أحزاب وقوى شيعية عراقية تطالب بإقالة مستشار الكاظمي وتتهمه بـ«الاستهانة» بمجلس النواب

مشرق ريسان
حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: يتعرض هشام داود، مستشار رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، إلى انتقادات سياسية شديدة، على خلفية اتهامه بالتشكيك بـ«وطنية» قرار البرلمان القاضي بإلزام الحكومة إخراج القوات الأجنبية من الأراضي العراقية، وتلميحه لموافقة رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني، على استمرار حاجة العراق للمساعدات الدولية.
وقال في مؤتمر صحافي الثلاثاء الماضي، إن «قرار مجلس النواب المتعلّق بإخراج القوات الأجنبية من البلاد، صدر خلال جلسة كان الحضور فيها لا يمثل كل أطياف العراق حتى يأخذ بعده الوطني» فيما أشار إلى أن مرجعية النجف «كان لها رأي أن حاجة العراق للمساعدة الدولية ليست مجال خصام سياسي ومزايدات».

«هيبة الدولة العراقية»

تصريحات مستشار الكاظمي، قوبلت بطلب رئيس كتلة «بدر» في مجلس النواب، حسن شاكر الكعبي، بـ«محاسبته وإقالته» من منصبه، بسبب «استهانته» بمجلس النواب واعتبار قراراته غير ملزمة وغير وطنية خصوصاً بالنسبة لإخراج القوات الأجنبية من العراق. وقال، في بيان صحافي أمس، «إننا نستغرب من تصريحات مستشار رئيس الوزراء، ونبين أنه إذا كانت قرارات مجلس النواب غير وطنية وغير ملزمة فإن قرارات هذه الحكومة غير ملزمة للشعب العراقي».
وتساءل: «هل من المعقول أن ينال من ممثلي الشعب وهو يتولى منصبه بموافقتهم؟» محذرا من «هذا الموقف الذي ينال من هيبة وكرامة الدولة العراقية باسرها، ولابد من اتخاذ أقصى العقوبات القانونية بحقه».
كذلك، أدان النائب عن كتلة «بدر» النيابية، مهدي الأمرلي، تصريحات مستشار الكاظمي بشأن قرار إخراج القوات الأجنبية.
وقال، في بيان، إن «ما صدر من مستشار رئيس الوزراء هشام داوود عن موضوع إخراج القوات الأجنبية من العراق ما هو إلا استهانة واضحة بقرار مجلس النواب الذي صوت بأغلبية على إخراج هذه القوات غير الشرعية من البلاد، واستخفاف بموقف القوى الوطنية التي تحملت مسؤوليتها التاريخية بقرار يراعي المصالح العليا للشعب العراقي ويستهدف بالدرجة الأساس استعادة هيبة الدولة والسيادة الكاملة ويحقق أمنه واستقراره في الحاضر والمستقبل».
وأعرب عن «إدانته وبشدة ما صرح به هشام داوود كونه يمثل تجاوزا واضحا لصلاحياته وليست من اختصاصه».

الطعن بشرعية الحكومة

واوضح أن «الطعن بشرعية قرارات مجلس النواب يعني الطعن بشرعية الحكومة الحالية التي يسمى صاحب التصريح مستشارا لها».
في الشأن ذاته، دعت كتلة «الفتح» النيابية، التي يرأسها أيضاً هادي العامري، الكاظمي إلى بيان موقفه من تصريح مستشاره بشأن إخراج القوات الأجنبية.

قال إن قرار إخراج القوات الأجنبية «غير وطني»… وألمح لموافقة السيستاني على استمرار الدعم الدولي للعراق

