أزمة سفينة «سونيون» العالقة: الحوثيون توقعوا بدء قطرها و«أسبيدس» تجدد التحذير من التلوث البحري

أحمد الأغبري
حجم الخط
0

صنعاء– «القدس العربي»: جددت المهمة البحرية للاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر (أسبيدس)، أمس الأحد، التحذير من أن ناقلة النفط اليونانية العالقة في البحر الأحمر “سونيون”، التي تعرضت لهجمات من الحوثيين في 21 أغسطس/ آب، “تشكل خطرًا بيئيًا كبيرًا قد يؤثر على جميع الدول المطلة على البحر الأحمر”.
وكانت من المتوقع، حسب الحوثيين في اليمن، أن يتم أمس الأحد بدء قطر السفينة العالقة، إلا أنه لم يصدر تأكيد ببدء العملية، حتى كتابة هذا التقرير.
وقالت “أسبيدس”، في “تدوينة”، إنها “تتمتع بتفويض دفاعي، وتسعى لتعزيز خفض التوترات في البحر الأحمر وخليج عدن”.
وأضافت أنها “تركز بشكل واضح على حماية أرواح البحارة والممتلكات العالمية المشتركة. كما تساهم، حيثما أمكن، في منع التلوث الناتج عن السفن المتضررة بعد الهجمات”.
واستهدف الحوثيون “سونيون” المحملة بـ 150 ألف طن من النفط الخام الثقيل؛ لأن الشركة المالكة لها “دلتا تانكرز”– حسب بياناتهم- اخترقت قرار حظر الوصول إلى موانئ فلسطين المحتلة”. ونجم عن ذلك اشتعال حرائق في مواقع مختلفة على سطحها الرئيس. واعتبر مراقبون أن انفجار السفينة وتسرب حمولتها النفطية سيمثل تهديدًا ملاحيًا وبيئيًا كارثيًا في المنطقة.
وذكر وزير الخارجية في حكومة الحوثيين اليمنية، جمال عامر، أنهم سمحوا “بسحب السفينة اليونانية “سونيون”، التي تم استهدافها من القوات البحرية اليمنية بسبب مخالفتها للحظر المفروض على السفن المتجهة إلى الكيان الصهيوني والمملوكة أو المحسوبة عليه”.
وقال، السبت، إنه “من المنتظر وصول قاطرات لسحبها (أمس) الأحد”. وأكدَّ، في “تدونية” على منصة “فيسبوك”، “الاستمرار باستهداف أي سفينة ستقوم باختراق الحظر المفروض على الكيان الصهيوني المجرم، وطالما استمر العدوان والحصار على شعب غزة المظلوم”. وطبقًا لمصادر إعلامية فقد استأجرت شركة التأمين البريطانية (بي أر آي تي)، القاطرتين هيركوليس ورجلاديتور، لسحب السفينة المنكوبة، إلا أن تقريرًا صحافيًا ذكر، الخميس، أن “كلتا القاطرتين تخضعان لعقوبات من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في الولايات المتحدة، ولا يمكن بدء العملية ما لم يتم الحصول على إعفاء”.
وكان الحوثيون أعلنوا، السبت، تبنيهم استهداف سفينةَ “غروتون” في خليجِ عدن، وذلك “لانتهاكِ الشركةِ المالكةِ لها قرارَ حظرِ الدخولِ إلى موانئِ فلسطينَ المحتلة”، في ثاني هجوم على السفينة، التي سبق استهدافها في الثالث من أغسطس الماضي.
ويستهدف الحوثيون، منذ نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها، أو التي سبق لشركاتها خرق حظر الدخول لموانئ فلسطين المحتلة، وذلك “تضامنًا مع غزة” التي تتعرض لعدوان إسرائيلي بدعم أمريكي منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.
وبهدف إعاقة عملياتهم البحرية ضد السفن تشنّ واشنطن ولندن منذ 12 يناير/ كانون الثاني الماضي ضربات صاروخية وغارات جوية على أهداف في اليمن تقولان إنها للحوثيين. وردًا على ذلك، أعلن الحوثيون اعتبار السفن الأمريكية والبريطانية أهدافًا عسكرية مشروعة.
وفي تحليلها لنهج واشنطن للتصدي لعمليات أنصار الله البحر الأحمر، اعتبرت مجلة “ريسبسبول استاتكرافت” أن العملية الأمريكية-البريطانية “تجسيد للإهمال الاستراتيجي”، باعتبارها “مكلفة للغاية، وتعرض حياة أفراد الخدمة الأمريكيين المتمركزين في المنطقة لحماية السفن الأجنبية في المقام الأول للخطر، وتخاطر بزعزعة استقرار اليمن والمنطقة الأوسع نطاقاً”.
وقال جوناثان هوفمان، وهو محلل للسياسة الخارجية في معهد كاتو، وبنجامين جليتنر وهو باحث مشارك في المعهد عينه: “ينبغي لواشنطن أن تنهي على الفور نشاطها العسكري ضد الحوثيين، وأن تضغط على الدول الأوروبية والآسيوية لتولي دور أكثر استباقية في حماية سفن الشحن الخاصة بها، وأن تتوقف عن دعم حرب إسرائيل في غزة على أمل تهدئة التوترات المتصاعدة في جميع أنحاء الشرق الأوسط”.
وذكر التحليل أن هناك ثلاث مشاكل رئيسية في استراتيجية واشنطن الحالية تجاه الحوثيين.
وأوضح: “أولًا، إنها خالية من الأهداف السياسية الملموسة والقابلة للتحقيق في حين تثقل كاهل دافعي الضرائب الأمريكيين بتكاليف باهظة. فمنذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، نفذ الحوثيون ما يقرب من 200 هجوم بطائرات بدون طيار وصواريخ استهدفت السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر، وأغرقوا سفينتين وقتلوا ثلاثة بحارة على الأقل. في المقابل، لجأت الولايات المتحدة إلى أسلوبها المعتاد في الشرق الأوسط ــ القوة العسكرية ــ بقيادة عملية حارس الرخاء في ديسمبر/ كانون الأول 2023، وعملية “بوسيدون آرتشر” في يناير/ كانون الثاني 2024″.
وأضاف: “ثانيًا، إن استمرار التبادلات العسكرية بين الولايات المتحدة والحوثيين يهدد بمزيد من زعزعة استقرار اليمن الممزقة بالحرب بالفعل. لقد التهمت الحملة السعودية الإماراتية الوحشية في اليمن – بدعم من الولايات المتحدة – البلاد بسرعة؛ مما أسفر عن مقتل أكثر من 377000 شخص وإنتاج واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم”.
وقال: “بعد تسع سنوات من الحرب المدمرة، توقف الصراع في اليمن إلى حد كبير، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى عجز المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة عن هزيمة الحوثيين والانقسامات بين القوات المناهضة للحوثيين في اليمن”.
وتابع: “وأخيرًا، فإن الصراع بين الولايات المتحدة والحوثيين يهدد بتفاقم التوترات الإقليمية المتنامية، ودفع الشرق الأوسط نحو حرب على مستوى المنطقة”.
وخلص التحليل إلى “أن الخيار الأفضل لواشنطن هو إنهاء تبادلاتها العشوائية مع الحوثيين والاعتراف بأن احتضانها القوي لحرب إسرائيل في غزة يزعزع استقرار المنطقة الأوسع على حساب المصالح الأمريكية”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية