أعمال العُماني موسى عمر… المحلية بملامح معاصرة

الرسم على الخيش والتلوين باستحياء على مهل، رموز أولى ورسومات بدائية لزخارف معمارية، وأسهم ملونة تبدو في الوهلة الأولى كأنها تشير إلى اتجاهات عدة، لكن في حقيقتها تشير إلى داخل النفس البشرية العميقة، تروي قصصا للماضي عبر نسيج الأيام والسنوات، بأفراح الناس وأحزانهم، تفصيل من أحداث كبرى وأخرى عابرة .. قصص الجدات، لعب الطفولة، رائحة الأسواق القديمة بدكاكين العطارين، ومحلات المنسوجات الهندية، والصناعات التقليدية العمانية النحاسية والخشبية، في كل أشكالها، الفخار والخزف وما رسم على الأواني والكؤوس الفضية، السيوف وزخارفها البديعة، المباني العمانية القديمة بكل هندستها المميزة ومفرداتها الجمالية في الأبواب والشبابيك، المدونات الشعبية بحكاياتها، والتاريخ البحري بكل مغامراته في أوقات الحرب والسلام، تكوينات لمدن متخيلة ، يستدعيها الفنان العماني موسى عمر ــ مواليد مدينة مطرح سلطنة عمان 1971 ــ عبر ثقافة الخامة الفنية التي يشتغل عليها بأعماله الفنية من عمق التاريخ في مناطق بالغة الخصوبة لحضارات البحر القديمة، بكل قصصها وملاحمها الأولى.

التجربة الفنية

ينسج عمر بأسلوبه الذي طوره من خلال العمل المتواصل، والاطلاع والدراسة لتجارب رائدة في العالم الأول، حيث أن الاشتغال على الخامات المتعددة، بدأ في منتصف القرن العشرين بعد أن فقد العالم الثقة في أدواته التقليدية في التعبير عما أصابه من دمار وخراب في فترة الحروب العالمية المتتالية، التي فقدت فيها البشرية ملايين البشر، فكان من الضرورة البحث عن طرق تعبير أخرى ومنها، استخدام الخامات المتعددة في اللوحة والمواد المختلفة، وكانت تجارب الإسباني أنطوني تابيس، والإيطالي ألبرتو بوري، الومضة الأولى في ترسيخ ثقافة الخامة والمواد المتعددة، والفن التجميعي بشكل عام، في صناعة عمل فني، إلا أن الكثير من الفنانين من بعد ذلك اتخذوا مكانا مرموقا في هذه المناطق النضرة، وأضفوا تفاصيل أخرى، كل حسب خصوصيته المحلية وخبرته الشخصية واجتهاده.

من أعمال الفنان

البيئة وعالمها السحري

يتميز موسى عمر بأسلوبه ذي الطابع المحلي الأصيل، بملامح معاصرة، يتحقق ذلك من خلال الرسم على الخيش والمنسوجات القطنية، وثقافة المواد التي يتم تجهيزها بمعاجين وأصباغ محلية أخرى لصناعة مناخ ملائم لنصوص الفنان البصرية المتميزة في شكلها ومضمونها، للتعبير عن جماليات أصيلة لحياة شخصية وعلاقتها بالمحيط، تلك الجماليات التي اتسمت بالمعرفة البصرية والفهم التشكيلي الحديث، واتخذت في أعماله صوتا عاليا يتغنى بشمس النهار على مرافئ الذاكرة العمانية، وما تتركه من انطباعات عند المتلقي لأصالة المبنى والمعنى، ويتضح كل هذا في عناوين معارضه المتتالية والمتعدة، نذكر منها «أغنيات للشمس وقميص الأحلام» والمنجز المعروض في كل معرض، كان يحمل نصا بصريا مختلفا في مضمونه وشكله وإيقاعه، عبر سنوات طويلة مضت. ويُذكر أن الفنان أقام أكثر من 14 معرض شخصي، داخل عمان وخارجها، سواء في بلاد عربية أو أوروبية.

فنان تشكيلي من ليبيا

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية