القاهرة – «القدس العربي»: تعددت الشكاوى والاستغاثات من السجناء السياسيين في سجن المزرعة في القاهرة، من تكرار اعتداء إدارة السجن عليهم. وكان الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب مصر القوية، آخر من تعرضوا لمثل هذه الاعتداءات بحسب بيان لأسرته.
وأعربت أسرة أبو الفتوح عن استنكارها الشديد لما وصفته بالاعتداء الهمجي الذي قالت إنه تعرض له في معتقله بسجن مزرعة طرة في القاهرة، محملة السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عن حياته وسلامته الجسدية والنفسية.
وحسب بيان الأسرة: “وقع الاعتداء على أبو الفتوح -المعتقل منذ أكثر من 4 سنوات- يوم الأربعاء 23 مارس/آذار الماضي عندما أصر على عمل محضر لإثبات امتناعه عن تلقي زيارات أسرته بسبب قيود استثنائية تفرضها إدارة السجن على الزيارة منذ بداية عام 2019”.
وأوضح البيان أنه منذ ذلك التاريخ تفرض إدارة السجن على أبو الفتوح خلال الزيارات عدة قيود دون مبرر، وتمثل امتداداً للتنكيل المستمر به على مدار أكثر من 4 سنوات في حبس احتياطي منذ 14 فبراير/ شباط 2018.
وأضافت الأسرة أنها عندما حاولت زيارته في الثاني من مارس/آذار الماضي، امتنع أبو الفتوح عن الخروج للزيارة، وكانت تلك هي أول مرة يمتنع فيها فعلياً عن الخروج من محبسه للزيارة بعد عدم استجابة إدارة سجن المزرعة لعودتها على ما كانت عليه بصورة طبيعية، واستمر امتناعه ذلك خلال كافة محاولات الأسرة زيارته وحتى الزيارة اليوم السبت الموافق الثاني من أبريل/ نيسان، الأول من شهر رمضان.
وذكر البيان أن أبو الفتوح كرر منذ يناير/كانون الثاني الماضي طلبه مقابلة مأمور السجن لمعرفة الموقف بشأن إجراءات الزيارة، لكن تم تجاهله في كل مرة.
وأضاف أنه في يوم الأربعاء 23 مارس/آذار السابق طلب مجدداً لقاء مأمور السجن لعمل محضر إثبات امتناعه عن الزيارة وعدم استجابة إدارة السجن لطلبه، فتم إبلاغه أن مأمور السجن غير متاح، لكنه أكد أنه سينتظره ولن يعود إلى زنزانته لحين مقابلته أو مقابلة ضابط مباحث السجن حتى موعد غلق الزنازين اليومي.
وقالت الأسرة: “بعدها بقليل جاءه العميد أحمد الوكيل مفتش مباحث مصلحة السجون لمنطقة سجون طرة ب، وضابط آخر يدعى أشرف شلبي ومعهما قوة من الجنود وقاموا بالتعامل مع الدكتور أبو الفتوح بعنف عبر دفعه وإدخاله إلى الزنزانة بالقوة. الأمر الذي أدى إلى إصابته بنوبة قلبية حادة “ذبحة صدرية” على الفور”.
وتابعت: “رغم ذلك اقتصرت استجابة إدارة السجن له على إعطائه موسعاً للشرايين مرتين على مدار 6 ساعات إلى أن استقرت حالته قرابة العاشرة مساء”.
وأضافت أنه طلب في الأيام التالية أيضاً مقابلة مأمور السجن أو ضابط مباحث السجن لعمل محضر بما حدث، لكنه لم يسمح له بذلك، وكان الرد عليه أنه ليس للمسجون أن يطلب تسجيل محضر.
وقال البيان إن إدارة السجن منعت وصول أي رسائل من أبو الفتوح إلى الأسرة، التي ظلت في حالة انقطاع تام عنه حتى زيارته أمس السبت.
وحمّلت الأسرة وزير الداخلية ومساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة السجون ومأمور سجن المزرعة المسؤولية المباشرة عما تعرض له أبو الفتوح.
وكانت قوات الأمن قد ألقت القبض على عبد المنعم أبو الفتوح ونائبه محمد القصاص في فبراير/شباط 2018، وتم حبسهما على ذمة القضية 440، ثم تقرر إخلاء سبيله في يونيو/حزيران من العام الماضي بعد تجاوز مدة الحبس الاحتياطي المحددة بسنتين، لكن النيابة قررت حبسه على ذمة قضية أخرى، وتم إدراجه ونائبه على قوائم الإرهاب.
ويواجه أبو الفتوح 5 اتهامات هي: “قيادة جماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم تمويل الجماعات الإرهابية، وحيازة أسلحة وذخائر، والترويج لأفكار جماعة إرهابية، وإذاعة أخبار وبيانات وإشاعات كاذبة عمداً في الداخل والخارج”.
إلى ذلك، أعلنت الكاتبة إكرام يوسف، دخول نجلها، زياد العليمي، المحامي الحقوقي والبرلماني السابق، في إضراب عن الطعام داخل محبسه تضامناً مع زملائه، مؤكدة أن حياته في خطر.
وكتبت إكرام على صفحتها الرسمية على الفيسبوك: “زياد دخل الإضراب عن الطعام تضامناً مع زملائه وتم نقله من السجن من يوم الأربعاء، ولا أعرف إلى أين نقل”.
وتابعت: “دعواتكم أعرف ابني فين وربنا يحفظه، زياد مريض سكر وقرحة وضغط، وحياته في خطر”.
ومؤخراً، أعلن عدد من السجناء السياسيين، الإضراب عن الطعام احتجاجاً على استمرار حبسهم، وسوء الأوضاع في السجون. وكشفت أسرة الناشط السياسي والشاعر أحمد دومة، عن دخول الباحث أحمد سمير سنطاوي، والصحافي هشام فؤاد، في إضراب عن الطعام في محبسهما، اعتراضاً على تعرضهم لانتهاكات.
وقالت أسرة أحمد دومة إنه أبلغهم خلال الزيارة الأخيرة أن سنطاوي أضرب عن الطعام بعد ما قاله إنه تكرار اعتداءات أحد الضباط على السجناء ومنهم سنطاوي نفسه ودومة، ولحقه هشام فؤاد.
وهذه ليست المرة الأولى التي يضرب فيها فؤاد وسنطاوي عن الطعام، ولكن سبق ذلك إضراب آخر منذ شهور وكان اعتراضاً على استمرار حبسهما وتعرضهما لانتهاكات ولكن قرروا لاحقاً فض الإضراب.
كما أعلنت أسرة دومة أنه دخل في إضراب عن الطعام والدواء، احتجاجاً على استمرار حبسه، وسوء وضعه داخل الحبس.