أعنف هجوم سعودي على الحريري: مقاطعته انقلاب على السنّة ويتصرّف كأسير حرب لدى حزب الله وعون

سعد الياس
حجم الخط
2

بيروت-“القدس العربي”: اكتملت غالبية التحضيرات اللوجستية لانطلاق العملية الانتخابية في الاغتراب على مدى يومين الجمعة والأحد في 6 و8 أيار الحالي على أن تُستكمل يوم الأحد المقبل في 15 أيار على الأراضي اللبنانية. وعشية انتخابات اللبنانيين المغتربين الذين خُصّص لهم 205 مراكز و598 قلم اقتراع، تفقّد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي غرفة العمليات الخاصة بإدارة ومراقبة الانتخابات النيابية في الخارج التي أنشأتها وزارة الخارجية والمغتربين والمجهّزة بشاشات لمراقبة أقلام الاقتراع، حيث كان في استقباله الوزير عبدالله بوحبيب وعدد من الدبلوماسيين. وأكد ميقاتي الذي عاد ليترأس جلسة لمجلس الوزراء “أن انتخابات المغتربين دليل إضافي على أن لبنان المنتشر لا ينسى لبنان ويريد لبنان، ويجب أن يعبّر عن هذا الاهتمام بوطنه من خلال صندوق الاقتراع”. ورأى “أنها لحظة تاريخية ومهمة في وزارة الخارجية التي هي جسر حقيقي يربط لبنان المقيم بلبنان المنتشر، وهذا العمل هو خطوة إضافية لشد الأواصر بين لبنان واللبنانيين في الخارج”. وقال “عندما نرى أن 220 ألف لبناني مغترب تسجلوا فقط للمشاركة في الانتخاب، فيما يبلغ عدد المغتربين الملايين، كنا نتمنى لو كانت المشاركة أكبر بكثير. وفي هذه المناسبة أدعو المسجلين إلى عدم التقاعس والإقدام على الاقتراع بكثافة لإيصال صوتهم وإحداث التغيير”. وختم “رغم التشكيك الكبير الذي سمعناه بحصول الانتخابات، ما يحصل اليوم هو المدماك الأول في الانتخابات النيابية، وباذن الله ستتم الانتخابات بنزاهة وشفافية، ولم يترشح أحد منا للانتخابات كتأكيد إضافي على الحياد”.
أما وزير الخارجية فقال “عملنا بصورة متواصلة وفي ظروف معقدة وموارد بشرية ومادية متواضعة لإجراء انتخابات شفافة ونزيهة في الخارج تعكس الصورة الجميلة للبنان بجناحه المغترب، ونعوّل دائماً على الاغتراب اللبناني الذي لم يبخل يوماً بالوقوف إلى جانب لبنان للنهوض من كبوته”، مضيفاً “مرة جديدة، سوف يثبت المغتربون للعالم أجمع أنهم لم يغتربوا إلا قسراً عن أرض لبنان، وأن روح هذا البلد الجميل ما زالت تسري في عروقهم، وأن انتماءهم إلى هذا الوطن متجذر كأرز لبنان في زوايا وجدانهم مهما بعدت المسافات وطالت الأيام”.
مقاطعة الحريري
تزامناً، وفي ضوء قرار الرئيس سعد الحريري وتياره بالعزوف عن خوض الانتخابات النيابية والتشجيع على المقاطعة، لفتت حملة مركّزة من الإعلام السعودي وتحديداً من صحيفة “عكاظ” على الحريري بسبب قراره المتعارض مع الدعوات المتكررة التي يطلقها مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان وقيادات سنية للمشاركة الكثيفة في الانتخابات والمنبّهة إلى مخاطر المقاطعة.
وبعدما عنونت الصحيفة السعودية في أحد مقالاتها أمس أن “مقاطعة الحريري انقلاب على الطائفة السنية”، عادت الصحيفة لتشنّ هجوماً عنيفاً على الحريري اليوم، متهمة إياه بأنه “غير سعد عام 2005 وبأنه بات يرتمي في أحضان إيران ومتحالفاً مع التيار العوني ونبيه بري وأخيراً وليس آخراً سياسياً صغيراً في تيار حسن”.
وجاء في مقال في الصحيفة “يبدو سعد الحريري بعد سبعة عشر عاماً مختلفاً تماماً عن ذلك الشاب الذي كفكفت دموعه المملكة إثر اغتيال والده في فبراير 2005، فقد التحى كما الإيرانيين، ولم يبقَ إلا أن يخلع “الكرافتة”، ليكون أقرب إلى منتظري”. ورأت أنه “بعد فشله سياسياً واقتصادياً ومشاركته بمسؤولية الانهيار الذي وصل إليه لبنان، وعدم قدرته على خوض الانتخابات، قدّم سعد الحريري أكبر خدمة لقتلة والده وذلك بدعوة الطائفة السنيّة لمقاطعة الانتخابات لإخلاء الساحة الانتخابية لحزب الله الإرهابي والتيار العوني على حساب وطنه لبنان وعلى حساب طائفته، ولا عجب في ذلك فمن باع دم والده مقابل عدم فتح ملفات الفساد التي تورّط فيها، لن يتوانى في تقديم قرابين الرضا لأعداء لبنان من أجل الحفاظ على مصالحه الشخصية”.
وأضافت “الحريري اليوم يعمل على تشتيت الأصوات السنية، والامتناع عن التصويت يعني ذهاب المقاعد السنية لحلفاء حزب الله، العدو التاريخي ليس للسنّة فقط بل للبنانيين جميعاً الذين وثقوا في سعد ذات يوم”، سائلة “هل يتذكر سعد؛ أنه في اليوم الذي انفجرت فيه سيارة الحريري الأب انحازت السعودية لسنّة لبنان ولعائلته المغدورة ورفضت بالمطلق كل التسويات المعروضة، كان بإمكان الرياض أن تبيع دم الحريري في سوق النخاسة لحزب الله والنظامَين السوري والإيراني لكنها أبت مطلقاّ”.
واعتبرت أن “سعد الحريري في أدائه السياسي يعامل خصومه بأفضل مما يعامل حلفاءه، كما أنه حين ينتصر يتصرف كمهزوم، وإذا هزم يتصرف كمذبوح، وهو فاشل وضعيف جداً في المفاوضات السياسية، والدليل أنه أوصل عون لرئاسة الجمهورية دون أن يحقق أي شيء لصالح قضيته الشخصية أو لصالح الدولة اللبنانية”، ورأت أن “سعد أعطى شرعية لسلاح قاتل أبيه، وفريقه الاستشاري الضيق المحيط به يعملون ضده ولا يعملون معه، وفي مقابل ذلك تخلى الحريري تباعاً عن صقور تيار المستقبل و14 آذار ومفكريه السياسيين مثل فؤاد السنيورة و أحمد فتفت ومروان حمادة. وسعد بسذاجته السياسية يخلط بين ما هو شخصي وبين ما هو سياسي، ومثال ذلك علاقته بالسعودية وسمير جعجع وفارس سعيد وسامي الجميل وأشرف ريفي، كما أنه دائماً يرمي أخطاءه السياسية على الآخرين”.
وختمت “على سعد الحريري أن يعود إلى 2005 – 2010 ممثلاً لسياسات وأمنيات وأحلام القوى التي التفت حوله، وأن يؤمن بأن حزب الله وعون ومن لف لفهم في حاجة إليه وليس هو من يحتاجهم، وأن يتصرف كرجل دولة لبناني لا كأسير حرب عند حزب الله وعون، وأن يحافظ على الموقع السنّي الأول ولا يفرط في وحدته وهيبته لصالح القوى الإيرانية أو الطوائف الأخرى بسبب نزواته أو كيده”.
وتترافق هذه الحملة مع أنباء عن طلب سعودي من سعد الحريري ليخرج ويدعو جمهور “تيار المستقبل” إلى المشاركة في الانتخابات وألا يعمل بنظرية “أنا أو لا أحد غيري” وألا يسمح لحزب الله بفرصة وضع اليد على عدد من المقاعد السنية.
وكان وزير الداخلية بسام المولوي زار دار الفتوى والتقى المفتي دريان وأكد بعد الزيارة “أن التخلّف عن الانتخابات لا يفيد أحداً ولا يفيد البلد، ونحن كما قال سماحة المفتي في خطبة عيد الفطر المبارك، نقول للبنانيين: تريدون أن تغيّروا، هذه فرصتكم لتغيّروا”.
لا لتغطية السلاح
أما اللجنة الأسقفية لوسائل الإعلام فرأت “أن هذه الانتخابات تأتي في ظرف دقيق يتطلّب من الناخبين تحكيم الضمير والعقل كي يُحسنوا الاختيار ويسهموا في إحداث التغيير من أجل إخراج البلد من حال الانهيار التي يتخبّط فيها منذ سنوات ورفض منطق الدويلات ومحاولات تغيير هوية لبنان إلى نموذج عجيب غريب لا يشبه تراث البلد وتعدديته الحضارية بشيء، وقد خرج علينا أحدهم قبل أيام بمطالعة مرفوضة ومدانة من حيث إساءتها إلى مناطق لبنانية محترمة معروفة بخصوصيتها ومشهود لها بأخلاقها وانفتاحها وتاريخها المشرّف في كل زمان ومكان”.
وبعدما رفضت اللجنة والمركز الكاثوليكي للإعلام الشوائب والاعتداءات وأعمال الترهيب في بعض الدوائر، أطلقا دعوة صريحة للناخبين اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وطوائفهم للإقبال بكثافة على صناديق الاقتراع سواء في الخارج أو في الداخل وعدم إضاعة فرصة التغيير والإنقاذ من أجل استرداد قرار لبنان الحر بعيداً عن أي هيمنة أو تسلّط أو تغطية للسلاح غير الشرعي وذلك وفاء لوطن الأرز ولمن سقطوا شهداء دفاعاً عن لبنان”، وذكّرا برسالة البطريرك الماروني للشعب اللبناني لعدم انتخاب أكثرية نيابية لا تُشبهه”، وأملا “أن تجري الانتخابات النيابية في أجواء حرة ونزيهة بعيداً عن أي ضغوط وأي محاولات تزوير وأي تلاعب بصناديق اقتراع المغتربين لتؤسس هذه الانتخابات لانتخاب رئيس جمهورية جديد يُخرج لبنان من أزماته الخانقة ويعمل لحياده ويفك عزلته العربية والدولية ويعمل ليكون الجيش اللبناني والقوى الأمنية الشرعية المرجعية الوحيدة للسلام والأمن بعيداً عن زجّ البلد في محاور وصراعات وحروب وأدوار إقليمية لا شأن للبنان وللبنانيين بها”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية