أحزاب مصرية تطالب بإطلاق سراح سجناء الرأي وتعديل قوانين تضمنت نصوصا استثنائية

تامر هنداوي
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت ردود فعل أحزاب سياسية ومنظمات حقوقية، على قرار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بإلغاء حالة الطوارئ، بعد فرضها لأكثر من 4 سنوات متصلة،
وطالبت منظمات حقوقية وأحزاب معارضة، بمزيد من الإجراءات تتعلق بالإفراج عن سجناء الراي وتعديل القوانين التي تضمنت نصوصا استثنائية خلال السنوات الماضية.
حزب «الكرامة» طالب بإجراءات مكملة لقرار إلغاء مد الطوارئ، وقال، في بيان، إنه» يعتبر أن إلغاء مد حالة الطوارئ سيكون قرارا بلا قيمة ما لم تتبعه إجراءات عاجلة وفورية يأتي في مقدمتها الإفراج عن سجناء الرأي والمحبوسين احتياطيا في قضايا رأى، وإعادة النظر في قانون الحبس الاحتياطي غير الدستوري».

فتح المجال العام

وأضاف: «المادة 54 من الدستور شملت ما يكفي من ضمانات تتعلق بإجراءات الحبس الاحتياطي، لكن الواقع يكشف عن انتهاك صارخ لتلك الضمانات، وهو ما لمسناه من متابعة القضايا الخاصة بأعضاء حزبنا وغيرهم من شركائنا السياسيين والشباب وأصحاب الرأي المحبوسين احتياطيا».
ولفت إلى أن «حالة الاستقرار الأمني التي استند عليها القرار الرئاسي الأخير دفع ثمنها الشعب المصري غاليا من دماء أبنائه وتضحياتهم في مواجهة الإرهاب، وأن الشعب هو الأولى بأن يجني ثمار هذا الاستقرار بمزيد من القرارات والإجراءات المكملة لإلغاء مد حالة الطوارئ، وفتح المجال العام ووقف التضييق على حرية الرأي والتعبير».
كذلك قال، الحزب «المصري الديمقراطي الاجتماعي» في بيان، إن «قرار إلغاء حالة الطوارئ، يمثل خطوة هامة في طريق الوصول لدولة مدنية ديمقراطية حديثة، كما أنها تعد تطبيقا عملياً للاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان». وتابع: «أغلب النصوص القانونية التي تبيح القبض والتفتيش والحبس الاحتياطي بما يقارب الإجراءات الواردة في قانون الطوارئ تم نقلها إلى قوانين أخرى ولا يتطلب تطبيقها إعلان حالة الطوارئ».
وطالب بـ«المزيد من الخطوات نحو تعديل القوانين المقيدة للحريات مثل قانون الحبس الاحتياطي، وقانون التظاهر، وغيرها من القوانين التي لاتزال عقبة في طريق الديمقراطية التي نسعى إلى تحقيقها».
ودعا لـ«استكمال هذه الخطوة المهمة بإخلاء سبيل كل المحبوسين السياسيين على ذمة قضايا الرأي، خاصة، المحبوسين احتياطيا منذ فترات تفوق العامين، وأن يتم تعديل قانون الحبس الاحتياطي بحيث لا تطول فترة الحبس الاحتياطي بلا محاكمة لمدة لأكثر من ستة شهور مثلما كان الأمر من قبل».
وأيضا «رفع الحجب المفروض على مئات المواقع الإخبارية وتوسيع مساحة حرية الرأي والتعبير في وسائل الإعلام وفي وسائل التواصل الاجتماعي، وأن يتم تنفيذ كل ما ورد في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان».
في السياق، أكدت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» في تقرير أمس، أن «نصوص الطوارئ ومحتواها قد تسربت وتسللت بداخل قوانين أخرى أو ما يسميه الفقه القانوني دسترة الطوارئ، بمعنى إدماج نصوصها داخل البنية التشريعية لتحكم حياة المواطنين العادية دونما توافر حالة الطوارئ أو تطبيق قانونها».

منظمة حقوقية: البلاد شهدت «دسترة الطوارئ» خلال السنوات الماضية

وقال، في التقرير الذي حمل عنوان «إلغاء حالة الطوارئ دون استرداد سجناء الرأي لحريتهم، هو جري في المكان» إن «إلغاء حالة الطوارئ، كغيرها من الخطوات، مثل إطلاق استراتيجية حقوق الإنسان التي تلقي باللوم على الموطن ونقص وعيه كسبب لانتهاكات حقوق الإنسان، دونما ذكر للممارسات الأمنية وممارسات النيابة العامة المهدرة للقانون والحريات، ومثل تشكيل المجلس القومي لحقوق الإنسان من أعضاء يغلب على الكثير منهم مجاملة النظام وغض الطرف عن الانتهاكات».
وزاد: «يظل إلغاء حالة الطوارئ، مرهونا بوقف تفعيل جملة الصلاحيات الواسعة المعطلة والمنتهكة للحريات العامة والشخصية التي يطيحها قانون الطوارئ بنصوصه الغليظة».
وتابع التقرير: «بنظرة سريعة على السنوات الأخيرة دونما الدخول في تفصيلات قانونية معقدة يمكننا أن نرصد صدور العديد من التشريعات التي سارت على هدي قانون الطوارئ المعادي للحريات مثل، قانون منع التظاهر، قانون التمييز بين المتهم المصري والمتهم الأجنبي، وقانون الإرهاب وتنظيم القوائم الإرهابية، قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وهي التشريعات التي استهدفت تنظيم عمل بعض الهيئات كالمجلس الأعلى للإعلام لكنها بالأساس توخت التحكم في حريات العمل الصحافي والإعلامي».
وزاد: «يلاحظ على الفور أن وقف العمل بقانون الطوارئ لن يؤدي الي فضاء ديمقراطي أو حماية حقوق الإنسان من الانتهاكات الجسيمة التي تطالها على أيدي اﻷجهزة اﻷمنية».
عن أثر وقف حالة الطوارئ، على حرية سجناء الرأي، لفت، إلى أن «طبقا لنصوص المواد 19، و20 من قانون الطوارئ، فالمحاكمات التي تتم بموجبها أمن الدولة طوارئ تظل منظورة دون تغيير، أما المتهمين ممن لم يحالوا للمحاكمة، فيتم تحويلهم للمحاكم العادية». وحسب التقرير: «يكون الأثر الوحيد الإيجابي، هو وقف محاكمات أمن الدولة طوارئ الاستثنائية التي يحرم المتهم فيها من الاستئناف، لأنها درجة واحدة».
وأكد أن «وقف العمل بقانون الطوارئ، كان يقتضي إلغاء الرقابة والمصادرة للصحف والمطبوعات وإطلاق حرية تأسيس الصحف والمواقع الصحافية والإخبارية».
وتوقع «عدم إلغاء الرقابة على المطبوعات» لافتا إلى «صدور قوانين تسمح لهيئات ثلاثة قائمة على أمر الإعلام في مصر بالقيام بأعمال تلك الرقابة وإصدار قرارات بالحجب والوقف حتى للمواقع والصفحات الشخصية للمواطنين العاديين وهي المور التي قننها الإصدار الأخير من قانون الصحافة وباستخدام الألفاظ المطاطة مثل عبارة مقتضيات اﻷمن القومي يمكن حبس الصحافيين بالمخالفة للدستور».
وفيما يخص الحريات، كحريات الحق في محاكمة عادلة أمام القاضي الطبيعي أو صيانة الحق في الحياة، قال التقرير: «ستظل اﻷمور على سوئها فقد تم تقنين أوضاع محاكم الإرهاب الاستثنائية، وأيضا المحاكم العسكرية، كما أن جملة الحقوق الشخصية كالحق في الخصوصية لن تعود له الحماية التي كان ينتهكها قانون الطوارئ حيث بات هناك القانون 175 الذي يمنح أجهزة اﻷمن القومي صلاحيات مطلقة دون أي ضوابط قانونية في النفاذ إلى كل البيانات الموجودة على النظام المعلوماتي التي تخص أيا من المواطنين أو المؤسسات العامة أو الخاصة ما يعني صراحة اهدار ساتر الخصوصية وسيتم كل ذلك دونما صدور أمر قضائي أو اذن من جهة تحقيق».

بنية استبدادية

ورأت أن «وقف تمديد العمل بحالة الطوارئ وقانونها، لن يفضي إلى أي مساحات أرحب أو أكثر أمانا للمواطنين، كما لن يفضي أيضا إلى أي قدر ملحوظ من التحول الديمقراطي، حيث باتت البنية التشريعية المصرية لا سيما في السنوات اﻷخيرة بنية استبدادية يعتمد التجريم والعقاب فيها على عبارات وألفاظ مطاطه وقابلة لتأويلات عدة في ظل صلاحيات شديدة التوسع منحت للأجهزة اﻷمنية تنأى بأفرادها عن المحاسبة حتى لو كان اﻷمر متعلقا بقتل الناس طالما أشهرت في وجوهنا لافتة محاربة الإرهاب والتطرف».
واختتم التقرير: «القول الفصل هو أن أي إرادة سياسية صادقة في فتح آفاق جديدة للديمقراطية لابد أن تعبر عن نفسها من خلال إجراءات عملية ملموسة على أرض الواقع مثل إطلاق سراح سجناء الرأي والمحكوم عليهم بسبب نشاطهم السياسي السلمي ورفع الحجب عن مواقع الإنترنت والصحف الرقمية التي تجاوز عددها 600 بالمخالفة للقانون، وصدور قرار بقانون يعيد القضايا المنظورة أمام محاكم أمن الدولة طوارئ الي القضاء الطبيعي».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية