أحلام رمضانية

هذه أحلام رمضانية، بعضها سيحدث وبعضها سيظل في منطقة الحلم، ولأن هذا المقال سينشر في اليوم الثاني أو الثالث في رمضان فلدينا الوقت، خاصة أن ما أحلم به لا يحتاج إلا لقرار أو خطوات بسيطة أو هو موجود! ما سيحدث أنه سوف تزداد في رمضان حفلات توقيع الكتب والندوات، كما يحدث كل عام، كما ستكون المسارح مفتوحة رغم قلتها. وقد تكون هناك عروض جديدة، لكني أحلم أن تُتاح الأسعار للناس العاديين، ولا يحدث ما جرى في السينما، التي قلّت دورعرضها وارتفعت أسعارها فصارت صعبة.
سهرات المسرح تعيدني لأيام جميلة حين كنت قادرا على الحركة بشكل أفضل وكانت سهرتنا في المسرح القومي، أو مسرح الطليعة، ثم خروجنا بعد العرض لنستكمل السهر في منطقة الحسين أو السيدة زينب في المقاهي الساهرة، حتى نتناول سحورنا ونعود إلى بيوتنا سعداء، ولم يكن هذا كله يتجاوز الخمس جنيهات للفرد سهرا في المسرح والمقهى وسحورا.

اختلف الزمن وجرى في مصر ما جرى ولا يحتاج حديثا مني، وأحلم وسيحدث، أن تكون الثقافة الجماهيرية في قصور وبيوت ثقافتها، مكانا شائعا للمسرح أو العروض السينمائية بشكل مكثف. أنا على يقين من أن ذلك سيحدث، ومن ثم ستكون الفرصة في جميع أنحاء البلاد متاحة للشباب والكبار، وأتمنى أن تنشر الثقافة الجماهيرية، أو الهيئة العامة لقصور الثقافة، كما هو اسمها الرسمي، صورا لتجمع الناس حول قصورها الثقافية وبيوتها إن أمكن، لا لشيء ولا لشهرة تعود على الهيئة، لكن ليعرف الجميع كيف أن هذا الشعب مهما أصابه من وهن مقصود، بدفعه إلى الفقر فتدور حياته نحو البحث عن قوت أولاده، لا يتأخر عن الثقافة. كانت وزيرة الثقافة السابقة الفنانة إيناس عبد الدايم، قد أعلنت العام الماضي فتح دور السينما فى قصور الثقافة تحت عنوان «سينما الشعب. سينما النهارده بأسعار زمان» ولا أعرف ماذا حدث في هذا المشروع، وأرجو أن يكون رمضان فرصة طيبة لذلك، أو أحلم.

٭ ٭ ٭

الشوارع في رمضان تزدحم، خاصة بعد ساعة من الإفطار فمن يتأخر في الخروج ساعة بعد الإفطار يجد كل الناس في الشارع خاصة السيارات، والأمر يحتاج شيئا من التنظيم، خاصة على الطرق السريعة، كما يحتاج الأمر إلى تنظيم في الساعة السابقة على الإفطار التي تسرع فيها السيارات المتأخرة، ما يتسبب في حوادث. لا أعرف كيف يتم هذا التنظيم، لكن أعرف أن الكاميرات المعلقة على بعض الأعمدة لا تكفي في مثل هذه الحالات. أحلم أن لا نسمع عن حوادث، لأنها تكون في مثل هذه الحالات كارثية، وفي السنوات السابقة حدث ذلك كثيرا، وأتمنى أن لا تحدث. إمكانية عدم حدوثها تكون بطريقة خاصة بتنظيم المرور في رمضان يعرفها أهل المرور ورجاله. أحلم على الأقل أن تقل الحوادث.

٭ ٭ ٭

أحلم ببرامج للتلفزيون في الشوارع بعد الإفطار ولقاء الناس، خاصة في الأماكن القديمة. تكون اللقاءات في مقاهي وكافتيريات ومطاعم قديمة لها تاريخ، ويكون الحديث عن تاريخ هذه الأماكن ليعرف الناس العاديين شيئا عن تاريخ العمارة في العصور القديمة أو الحديثة من فضلك، منذ عهد محمد علي حتى السبعينيات. هذه الأماكن غائبة عن مناهج التعليم التي لا تهتم بغير تاريخ الحكام، لكن الحديث عن العمارة وفنونها غائب إلا كأمثلة بسيطة.. كانت لدينا يوما برامج عن هذه الأماكن في رمضان وغير رمضان لكنها انتهت منذ سنوات في إعلامنا المرئي والمسموع، ونحن بحاجة إلى عودتها أو إعادتها، فلا بد من أنها محفوظة في أرشيف التلفزيون، ليس لمن هم مثلي، لكن للأجيال الجديدة التي غاب عنها الكثير من ذلك، إلا لمن أراد، لكن الأفضل أن تذهب البرامج إلى الجميع. ويمكن أن تحتفل القنوات التلفزيونية بلقاءات على طول الشهر مع من تقدموا فى العمر ليتحدثوا عن ليالي رمضان أيام زمان، أعرف أن ذلك قد يكون محرجا، لأن الأمر يمكن أن يأخذ المتحدث إلى السياسة وهو غير قاصد، فالقنوات كلها تخضع لجهة سيادية ستمنع ذلك، لكن يمكن أن يكون هناك مُخرجٌ. أنا هنا لا أبحث لنفسي في ما قلته عن شيء فأنا لا أغادر البيت، ولن أغادره إلا إلى المقهى القريب من بيتي في رعاية زوجتي أو أحد أصدقائي من القاطنين في الحي نفسه. الحديث عن الماضي لم يعد نوستالجيا، بل هو متعة حقيقة نفتقدها، خاصة أنه مهما زادت أعداد الناس في الشوارع لن يزيدوا عن عشرين في المئة من عدد السكان. الذكريات تداهم المعمرين بالحنين، لكن حين تصل إليهم تسعدهم، خاصة إذا كانت البرامج فيها صور للشوارع القديمة والمباني القديمة التي تأتي في الحديث. هي رحلات روحية لمن افتقدوا القدرة على الترحال.

٭ ٭ ٭

حلم سيتحقق من دور النشر المصرية فستقيم في رمضان تخفيضات كبيرة على إصداراتها، خاصة بعد الارتفاع الجنوني في أسعار الورق. ستكون فرصة طيبة للبيع كما حدث في معرض الكتاب السابق، رغم بعده ورغم ارتفاع الأسعار.

٭ ٭ ٭

أحلم أن تختار القنوات السينمائية المصرية والعربية في شهر رمضان، أفلاما قديمة جرى كثير من أحداثها في شهر رمضان. ستكون فرصة رائعة أن يعرف المشاهدون رمضان زمان، حين كانت الدنيا أكثر اتساعا، وهناك لا شك كثير من الأفلام جرت أحداثها أو بعض أحداثها في رمضان. إن لم يتحقق ذلك فأحلم أن يكون هذا شهرا للأفلام الكوميدية أكثر من أي شيء، فمتعة الحوار في الأفلام القديمة فائقة الجمال، يختلف كثيرا عن حوار هذه الأيام، حتى إنني، وأكيد غيري، حين أشاهد فيلما قديما اندهش جدا من براعة وسرعة البديهة في الحوار. أنا أتحدث عن ذلك وعن الكوميديا، راجيا أن لا يتصور أحد أني أريد أن أشغل الناس عما حولهم. العكس أنا أبحث عن أي فرصة ولو قليلة للسعادة بعيدا عما حولنا. أو أحلم.

٭ ٭ ٭

أحلم أن يتوقف الإعلام الرسمي عن الحديث عن فرحة الشعب برمضان بسبب توفر الطعام المجاني في خيم رمضان أو غيره، ففاعل الخير لا يتباهى به. الناس مهما حدث من هذا يعرفون أن كرتونة طعام كهدية ليست حلا للمشكلة، لكن حل المشكلة هو في إعادة النظر في السياسة الاقتصادية وغيرها التي وصلت بالأسعار إلى هذا السقف، وجعلت الجنيه المصري وحيدا يبكي في طريق خال. ما يحدث من مثل هذا لا يقنع الناس بالرضا، بل العكس يذكرهم بمحنة الأيام.

٭ ٭ ٭

أحلم أن يشهد هذا الشهر الكريم إفراجا جماعيا خلال أيام رمضان وقبل عيد الفطر عن كل المحبوسين احتياطيا وفقا لقانون الحبس المفتوح، وتنتهي حكاية الإفراج عن ثلاثين أو أربعين شخصا بين حين وحين، والتي تباعدت أيضا في الأيام الأخيرة. أحلم أن تشمل الفرحة كل البلاد.

٭ ٭ ٭

لا أستطيع أن انتهي، دون التعبير عن فرحي بما جرى من انتخابات في نقابة الصحافيين ونجاح تيار الاستقلال وفوز الصحافي والكاتب خالد البلشي بمنصب النقيب، وعدد من أجمل الشباب في مجلس الإدارة مثل محمود كامل ومحمد الجارحي وهشام يونس وغيرهم. هذه الفرحة كانت مفاجئة للجميع، وقد بلغ التعبير عن الفرح بها عنان السماء على الميديا، ما يعني أن الشعب يستطيع مهما جرى من حصار أن يجد الأمل. أحلم أن تعلن الدولة عن توقف حجب المواقع الصحافية المختلفة مصرية وعربية وأجنبية، ومنها موقع «دَرْب» الذي يديره خالد البلشي نفسه، وأن تدرك الدولة أن كل المواقع المحجوبة يستطيع الشباب الدخول إليها ببرامج خاصة، ولا شيء يغيب. وعلى الدولة أن تدرك أنه كما في المواقع سياسة ففيها ثقافة، وأن تدرك معنى الفرح العظيم بنتائج انتخابات نقابة الصحافيين ورمضان كريم.

روائي مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية