من المعروف أن الدين الاسلامي دخل بلاد شرق آسيا عن طريق االتجار المسلمين. فقد اعجب سكان تلك البلاد باخلاق التجار المسلمين وبمعاملتهم الحسنة في ما بينهم ولأهل البلاد فاستنتجوا محقين بان دينهم هو الذي جعلهم على هذه الصفات الحميدة فدخلوا في الاسلام زرافات ووحدانا وهكذا أوجدوا اندونيسيا المسلمة أكبر دولة اسلامية في الوقت الحاضر. كان ذلك من زمن، عندما كانت الاخلاق الحميدة صفة لازمة من صفات الامة العربية الاسلامية وعندما كانت أخلاق الشعب العربي على مستوى عال يراها القريب والبعيد فيعجبوا بها ويسعون لمحاكاتها واقتباسها. أما الان فالوضع اصبح مختلفا عن ذي قبل فقد تغير الحال وانقلب راسا على عقب فلم نعد قدوة لأحد بل بالعكس يمكن القول اننا اصبحنا مثالا يجب على الآخرين الابتعاد عن محاكاته فالأموال العربية تذهب هدرا وتنفق على ما لا يجب الانفاق عليه وها هم المسلمون يقتلون بعضهم بعضا بسبب فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان ونذكر هنا قول شاعر النيل حافظ ابراهيم عندما قال: كنا قلادة جيد الدهر فانفرطت وفي يمين العلا كنا رياحـينا كانت منازلنا بالعز شامخة لا تطلع الشمس الا من مـغانينا فلم نزل وصروف الدهر ترمقنا شزرا وتخدعنا الدنيا وتلهينا حتى غدونا ولا جاه ولا نشب ولا صـديق ولا خـل يــواسينا د. فــؤاد حــداد – لندن