاجتماعية» مؤكدا أن «الخبز كان مطلب المصريين، وأن الاقتراب من سعره يؤثر على الاستقرار والأمن الاجتماعي» محذرا من «تراكم مخزون الغضب الشعبي الذي يرى قرارات متناقضة منها مزيد من الإعفاءات للمستثمرين وفي الوقت نفسه استهداف دعم الفقراء».
وأكد أن «هناك مشروعات عديدة كان يمكن تأجيلها حتى لا يكون الإنفاق عليها خصما من الفقراء مثل القطار السريع، أو أحد الطرق أو حتى حي في العاصمة الإدارية الجديدة».
كذلك قال إلهامي الميرغني، الباحث الاقتصادي ونائب رئيس حزب التحالف الاشتراكي، إن «قرار رفع أسعار الخبز المدعم سيؤدي إلى زيادة معدلات الفقر إلى 36٪ وسيؤدي إلى زيادة أمراض الفقر» مؤكدا أن رفع «الدعم عن رغيف العيش جزء من التزامات مصر ببرنامج صندوق النقد الدولي».
وأوضح في فيديو نشره على صفحته على الفيسبوك تحت عنوان « تأثير رفع سعر الخبز على الفقر والفقراء في مصر» إن «زيادة أسعار رغيف الخبز المدعم جزء من التزامات مصر تجاه صندوق النقد الدولي منذ 2016» مؤكدا أن «دعم الخبر يستفيد منه حوالى 71 مليون مواطن».
وأضاف: «الغريب إعلان زيادة أسعار الرغيف المدعم رغم أن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء أعلن عن زيادة معدلات الفقر 2020 بنسبة 29٪ وأن دعم رغيف الخبز قلل معدلات الفقر بنسبة 5.5 ٪ وبالتالي قرار زيادة سعر رغيف الخبز المدعم، يبقى مصر وافقت على رفع معدل الفقر إلى 36٪ بأرقام الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء».
وتابع : «في الوقت نفسه الذي نعلن فيه عن رفع أسعار رغيف الخبز المدعم نتكلم على أن هناك 4٪ من الأطفال يعانون من السمنة والبدانة وهو من أمراض سوء التغذية و8 ملايين طفل يعانون من الأنيميا وفقر الدم، و1.3 مليون يعانون من التقزم، وهذه النسب مرشحة للزيادة بسبب رفع أسعار الخبز المدعم».
وزاد أن «رئيس منظمة الصحة العالمية تكلم على أن طفلا من بين 3 أطفال لا يملكون شكلا جيدا بسبب سوء التغذية، وأن طفلين من بين كل 3 لا يستطيعون الوصول إلى الحد الأدنى من الأغذية المتنوعة التي يحتاجونها للنمو الجيد والتطور والتعليم». ودعا الحكومات الى توسيع نطاق نهج نظام الغذاء الفعال الذي يضع الأطفال والشباب في القلب منه. وقال الميرغني إن «مصر استجابت لهذا الكلام برفع الدعم عن الخبز لتزيد أرقام الفقر وأمراض الفقر ما بين الأطفال». وأيضاً رفض حزب «الكرامة» توجه الحكومة لزيادة سعر الخبز، واعتبره «يحرم ملايين الفقراء من لقمة عيش تسد رمقهم، ويدفع المصريون ثمنها مقدما من الضرائب بمختلف أنواعها».
وطالب بالتراجع عن ذلك التوجه والإبقاء على سعر الخبز المدعم كما هو، وتقديم مزيد من الدعم لمنظومة دعم السلع التموينية لإعانة الأسر الأكثر احتياجا على مواجهة موجات الغلاء المتوالية.
وجدد رفضه للسياسات الاقتصادية التي تتبعها الحكومة والقائمة على الاقتراض الخارجي، بما يشمل ذلك من فوائد باهظة لإملاءات خارجية تقوض الاستقلال الوطني.
وحذر من مخاطر تلك السياسات الاقتصادية التي تهدد السلم المجتمعي، بما يتبعها من تكبيل الاقتصاد الوطني بمزيد من القيود، وإلقاء أعباء جديدة على كاهل الفقراء وسحق ما تبقى من الطبقة المتوسطة، وهو ما يعكسه الغلاء المستمر لأسعار السلع والخدمات ورفع سعر الخبز المدعم.
وتابع: التخلي السافر عن الفقراء وحرمانهم من احتياجاتهم الأساسية والعصف بمكتسباتهم الاجتماعية والاقتصادية ـ مثل الدعم العيني للسلع الأساسية وأهمها الخبز ـ يعصف بالمطلب الأهم لثورة 25 يناير وموجتها الثانية في 30 يونيو، وهو مطلب العيش والعدالة الاجتماعية».
وزاد: الحديث الخشن والمتكرر حول ما يخص الطبقات الفقيرة يرسب شعورا مكتوما بالغضب، لا سيما أن هذه القسوة المفرطة والنظرة المتدنية للفقراء، يقابلها تدليل غير مبرر لمن يدورون مع الحكومة في فلك السياسات الرأسمالية المتوحشة.
وواصل الحزب في بيانه: الحديث عن مسألة الدعم العيني وتطوير آلياته وتحديثها أمر مهم ومطلوب، لكنه يجب أن يكون مشروطا ومقترنا بانحياز كامل للمستفيدين الأصيلين من هذا الدعم، والحفاظ على ما تحقق لهم من مكتسبات وتعظيمها، والحد من تأثرها بممارسات فاسدة، وليس الخصم منها، لصالح سياسات وتوجهات غير ذات جدوى اقتصاديا أو وطنيا.
وأكد أن القيمة الاجتماعية والإنسانية من استمرار تقديم الدولة لرغيف الخبز مدعما للفقراء، أكبر وأهم بكثير من القيمة المادية التي تتحملها الحكومة كفارق بين تكلفة إنتاج الخبز وسعر بيعه مدعما، مهما بلغت هذه القيمة في الموازنة العامة للدولة.

الزيادة تبدأ السبت

يذكر أن وزير التموين، علي مصيلحي، أعلن الثلاثاء أن الوزارة ستبدأ فورا في دراسة زيادة سعر رغيف الخبز المدعم، بعدما طالب السيسي بذلك.
وأضاف في تصريحات صحافية، أنه ستجري دراسة الأمر وعرضه على مجلس الوزراء في أسرع وقت ممكن.
وشدد على أن الحكومة المصرية تعمل على إعادة صياغة فاتورة الدعم بحيث يشمل كافة الجوانب.
وتابع: يحق لـ72 مليون مواطن في مصر الحصول على الخبز المدعم يوميا، بحيث يحصل كل مواطن على 5 أرغفة يوميا، بسعر 5 قروش للرغيف الواحد في حين أن تكلفته الفعلية 65 قرشا، بوزن 90 غراما للرغيف.
في المقابل، توقع خالد صبري، سكرتير عام شعبة المخابز في محافظة القاهرة، أن يتم تطبيق الزيادة في أسعار الخبز المدعم بداية من يوم السبت المقبل.
وأضاف في تصريحات صحافية أنه من المحتمل أن تصل قيمة الرغيف إلى 10 قروش بزيادة 5 قروش، لتصبح الـ10 أرغفة بجنيه واحد. واعتبر أن قيمة الزيادة بسيطة ولا تشكل عبئا كبيرا على المواطنين، مؤكدا أن حالة البيع والشراء بمخابز القاهرة منتظمة.
وكان السيسي كشف عن نيته رفع أسعار الخبز المدعم خلال الفترة المقبلة.
وقال : «حان الوقت لزيادة ثمن رغيف الخبز والذى يباع بـ 5 قروش» متابعا: «ليس من المعقول أن يكون 20 رغيفا بثمن سيجارة».
يذكر أن قانون التأمين الصحي الشامل حدد زيادة أسعار السجائر في مصر كأحد موارد دعم نظام التأمين الصحي، حيث تقرر فرض رسم قدره 75 قرشا من قيمة كل علبة سجائر مباعة بالسوق المحلي، على أن تزداد كل 3 سنوات بقيمة 25 قرشا أخرى، حتى تصل إلى جنيه ونصف.
وحسب القانون، تكون هناك زيادتان مرتقبتان لأسعار السجائر في مصر، بخلاف زيادة يوليو/ تموز الماضي من أجل الوصول بالرسوم المقررة إلى 1.5 جنيه، والتي ستفرض على علب السجائر المحلية والمستوردة على حد سواء.
ويبلغ سعر الخبز المدعم خمسة قروش، ونجا الخبز المدعم من عمليات رفع الدعم التي طالت كافة المنتجات خاصة الوقود خلال السنوات الماضية، طبقا للاتفاق بين الحكومة المصرية وصندوق النقد الدولي، فيما عرف بتطبيق خطة الإصلاح الاقتصادي في مقابل حصول مصر على قرض قيمته 12 مليار دولار.
ولم يتحرك سعر الخبز في مصر منذ عام 1988 وهو العام الذي شهد ارتفاع سعر الرغيف من قرشين إلى 5 قروش.
وحافظت الدولة على استقرار سعر الخبز البلدي المدعم حتى يونيو/حزيران 1980 عند سعر نصف قرش للرغيف، ليرتفع بعد ذلك إلى قرش واستقر عند هذا السعر حتى سبتمبر/أيلول 1984 ليرتفع مرة أخرى إلى قرشين واستقر سعره حتى عام 1988 إلى ان ارتفع إلى 5 قروش وظل سعره ثابتا حتى الآن.
وظل سعر الرغيف خطا أحمر لم تجرؤ أي من الحكومات المتعاقبة طوال هذه الفترة على تحريكه، سوى مرة واحدة في عهد السيسي من خلال تخفيض وزن الرغيف وليس رفع سعره.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية