لو كان عندك دم، أو دمك تقيل حبتين، إطلع في مظاهرة أو في «ماتش كورة» عشان تخففوا ! الخوف كل الخوف من أن يتحول المشهد الإعلامي إلى بَصّاص، يمارس الفحش بالبصبصة، يحدق بالموتى بلا كسوف، ويبحث في المشرحة عن بصمات رجل الأمن، فما أن يجدها حتى يقوم بمهمته التبشرية: يا أيها الشعب المصري العظيم، بص شوف، رجل الأمن لم يكن القاتل، إنه ملاك الموت، فطوبى للميتين !
وآخ يا بلد !
لم يعد هناك دور لمصر، غير الدخول في بيت الطاعة والإنضمام لحاشية الجواري والخدم، في ثكنة المماليك الجدد، أيْ نعم، مصر وَلّادة، اللهم لا اعتراض، ولكن في الأمر شبهة لا يمكن التغاضي عنها في العهد الشاويشي، لأن الدكر البوليسي يسرق المهمة من مصر، فيقوم بدور فرس النهر الذكري ويتكفل بجميع الواجبات النسائية من حمل وولادة، فلا حاجة لـ (مصر دي أمي) ولا حتى (مرات أبويا) بعد اليوم! وسلام مربع للشاويش الفرعوني الأكبر أبو نجوم رقيقة !
لن أعيش في جلباب بابا غنوج
إبراهيم عيسى يخرج من جلباب السيسي؟ كيف، لماذا؟ صدق أو لا تصدق، إنه يُحمل المسؤولية الكاملة في أحداث «الوايت نايتس»، للسيسي و(رجالتو)، فهل قامت القيامة يا جدعان حتى يتجاوز عيسى أزمة ضعف النطق في مراحل متقدمة من العمر؟ هل هي معجزة ألبرت آينشتاين المصري في الإعلام؟ كنا نظن أن الإعاقة النطقية ستطول أكثر، ولكنه فاجأنا على طريقة عالم الفيزياء فأصبح بفعل فاعل من ذوي العبقريات الخاصة ! «إنها دولة مهزوزة، تلف وتدور وتُحَمّل المؤامرة ذنب كل مصيبة وتلطيش يرتكبه رجالة السيسي، الذين يفتقرون للروح الاستباقية والقدرات الاستدراكية فيورط البلد بهم، ويطبطب على تقصيرهم»، كان هذا موجزا لما نطق به إبراهيم عيسى على قناة «أون تي في»، فهل كان يمارس تضليلا زمالكويا على طريقة منصور، الذي خرج من موقعة الكورة شهيدا حيا حين صرح أن نجل مرسي حاول قتله؟ أم أن عيسى (يحك للشعب على جربة)؟ أم أنه يا ترى بعد التسريبات الأخيرة التي بثتها «الجزيرة» حاول أن يتمتع بالروح الاستباقية التي عاب على أجهزة الدولة افتقارها إليها؟ أو هو مجرد دور إسفنجي لامتصاص غضبات الشارع لا أكثر !
والعلم عند الله، ربما يكون بلغ السيل الزبى، أو أنها يقظة حلزونية بعد بيات طويل دون انقطاع، ولتكونَ نيتنا أكثر صفاء سنفترض أن إعلام التسريبات مجهولة النسب، كان له أكبر دور في إيواء عدد لا يستهان به من اللقطاء الإعلاميين وإعادة تأهيلهم لممارسة بروتوكولات فضائحية أكثر جدوى من بروتوكولات الدلال الوطني للمشير بابا غنوج !
ضَفْدَعة إعلامية
مرتضى منصور (الشتيمة)، يضرب الرقم القياسي بطول اللسان، فيدخل موسوعة غينيس بلسانه فقط، الذي يحوي أكبر معجم متخصص بالشتائم عرفه التاريخ، لا فرق عنده بين ذكر وأنثى، فما أن ينكشه أحد بسؤال لا يروقه حتى يُصاب بعوارض «ضفدع قابيل»، الذي يسارع إلى الهلوسة، ويبدأ بكيل الألفاظ النابية وعلى الهواء مباشرة بلا أدنى خجل أو مروءة، فأين القانون إذن؟ لم يصدر حتى الآن مرسوم حكومي يمنع تكاثر هذه السلاسة الضفدعية في الصحون الفضائية، رغم أن الحكومة (شغالة) مراسيم وأحكام وبيانات عسكرية !
كيف تتم إهانة مذيعة على الهواء في برنامج «بتوقيت مصر»، بشتم أمها لمجرد أنها تقول لضيفها: «كل شيء لا بد أن يظهر، الإعلام لا يخفى عليه شيء»، وهي إذ تصر على مخاطبة «منصور هلوسة»، باحترام ومهنية يقابلها هو بما تعرفونه عنه؟! في ظل تفشي ثقافة الشتيمة في الإعلام، تصبح المعارك التلفزيونية أكثر خطرا من المعارك الدموية في الميادين والساحات والماتشات، لأنها تضرب المنظومة الأخلاقية وتصيب الفكر الجمعي باضطراب سلوكي يفكك النسيج الاجتماعي ويصيب الحشمة بمقتل، وينشئ جيلا فضائيا تربى على إهانة الآخر وعدم احترام القيم والتعاطي الراقي بين البشر، ويشوه مفاهيم الحوار الحر، والاختلاف السامي، ليؤسس لجبهة خرطوشية تتقاذف الشتائم كما الرصاص، إنها معارك واطئة لا يسيل بها دم ولا تخلف وراءها جثثا، ولكنها تضع أمة بأكملها في خانة الحضيض !
فيصل القاسم وآل البيت
ما الذي يريده فيصل القاسم بعد؟ لقد حصل على رتبة رئيس سوريا الإعلامي، بشهادة الشعب الـ»فيس بوكي» المليوني، دون أن يضطر لتكلف نفقات حملة انتخابية واحدة، فما الذي يريده القاسم # معاكس أكثر؟!
اسأل سالم مهران، فعند جهينة الاتجاه المعارض !
الحديث عن مهران فضفاض كملاءة شيعية، بحكم تحيزه لهذه الطائفة، ومع الاحترام لملوك الطوائف في سوريا الكبرى، فإننا إذ نتحدث عن هذا الفضائي مضطرون للخوض في شؤون يتقصد الإعلام إثارة البلبة حولها !
سالم مهران هجومي، حاد، شرس، متناقض، ينكر انتماءه لحزب الله في الوقت الذي يدافع فيه عن حزب المقاومة اللبنانية بتطرف منفر، وهو إذ يتعصب لرأيه ينكرعلى الآخرين حقهم بالدفاع عن تطرفهم، فأين السؤال؟!
في برنامج المتهم الذي تبثه قناة «أل دي سي» اللبنانية، لم يفاجئنا مهران سوى بنفيه تهمة البرنامج له بالتشيع، في ذات الوقت الذي اعترف فيه بمواظبته على زيارة أهل البيت، فهل تصدق التهمة أم المتهم؟
لا شك أن مقدميْ البرنامج يتذاكيان باللعب على وتيرة إيقاع الضرر بالمتهم، مع إدراكهما التام للعواقب الوخيمة التي يمكن لها أن تتسبب بإهدار دمه لمجرد إثارة الشكوك حول ردته عن دينه، وهو أمر يثير الاشمئزاز من القماشة الرخيصة لهذا النوع من البرامج، والتي باتت رائجة ومستهلكة حد القرف، بحيث لا تردعها حرمة الأديان ولا حرمة الشرف ولا ما يحزنون، كل ما يهمها الانتقام لتوجه القناة التي تعمل لصالحها، أو التفذلك بهدف إثارة ضجة إعلامية ترفع مؤشر المشاهدة والاهتمام الصحافي إلى درجة الغليان !
ومع هذا وذاك، لأول مرة أشاهد مهران صبورا إلى حد لا يشبه عياره الفالت أبدا، يرد بهدوء واتزان ورباطة جأش وثقة ويؤكد شافعيته والتزامه بزيارة أهل البيت دون أن يتشيع، رغم أن في الأمر غرابة ما، إلا أنني سأكتفي برده، وأحترمه، مع احتفاظي بحقي في تصديقه من عدمه .
مذيعا المتهم، لم يزالا في سن المراهقة الإعلامية، تنقصهما الخبرة، والعمق، وتوخي الحذر من النفس قبل الضيف، يسمهما التهور، والطيش الإعلامي الناضح بالشرر والطرطشة، شيء أشبه بالتخبط، واللهاث خلف فرقعة مشوقة، والدليل: قالولو … يعني قاما بتوجيه سؤال لمهران هو: من هو الإعلامي الذي تكرهه؟ فأجاب عن السؤال مباشرة وبلا تردد: مي شدياق !
انظر إلى الطرطشة التي أحدثك عنها، انتفض المذيعان كمن أصيب بوخزة مفاجئة في كرسيهما!! واحتجا على مبدأ الكراهية التي احتج عليها مهران نفسه حين سمع السؤال، ولكنه أجاب عنه، فكيف رفضا كراهية هما من ابتدأ بها؟
كان أولى بهما ثم أولى بدل الاحتجاج على الإجابة والتصدي لها بذريعة احترام الزملاء وووووووو، أن يؤنبا نفسيهما، فهما من ارتكب هذه الحماقة أولا !
مهران رفع قضية على فيصل القاسم متهما إياه بالتطاول على رجال الجيش اللبناني، واعتبر أن القاسم يهين حراس البلاد، ولا يعير تضحياتهم أي احترام، فهل يحق لمهران أن يلجا للقضاء كي ينتقم من إعلامي معارض يقوم بذات الدور الذي يقوم به مهران نفسه مع مي شدياق؟
هل يمكن أن يقوم مهران يوما بتقديم بلاغ ضد نفسه كإعلامي معارض لأي معارض؟! لم نر إعلاميا روسيا ولا أوكرانيا يقدم بلاغات ضد إعلاميين أمريكيين تحيزوا للمتظاهرين ضد الجيش وأكالوا له التهم بالعمالة لبوتين مثلا؟
لست في طرحي هنا مع هذا ولا ذاك، إنما هي تساؤلات تثيرها التناقضات المُرة في المشهد الإعلامي، حيث تصبح هذه المخلوقات الفضائية هي صاحبة المعركة التي يحق لها ما لا يحق لملوك الطوائف ولا الرؤساء ولا رجال الدين ولا الشعوب والأمم، فهل نحن في مرحلة المقابر الإعلامية الموكل بفتنتها منكر ونكير؟
لمن تتحيز في مدن الأشباح تلك؟ ربما عليك ألا تتحيز إلا للتحيز ! وسلامتكم !
كاتب فلسطينية تقيم في لندن
لينا أبو بكر