أحكام قضائية ضد معارضين في مصر… وحركة سياسية تعتبرها «انتقامية»

تامر هنداوي
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: قضت محكمة طوارئ مصرية، الإثنين، بسجن الناشط السياسي علاء عبد الفتاح لمدة 5 سنوات، وغرامة 200 ألف جنيه. كما قضت بسجن المحامي الحقوقي محمد الباقر، والمدون محمد أوكسجين لمدة 4 سنوات بتهمة «الانضمام لجماعة إرهابية وإذاعة ونشر أخبار وبيانات كاذبة داخل وخارج البلاد».
وأسندت النيابة العامة للمتهمين في التحقيقات تهم «نشر وبث وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي، ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها وجرائم الانضمام إلى جماعة أنشئت على خلاف أحكام القانون، الغرض منها الدعوة لتعطيل أحكام الدستور والقوانين ومنع مؤسسات الدولة والسلطات العامة من ممارسة أعمالها».
وقالت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» إن القاضي لم ينطق الحكم أمام المحامين، وأرسل حاجب المحكمة ليبلغهم بالحكم.
وأثار الحكم ردود فعل، إذ قالت حركة الاشتراكيين الثوريين، في بيان مقتضب: «أحكام انتقامية جديدة أصدرتها محكمة أمن الدولة طوارئ بعد توجيه التهم المعتادة ضد المعارضين بنشر أخبار كاذبة. «
وأعلن مركز «شهاب لحقوق الإنسان» رفضه لتلك الأحكام، ووصفها بـ«الاستثنائية».
وقال في تعليق مقتضب على صفحته على «فيسبوك»: «نعتبر ما صدر اليوم (أمس) قرارات بالسجن وليس أحكاما، ونطالب بإلغائها وإعادة المحاكمة أمام القاضي الطبيعي».
كما اعتبرت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» أن الأحكام تأتي «ضمن سلسلة طويلة ومستمرة من قمع المعارضة وتهديد أصحاب الرأي، ودليل آخر قاطع على أنه لا نية لدى السلطات المصرية في انفراجة حقيقية تنتهي بها معاناة سجناء الرأي والمعارضين السلميين».
وجددت مطالبتها بالإفراج الفوري عن السجناء السياسيين وإلغاء الأحكام الصادرة ضدهم من محاكم الطوارئ وحفظ الدعاوى.

انتهاكات

وكانت منظمة «هيومن رايتس واتش» قالت إن المحاكمة شهدت انتهاكات عديدة للمحاكمة العادلة والإجراءات القانونية الواجبة، وإن المحامين لم يتمكنوا من الاطلاع على ملفات القضية إلا بحضور نيابة أمن الدولة، وإن المحكمة تجاهلت باستمرار طلباتهم المتكررة للحصول على نسخة من الملفات المكونة من 2,000 صفحة تقريبا. ومن المقرر إعلان الحكم في القضية بعد ثلاث جلسات فقط في 20 ديسمبر/ كانون الأول الجاري.
وأكدت أن الثلاثة يعانون ظروفا مروعة في مجمع سجون طرة.

مركز حقوقي طالب بإلغائها وإعادة المحاكمة

وورد في بيان أصدرته عائلة عبد الفتاح، في 9 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 أنه تعرض للصفع والركل أثناء مروره من باب السجن، وأُمِر بالبقاء بملابسه الداخلية فقط، ثم أُجبر على السير في ممر بين أشخاص ضربوه على ظهره وعنقه.
في نوفمبر/ تشرين الثاني 2020 وضعت السلطات المصرية تعسفا عبد الفتاح، والباقر، والمرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب «مصر القوية» عبد المنعم أبو الفتوح على قائمة الإرهاب، ورفضت محكمة النقض طعونهم في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي.
وتجاوز علاء عبد الفتاح مدة الحبس عامين احتياطيا منذ القبض عليه مساء 28 سبتمبر/ أيلول 2019 في أثناء خروجه من قسم شرطة الدقي، وذلك بعد أداء المراقبة الشرطية وحبسه احتياطيا منذ ذلك الحين.
وقضى علاء فترة الحبس الاحتياطي على ذمة القضية رقم 1356 لسنة 2019 حصر أمن دولة عليا، وذلك بتهمة نشر وبثّ وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، وأيضا إساءة استخدام وسيلة من وسائل التواصل الاجتماعي ومشاركة جماعة إرهابية مع العلم بأغراضها.
ويختلف وضع علاء عن باقي المحتجزين، خاصة بعد إعلانه في 14 سبتمبر/ أيلول الماضي خلال جلسة تجديد حبسه نيته الانتحار. قائلا: «أنا أعرف أن القضية الجديدة سيحيلونها إلى المحكمة، وأنا في السجن من 2011 ولم أخرج سوى سنة واحدة، لو مطلوب إني أموت يبقى أنتحر وخلاص».
وأنهى حديثه وقتها برسالة لوالدته «قولوا لليلى سويف تأخذ عزائي» ما أصاب أسرته بالذعر.

بلاغات

بتاريخ 8 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، في آخر جلسة لعبد الفتاح أمام المحكمة، قالت منى سيف شقيقة علاء، إنه قبل مفاجأة القاضي بحجز القضية للنطق بالحكم دون أي إجراءات محاكمة كاملة، علاء قدم ثلاثة بلاغات وشكاوى للمحكمة وأثبتها في محضر الجلسة.
وتضمن البلاغ الأول ضد نيابة أمن الدولة، باعتبارها طالبت بتجديد الحبس رغم مرور عامين على الحبس، ورغم وجوده في القفص الزجاجي الذي كان يحول بينه وبين سماعه للجلسة.
وقال علاء في بلاغه الذي قدمه شفهيا أمام قاضي المحكمة : «لا يوجد نص قانوني يسمح بذلك والنيابة تعلم قانون الإجراءات الجنائية، وبالتالي السيد ممثل النيابة الذي طلب تجديد الحبس يجب أن يحال للصلاحية لأن من يتعمد انتهاك نص القانون لا يصلح لمناصب القضاء، وأيضا الهيئة التي وافقت على قرار تجديد الحبس إذا كان هذا هو القرار الذي صدر، إذا لم يكن إذن هناك جريمة ثانية أن السجن حابسني بدون قرار حبس».
كما تضمن البلاغ الثاني، عن تغريب 12 شخصا محتجزين بعد دخولهم في إضراب عن الطعام وذلك رفضا لتعامل رئيس مباحث في سجن المزرعة، وسوء التعامل مع محمد ناجي زعطوط المتهم على ذمة القضية 1356 والذي يعاني من سوء الأوضاع الصحية.
كما تحدث علاء عن حرمانه من التريض والرعاية الصحية الجيدة والتعرض للشمس لمدة عامين، خاصة بعد إصابة أحد المحتجزين بطفح جلدي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية