القاهرة – “القدس العربي”:
استمرار السلطات المصرية في هدم المقابر التاريخية وسط القاهرة، دفع أحزابا معارضة مصرية، إلى الانضمام للدعاوى القضائية المرفوعة لوقف تلك الحملة.
وكان المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية –مركز حقوقي مستقل- أعلن إقامة دعوى ضد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، لوقف الهدم في منطقة جبانات القاهرة التاريخية، في إطار خطة تطوير القاهرة.
الحركة المدنية التي تضم 12 حزبا معارضا، قالت إنها انضمت للدعاوي القضائية المطالبة بوقف هدم المقابر التاريخية، ودعت إلى إطلاق حوار بمشاركة أكاديميين متخصصين في علم الآثار والتخطيط العمراني تتناول أهمية البُعد التاريخي للمقابر والحفاظ على التراث بكل ما يمثله للأجيال القادمة ويحفظ الذاكرة الجماعية للمصريين.
وقالت الحركة، إنه لا يعقل ابدا تشتيت رفات ومراقد أعلام عظام ومعاملتها معاملة أسفلت الطريق وأرض فضاء لبناء الكبارى، بينما هى في الواقع متاحف تخلد صفحات مضيئة في تاريخ ناصع مجيد.
طمس الهوية
وأكدت الحركة أن عدم تسجيل بعض المقابر في وزارة الآثار لا يُبيح التعدي على التاريخ بهذه البشاعة إذ إن القصور الوارد في بعض الإجراءات الإدارية لا يجب أن يكون بأي حال من الأحوال حُجة على الموروث المصري، ولا ينبغي الاعتماد على أسانيد بيروقراطية من أجل إباحة هدم التراث.
ودعت الحركة إلى وقف فوري لإجراءات الهدم التي طالت مقابر رموز وطنية وقومية تاريخية بدأت بهدم مقابر المقريزي وابن خلدون في باب النصر ثم هدم مقابر المشاهير في القاهرة المملوكية وقايتباي ثم امتدت يد الهدم إلى مقابر الإمام الشافعي والسيدة نفيسة.
وزادت: بعد مجزرة الأشجار في القاهرة والجيزة عَمَدت البلدوزرات ومن خلفها مقاولو الهدم والتجار إلى طمس الهوية ورفات عظام التاريخ المصري بدعوى شق طرق ومحاور مرورية جديدة.
وواصلت الحركة: لقد خلّد المصري القديم الموت وعظّم الراحلين منذ فجر ضمير البشرية، ولكن بدعوى شق الطرق يتم هدم مقابر أحمد عرابي وطه حسين وأحمد شوقي ومحمود سامي البارودي والشيخ محمد رفعت ويحيى حقي وعشرات الأعلام وكأنها خطة منظمة لمحو الهوية، وإذا كانت الطرق ضرورة فالحفاظ على التراث والمقابر أيضًا ضرورة مقدسة ولدى خبراء التخطيط العمراني عشرات الحلول لتفادي بلدوزرات الهدم التي تنتزع الأخضر واليابس.
وطالبت الحركة بالوقف الفوري لأعمال الهدم الجارية في مقابر الإمام الشافعي والسيدة نفيسة والبدء في حوار لإيجاد بدائل للهدم وسحق الرفات.
وشددت على أن مصر تمتلك من الخبرات والكفاءات العديد من القامات التي يمكنها أن تضع مشروعا تنمويًا يتلافى إجراءات الهدم التي -مع الأسف- يرى فيها البعض وسيلة أسرع حتى وإن كانت على حساب التاريخ.
اعتداء على التاريخ
وفي تحرك برلماني جديد، قدمت النائبة فاطمة سليم عضو مجلس النواب، طلب إحاطة، بشأن شروع الحكومة في إزالة عدد من المقابر الأثرية لمواصلة جهود البنية التحتية.
وأكدت البرلمانية على ضرورة مراعاة اهمية وخصوصية بعض الأماكن في مصر بالتزامن مع أي تحركات لإنشاء طرق أو محاور أو مشروعات قومية.
وبينت أن المشكلة ليست في نقل قبور المواطنين، وأن المنطقة التي يمر منها المحور المروري هي منطقة تراثية ذات طبيعة فريدة، ما يجعل إزالتها يمثل اعتداء على جزء من تاريخ مصر.
فمنذ بداية تواجد المصريين القدماء في منطقة القاهرة وما حولها، وتحديدًا عند تأسيس مدينة الفسطاط على يد عمرو بن العاص، كان يطلق عليها “مدينة الموتى”، أو مقابر القاهرة وكان لها خصوصية خاصة للغاية وبها طبقات تاريخية أقدم من مدينة القاهرة ذاتها، فالقرافة الكبرى تعود إلى عصر الفتح العربي الإسلامي وتتزامن مع تأسيس الفسطاط، أي قبل تأسيس القاهرة ذاتها بما يزيد عن ثلاثة قرون، وتشكل كل منطقة مقابر طبقة تعبر عن ازدهار المدينة وتطور تاريخها العمراني، بحسب طلب الإحاطة.
ولفتت النائبة إلى أن مقابر باب النصر عبرت عن رغبة أهالي الأحياء الشمالية في إيجاد مدافن قريبة منهم، فكانت البداية بقبة بدر الجمالي ثم تكالب الناس على دفن موتاهم في هذه المنطقة، بينما عبرت المساحة الشرقية خارج باب البرقية عن رغبة السلاطين والأمراء في مساحة خلاء يبنون فيها منشآت تخلد ذكراهم وبطبيعة الحال أعيد استخدام مساحات من مدن الموتى مرارًا وتكرارًا.
واختتمت النائبة طلب الإحاطة: هناك مقابر لشخصيات شديدة الأهمية في تاريخ مصر ضمن الإزالة، فعلى سبيل الحصر، مقرر إزالة عدد من مقابر الشخصيات شديدة الأهمية في تاريخ مصر، مثل قبر محمد راتب باشا، قبر قاسم باشا محمد، قبر إسماعيل باشا سليم، قبر الأمير يوسف كمال ولي عهد مصر الأسبق، قبر شاعر السيف والقلم محمود سامي البارودي، قبر أحمد باشا شفيق رئيس وزراء مصر الأسبق، قبر الهلباوي باشا مؤسس نقابة المحامين ومحامي قضية دنشاوي، قبر محمد باشا محمود رئيس الوزراء الأسبق ووزير الداخلية، الإمام ورش بن نافع صاحب القراءة الشهيرة، شاعر النيل حافظ إبراهيم وغيرهم.