وقال النائب عن الكتلة كريم عليوي المحمداوي، إن «في الوقت الذي ينتظر الشعب العراقي تنفيذ قرار مجلس النواب القاضي بإخراج القوات الأجنبية من العراق، يظهر مستشار رئيس الوزراء هشام داوود ليوضح نوايا الحكومة الحالية بتسويف القرار وعدم الانصياع وراء رغبة ممثلي الشعب العراقي في السلطة التشريعية».
وطالب، في تصريح صحافي، «رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي بالكشف عن موقفه بشكل معلن وصريح وواضح مما قاله مستشاره هشام داوود أو العمل على اقالته من منصبه إذا ما كان قد تحدث خارج رؤية رئيس الوزراء ومنهاجه الحكومي».
في تطورٍ لاحق، اعتبر عضو اللجنة القانونية النيابية، حسين الزهيري، أن ما أبداه مستشار الكاظمي بشأن إخراج القوات الاجنبية، جهلا قانونياً وضربا معلنا لعمل البرلمان.
وقال، في بيان إن «ما أبداه مستشار رئيس الوزراء هشام داوود من تقليل لأهمية القرار النيابي الوطني بشأن إخراج القوات الأجنبية من العراق، يمثل جهلا قانونيا ودستوريا وضربا معلنا لعمل البرلمان».
وأضاف أن «ما ذكره المستشار ينسف جهد مجلس النواب ودوره في تشريع القوانين وإصدار القرارات والعمل الرقابي» مشيرا إلى أن «هذا الأمر من شأنه أن يخل بمبدأ الفصل بين السلطات وإلغاء التكامل بين المفاصل المهمة داخل الدولة العراقية».
وطالب رئيس مجلس الوزراء «بمراجعة كفاءة مستشاريه وضبط إيقاع عملهم ووضع أسس صحيحة للتعامل مع الملفات والقضايا الوطنية المهمة، والقيام بأدوارهم ضمن إطار السلطة التنفيذية فقط وأبعاد كل من لا تنطبق عليه معايير هذا المنصب الحساس».
موجة الانتقادات لم تقف عند كتلة العامري فقط، بل امتدت إلى تحالف «سائرون» بزعامة مقتدى الصدر. إذ، انتقد النائب عن «سائرون» سعد الحلفي، التصريح التي أدلى به داوود، واصفا إياه بـ«غير المبرر»
وقال، في بيان إن «مجلس النواب من أهم المؤسسات الثلاث التي تدير دفة البلاد» مبيناً أنه «قائم على أساس التصويت في عملية تشريع القوانين وإصدار القرارات الناتجة عنه».
وأضاف أن «كل القرارات والتشريعات صدرت وفق مبدأ الأغلبية العددية التي تسير عليه برلمانات العالم كافة» لافتاً إلى أن «لا يحق لأحد التفوه بأي كلمة لا تستند على أسس منطقية». وعبر، عن استغرابه من تصريح المستشار، وقال إن هذا التصريح «محاولة للتقليل من أهمية هذا القرار» عاداً إياه «تعدياً سافراً وغير مبرر على السلطة التشريعية».
وحسب بيان الحلفي فإن «مستشار رئيس الوزراء قال في مؤتمر صحافي له: «في اللحظة التي صدر بها قرار مجلس النواب بشأن إخراج القوات الأجنبية من العراق، كان الحضور لا يمثل كل أطياف العراق حتى يأخذ البعد الوطني».
وسرعان ما تطور التصعيد تجاه داود، ليصل حدّ اتهامه بـ«الخيانة» حسب موقف كتائب «حزب الله» في العراق.
وقال المكتب السياسي للكتائب في بيان صحافي، «تكاد أن تكون مواقف الحكومة الحالية ومستشاريها متطابقة بشكل غريب مع المواقف الأمريكية، حتى وإن كانت مرفوضة من غالبية الشعب العراقي ومرجعيته الرشيدة».
وأضاف: «لعل أهم القضايا التي تحاول الحكومة المماطلة فيها وتسويفها، قضية التواجد غير الشرعي للقوات الأمريكية، والتي صدر بشأنها قرار لمجلس النواب ألزم الحكومة بإخراجها من العراق» مبينا أن «تظاهرات مليونية خرجت من أجل المطالبة بتنفيذه وعبرت عن إرادة شعبية تنسجم مع مطالب المرجعية التي تؤكد دائما على الحفاظ على سيادة العراق ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية».
واعتبرت أن «ما صدر عن مستشار الكاظمي من إساءة للمرجعية بادعائه أنها مع بقاء قوات الاحتلال، واستخفافه بقرار مجلس النواب، وتجاهله لمطالب الملايين من أبناء العراق، إنما هو تماهي وتطابق مع المواقف الأمريكية، وإساءة بالغة لمقام المرجعية ولكرامة شعبنا، ومحاولة بائسة لمنح المحتل الأمريكي ذريعة ومسوغا لإبقاء قواته العسكرية في العراق».
وختم البيان بالقول: «نرفض بشكل قاطع هذا النهج الخيانيّ، ونطالب مجلس النواب والقوى السياسية بضرورة التصدي لهذه الانحرافات الخطيرة، التي تدل على أن الكاظمي ومستشاريه يعملون على رهن سيادة العراق ومستقبله وقراره السياسي للإرادة الأمريكية، كمقدمة لزج العراق في سياسة محاور بعيدة عن مصالحه وتطلعات شعبه، ومقدمة لتوريطه في صفقات مشبوهة تفرض عليه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية