القاهرة ـ «القدس العربي»: تواصلت الانتقادات لملف حقوق الإنسان في مصر، رغم الإجراءات التي أعلنت السلطات المصرية عن اتخاذها لحلحلة الأزمة في هذه الملف. فقد دعت أحزاب معارضة إلى تعديل قانون الإجراءات الجنائية لمعالجة أزمة الحبس الاحتياطي الذي تحول لعقوبة في حد ذاتها تستهدف أصحاب الرأي، في وقت دعت 46 منظمة حقوقية مصرية ودولية، السلطات المصرية للكف عن مضايقة واضطهاد الناشط الحقوقي والصحافي البارز حسام بهجت، الذي يواجه تهما تنطوي على انتهاكات وتهدف إلى معاقبته لمجرد ممارسة حقه في حرية التعبير ونشاطه الحقوقي.
الحبس الاحتياطي
وطالب عدد من رؤساء الأحزاب والقيادات السياسية المصرية، بتعديل مدد الحبس الاحتياطي بأن تكون 45 يوما وهي المدة الرئيسية في التحقيقات الأولى في القضايا، وألا تزيد المدة عن 6 أشهر، وكذلك استبدال الحبس الاحتياطي الذي يعد تدبيرا احترازيا بمجموعة أخرى من التدابير الأخرى.
جاء ذلك خلال حلقة نقاشية نظمها حزب المحافظين بعنوان «إشكاليات قانون الإجراءات الجنائية، وآليات تحقيق العدالة والإنصاف» شارك فيها ممثلون عن أحزاب معارضة.
طلعت خليل، الأمين العام لحزب المحافظين، قال إن الحزب «أعد تعديلا لمواد الحبس الاحتياطي في قانون الإجراءات الجنائية».
وزاد: «نحن نرى هذا القانون مهما جداً لفض حالة الارتباك الموجودة في الحبس الاحتياطي واستخدامه كعقوبة، بدلا من أن يكون إجراء احترازيا».
وتابع: «نحن تقدمنا بمشروع القانون خلال الفصل التشريعي الأول للبرلمان من خلال نواب الحزب في المجلس وسنعيد تقديمه مره أخرى ونعرضه على الممثلين والأحزاب السياسية».
قوانين معيبة
أما سيد الطوخي، نائب رئيس حزب الكرامة، فقد أوضح أن «هناك قوانين معيبة تسيء لدور مصر إقليميًا، ومنها قانون الإجراءات الجنائية الذي يمد فترة الحبس الاحتياطي إلى سنتين وتعتبر بذلك عقوبة» لافتا إلى أن ذلك «ليس موجودا في أي مكان في العالم».
وأضاف «مصر من أوائل الدول في العالم التي مارست تطبيق العدالة، ولا يتصور أن يكون لديها ذلك المستوى المتراجع في الحبس الاحتياطي، وأن تكون القوانين المُقيدة للحريات موجودة بهذا الشكل في مصر والالتفاف عليها بمزيد من التعسف وكبت للحريات، وتكبيل للعمل السياسي في مصر».
وتابع: «لا بد من أن نستغل إطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وإلغاء مد حالة الطوارئ وتعديل هذه الأمور وأن نعيد المسألة لأصولها ونصبح دولة قانون».
مقترحات إيجابية
في السياق ذاته، أكد أحمد بهاء الدين شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري أنه «ولأول مرة تتم مناقشة قضية الحبس الاحتياطي خلال دعوة من حزب المحافظين لبعض الأحزاب السياسية والخبراء القانونيين لمناقشة مشروع القانون المُقدم بشأن تعديل بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية فيما يخص الحبس الاحتياطي».
وأضاف « تم استلام المقترح وسيتم دعوة المعنيين من المحامين والقانونيين المهتمين بهذه القضية لمناقشة الاقتراحات المقدمة والتقدم بملاحظات حولها» لافتًا إلى أن «جميع هذه المقترحات إيجابية من حيث المبدأ».
46 منظمة حقوقية تتضامن مع مؤسس «مبادرة حقوق الإنسان»
وزاد: «القانون هدفه الأساسي التخفيف من وطأة الحبس الاحتياطي الذي تحول إلى نوع من العقوبة لكثير من المحبوسين، ونأمل أن تكون مصر دولة ديمقراطية مدنية تحافظ على قواعد وحقوق الإنسان العامة والخاصة وتلتزم بالمواثيق الدولية التي وقعت عليها وساهمت أساسًا في إصدارها ككل الدول المتقدمة الراسخة في مجال الحريات حتى تنطلق مصر لعمليات البناء والتعمير والتطور العلمي والاقتصادي».
وأكد أنه «من دون كفالة الحريات وحماية الحقوق سيظل هناك نقد معيب يمنع تحقيق آمال الشعب المصري في المستقبل».
حلحلة الأزمة
مصطفى الحجري، نائب رئيس حزب الدستور، قال أيضاً «نحن في حاجة حقيقية للعمل على حلحلة الأزمة الموجودة، نحن في أزمة تتعلق بوضع حقوق الإنسان والحريات في مصر خاصة فيما يتعلق بحرية النشر وحرية الممارسة السياسية وحرية الرأي والتعبير، وهناك استغلال لمواد الحبس الاحتياطي بشكل واسع ومبالغ فيه لدرجة أنها أصبحت عقوبة».
وتابع أن ذلك يأتي في الوقت الذي يتم فيه توجه عام في الدولة لإطلاق الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، التي تنص على تعديل مواد الحبس الاحتياطي كجزء من مسألة تطوير وتحسين وضع حقوق الإنسان والحريات في مصر.
وفيما يتعلق بمسألة مدد الحبس، قال الحجري: «نرى أن مدة الحبس الاحتياطي تكون 45 يوما وهي المدة الرئيسية في التحقيقات الأولى ولا تزيد عن 6 أشهر في كل الأحوال، واستبدال الحبس الاحتياطي الذي يعتبر تدبيرا احترازيا بمجموعة أخرى من التدابير مثل المراقبة، وإخلاء السبيل إما بمراقبة مستمرة أو بأيام معينه، أو المنع من ممارسة مهن محددة، أو المنع من التواجد في أماكن معينة، فجميعها تدابير احترازية لو تم تطبيقها سيكون هناك تقليل من مسألة الحبس الاحتياطي وتحقق الهدف نفسه «.
محاكمة حسام بهجت
إلى ذلك، قالت 46 منظمة حقوقية مصرية ودولية، إن على «السلطات المصرية الكف عن مضايقة واضطهاد الناشط الحقوقي والصحافي البارز حسام بهجت، الذي يواجه تهما تنطوي على انتهاكات وتهدف إلى معاقبته لمجرد ممارسة حقه في حرية التعبير ونشاطه الحقوقي».
وأضافت المنظمات في بيان أمس، يُتوقع صدور الحكم في محاكمة حسام بهجت، المدير التنفيذي لـ «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» ومؤسسها، في 29 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021.
وزاد البيان: اتهم بهجت بإهانة هيئة الانتخابات، ونشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي في ارتكاب هاتين الجريمتين، على خلفية تغريدة نشرها تنتقد إشراف الرئيس السابق لـ «الهيئة الوطنية للانتخابات» المصرية الراحل لاشين إبراهيم على الانتخابات البرلمانية.
وتابع البيان: «هذه القضية هي الأحدث في حملة استمرت لسنوات تستهدف حسام بهجت المعروف بنشاطه الحقوقي وعمله في الصحافة الاستقصائية.
تصل عقوبة التهم الموجهة إلى بهجت إلى السجن ثلاث سنوات وغرامة تصل إلى 330 ألف جنيه مصري (19 ألف دولار أمريكي) بموجب قانون العقوبات المصري وقانون الجرائم الإلكترونية لعام 2018».
جو ستورك، نائب مديرة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «هيومن رايتس ووتش» قال: «على الحكومة المصرية وقف اضطهادها المستمر لحسام بهجت. تبدو هذه الإجراءات القانونية التي لا تنتهي انتقاما واضحا من نشاطه الحقوقي». كما قال فيليب لوثر، مدير البحوث والمناصرة للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «منظمة العفو الدولية»: «ضمن هجومها المستمر على حركة حقوق الإنسان، للسلطات المصرية سجل حافل باستهداف حسام بهجت ومديرين وموظفين آخرين في المبادرة المصرية، إحدى المنظمات الحقوقية الرائدة في مصر، عبر الملاحقات الجائرة، والتوقيف والحبس التعسفيين، ومنع السفر، وتجميد الأصول. على السلطات المصرية وقف إساءة استخدامها الذي لا ينتهي لنظام العدالة، وإسقاط جميع التهم الزائفة ضد حسام بهجت، وإغلاق القضية 173 نهائيا، وإنهاء منع السفر وتجميد الأصول التعسفيَين».
مضايقة وترهيب
وبين محمد زارع، رئيس برنامج مصر في «معهد القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»: «يشكل انتقام الحكومة المصرية من حسام وقادة المبادرة المصرية الآخرين تهديدا لمجتمع حقوق الإنسان في مصر وجزءا من نمط يهدد بشل المجتمع المدني. ندين بشدة هذا النمط الواضح من المضايقة والترهيب ضد حسام بهجت لمجرد إصراره على ممارسة حقه في حرية التعبير».
وعلى الرغم من إعلان السلطات المصرية اتخاذ عدد من الإجراءات، لمعالجة الأزمات في ملف حقوق الإنسان الذي يواجه انتقادات دولية، منها إطلاق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان في سبتمبر/ أيلول الماضي، وإلغاء مد حالة الطوارئ في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، ترى منظمات حقوقية أن هذه الإجراءات شكلية تستهدف تحسين صورة السلطات المصرية دوليا فقط، خاصة مع استمرار إحالة العديد من النشطاء السياسيين إلى محاكم طوارئ، وكان آخرها إصدار حكم بسجن 6 من المعارضين المصريين لمدد تتراوح بين 3 و 5 سنوات.